أنت هنا

قراءة كتاب أدباء من جبل النار

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أدباء من جبل النار

أدباء من جبل النار

كتاب أدباء من جبل النار

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 7
لقد تأثر إبراهيم ، وهو ما زال طفلاً بشخصيتين تركت كل منهما فيه بصماتها واضحة في صباه وشبابه : أولهما جده لأبيه وكان ذوّاقة في الشعر والزجل الشعبي . وثانيهما : أبوه الذي نهج في إعداد أولاده وتربيتهم خطة مبنية على الحكمة والمسايرة والملاطفة ، فعاش الأبناء في كنف بيت تغمره السعادة ، أضف إلى ذلك ما كان يقوم به الأب من حث أبنائه على تلاوة القرآن وحفظه ، فأولع إبراهيم بالكتاب الكريم منذ نعومة أظافره ، يديم النظر فيه ، ويعاود القراءة والتفهم لآياته. ولم تكن عناية إبراهيم بالقرآن الكريم موقوته أو عابرة ، فقد ترك إعجازه في نفس إبراهيم هزة وسحرا ، وأفاد من بلاغته وبيانه منذ خطت قدمه الخطوة الأولى في المدرسة وبقي على هذه العادة في صباه يتلذّذ بسماع الآي الكريم ويستمتع بتلاوته( ) .
 
ولما أتم إبراهيم التاسعة من عمره التحق بالمدرسة الرشادية الغربية في مدينة نابلس ، وأمضى فيها سنيّ الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) ، حيث تلّقى دروسه الأولى . وكانت هذه المدرسة تنهج في تعليم اللغة العربية نهجاً حديثاً ، لم يكن مألوفاً في مدارس نابلس ، وذلك بفضل بعض المدرسين النابلسيين الذين تخرّجوا في الأزهر الشريف ، وتأثروا في مصر بالحركة الشعرية والأدبية التي كان يرفع لواءها شوقي وحافظ وغيرهما من شعراء مصر وأدبائها ، فأشاع هؤلاء المدرسون روح الشعر والآداب الحديثة ، وأسمعوا الطلاب للمرة الأولى في حياتهم الدراسية ، قصائد شوقي وحافظ إبراهيم ، وفتحوا أذهانهم على أسلوب إنشائي حديث فيه رونق وله حياة ، يختلف عن الأسلوب القديم الذي كان ينتهج في مدارس نابلس الأخرى .. ومن هؤلاء المدرسين المجدّدين الشيخ إبراهيم أبو الهدى الخماش ، والشيخ فهمي هاشم .. وقد استطاع معلمو المدرسة الرشادية بنابلس أن يغرسوا في إبراهيم مغارس حياته الأدبية ، بعد أن هيأ البيت هذه التربية المثمرة وهذا التوجيه النافع .. فكان الفتى إبراهيم ثمرة من ثمارهم التي بثوا فيها روح الوطنية( ) .
 
ولما أتم إبراهيم دراسته الابتدائية توجه إلى القدس ، والتحق بمدرسة (المطران) وعمره لم يتجاوز أربعة عشر ربيعاً ، وأمضى فيها أربعة أعوام من سنة 1919 – 1923م . وفي القدس اتصل عن طريق أخيه أحمد – الذي كان قد سبقه إلى الكلية الانجليزية – بنخلة زريق ، فكان له أثر كبير في تحبيب اللغة العربية والشعر القديم إلى إبراهيم .. وأخذ يتردّد عليه مع شقيقه ، ويرهف السمع إلى الأحاديث والروايات التي كانت تدور في مجالسه وندواته ، حتى ازدادت ثروة إبراهيم الأدبية ، ووقف على أوابد اللغة ، فصقل لفظه ورقّ نثره ، واستطاع أن يميز بين صحيح الشعر وزائفه ، فغدا إبراهيم على حداثة سنه مرجعاً لغوياً لأبناء مدرسته .

الصفحات