أنت هنا

قراءة كتاب حصاد الخريف العربي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حصاد الخريف العربي

حصاد الخريف العربي

كتاب حصاد الخريف العربي للكاتب الدكتور رجب شعلان يتناول الأحداث التي شهدتها عدة ساحات عربية وما اطلق عليه إسم الربيع العربي . في مقدمة كتابه ، يتحدث عن مشروع برنارد لويس لتفتيت المنطقة العربية في عملية اعادة نظر لاتفاقية سايكس ـ بيكو .

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: رجب شعلان
الصفحة رقم: 2

الجزء الأول

الولايات المتحدة الأميركية ومؤامرة تفتيت الوطن العربي

الفصل الأول

الولايات المتحدة الأميركية صانعة الزهايمر العربي

الولايات المتحدة الأميركية وإداراتها المتعاقبة من جمهوريين وديمقراطيين يعانون من ثلاث عقد نقص . الفشل العسكري ، الفشل السياسي ، الفشل الدبلوماسي .
ونتيجة لهذا الفشل الثلاثي الأبعاد ، استعاضت هذه الإدارات المتعاقبة بوضع خطط التآمر لتنفذها الأدوات التي تكون المخابرات الأميركية قد أعدتها لذلك .
إن الولايات المتحدة الأميركية بعد خسارتها المدوية في فييتنام وتايلاند وكمبوديا وكوريا قدمت حروبها الخارجية تحت مسمى حماية الأمن القومي ، فشنت حربا ضروس على أفغانستان بعد أحداث أيلول عام 2011 وشنت حربها الثانية على العراق عام 2003 . وللحقيقة نقول أن الجيوش الأميركية استطاعت احتلال الدولتين وعاثت فيهما خرابا ودمارا . إلا أن قدرات الولايات المتحدة على إطالة أمد احتلالها لتلك الدول باءت بالفشل أمام الضربات القاتلة التي تلقتها من حركات المقاومة في أفغانستان والعراق ، وباتت وزارة الحرب الأميركية تعد التوابيت المنقولة إلى أراضيها جوا الحاملة لجثث الجنود الأميركيون القتلى على الأراضي الأفغانية والعراقية وبالتالي فإن الفشل الأميركي في أفغانستان والعراق سبقه فشل عسكري أيضا في يوغسلافيا ولبنان حتّم على الإدرارت الأميركية وبعد دراسات استراتيجية عسكرية الانعطاف باتجاه آخر .
إن الفشل الميركي لم يكن على المستوى العسكري فقط ، بل إن هذا الفشل انسحب فشلا بعلاقات الولايات المتحدة الأميركية مع العديد من دول العالم . ولعل الشعوب في الدول الإسلامية والعربية هي الأكثر كرها ومقتا وعدم انسجام مع الولايات المتحدة الأميركية التي عقدت الكثير من المؤتمرات وأجرت العديد من الأبحاث والدراسات للوصول إلى الكيفية التي تجعل السياسة الأميركية مقبولة في دول العالم الإسلامي والعربي وهذا ما عبر عنه الرئيس الأخير للولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما في خطابه في جامعة القاهرة مما يعني أن الشعوب الإسلامية والعربية تدرك مدى خطورة وممارسات الولايات المتحدة الأميركية على مصالحها القومية والاقتصادية وهي متأكدة من ذلك بفعل عاملين اثنين :
العامل الأول ، وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب كيان العدو صهيوني وعلى كل الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية المغتصبة منه في فلسطين .
العامل الثاني ، تركيب الإدارات الأميركية للنظام الرسمي العربي وفق ما تقتضيه مصالحها القومية . فمتى أنجز هذا الحاكم العربي المهام الموكلة إليه ولم يعد قادرا على تقديم شيء للإدارة الأميركية ، يكون مصيره إما الرحيل أو الانقلاب عليه والإطاحة بحكمه أو بإعطاء الإذن والسماح بتصفيته كما حصل للرئيس المصري أنور السادات والمخلوع حسني مبارك والرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي والرئيس الليبي معمر القذافي واليمني علي عبدالله صالح .
أما الفشل على المستوى الدبلوماسي فهو يتمثل بالدور المكشوف للإدارات الأميركية في مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ، والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان ووكالة الطاقة الذرية . فتغلغل النفوذ الأميركي والسيطرة على كل هذه المنظمات الدولية أعطى تأكيدات للشعوب أن الولايات المتحدة الأميركية التي تنادي بحقوق الإنسان وبالحرية والديمقراطية في العالم هي أول المنتهكين لهذه الحقوق . إذ أنه من الممنوع على مجلس الأمن الدولي اتخاذ أي قرار بحق الكيان الصهيوني حتى مع تيقن الإدارة الأميركية بأن جيش الحرب الصهيوني هو المعتدي والمرتكب للمجازر بحق الشعب الفلسطيني وعلى كل الساحات العربية . فالإدارة الأميركية هي صاحبة حق النقض الفيتو لحماية إسرائيل أمام ما يفترض بأنها أعلى سلطة عالمية . وكما في مجلس الأمن كذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قراراتها غير ملزمة . وبالرغم من ذلك فإن الحماية الأميركية لكيان العدو مؤمنة عند طرح ومناقشة أي قضية تمس إسرائيل . ولعل الموقف الأخير للإدارة الأميركية بممارسة حق النقض ضد طرح مشروع قرار الاعتراف بدولة فلسطين (ليس على كل أرض فلسطين) بل دولة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل مجددا عام 1967 بعد أن احتلت القسم الأكبر من فلسطين عام 1948 .
وإذا تطرقنا إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية فإن السيطرة الأميركية بادية وواضحة وجلية ، فما من منظمة دولية لحقوق الإنسان إلا وتحمل الضحية للعدوانية الإسرائيلية جزء كبيرا من المسؤولية . هذا إذا لم تضع المسؤولية كلها على الضحية تماما كما حصل في المجزرة ضد أسطول الحرية في المياه الدولية وكما أفادت التقارير عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة فإن المسؤولية يتحملها المدنيون والناشطون والمقاومون . أما جيش الحرب الصهيوني فإنه في حال مشروع للدفاع عن النفس . وأبرز مثال على مواقف هذه المنظمات المنحازة منظمة هيومان رايتس ووتش .
ولعل ما يبرز العهر والزندقة الأميركية مواقفها وحلفائها الأوروبيين وبعض العرب في الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث نجد أن إسرائيل وأميركا لم توقعا على معاهدة الحد من الانتشار النووي . ولم تسمح لمراقبي وكالة الطاقة الذرية من الدخول إلى المفاعلات النووية . وتسعى أميركا وحلفائها وإسرائيل للنيل من مشروع إيران النووي السلمي بحجة أن إيران تعمل على امتلاك طاقة نووية تستخدمها في تصنيع أسلحة نووية . وقد وصل الحد بإسرائيل وفرنسا للمطالبة بضربة جوية وقائية ضد المنشآت النووية الإيرانية .
 

الصفحات