أنت هنا

قراءة كتاب حلم المساء الأخير

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حلم المساء الأخير

حلم المساء الأخير

رواية (حلم المساء الأخير)؛ انحنت كاندي إلى الأمام، وبدت عيناها البنيتان الكبيرتان صادقتين وهي تقول: "اسمعي! مرّ على وجودك في لندن ما يزيد عن الشهرين وها هي أمسية رائعة من شهر حزيران، فالأجواء لطيفة وجميلة جداً كأنها تدعو المرء إلى الخروج من المنزل.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

عاد وأبرز رأسه من الباب مبتسماً ليجيب: "نعم، جينا؟"
استسلمت وتذمرت بغير لباقة: "هذا سخيف!"
وخطير بالنسبة لها.
- ارتدي معطفك وكفي عن التذمر والتأفف.
عاد هاري بعد أقل من دقيقة، فتناول جهاز نظام الملاحة المتصل بالأقمار الصناعية الخاص بجينا، وحمله عنها عندما لاقته في المكتب الخارجي.
ناولته جينا مفاتيح المكتب الخاصة بها ومن ضمنها مفاتيح أدراج الملفات السرية، قائلة: "من الأفضل أن تأخذ مفاتيحي. كنت أنوي إعطائها لسوزان قبل قليل".
تابعت في سرها: لكنها كانت منشغلة جداً برفرفة أهدابها تجاهك، فلم تسنح لي الفرصة لأفعل.
وضع هاري المفاتيح في جيبه من دون تعليق. أزلقت جينا العلبة التي تحتوي على الساعة الذهبية داخل حقيبة يدها وهما يسيران متوجهين نحو المصعد. قالت له بهدوء: "أشكرك على اختيارك للساعة، هاري. إنها رائعة حقاً".
- يسرني ذلك.
حالما دخلا إلى المصعد المبطّن بالسجاد أضاف هاري قائلاً: "والدي عنى فعلاً ما قاله، كما تعلمين. الساعة هدية من كلينا. كنت رائعة في إدارة القلعة هنا عندما تعرض إلى الأزمة القلبية، كما أنك تحملت ساعات عمل إضافي لا متناهية عندما اضطررت إلى استجماع الأمور وفهم ما يجري في العمل مكان والدي. ما كان بمقدوري أن أنجح من دونك، جينا".
هذا تعذيب! ربما هو تعذيب استثنائي مميز، لكنه لا يقل عن التعذيب. قالت: "أي شخص في مكاني سيفعل الأمر نفسه".
تكلم هاري بصوت أعمق وقد استخدم نبرته المبهمة التي تتميز بوقع كالديناميت، فغمغم: "لا! ما كانوا سيفعلون ذلك. أنا... فقط رغبت أن أشكرك".
المصعد في الشركة كبير بما فيه الكفاية ليقل بسهولة اثني عشر شخصاً، لكنه فجأة بدا لجينا بالغ الصغر. اشتمت نفحة خفيفة لعطر ما بعد الحلاقة الخاص بهاري فتنشقتها بجشع. ثم تكلمت بنبرة سطحية وهي تستجمع كل قوة إرادتها المعتبرة فقالت: "ما من داعٍ لذلك، أنا بكل بساطة كنت أؤدي عملي، لكن من الجميل أن أعرف أن هنالك تقديراً لذلك".
أجبرت نفسها على الابتسام فيما انفتحت أبواب المصعد. خطت نحو صالة الاستقبال الصغيرة مطلقة تنهيدة ارتياح خفيفة. إنه مكان دافئ جداً وحميم جداً. أما السيارة فستكون أكثر سوءاً.
في الواقع، بعد أن استقرت جينا في المقعد المجاور للسائق وأغلقت الباب، بدأت كل خلية عصبية في جسدها تسجل وقع دخول هاري وانضمامه إليها داخل السيارة. لاحظت أن بطانة السيارة كلها من الجلد الأسود الفاخر وأنها ذات لوحة قيادة حديثة عالية التقنية، لكن ما جعلها تواجه صعوبة في ابتلاع ريقها هو ضيق السيارة المغلقة التي تحتجزهما. تكلمت بصوت يشبه الصرير: "إنها سيارة جميلة".
أدار هاري رأسه نحوها مبتسماً. بدا قريباً جداً منها إلى درجة أنها استطاعت أن ترى كل شعرة سوداء صغيرة في ذقنه بالرغم من خفوت ضوء النهار الذي شارف على نهايته. قال لها: "كنت أمتلك إحدى هذه السيارات في الولايات المتحدة، وأظنني اعتدت على قيادة السيارات السريعة".
ولا شك أنه اعتاد على العلاقات الغرامية السريعة، فلم تدم علاقته بأي من صديقاته الحميمات أكثر من خمس دقائق. أومأت جينا وقالت: "لا بد أنه كان من الصعب عليك أن تغادر أميركا".
- نعم، كان كذلك.

الصفحات