أنت هنا

قراءة كتاب يوميّاتُ شَفَقِ الزَّغْلُول

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
يوميّاتُ شَفَقِ الزَّغْلُول

يوميّاتُ شَفَقِ الزَّغْلُول

"يوميّات شفق الزّغلول"  نصّ طويل يعيد نسج الكينونة الفلسطينيّة المتمزّقة بفعل الحدود وألعاب السّياسة والجغرافيا، بالإضافة إلى محاولته تأريخ هذه الكينونة بكلّ ثقلها المادّيّ والرّمزيّ بأسلوب استعاريّ لا يُلغي البُعد التّسجيليّ الوظيفيّ.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10
سيناريو ثان
 
يوم الجمعة
 
بُندُقُ الوقت يتمايَدُ في كفِّ المفردة.. تصهلُ الحروفُ مع رياحِ الخَماسينِ؛ تترقرقُ بها تفاصيلُ المرايا المعلّقةِ على الجسد الباذخِ لذاك المكان المقتصِّ خارطةَ الألوان ونمنمات الرّوائح.. هو مكاني أنا الأرض.
 
تلك المرايا واقفات على أطراف الحدود المنثالة للحجارة البيض المندغمة بأصفر يليق بالأحداث الّتي تغتسل بجلبة الأيّام بعمق ثمِلٍ لهُدهد يقف عند بوّابات خيول الذّاكرة ويتهدهد.
 
تنطوي الصّفحات، تتبعثر وتنقلب في حركات تلقائيّة وعشوائيّة حينما تغمض زهيّة عينيها على أريكة راحتها بعدما تنجز أمور البيت، والّتي من ضمنها في هذا اليوم ما صنعته من أقراص اللحم بالعجين وقالب الحلوى المحشوّ بالجوز، وكَبيس الزّيتون الأسود مع أوراق الفِيجَن ذي الرّائحة القويّة الّتي تضفي على طعم حبّاته مذاقًا حادًّا ولذيذًا.
 
تلك الأحداث الّتي تغمر كينونتها برغم هول مسارات تفتّحها وتفجّرها، تجعلها تتحفّز عند الحجارة المشتراة من قباطيا في جنين، تلك الحجارة الموحّدة للمبنى بلونها الصّافي المائل للأصفر، المرصوفة لأختام دارة زهيّة/ هالةِ قمَر سَكَنها، لتكون هذه الأحداث أحرص من ظلٍّ على منادمة خفقات نباتاتها الصّباحِ المرويّات من ماء شارد بغلمة ألوانٍ متواشجة من زهر الشّاب الظّريف والعُطرَة والرّوزا، وبياض الياسمين (المؤثّث للحواشي) والقرنفل الملوّن ودقّة العدس وَتُمِّ السّمكة.
 
قطرات الماء اللافح كانت تخدش الزّمان، وتخمِشُه بسطور تتغوّل خَببًا في معارِج متاريس التّذكُّر المطرَّزِ في تضاريس الهواء المنسَرِب في كائنات النّفخ الإلهيّ من أرقام سِحْرٍ وودع. فها هي تستذكر مشاهد التقطتها منذ ستّة شهور من قبضة الحصار على قطاع غزّة.. وفي هذا الفاتح من آذار، يحمل أبٌ أشلاء ملابس طفله الرّضيع.. يقبّلها بدموعه السّاقطة على شفتيه.. رضيعه الفقيد من جرّاء محرقة جديدة.. يعانق طفلته الباقية، يشدّها بكفّه بقوّة إلى صدره.. وبكفّه الأخرى ما زال يتشبّث بقميص ابنه المتشرذم.. يكتفي بدموعه الّتي تغسل وجنتيّ ابنته المتعلّقة بحضنه.
 
وامرأة تسدلُ منديلها الأبيض، تصرخ بألم: "أتركوني بحالي".. تغطّي وجهها بكفّيها لتدرأ عدسات المصوّرين.. هل قصدت أن تقول أيضًا: "أبنائي تركوني بحالي.. رحلوا.." .. تبتعد ماشية تكمل طريق عودتها.

الصفحات