أنت هنا

قراءة كتاب النورس

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
النورس

النورس

الداخل إلى مجموعة "النورس"، عليه أن يكون أنيقاً، كأناقتها، ومعطراً كعطرها الذي يمسك بحواس القراءة، يقودها عبر حقول مروية، وأشجار يانعة، وتلال وسفوح، ووجوه مغرفة في العزلة، بل متيمة بالعزلة..

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 4
تعالى ضحك الصبية في غير اكتراث· عندئذ همّ الحاج محمود بملاحقتهم، فكفوا عن مطاردة الكلب وهم يلهثون، ثم انفض كل لغايته، وبقي عبد السلام بن الجهمي ورفيقه خميس بن المجذوب على بعد قريب، يحدقان بسخرية في الحاج محمود وحسن العطار، وأثار الغضب ما زالت مرتسمة على ملامح الرجلين·
 
صاح الحاج محمود:
 
اللطف ·· هذا الجيل صعب ·· لا يعرف حشمة ولا جعرة (3)
 
فهــز حسـن العطـار رأسـه موافقاً وهو يضرب كفيه، وأردف قائـلا:
 
- والله إن هؤلاء الصبية شياطين، وخاصة عبد السلام ابن جارك سي الجهمي ·· هذا الولد كثير الشغب ·· سيشقى والده في تربيته·
 
كان عبد السلام هو الابن والوحيد لسي الجهمي· رزق به بعد ثلاث بنات· فكان أهل القرية ينادونه بأبي البنات حتى ولد عبد السلام الذي كان أكثر وسامة وحيوية من كل صبيان القرية ممن هم في سنه·
 
هدأ الرجلان قليلاً· جلسا على صندوقين خشبيين· استأنفا حديثهما، حتى التفت حسن العطار فرأى أن عبد السلام ورفيقه خميس لم ينصرفا بعد، بل مازالا يرمقانهما بنظرات ساخرة ويبتسمان بلا مبالاة، وحبّات عرق تكسو ملامحهما البريئة·
 
صاح حسن العطار في عبد السلام مخاطباُ إياه·
 
يا عبد السلام! ·· اعقل وكن مثل والدك ·· والداك والله ·· ناس ملاح وعاقل (4)
 
- سأعطيك قطعة من الحلوى ·· إن وعدتني بأن تكون مؤدب ·· وتبطل الشطانة
 
ابتسم الصبي، وهز رأسه في إشارة تدل على الموافقة والامتثال·
 
عندئذٍ ناداه حسن العطار بصوت ودود: تعال يا عبد السلام! تعال ·· قرّب ·· وما تخافش (5)
 
تقدّم الصبي في تردد وحذر· دخل حسن العطار الدكان، وعاد بقطعة من الحلوى البيضاء المحشوة باللوز، وناولها إلى
 
إلى الصبي قائلاً، وهو يربت على رأسه·
 
خذ ·· واعقل ·· يَعّيٍش (6) ولدي
 
ابتسم عبد السلام مبتهجاً· أضاءت عيناه، ثم اندفع نحو صديقه وهو يرقص طربا ويصيح:
 
شوف ·· شوف ·· سأعطيك جزءا من الحلـوى·

الصفحات