أنت هنا

قراءة كتاب من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

كتاب " من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان " ، تأليف منير قرم ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

الطائفية، ذلك الحل المنحرف

إن التقاء مجموع هذه المشاكل أدى إلى الطرح المضلل للطائفيّة. في الواقع، كان القرن التاسع عشر، بالنسبة للبنان، قرن الفرص الضائعة.فقد أدت الثورات المختلفة ضد النظام الإقطاعي، وللأسف، إلى تبني الطائفية. فمن تأسيس المجلس الاستشاري المتمثل بالطوائف المحلية الستّ في مؤازرة الوالي، إلى مراسيم المفوض السامي رقم 60 ل.ر. سنة 1936 التي اخترعت مفهوم الطوائف التاريخيّة، لقد تمّ اعتماد حلول مبنية على القاعدة الطائفيّة للأزمات ذات الطبيعة الاجتماعيةوالسياسة (7).

وكان هذا نتيجة التقاء عدّة اتجاهات:

- أولاً: نظرة القوى الأوروبية حيال التدخل في الشؤون اللبنانية طوال القرنين التاسع عشر والعشرين.فحتى الفرنسيون والانكليز الذين طبقوا العلمنة في نظمهم، كانوا على العكس من ذلك تمامًا حين أصبحوا منتدبين لا يفهمون ويحلّلون الشرق إلا من خلفيّة دينية.

- ثانيًا: بمواجهة الاضطرابات والفوضى، وربما بسبب حدوث تغيير في التنظيم الاجتماعي، لجأ جزء من الفلاحين اللبنانيين، معظمهم من الطائفة الدرزية، إلى ربط هويتهم بالطائفة الدينية، بدلاً من الطبقة الاجتماعية.

- ثالثًا: شهد لبنان، طوال القرن التاسع عشر وفي بدايات القرن العشرين، تغيرات عميقة اقتصادية واجتماعية وثقافية.التحضر والتحول الديموغرافي، والتسارع في عجلة التجارة مع الدول الأجنبية، والهجرة المرتفعة... جميع هذه العوامل «الحديثة» صدمت تلك المظاهر المتبقية من لبنان التقليدي، الزراعي، الإقطاعي...وخلافاً لما عاشته أوروبا، ولأسباب عديدة، أدت هذه التغيرات إلى بلورة هوية قوية قائمة على الطائفية كأساس اجتماعي صلب للمجتمع.

وهكذا أصبحت الطائفية واقعًا كما في القانون كذلك في المجتمع، مما أدى إلى تركيب طبقة إضافية من الهيئات الوسيطة بين الهوية اللبنانية وتجسيدها عبر الإدارة العامة أي جهاز الدولة، من جهة، وبين الفرد، من جهةٍ أخرى.

إذًا، أصبح في لبنان ثلاث بنيات فوقيّة، ألا وهي: الإقطاعية وحيازة رأسمال المال النقدي والطائفية الدينيّة.

الصفحات