أنت هنا

قراءة كتاب العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث

كتاب "العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

وبناءً عليه يمكن التقرير بأنه كان للحضارة الإسلامية فضل كبير في تحويل أنظمة الحكم في خارج دار الإسلام، كما أنه كان لها أثر بالغ في إرساء أحكام القانون الدولي وتطور قواعده بعد ذلك[18].

ويرجع السبب في هذا التأثير لما يتجسد في ذاتية الإسلام ومبادئه من بساطة ووضوح، وشمول في التصور والنظرة إلى الإنسان والكون والحياة، ويسر وسهولة في التكاليف والأحكام الشرعية، وسمو في المبادئ والقيم التي لا تعرف العصبية أو الانغلاق، أو التمييز بين الناس بسبب الجنس أو العنصر، أو العرف أو اللغة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 49/13] .

ولكن كل دعوة إصلاحية تصطدم بمصاعب وعقبات متعددة، من أهمها الحفاظ على المراكز والمصالح والتقاليد الموروثة والعصبيات الضالة، مما أوقع المسلمين في حلقة متواصلة من الحروب؛ الداخلية مع العرب في جزيرتهم، والخارجية مع أكبر وأقوى دولتين في العالم؛ هما إمبراطوريتا الروم والفرس كما أوضحنا سابقاً.

فأثرت هذه الصورة القاتمة على علاقات الشعوب فيما بينها، وكانت حال الحرب هي الحال العادية لما نسميه الآن بالعلاقات الدولية، وكانت حال السلم هي الحال الاستثنائية لقيام هذه العلاقات. كما أثرت تلك الحال في اجتهادات فقهائنا، فتصوروا أن العالم داران: دار إسلام ودار حرب.

فإذا زالت الظروف الوقتية المؤدية لهذا الانقسام، عادت الأوضاع إلى مجراها الطبيعي، وإلى الأصل في الأحكام: وهو أن الدنيا كلها دار واحدة كما قرر الإمام الشافعي.

وهذه النظرة الاجتهادية للشافعي تؤكد نزعة الإسلام العالمية الشاملة لبني البشر جميعاً في تبليغهم رسالة القرآن، لتحكيم المبادئ والمثل العليا التي تقوم عليها هذه الرسالة المتمثلة في فكر أو عقيدة واحدة هي قوام الخير لكل الناس، ومن الأمثل والمفترض أن يقبلوها عن إيمان ورضا أو حرية واختيار مطلق، لإقامة المجتمع الفاضل الذي يقيمه الإسلام على منهج الحق والعدل والمساواة والشورى، ومنع الشر والفساد، ومحاربة الظلم بمختلف أشكاله السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وأما الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الداعية إلى الجهاد، فأمر طبيعي في كل زمان، وهو ما تستوجبه الحرب من تشجيع وترغيب، ودفع وحماسة وتنظيم وتحذير، واستعداد دائم لتأديب المعتدين، وقمع العدوان، وتوفير للهيبة والمنعة والعزة والكرامة الإسلامية، وجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (كلمة الحق والتوحيد ورفع الظلم) إذا وجدت المسوغات، وتوافرت الدواعي والمقتضيات لشن الحروب، فليس معقولاً أن يتعرض المسلمون لنار الحقد والتعصب والكراهية، ثم لا يجد الأعداء رداً حاسماً، منعاً من الفتنة واستمرار الطغيان، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 8/39] .

وبالرغم مما كان قائماً من وجود التلازم بين مفهومي (دار الإسلام) والدولة الإسلامية، فإن (دار الإسلام) تتميز بارتكازها على أساس العنصر المادي (أي الأرض أو الإقليم)[19].

وأما الشخصية الإسلامية فتتميز بما لها من صفة السيادة (أو الاستقلال)، والشخصية المعنوية التي تفترض وجود أهلية للدولة، وذمة مالية مستقلة عن ذمم الأشخاص والرعايا المنتمين لها.

وبعد هذا التمهيد، أنتقل لرسم صورة مفصلة من حيث المبدأ لتنظيم العلاقات الدولية في الإسلام في حالتي الحرب والسلم، وذلك في بابين.

الصفحات