أنت هنا

قراءة كتاب نقد مجتمع المعلومات

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نقد مجتمع المعلومات

نقد مجتمع المعلومات

كتاب " نقد مجتمع المعلومات " ، تأليف كوكبة من الباحثين ، ترجمة د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 8

الوجه الآخر للميدالية

يتضح جلياً النـزوع الحالي إلى الإنتاج الفردي أو الإنتاج غير الاحترافي في مجال التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصال، ففي الوقت الراهن تتوافر سلسلة متكاملة من أدوات الإنتاج الذاتي (كل واحد يمكنه أن يصبح مُنتجاً، بفضل الهاتف المحمول المُصَوِر، وآلة تصوير الفيديو، وجهاز التسجيل المُصغر، والمدونات، والرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول، إلخ) وهي في متناول الجميع؛ فنحن في عصر صحافة النت أو بالأحرى في عصر الشبكات الاجتماعية التفاعلية (Web 2.0). وعلى سبيل المثال، في المأساة التي وقعت في الجامعة الأمريكية "فيرجينيا للتقنيات"، كانت الصحيفة الطلابية المحلية هي التي بثت في الساعات الأولى معلومات الإنقاذ، بفضل شبكة المدونات والرسائل التلفونية القصيرة واستمرت على نحو خاص في تقديم ومتابعة، دقيقة بعد الأخرى، المعلومات القادمة من الشبكات المعرفية مثل ماي سبيس المنتشر جداً في المجمعات الجامعية؛ ولم تستطع إدارة الجامعة إبلاغ المجتمع المحلي عما كان يحدث إلا بعد ساعتين من سقوط أول قتيل. هذا فضلاً عن أن مرتكب جريمة القتل قد ظهر بنفسه على أحد مواقع الانترنت.

وإذا كان من الممكن التوصل إلى الانتاج الذاتي، فمن الممكن أيضاً أن يتم النشر الذاتي عبر مواقع مثل يوتيوب أو ديليموشن أو فليكر أو فيسبوك أو ماي سبيس، إلخ، وهي وسائل نشر ودية تسمح بإظهار الإنتاجات الكثيرة للمستخدم العادي للانترنت. بيد أن واقع حال هذه الشبكات معقد، ففيها يوجد كل شيء ولا شيء، الحقيقي والمزور، من الجنس ومن السياسة، من الاستعراض ومن التلصص أو الرغبة في متابعة الآخرين، فالاستعراض والتلصص يشكلان وجهين متقابلين، نرى في الشبكة المآثر الفردية الأكثر غرابة، والبعض يصور البعض الآخر نصف عريان، بل أننا قد شهدنا عملية انتحار مباشرة... ففي مجتمع المعلومات، ننتقل من تلفزيون مباشر إلى تلفزيون فوري. فثمة ملايين العيون والآذان تشاهد وتسمع كل شيء، وهناك من يصورون ويبثون أحداث الحياة اليومية؛ فالمعلومة تسافر الآن بسرعة الانترنت وهذا يلخص كل شيء. وهنا نطرح سؤال محوري: من ينظم هذه الثرثرة الإلكترونية؟ ومن يفرق بين الصالح والطالح، بين الصواب والخطأ، بين الغث والسمين، بين المفيد وغير المفيد، بين الإشاعة والحقيقة، بين الترويج والدعاية للأعمال الثقافية؟ فالانترنت أضحى ضجيج العالم ودوامته الصاخبة، لكن الطنين الزائد قد يصيب بالصمم!

ومن رجاحة القول أن هذا المجتمع الموصوف بالمعلومة والمعلومات، ينطوي على خطورة ابتذال الرسالة ونـزع الطابع الرصين للفضاء العام[7]. فالمعلومة ليست الاتصال، كما يؤكد على ذلك دومينيك فولتون في خاتمة هذا الكتاب في موضوعه "مجتمع الاتصال أكثر من مجتمع المعلومات". تتسارع المعلومات، وفي كل مرة تأتي معلومة لتحل محل معلومة أخرى، على غرار سرعة العرض المتواصل لأشرطة الأخبار التي تسير في أسفل شاشات التلفزيون. وكما قال وليام شكسبير: "كثير من الضجيج من أجل لا شيء". ففي تويتر مثلاً، بـ148 حرف أستطيع الإعلان عن الثورة في بلد ما أو عن انفصالي عن رفيقتي أو الإنذار من تسونامي أو نشر خبر بأني استيقظت الساعة الحادية عشرة هذا الصباح. فالثرثرة والنشر المتعلق بالذات يمكن أن تخرج بسهولة ويُسر عبر لوحة مفاتيح الحاسوب!

وفي الوقت الذي يتطور فيه الانترنت، تعاني الصحافة اليومية من انخفاض حاد؛ في أمريكا، صحف عمرها أحياناً 140 سنة تغلق وتهاجر نحو الانترنت أو تُسرِّح عدد كبير من صحفييها. وفي التلفزيون، وهي المفارقة بذاتها، يتكاثر عدد القنوات المتخصصة ويقل عدد القنوات العامة وبالتأكيد متابعوها، وتغادر الإعلانات نحو الانترنت، ويغزو الترويج بمهارة الشبكات الاجتماعية (ونطلق على هذا الإعلانات الفيروسية). والواقع أن وسائل الإعلام تتكيف مع الشبكات من خلال تطوير وتنويع إمكانيات بثها على مختلف الشاشات (شاشة التلفزيون، الحواسيب، هواتف الجيل الثالث، الآيباد)، ولكن في كل مرة تتجزأ أعداد المتابعين، وتشتد حمى القرصنة ويشح تمويل وسائل الإعلام وتختلف عادات المتابعة الاخبارية لا سيما لدى الشباب. فإلى أين نحن ماضون في سياق انحراف مسار وسائل الإعلام؟

الصفحات