أنت هنا

قراءة كتاب من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

كتاب " من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان " ، تأليف منير قرم ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

لعبة القوى الخارجية

تمكنت هذه الثوابت الثلاثة أن تفرض نفسها وتدوم خصوصًا بسبب لعبة القوى الخارجية، والتي سهلها ميل الطبقة الحاكمة في لبنان إلى الاعتماد على حماة خارجيين.وفي ظل صراع مزدوج بين السلطنة العثمانية في سياق تصادمها مع الفرنسيين والانكليز في ما بينها من ناحية، وبين الفرنسيين والإنكليز معًا، من ناحية أخرى، شكّل لبنان، طوال القرن التاسع عشر، موطئ نفوذ وتأثيرقوي.وقد لعبت فرنسا وبريطانيا دوراً مهما ليس في مختلف الاضطرابات التي سادت لبنان فقط ولكن أيضاً في تطوير أنواع مختلفة من أنظمة الحكم السياسية فيه (الإمارة، القائمقاميتان، المتصرّفيّة، الجمهورية الأولى) على الفترة الممتدّة من 1840 ولغاية 1943.ويقع لبنان في قلب منطقة تتنازعها استقطابات متعدّدة منذ أعوام الـ 1940 جرّاء وجود عاملين اثنين: النفط وإسرائيل.فمنذ عام 1943، أخذ الجباران الجديدان، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي زمام الأمور من يد فرنسا وانكلترا، في التدخل، عبر مشاريع مختلفة، مباشرة أو غير مباشرة، بحجة دعم أو درء هذا النظام السياسي أو ذاك.إن تجميد النزاع المسلح بين سوريا واسرائيل منذ عام 1973، كما أزمة النفط وصعود قوة المملكة العربية السعودية، والثورة الإيرانية عام 1979 ثم سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1989... جميعها عوامل مهيمنة جلبت تدخل العديد من الجهات ذات المصالح المتباينة (سوريا، ايران، السعودية، العراق، إلخ ...).

لكن تأثير هذه التدخلات في تركيبة السلطة في لبنان انبنى تدريجاً من خلال قابلية هياكل السلطة الداخلية في التأثر بالعوامل الخارجية: فقد اجترّت العشائر الإقطاعية والطائفية الدعم الخارجي بغية المساندة في الصراعات الداخلية أو للمحافظة على مصالحها السياسية والاقتصادية والمالية.بيد أن لهذه القوى الخارجية مصالحها الخاصة هي الأخرى.ووراء أكمة الخطاب السياسي الذي تتناقله وسائل الإعلام وجزء من النخب الثقافية العالمية، لا تزال الدول تنتهج طريق «الواقعية السياسية» في العلاقات الدولية.أما قابلية القادة المحليين في تلقّي تأثير الخارج والتقاء مصالحهم مع مصالح القوى الخارجية فقد شكلا عاملاً أساسيًا صبَّ في خانة استحالة قيام الدولة، المجسّدة لحماية مجموع المواطنين، وفي ذلك الأمر ثابتة تاريخيّة، على مدى تاريخ لبنان المعاصر.

الصفحات