أنت هنا

قراءة كتاب دروس التفكيك

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
دروس التفكيك

دروس التفكيك

كتاب " دروس التفكيك " ، تأليف د. حسام نايل ، والذي صدر عن دار التنوير عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار التنوير
الصفحة رقم: 4

(4)

قامت نظرية الأدب على فكرة مركزية هي التشابه من حيث هو الأصل المعرفي الحاكم لها في مختلف تبدياتها. ودرسنا الحالي يُقَوِّضُ هذا الأصلَ المعرفي الراسخ العتيق؛ فيحيي ذكرى الاختلاف الذي تردمه نظرية الأدب، اختلاف أبدي يُرْجِئُ بذاته فكرةَ التشابه التي تؤدي في نهاية الطريق إلى التناغم والوحدة. لا يعمل التفكيك لحساب شيء خارجه. إنه يعمل لحساب نفسه على الدوام. الوجود أيضًا يعمل لحساب نفسه. أم ترانا نسينا هذه الحكمة الجليلة؟ نص مخلص لنفسه وقارئ مخلص لنفسه وإخلاص مزدوج. وهذا أمر لا أشك فيه. لكنّ ما أرتابُ فيه الغاية من هذا الإخلاص. فهل يسوؤني أن أقول: لا أعرف.نعمالسوأة إذن.

(5)

وقد يستاء القارئ لأني لا أقدم بين يديه تمهيدًا نظريًا يهديه حين يشرع في القراءة: أقصد شرح «مفردات» الدرس الأساسية، وبخاصة ما ينتمي منها إلى دريدا. فالحقُّ أن مفردات دريدا على وجه الخصوص تنأى بنفسها عن مجرد الشروح الاختزالية، لأنها تتورط في الاشتباك مع قضايا فلسفية معقدة. وقد رأيتُ أن قيامي بذلك النوع من الشروح الاختزالية يجافي نوعًا ما روح التفكيك، كما رأيتُ أن التوسع في شروح فلسفية منضبطة يجافي بالقدر نفسه روحَ الممارسة التفكيكية. ولذا ارتأيتُ الاكتفاء بما بذلته- سابقًا- من ترجمة شيء يسير بين يدي القارئ يمهد إلى استراتيجية التفكيك ويفضُّ بعض مغاليقها بشرح اشتباكاتها الأساسية مع قضايا الفلسفة بوجه عام، وللقارئ أن يلتمس ذلك في موضعه (1)، أما التماسه هنا فليس من الحكمة. لك أن تلتمس هاهنا روح الممارسة وهي ما أسميته الإخلاص المزدوج: إخلاصي للنص ولنفسي في المقام الأول، وهذا الإخلاص المزدوج لا يتقبل شيئًا خارجه. هو- لو شئت مجافاة الذوق واللياقة- إخلاص أعمى لا يهتدي بعصا النظرية التي تنحني لها ظهور قرَّاء الأدب الأكاديميين. إنه لا يهتدي إلا بنفسه.

الصفحات