أنت هنا

قراءة كتاب وردة هي الحياة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
وردة هي الحياة

وردة هي الحياة

كتاب : وردة هي الحياة " ، تأليف هنا فرح حلاحل ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

حظّ، أم عناء، طال، فأثمر!..

شيء فتّشت عنه طويلاً!.. شيء ينقصني لأكمل زخرفة الطلّة الأبهى؛ لما أحبّ، وأرغب!..

في مخيّلتي ترتسم الصّور، التي أتمنّى؛ فلا أجيد رسمها، بدقّة المتقن؛ ولا أعرف كيف أجمع المواد التي أودّ؛ لو توافرت، لأمّنت صنعها.

و ضحكت ضحكة، من له ثقة بفم، وأسنان جميلة؛ كعقد لؤلؤ قديم؛ من بحر طاهر عفيف؛ بورك قعره؛ فلم يتلوث!..

صدفة، مررت أمام محلّ؛ فيه مجموعة من الحلي المصطنعة، والمصنّعة، لكي تتماشى مع ما هو معروض من الفساتين والبلوزات.

استوقفني قرطان، من شيء يشبه اللؤلؤ؛ مصنوع بدقّة المهرة!.. سألت عن سعره، وتعجّبت!.. كيف أنّه، على ما اعتقدت، للوهلة الأولى، باهظ الثمن؛ ولكنّي اشتريته؛ لا لشيء، بل ليكون عندي رسم، أستطيع أن أطلب من الصائغ، أن يصنع لي نسخة، طبق الأصل عنه، ولكن بجواهر ثمينة؛ كالذهب الخالص، واللؤلؤ، وغيرها، مما أستطيع أن أشتري من الأحجار.

طلع النّهار، وسرت في طريقي؛ آملة تحقيق هدف ما؛ علّني أحظى بما منه المراد.

فرح صامت رافقني منذ الابتداء.. طلبت سيارة أجرة، وتوجّهت إلى السوق القديمة.. لم أتوقّف أمام الواجهات، بل ساقتني حشريّتي إلى اكتشاف ما وراء السوق، وإلى ما يوصل الباب الخلفي الكبير، والمتفرّع من الشارع الرّئيسيّ، والمؤديّ إلى ما يُروّج له بيافطة، كتب عليها: "نبيع، ونشتري، كلّ ما هو معدن ثمين، أو حجارة كريمة، وذلك بشهادة موثّقة، وبإصدار مكتوب"..

سألت البائع؛ وكان كبير السّن، والطيبة بادية على محيّاه: "- هل عندك غير ما تعرضه في الواجهات"؟

فأجابني: "- ما هو طلبك بالذّات"؟

قلت: "- إنّي أتمنّى لو تساعدني، وتدلّني على بائع، عنده بعض حبّات اللؤلؤ الخليجيّ"!..

سرت في عينيّ البائع التفاتة رضىً، واستوى واقفاً، ثمّ توجّه نحو الباب قائلاً لي: - "إبقي هنا، سوف أعود خلال عشر دقائق"..

لقد تركني لوحدي، في المحل!..

تأمّلت الموجودات، من أقراط، وعقود، وخواتم، وأساور، وأنا قابعة على الكرسيّ، متمنية أن يعود بشيء، طالما انتظرته!...

لم يكذّب وعداً، وعاد حسبما قال، ومعه كيس بالّلون الأبيض المعتّق، ففتحه داخل صينية كبيرة، فانفرطت حبّات لؤلؤ ذات حجوم مختلفة!..

فرحت بمنظر اللؤلؤ، وهو يتلألأ، أمام ناظريّ!..

وضع، الرجل الطيّب، بعض الحبّات في الميزان، وكان دقيقاً جداً، وصغيراً أيضاً، وقال لي: "هذا هو الثمن"! فقلت له: "أريد، بعض الحبّات فقط، ذات الشكل المستدير"!..

وبدأت أساعده على اختيار ما أريد، فكان يتأمل كل حبة بمفردها، ثم يضعها في الميزان.

وبعد أن جلت بناظري، على كلّ ما في جعبة الرجل، من أصناف اللؤلؤ، قلت له: "هذا ما أريد"! فقال لي: "- مبروك"!.. وأردف: "في كلّ مرّة تأتين إلى الدّوحة، أرجوك أن تأتي لزيارتنا، فإن لم يكن عندنا ما تطلبين، فسوف نوفّره لك، كما في هذه المرّة"..

شعرت بارتياح، تجاه هذا التاجر الأمين، ودفعت ثمن ما اشتريت، بطيبة خاطر، لأنّ ما كسبته كان عظيماً جدّاً.

خرجت من المحلّ شاكرة.

لم ألتفت إلى باقي المحالّ، كعادتي في التسوّق، بل طلبت سيّارة أجرة، وعدت إلى الفندق.

في طريقي، كنت أفتح حقيبتي، وأتلصص على لؤلؤاتي، وهي داخل العلبة الصغيرة!.. لم أخرجها، خوفاً من فضوليّة السائق؛ بأن يعرف، ما بحوزتي، فيكثر من الأسئلة!..

وصلت إلى باحة الفندق، وتوجّهت فوراً، إلى غرفتي لأتأمل مليّاً، لؤلؤاتي...

الصفحات