أنت هنا

قراءة كتاب حجر السرائر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حجر السرائر

حجر السرائر

يرسم السرد الروائي في " حجر السرائر" لنبيل سليمان خطاً بيانياً للأسس والبدايات التاريخية والمكوّنات التي رسا عليها بناء الدولة السورية الحديثة، ومسارها السياسي، وما انطوى عليه من صراعات بين رجال الدولة وأحزابها واتجاهاتها وقواها الدينية والعلمانية.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

الفصل الأول

1

غادر الأستاذ رمزي الكهرمان منزله صباح الأحد متأخراً على غير عادته. ولعله لم يكن ليغادر قبل أن يسترضي درة، لولا أن عليه أن يقدم مرافعته في العاشرة والنصف.
كان الرجل قد أزاح ستارة النافذة، وشرع يتمطى ويوحد الله، شأنه كل صباح، حين بادرته درة، وهي تتملّى شعثها في مرآة الخزانة:
- احسبْ حسابك يا رمزي. والله والله لن أقضي هذا الصيف في بعلبك حتى لو هبطت السماء على الأرض.
لملم رمزي نظراته عما تُظهِر النافذة من الأسطح والمآذن، واستدار لتمسح نظراته ظهر درة، وتمتم:
- يا فتاح يا عليم!
فهدرت درة ساخرة:
- قالْ صيّفي ببعلبك قالْ!
ولا بد أنها كررت معزوفتها الصباحية المسائية منذ أيام: بعلبك حبس. حضرته بيرميني بالحبس كل صيف حتى يخلو له الجو. حبيبي اتركني بالشام واسرحْ وامرحْ على كيفك. يا سيدي: وصيف شتا، الله يهنيك.
ولا بد أن دهشة رمزي مما تبدل من زوجته منذ الصيف الماضي، قد عاودته مضاعفة، شأنها منذ أيام، فألجمته مثلما أطلقت صراخه، أو مثلما جعلته ينهي حلاقته بجرح في نهاية السالف، وبآخر في وهدة الذقن، وكانت نديدا وابتهال قد أفاقتا هلعتين.
لكن ذلك ليس مهماً، وليس مؤكداً، على الرغم من أن الأستاذ رمزي هو من رواه لشقيقه الأكبر والوحيد: الدكتور عبد الواسع، شاكياً ونادماً على أنه خرج من البيت دون أن يسترضي درة، وهو مالم يفعله من قبل!
أما ما هو أهم وأكبر توكيداً، فليس غير حضور خطيب ـ ابن عم درة ـ في غياب زوجها: الأزعر يحضن ابنة عمه، يأمر أصابعه أن تتهجد كالعادة، ترتجف الأصابع النحيلة وهي تنسرب في فرجة القميص ثم تتوه فيما تتلمس: حبات العقد هذه أم وهدة النهدين؟ ثلاث حبات من الكهرب ـ هو يقول: كهرب، فتضحك وتقول: كهرمان ـ تتوسط الصدر الساطع، بينما شفتا خطيب تبسملان بحبات الكهرمان حبة حبة، قبل أن تنفلتا حيث يمكن لهما أن تبلغا من خدي درة ومن عنقها، وهي تتمنع عليه، كعهدها منذ رمته بجملتها الباترة:
- خلّصنا من الأفوكاتو.
ربما كانت الجملة قد أرعدت الشاب الذي بلغ العشرين للتو. لكن الجملة أيضاً هي ما جعلت شهوته سعاراً، ما دامت درة التي تكبره بعشر سنين فقط، تتمنع وتفح منذ أكثر من شهر:
- خلّصنا من الأفوكاتو.
- قولي: الله يرحمه.
صدح خطيب هذه المرة مبتسماً، وتشامخ وهو يشهر مسدساً في وجه درة التي شهقت واربدّت وخرست، قبل أن تبلع ريقها، وتلتفت عن المسدس إلى باب الغرفة الموصدة على نديدا وابتهال، ثم تهمس:
- الله لا يرحمه.

الصفحات