الداخل إلى مجموعة "النورس"، عليه أن يكون أنيقاً، كأناقتها، ومعطراً كعطرها الذي يمسك بحواس القراءة، يقودها عبر حقول مروية، وأشجار يانعة، وتلال وسفوح، ووجوه مغرفة في العزلة، بل متيمة بالعزلة..
قراءة كتاب النورس
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
ثم اختفى الصبيان بعيداً· انطلقا صوب الغابة الممتدة على أطراف القرية، حيث الأرانب البرية، وثمار التوت اليانعة، والفراشات الزاهية، وأعشاش الطيور·
عاد الهدوء إلى المكان، وبدت ابتسامة رضا على شفتي حسن العطار وهو يقول:
الله يهديه ·· هو صحيح ولد شقي وعفريت، ولكنه طيب القلب كوالده
أجاب الحاج محمود ربنا يصلح حاله
في هذه اللحظة، انضم إليهما قروي ثالث عاد لتوه من سوق المدينة المجاورة·
السلام عليكم يا جماعة ·· قال مخاطباً الرجلين، وهو ينزف عرقاً، ويسند دراجته الهوائية على جدار الدكان· ثم غرق الرجال (7) الثلاثة في جدل صاخب تمحور حول أسعار اللحوم، والخضار، وأشياء أخرى· مضت ساعة وهم كذلك، ثم خفتت أصواتهم حتى بدت كالهمس عند اقتراب ثلة من نساء القرية وهن يحملن قلال الفخار لملئها بالماء من الصنبور العام· بدأت الحياة تدب في عروق القرية بعد قيلولة قصيرة·
مازال كل شيء يبدو عادياً ·· وفجأة اهتزت القرية على صوت انفجار مدو، تبعه صراخ جارح انتفضت له دقائق الفضاء، ثم سمعوا عويلاً حاداً·
يا ناس ·· النجدة ·· واك، ·· ووه
تراكض القرويون نساء ورجالاً نحو مصدر الصراخ، واعتلت العجائز أسطح المنازل· كان بعض الرجال حفاة، وثلة منهم عاريي الصدور، وعلى وجوههم ارتسمت ملامح الذعر والتشاؤم، وإذا بالبرّاني بهلول القرية، محتقن الوجه ·· يصيح ·· يركض ·· يسقط ·· ينهض ·· يواصل ركضه كالمجنون، والعرق يتصبب منه بغزارة، ويبلل ملابسه الرثة·
طارده أهل القرية للإمساك به واستجلاء الأمر·
يا ستّار ·· صاح الحاج محمود ماذا أصاب هذا المجنون ·· أخبرنا·· ماذا جرى ·· ماذا حل بك؟
فرّ البرّاني من القرويين وهو لا زال يصرخ، ويهذي بكلمات غير مفهومة، ثم أطلق ساقيه للريح متجهاً نحو الغابة·
تدافع الجميع خلفه ·· ركضوا بسرعة ·· صاروا أشباحاً تتسابق وسط غبار الطريق ·· تقطّعت أنفاسهم ·· لهثوا لهاثاً حاراً، استحال إلى فحيح حارق ·· سالت من أجسادهم جداول من العرق، حتى انتهوا إلى وسط الغابة· وهناك بين أشجار الصنوبر، شاهدوا منظراً أجمد الدم في شرايينهم، وجعل عيونهم تجحظ، حتى كادت أن تسقط من مآقيها·