أنت هنا

قراءة كتاب من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

كتاب " من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان " ، تأليف منير قرم ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

تمركز رأس المال المالي

ويتفاقم هذا الإقطاع الكامن من خلال تمركز رأس المال النقدي، على الرغم من التنازع على هذا التمركز في كثير من الأحيان، لكن دون أن يُطعن فيه حقًا. كما أنّ الواقع الاجتماعي المنظم للسلطة في لبنان يغطي في حقيقة الأمر ثابتة أخرى ألا وهي الفوارق الاجتماعية القويّة التي تغيرت حدودها على مر السنين.بيد أن الثابتة الأخرى التي لا يمكن إنكارها تكمن في استمرار حال عدم المساواة الاجتماعية القوية، وعدم القدرة على الوصول إلى السلطة من قبل الأقل حظوةً في المجتمع.

وتالياً، بالتوازي مع البنية الإقطاعية، اتّسمت فترة ما قبل الاستقلال بفصل قوي بين طبقة الفلاحين في الجبال والبرجوازية الساحلية.وكانت تخضع تلك الطبقات لأنظمة حكم مختلفة بحيث كان الساحل لايزال تابعًا، مع بعض الاستثناءات، إلى الإدارة المباشرة للدولة العثمانية، في حين أن الجبل كان يتمتع بمزيد من الحكم الذاتي.ولا تزال مسألة عدم المساواة الاجتماعية بين المنطقتين قائمة اليوم مع فوارق ملحوظة بسبب التغيرات الديموغرافية.

وقد تحقق تركيز القوة الاقتصادية عن طريق وسائل عديدة بيد مجموعة صغيرة للغاية من السكان، مقصيةً باقي المجتمع من حلقة الازدهار، ومنها:

- ملكية الأراضي المتأتّية من الإقطاعية، مع العلم أن هذا العامل قد ضعف على نحو متزايد بعد الاستقلال،

- توسّع التنمية الاقتصادية بشكل متسارع وفوضوي في بيروت، وذلك على حساب مناطق أخرى،

- الثبات على نمط تنمية غير منتج، من خلال النظام المصرفي وقطاع السياحة المتمركزين، في أيدي عدد قليل من العائلات،

- إرسال الأموال من قبل المغتربين.

ومن الأمثلة النمطية للغاية على هذا التمركز وعلى إساءة استعمال السلطة تصرّف البرجوازية المالية اللبنانية.فبشكل عابر للطوائف (مؤسّسو المصارف اللبنانية الكبرى هم على حد سواء من الطوائف السنية، المارونية والكاثوليكية والأرثوذكسية والشيعيّة)، استطاع القطاع المصرفي أن يفرض السرية المصرفية في البدء ويحافظ عليها لاحقًا من جهة، والتهرّب، إضافة إلى ذلك، من دفع الضرائب، وهو عمل في صميم وجود المواطنة، من جهة أخرى.

وبشكلِ أعمّ، يتميز تاريخ لبنان بعدّة اضطرابات اجتماعية: من ثورة طانيوس شاهين في عام 1860 إلى ثورة الجياع التي قادها الشيخ صبحي الطفيلي خلال سنوات الـ 1995، مرورًا بحركة المحرومين للإمامموسى الصدر؛ فالثورة ضد نظام اقتصادي غير عادل... جميعها من ثوابت المعارضة للسلطة القائمة.وتجدر الإشارة، مرة أخرى، أن هذه الحركات انبثقت من جميع الطوائف.وقد كان البعد الاجتماعي حاضرًا في جميع النزاعات المسلحة التي طاولت لبنان تقريباً: 1840، 1860، 1936، 1958، 1975.بيد أن البعد الاجتماعي للصراع أخذ ينمحي بشكلٍ ممنهج ويحيد عن طريق عوامل أخرى، وبقي بذلك معضلة مستمرّة لا حل لها.لقد كان المنطق الميليشيوي للحرب الأهلية 1975-1990 انتقاماً أكيداً لفئات اجتماعية مهمّشة(6). وفي الفترة التي تلت الاستقلال، كان تمركز الثروة داخل الطائفة المارونية يُشار إليه كأحد عوامل عدم الاستقرار.ويبدو في الواقع أن تمركز القوة المالية لم يحصل قط في إطار طائفةٍ ما على حدة، بل كان عابرًا للطوائف.ثمة شرائح من جميع الطوائف عملت على تمركز الثورة، ورفضت إعادة التوزيع.وقد أدى ذلك، من منظور علم الاجتماع السياسي، إلى العرقلة المستمرة لبناء إدارة قوية. واتسمت مرحلة الحرب الأهلية، وما بعد الحرب على وجه الخصوص، بوصول طبقات اجتماعية جديدة الى السلطة ، من حديثي الثروة الذين واصلوا الممارسات الإقطاعية القديمة.

الصفحات