أنت هنا

قراءة كتاب فن الحياة مع المراهق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن الحياة مع المراهق

فن الحياة مع المراهق

لكل كتاب في العالم رحلتان· لكن هذا الكتاب له أكثر من عشر رحلات· فالكتاب التقليدي يبدأ كرحلة أولى عند البدء في إعداده كفكرة وتنتهي الرحلـة الأولـى بأن ترى أنت- عزيزي القارئ - هذا الكتاب مطبوعاً· وأما الرحلة الثانية في الكتاب التقليدي فتبدأ أثناء قراءتك له :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
وما أن يبدأ الطفل عامه الثالث حتى ينظر بعين الإعجاب العميق لوالديه· إنه يدخل في رحلة جديدة من العاطفة العميقة مع الوالدين، ويتقرب إليهما بإسراف شديد، ويعتقد أنهما أكثر الناس جاذبية وقوة وحكمة· ويتمنى الطفل من أعمق أعماقه أن يكون مثل الوالدين، لذلك يقلدهما كلما استطاع، ويتشرب بعينيه كل ألوان السلوك الذي يسلكه الأب أو تسلكه الأم، وكأن السماء قد زودته برادار حساس مهمته أن يلتقط من الأب والأم ما يستعد به لمرحلة النضج والرشد· وتستمر تلك الرحلة من عام الطفل الثالث حتى العام السادس·
 
إن الطفل الولد - عن طريق مراقبته لوالده - يعرف أن قدره أمامه، وأنه سوف يكبر وينضج ليصير رجلاً، وهذا ما يدفع الطفل إلى الاهتمام العميق بقدرات والده العضلية، وكذلك القدرات المختلفة للأب وأصدقاء الأسرة من الرجال·
 
إن الطفل الولد من عمر الثالثة لا يفكر في اللعب بالعرائس كما كان يفعل في عامه الثاني من العمر، بل يفضل اللعب بنماذج السيارات الصغيرة، ونماذج الجرارات، ويتظاهر بأنه يقود سيارة خيالية، ويقلد الأب في أي سلوك· وإذا قام الطفل باللعب مع أقرانه لعبة العائلة أو لعبة البيت، فهو يطلب لنفسه دور أب الأسرة، ويتظاهر بأنه ذاهب إلى العمل بعد الإفطار، ويتظاهر بعودته إلى المنزل عند العشاء· ويلعب تمثيلية من يجلس مع الأطفال ليناقشهم في قواعد السلوك، ويتحدث مع الطفلة التي تمثل دور الزوجة وكأنه يناقشها في أسلوب إدارة البيت، فإذا اشتكت له من الأبناء، فإنه يوجه باللوم والتأنيب إلى الأطفال الذين يلعبون دور الأبناء·
 
إن الطفل يلعب هذه الألعاب ليدرب نفسه استعداداً لمرحلة الرجولة والطموح إلى نضجه المستقبلي·
 
وإذا ما تصرف الطفل بغير هذا، فهذا يعنى أنه غارق في الاضطراب الوجداني·
 
وعندما يغرق الطفل في الاضطراب الوجداني فهو لا يميل إلى اللعب، بل يهرع في كل صغيرة وكبيرة ليختبئ خلف ظهر الأم· وقد لا تتفجر فيه اهتمامات بالنضج· والمعاونة النفسية لهذا الطفل تصبح ضرورية، شرط أن يكون المعالج النفسي أميناً وقادراً على منح الوقت الكافي للطفل والأسرة ليستكشف أوجه القصور في السلوك، ويستكشف مع الطفل كيفية بناء السلوك المناسب لعمره·
 
كان ما تقدم عن الوالد، فماذا عن البنت من عمر الثالثة إلى عمر السادسة ؟
 
إن الفتاة الصغيرة تدرك أنها ستكون إنسانة ناضجة لها أنوثة متميزة في يوم من أيام المستقبل، ولذلك فهي تلتقط بعينها وتتشرب بإحساسها كل صغيرة وكبيرة من سلوك الأم· إنها تتدخل في رحلة من تقليد أحلى امرأة في العالم، وأغنى امرأة في العالم، وأذكى امرأة في العالم، إنها أمها·
 
والفتاة الصغيرة، منذ عامها الثالث، تحاول أن تقوم بالواجبات المنزلية، فإن وجدت أمها تستخدم المكنسة الكهربائية، فهي تفعل مثلها، وإن وجدت أمها ترعى أخاً أصغر، فهي تحاول أن تقوم برعاية الطفل الصغير بنفس أسلوب الأم· وإن وجدت الأم تستخدم أدوات التجميل، فلا مانع من أن تتسلل بهدوء إلى أماكن وجود هذه الأدوات وتقلد الأم· وعندما تلعب الفتاة الصغيرة مع عرائسها، فهي تعتني بالعرائس بنفس الطريقة التي تقوم بها الأم برعاية الصغار· وإذا ما لعبت الفتاة الصغيرة لعبة البيت مع غيرها من الأطفال فهي تريد أن تلعب دون الأم، وأن ترتدي نفس ملابسها، وتقلد مشيتها، وتتكلم مثلها· وعندما تؤنب فتاة في الرابعة من العمر العروس اللعبة، فهي تفعل ذلك كما تفعل أمها تماماً·
 
ويشترك الأولاد مع البنات من عمر الثالثة إلى السادسة في الاهتمام العميق بالسؤال المتجدد والقديم وهو: من أين يأتي الأطفال
 
وتشعر الفتاة بفرح عارم عندما تعلم أن الطفل الصغير الوليد ينشأ في رحم المرأة، وربما أنها ستصير امرأة يوماً ما فهي تفرح بذلك مقدماً وتعتز به·

الصفحات