المجموعة القصصية "ظلال عابرة"؛ قدمت إلى حياتي لتنير قناديلها بعد أن انطفأت بفعل ريح الشتاء العاتية، وبيد الحانية أشعلت فواني الأمل بعد أن صدئت، لتبدد عتمة اليأس التي خيّمت على دنياي الكئيبة.
قراءة كتاب ظلال عابرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
قفزت من سريرها بخفة الفتاة المراهقة، والصبية الفرحة بموعد لقاء في ليلة مقمرة، تركت سنواتها الخمسين خلفها ونسيت ما تشكو منه من متاعب صحية، ونفسية، ووحدة مؤلمة، وضربات الزمن المؤلمة، وصفعاته الموجعة·
فتحت باب غرفتها المؤدي إلى صالة صغيرة، في أخرها مطبخ متواضع، وبجواره حمام لا يكاد يفي بالغرض· وكل ما في هذا المنزل يوحي بالبؤس والتعاسة·
سابقت خطواتها وهي تكاد تتعثر بعد أن فتحت الباب المفضي إلى الفناء الخارجي الذي أصبح حفرا مترعة ببقايا ماء المطر والمتساقط من وريقات الشجرة الوحيدة الباقية والمتفرعة في هذا المنزل الصغير لتشارك هذه السيدة وحدتها وبؤسها !!
وصلت الباب الخارجي المكتسي باللون الأخضر والمغطى بالصدأ لاهثة الأنفاس، وبعد عناء مع الباب الحديدي الصدئ الذي أحدث صوتاً أثناء فتحه، فوجدت أمامها ما توقعته، إنه أبو الخير الذي أعتاد أن يأتيها في مثل هذا الوقت من كل شهر ليؤمّن لها احتياجاتها دون أن يكشف عن شخصيته أو دوافعه·
بادرها بتحيته وسألها عن أحوالها، وبعد أن اطمأن على صحتها، همس لها أن تأتي معه·
تسمرت بمكانها ودهشت لما يقول!!
وهنا سألته·· إلى أين يا بني، في هذا الوقت المتأخر؟
لا ترتابي يا والدتي !
ستعرفين ذلك في حينه·
نعم يا بني لن أرتاب، فماذا يريد شاب بعنفوان شبابه من عجوز مريضة، لا تملك إلا الشقاء والعوز وسبق له أن أرسل سائقة مرارا ليوصلني إلى المستشفى ويعالجني دون أن أعرف من هو، وما هي دوافعه إلا حب الخير والإحسان·
إذن هيا معي دون تأخير، ودون أن يستيقظ أهل الحي·