أنت هنا

قراءة كتاب حلم المساء الأخير

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حلم المساء الأخير

حلم المساء الأخير

رواية (حلم المساء الأخير)؛ انحنت كاندي إلى الأمام، وبدت عيناها البنيتان الكبيرتان صادقتين وهي تقول: "اسمعي! مرّ على وجودك في لندن ما يزيد عن الشهرين وها هي أمسية رائعة من شهر حزيران، فالأجواء لطيفة وجميلة جداً كأنها تدعو المرء إلى الخروج من المنزل.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 3

تمنت لو أن بمقدورها أن تكرهه فذلك سيجعل كل شيء أسهل بالنسبة إليها، ولن تضطر إلى اقتلاع نفسها من جذورها بسببه. مع ذلك، لا! هذا ليس عدلاً. فحتى قبل أن تقع في غرام هاري، كانت قد اكتشفت أنها تعيش حياة رتيبة، وهي لذلك تحتاج إلى أحداث تغيير ما في حياتها. إن شقيقتيها وغالبية صديقاتها تزوجن وأصبح لديهن أطفال، لذلك فالخروج مع أي منهن لم يعد متاحاً كما كان في السابق. قبل ظهور هاري على الساحة بحوالى الاثني عشر شهراً لم تكن جينا قد خرجت إلا في موعدين غراميين فقط. الرجال الوحيدون الموجودون حولها هم إما مملين جداً أو مقتنعين بأنهم هبة الله على الأرض للنساء. إنها تكاد تنظر إلى نفسها كما لو أنها امرأة عانس مكرسة لأجل وظيفتها ومنزلها، وهي فقط تلعب دور العرّابة تجاه أولاد الآخرين. لطالما قال لها أصدقاؤها إنها انتقائية جداً وصعبة الإرضاء. حدقت جينا باتجاه الباب الذي أغلقه هاري للتو خلفه، وفكرت أنها ربما تكون كذلك. تسنت لها العديد من الفرص لكنها تهربت من فكرة محاولة الإعجاب بشخص ما. فإما أن تكون الشرارة موجودة في العلاقة الغرامية أو لا تكون، ما من حل وسط هنا. فضلاً عن ذلك، فهي لا تشعر باليأس لأن تستقر. إن ما تتوق إليه جينا بشدة هو الحصول على حياة مثيرة للاهتمام ومشوقة وتحمل أزيزاً وحيوية. هذا يشمل النوادي الليلية، المسرح، المطاعم الجيدة والرفقة الجميلة. بحق السماء! إنها في الثانية والثلاثين من عمرها! حسناً! لقد أومأت لها لندن، وهي احتضنت هذه الفكرة.
هذا هو الخيار الصائب. أومأت جينا مفكرة بذلك. بالطبع، لو أن هاري أبدى أي اهتمام تجاهها... لكنه لم يفعل. لذلك لن تحقق أمنيتها بالحصول على الورود من خلف الباب والأمسيات الحميمة أمام نار الموقد، ولا بالحصول على الفطور في السرير وهما يحملان صحيفة نهار الأحد...
ابتلعت كتلة أحست أنها تسد حلقها وهي تقول لنفسها إنها ذرفت ما يكفي من الدموع لأجله. مهما كان رحيلها صعباً إلا أن بقاءها هو بمثابة الانتحار العاطفي. ذلك العناق المختصر خلال عيد الميلاد أعلمها بذلك. عندما تمنى لها هاري ميلاداً مجيداً عانقها عناقاً خفيفاً ودوداً مع نقرة لطيفة على خدها فقط. لكن لمسته ودنوها الشديد منه ورائحة عطر ما بعد الحلاقة التي فاحت منه... أمور جعلتها تشعر بالدوار، فظل دماغها يشعر بالخدر لعدة ساعات حتى بدا عيد الميلاد مشوباً بالمرارة بالنسبة إليها. قررت جينا أن تعذيب الذات ليس أسلوبها. كما أنها حصلت على التأكيد الإضافي الذي كانت بحاجة إليه، فبعد ظهر "نهار الملاكمة" أخذت كلبي والديها في نزهتهما المعتادة في الحقول المغطاة بالثلوج المحيطة بالبلدة، وهناك رأت هاري عن بعد برفقة شقراء فاتنة. اختبأت جينا خلف شجرة كي لا يرياها، لكن ما إن أدركت زوال الخطر وتابعت سيرها بأمان حتى أدركت أن عليها مغادرة شركة "بريدون وابنه". يجدر بها أن تغادر في الحال، إلى حيث لا مجال أبداً لأن تلتقي به مجدداً. والآن حل شهر نيسان. إنه يوم الرحيل. كان الربيع في الخارج قد نشربساطه بقوة خلال الأيام القليلة الماضية. تفتحت أزهار الزعفران والنرجس البري الأصفر اللون بكثافة، فيما انشغلت الطيور ببناء أعشاشها. إنها فرصة للحصول على حياة جديدة. لا جدوى من أن تشعر كما لو أن عالمها وصل إلى نهايته. لا جدوى البتة...
بالرغم من ذلك، انضمت جينا إلى بقية الموظفين في مطعم الشركة خلال وقت لاحق من بعد ظهر ذلك اليوم، وهي تجرش على أسنانها. تأثرت عندما رأت معظم موظفي شركة "بريدون وابنه". إنهم يزيدون عن المائة إذا ما احتسبت أولئك الموجودين في المصنع، وقد اجتمعوا كلهم لتوديعها. تضاعف تأثرها عندما قدموا لها جهازاً لسيارتها ذو نظام ملاحقة متصل بالأقمار الصناعية ساهم الجميع بشرائه لها. قال بيل دنت رئيس المحاسبة في الشركة ممازحاً وهو يقدم لها الهدية: "هكذا يمكنك أن تجدي الطريق لدى عودتك لزيارتنا من حين إلى آخر".
يعرف الجميع أنها لا تتمتع أبداً بحس الاتجاهات ومهارات الملاحة. وخلال الأسابيع القليلة الماضية تحملت الكثير من الممازحات حول إمكانية ضياعها في شوارع المدينة.
- أشكر الجميع شكراً جزيلاً.

الصفحات