أنت هنا

قراءة كتاب دروس التفكيك

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
دروس التفكيك

دروس التفكيك

كتاب " دروس التفكيك " ، تأليف د. حسام نايل ، والذي صدر عن دار التنوير عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار التنوير
الصفحة رقم: 3

(2)

ستصادف في هذا الدرس- وأنا هنا أخص قارئ النقد الأدبي الحاذق المخلص الذي له خلفية فلسفية معينة- ثلاثة أنواع من المفردات المتواترة على امتداده. النوع الأول تمَّ التعارف عليه اصطلاحًا ويشمل: حضور، غياب، وجود، عدم، كينونة، هوية، تماهٍ، تطابق، اختلاف، وحدة، تعدد، كثرة، وحدة كلية، عقل جدلي، إمكان جدلي، رفع جدلي، توتر جدلي، انقلاب جدلي، تنافر، تناقض، فعل، غاية، حقيقة، تمثيل، ظهور، تعالٍ أو علو، ردّ ظاهراتي أو اختزال وجودي. وهي مصطلحات مستقرة ومألوفة في دروس الفلسفة وبخاصة فلسفتيْ هيجل وهوسرل. وأنت تعرف أن فلسفة هيجل- وكذلك هوسرل وهيدجر- تمثل خلاصة رحلة الفلسفة الطويلة، كما أبان لنا دَريدا غير مرّة.

أما النوع الثاني من المفردات فيشمل: تفكيك (وأحيانًا أستخدمُ كلمة تقويض عوضًا عنها)، قلب وإزاحة، اختلاف مُرْجِئ، تشتيت (وأحيانًا أستخدم كلمة انتشار أو نثر وتفرُّق عوضًا عنها)، أثر، بنية أثر، تحت علامة شطب، أثر آثار، عدم قابلية الحسم، مُكَمِّل أو زيادة، طبقات مجاز، إخلاف، أصل، أصلية الأصل، لاأصل، سجل أصلي، اختلاف أصلي، أرشيف. وهي مفردات أستمدها من الفيلسوف الجزائري الفرنسي جاك دَريدا. وثمة مفردات أخرى هي: عمى، بصيرة، لغة غير جدلية، وجه بلاغي ووجه نحوي أو منطقي وبرهاني، توتر دلالي، انحلال. وهي مفردات أستمدها من المنظِّر البلجيكي الأمريكي بول دي مان. أما الفئة الأخيرة من هذا النوع من المفردات فهي: وعد، تَهادٍ، هدية، توزيعة الهبة، هبة المستحيل، شروع في النقص. وأستمدها من الأكاديمي التونسي فتحي بن سلامة. والحق أن تزوُّدي بهذه المفردات جاء من النظر في ممارسات أولئك الثلاثة لتلك المفردات، وليس من تعريفات مفهومية أو اصطلاحية إذ لم يقم أيٌّ منهم بشيء من هذا، والحق أن أولهم- أعني دريدا- يشدد في غير موضع على عدم قابلية مفرداته للتعريف فالأوْلى النظر إلى كيفيات اشتغال تلك المفردات أثناء الممارسة.

ويشمل النوع الثالث تعابير من قبيل: أنطولغوي، أنطوبلاغي، أنطوزماني، تفاوض، عودة جدلية، استئناف أبدي، حضور العدم، ضلال، وجه العدم، آخرية الآخر، مطلق النسيان، قضاء وقدر بنيوي، اشتغال حرفي، اشتغال مجازي، تهيئة مجازية، سقوط مزدوج، استدخال، إحلال تبادلي، تجربة الحد الأقصى، فائض الكلام أو فائض اللغة. وهي تعابير استلهمتُها بشيء من طول النظر والتدقيق في ممارسات أولئك الثلاثة- وبصفة خاصة أولهم وثانيهم- أثناء ممارستي قراءة نص إدوار الخرّاط، حتى بتُّ لا أعرف إنْ كانت تعود لهم أم لي، غير أني على ثقة من أن التعابير الخمسة الأولى من هذا النوع خالصة لي.

(3)

لقد تزامنت معرفتي بالتفكيك مع معرفتي بنص إدوار الخرّاط حتى صرت لا أعرف أيّهما قادني إلى صنْوه. وأيًّا كان الأمر فالدرس المستفاد من هذا التزامن يتمثل في ضرورة الإخلاص لقصد مزدوج: الإخلاص للنص ولقارئ النص في آنٍ معًا. إن ممارسة التفكيك والنص الذي نحن بصدده يتناقضان وأيّ إلزام شمولي، بل ويقومان بتقويضه. لا بد من إخلاص لأكثر من واحد على قدم المساواة. لا بد من تنقل دائم بين أطراف متعددة. ألا تعلمنا الحياة ذلك؟ إن شيخًا طاعنًا في السن يعرف هذه الحكمة، لكن الشيوخ الأجلاء لا يتكلمون، ينظرون إلينا بصمت ثم يذهبون إلى القبور متكفنين بتلك الحكمة.

الصفحات