أنت هنا

قراءة كتاب النظم بين القرآن والشعر في دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
النظم بين القرآن والشعر في دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني

النظم بين القرآن والشعر في دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني

كتاب " النظم بين القرآن والشعر في دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني " ، تأليف فطنة بن ضالي ، والذي صدر عن دار العنقاء للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

تصدير

بقلم الأستاذ الدكتور عبد القادر سلاّمي

أستاذ اللسانيات بجامعة تلمسان-الجزائر

الأستاذة الفاضلة "فطنة بن ضالي" واحدة من اللآئي شُغفنَ بالقرآن الكريم فتدبّرْنَه ففُزْنَ، وبالشعرفاستمتعنَ، من حيث استعرضت العلاقة التلازمية بين نَظم القرآن ونَظم الشعر، مقرَّةً بأنّ العرب قد اتّخذوا الشّعر مطيّةً لبلوغ بعض غايات آي الذّكر الحكيم و مراميه البلاغية والإعجازية، فتمّت بذلك المفارقة قياسية بين النّظمَيْن.

ولئن رأت الباحثة في "دلائل الإعجاز" لعبد القاهر الجرجاني(ت471 هـ) ما يمثّل نظرية متكاملة عن النّظم ودوائره التطبيقية، إلاّ أنّها ترى ضمناً أنّ أمر النّظم قبله، على النحو الذي بسط له أمثال الرمّاني (ت384هـ)في النُّكْت في إعجاز القرآن وعند الخطّابي(ت388 هـ) في بيان إعجاز القرآن و عند الباقلاّني (ت403 هـ) في إعجاز القرآن، ما يدلّ على أنّ عبد القاهر أوّل من وسّع إطار المفهوم فجعله عاما، يحتوي أبواب البلاغة وفصولها وأقسامها.

فقد تعرّض للعلاقة بين الدّال والمدلول وانتهى إلى أنّ الصلة بينهما اعتباطية غير معَلَّلة، ونظر في معاني المفردات ومعاني التراكيب والنَّظم، وفطن إلى دور السياق والمقام في الوقوف على الإعجاز القرآني، وفهم النّصوص الأدبية اعتماداً على أنّ اللفظة وحدها ليست ذات قيمة إلى أن يأتي التركيب أو الأسلوب بتحديدها.

فالجرجاني يرى بذلك أنّ موطن الإعجاز هو في النّظم وحده، والمقصود به توخّي معاني النّحو الذي لا يقتصر أمره على معرفة الصّحة أو الخطأ في العبارة، وإنّما يتجاوز ذلك إلى مواطن الجمال، والتفريقة بين الأساليب المتفاوتة في الجودة ودون ذلك.

ومن هذا المنطلق يُنكر عبد القاهر الجرجاني مبدأ التفاضل بين الألفاظ؛ لأنّ اللفظ لا يحمل دلالة طبيعية أو ذاتية من تركيب حروفه، وإنّما الدلالة التي يحملها هي دلالة وضعية، فهل يتصوَّر أن يكون بين اللفظ تفاضل في الدلالة حتّى تكون هذه اللفظة أدلّ على معناها الذي وضعت له من صاحبتها على ما هي موسومة به حتّى يقال إنّ "رجلاً" أدلّ على معناها من "فرس" على ما سمّي به وحتّى يُتصوَّر في الاسمين الموضوعين لشيء واحد أن يكون هذا أحسن نبأً عنه وأَبين كشفاً عن صورته من الآخر ؟ فيكون " الليث" مثلا أدلّ من السَّبُع المعلوم من "الأسد "، وحتّى أنّا لو أردنا الموازنة بين اللغتين كالعربية والفارسية ساغَ لنا أن نجعل لفظة " رجُل " أدلّ على الآدمي الذًّكَر من نظيره في الفارسية.

فالذي رآه عبد القاهر الجرجاني أنّ المزيّة من حيّز المعاني دون الألفاظ، من حيث يجعل الفصاحة في اللفظ متعلّقة النّظم، فهو لا يعدّ اللفظ فصيحا في حدّ ذاته، بل فصاحته تأتي من تلاؤم معناه مع الألفاظ المجاورة، ومن ثم فالفصيح هو اللفظ الحسن المألوف في الاستعمال، والمتوافق معناه مع غيره في التركيب، والفصاحة هي التكلّم على السليقة التي فُطر العربي عليها منذ نشأته في بيئته العربية اللسان، القوية البيان.

أمّا أمر الدلالة في بعديها المركزي والهامشي، فقد أثارت اهتمام عبد القاهر الجرجاني حين فرّق بين مستوييْن من المعاني:"المعاني الحقيقية أو المعاني المعجمية" و"المعاني المجازية أو معاني العلاقات"، فأطلق على الفرع الأوّل:" المعنى"، وعلى الثاني" معنى المعنى"، وقد مثّل لمصطلح( المعنى) بما يُفهَم من دلالة اللفظ ( خَرَجَ زيْدٌ ) و( عمْرٌو منْطَلِقٌ) عند قصد الإخبار عن زيدٍ بالخروج وعن عمرو بالانطلاق، ومن الأمثلة التي أوضح بها مراده من مصطلح( معنى المعنى) قول أحدهم:" بلَغَني أنَّك تقّدِّمُ رِجْلاً وتُؤَخِّرُ أُخْرى"، فتعْلَمُ من قوله هذا أنَّه أرَادَ الترَدُّدَ في أمر البَيْعًة واختلاف العَزْم في الفِعْل وترْكِه على ما مضى. "وإذ قد عَرفْتَ هذه الجملَة، فها هنا عبارةٌ مختَصَرةٌ وهي أن نقولَ" المعنى ومعنى المعنى، تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تَصِلُ إليه بغير واسِطَةٍ وبمعنى المعنى أن تعْقِلَ من اللفظ معنًى ثمّ يُفْضي بِكَ المعنى إلى معنًى آخَرَ كالذي فَسَّرْتُ لَكَ".

هذا، وقد غطّت الباحثة "فطنة بن ضالي" بفصول كتابها، جلّ مباحث النّظم وتجلياته الإعجازية في القرآن الكريم، وظلاله البلاغية في الشعر، إذ خصّصت للنّظم وتحليل القرآن فصلاً ، وللنّظم وتحليل الشّعر فصلاً ثانياً، وللنّظم وقضايا النّقد فصلاً ثالثاً، ثمّ عقدت لطريقة الجرجاني في التحليل فصلاً رابعاً، مستعرضة مناقشة عبد القاهر للآراء والردّ عليها، ومحاولته الإقناع عن طريق الحِجاج والمناظرة ؛ وذيّلت بحثها بخاتمة ضمّت أهمّ النتائج المتوصّل إليها.

والبحث كما هو عليه مفيدٌ لكلّ طالب علمٍ أو مُتدبّر مُراجع يرمي إلى ما رمت إليه الأستاذة الكريمة " فطنة بن ضالي" من علمٍ مُستطيلٍ دلّت به على أنّ النّظم أقلّ بضائعها لما هي عليه من دقّة في التبويب و التوثيق والتحليل وقدرة على الاستنتاج، وهي مزيّة تضاف إلى رغبتها الأكيدة في التواصل العلمي بين الأشقاء.

فهنيئاً للمكتبة العربية بهذا الإنجاز العلمي، ومتمنياً للباحثة السّداد فيما يُستقبل من تصانيف وأبحاث، والله من وراء القصد.

جامعة تلمسان في :20 أكتوبر2010

الصفحات