أنت هنا

$4.99
مستقبل المرأة

مستقبل المرأة

المؤلف:

5
Average: 5 (1 vote)

تاريخ النشر:

2012
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

لقد سُجنت المرأة الإغريقية في الخدر، ومُنعت من المشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية للمدنية. وباستثناء بعض المحظيات ومومسات «المجتمع الراقي» وهي حالات نادرة جداً، تسود القاعدة التي عبر عنها سقراط نفسه بقوله «السياسة للرجال والمنزل للنساء». إن الدور الوحيد للزوجة هو إنجاب الأطفال والاعتناء بعالم المنزل المغلق.
في روما لم يكن للمرأة موقع في القانون الروماني أفضل من العبد. ففي دراسة ذكرتها «ريجين برنود» حول «وضع المرأة في روما» يلخص لنا «روبير فليرز» هذا الوضع بقوله «في روما لم تكن المرأة مواطناً ذا حق.. فوضعها الشخصي وعلاقتها مع أهلها أو زوجها من صلاحيات «البيت» (Domus) الذي يتزعمه بشكل مطلق الأب أو الحمو أو الزوج... أما المرأة فليست إلا قطعة أثاث».
لذلك يسهل علينا، عندما انطلقت «نهضة» اقتصاد السوق بدءاً من القرن الرابع عشر، وخصوصاً في القرن السادس عشر، أن نتفهّم انتشار إطراء مزايا القانون الروماني الذي يلائم، على أتم وجه، تنظيم مجتمع تتحكم فيه الملكية الخاصة بشكل مطلق. لقد وصل هذا التطور إلى نهايته المنطقية بتولي البورجوازية السلطة. لقد استمد تشريع نابليون في بداية القرن التاسع عشر منابعه من القانون الروماني. وقد اكتشف نابليون بوضوح العلاقة بين المنظور الروماني للملكية (الحق بالاستعمال والاستهلاك المطلق Jus utendi et aboutendi والمفهوم البورجوازي للزواج والأسرة، بحيث أملى هو نفسه، على مجلس الدولة، بنود التشريع المدني، مكرّساً خضوع المرأة الكامل.
ليس أغرب من أن يستمر، حتى يومنا هذا، اعتبار التشريع الروماني في كليات الحقوق والعلوم الاقتصادية، مكوناً لعلم خاص يقوم بعقلنة وتنظيم المبادئ الأساسية لكل نظام ملكية وهيمنة.