أنت هنا

قراءة كتاب العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

كتاب "العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

ج- صورة المجتمع الدولي الحديث بعد ظهور فكرة الدولة

تعيش الأسرة الدولية الحديثة على أساس وجود الدول الإقليمية المعترف لها بالسيادة في حدود إقليم أو أرض معينة والبالغ عددها الآن أكثر من 150 دولة، وتلتزم هذه الدول، ومنها الدول العربية والإسلامية التي تزيد عن 40 دولة مستقلة بميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو إلى السلم والأمن الدوليين، ويحرم الحرب بين الدول إلا دفاعاً عن النفس عند وجود عدوان مسلَّح على أراضي الدولة من خارج حدودها.

لكن على صعيد الواقع الدولي المعاصر توسعت الدول في تفسير معنى العدوان، وتذرعت بأوهى الأسباب للتدخل في شؤون دولة أخرى، من أجل حماية مصالحها الاقتصادية، وفتح الأسواق العالمية أمام تجاراتها كتدخل أمريكة في حرب فيتنام، والحرب بين كورية الجنوبية وكورية الشمالية وحصار كوبا، وشؤون الدومينكان[7]، دفاعاً عن مصالحها وأغراضها[8].

فالواقع أن الحرب كانت في نظر كثيرين من رجال السياسة عملاً مشروعاً دائماً من حق الدولة أن تأتيه، كلما كانت مصلحتها تقتضي ذلك، بل إن بعضاً منهم اعتبروا أن للحرب دائماً ما يبررها[9].

والتحريم القانوني للحرب ما عدا حالة الدفاع عن النفس لا ينفي من الوجهة الواقعية إمكان نشوب أعمال القتال على نطاق واسع بين دولتين أو أكثر من الدول المنضمة لنظام منع الحروب[10].

بل إن استخدام القوة رغم النص على منع استخدامها صراحة في ميثاق الأمم المتحدة ممكن فعلاً إذا لم يتوصل مجلس الأمن إلى إصدار قرار بإدانة الدولة المعتدية أو في حالة فشل الجمعية العامة في إصدار التوصية اللازمة، أو رفضت الدول الأعضاء تنفيذها.

والحقيقة أن نظام الأمن الجديد لم ينجح لا نظرياً ولا عملياً في تحريم الالتجاء إلى القوة المسلحة، أو في وضع قواعد جديدة[11].

وقد نشبت حروب أربعة، بين العرب وإسرائيل في أعوام 1948، 1956، و1967، 1973م، علماً بأن الحكم الشرعي في الإسلام لا يقرّ وجود اليهود في فلسطين، فهم غاصبون لجزء عزيز من بلاد الإسلام، ويجب تخليص الأرض منهم، فكيف يبارك الصلح معهم، أو يصح الاعتراف بهم، وإقرار وجود تمثيل سياسي وإقامة علاقات ودّية معهم؟!

هذا.. ويلاحظ أن مفهوم الدولة الحديث ظهر في أوربة خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بعد أن تحطمت السلطة البابوية وانهار النظام الإقطاعي، أو مبدأ الزعامات الإقطاعية الذي كان يقوم على الجمع بين ملكية الأرض، وبعض الامتيازات كقيادة الجيش، أو جمع الضرائب مثلاً، ولم يكن للملك سلطة حقيقية إلا على أرضه التي اقتطعها لنفسه، وقد أدى تجمع سكان الإقطاع إلى ما يدعى بالأمة، كالأمة الإيطالية والأمة الفرنسية. ثم تولد عن ذلك ما يعرف بالدولة بوجود سلطة سياسية في المجتمع، لأن السلطة السياسية هي الصورة الحديثة للجماعة السياسية[12].

وتوالى ظهور الدولة الحديثة ذات القومية الواحدة، وتوطدت أركانها - الاقتصادية والسياسية، كما حدث في إنكلترة وفرنسة وإسبانية، والبرتغال والسويد والدانمرك والنرويج، والمجر وبولندة وروسية، وأصبحت القاعدة أن تتمتع الدول بالسيادة ولا تخضع لسلطة عليا أخرى.

وتحددت في رأي الدوليين فكرة العائلة الدولية منذ مؤتمر وستفاليا سنة 1648 عقب انتهاء العصور الوسطى، وكانت مقصورة في أول الأمر على دول غرب أوربة، ثم انضمت إليها سائر الدول الأوربية المسيحية، ثم شملت الدول المسيحية غير الأوربية، ثم اتسعت في سنة 1856م، فشملت تركية (الدولة الإسلامية)، ودولاً أخرى غير مسيحية كاليابان والصين[13].

الصفحات