أنت هنا

قراءة كتاب نـيـّـة حـــسـنة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نـيـّـة حـــسـنة

نـيـّـة حـــسـنة

عبر أربعة سيناريوهات يتحدث الروائي الإسباني أندرس باربا عن تداعيات الوحدة التي يعانيها المرء في العالم المعاصر، ويمازج بين شخوص روايته، لتتقاطع هواجسها وأحلامها وحتى وجدانها في دائرة "النيّة الحسنة" التي تحكم انطباعاتها رغم ما يشوبها من تداعيات نفسية وفكرية

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 1
بُنوَّة
 
فجأة، استرعى انتباهها صمت المساء. وكأنه أطبق عليها في منتصف غرفة المعيشة، وتجسد في صورة ماما بخصلات شعرها المبرومة، وعشرين عاماً مضت. حل الصمت على أشيائها هي و"مانويل"، وعلى الأطفال. كانت ماما قد وضعت تلك الصورة منذ شهر تقريباً بحالة من الاعتزاز بالنفس، لا لأنها كانت تحب تلك الصورة فحسب، بل لأنه كان ينتابها الغيظ عندما كان يسترعي انتباهها عدم وجود أي صورة لها في غرفة المعيشة، في حين أن هناك واحدة لأم "مانويل". كانت صورتها موضوعة هناك، أنيقة وسخيفة وليس لها أي مناسبة وغير منسجمة مع قطع الأثاث، تناطح من أجل أن تكون مرئية، كما هو الحال دائماً مع ماما.
 
حملتها الكلمات التي انتهت من سماعها للتو عبر الهاتف، مع نبرة صوت الخادمة اللاتيني المبالغ فيه والخائف على الجهة الأخرى، للشعور بالذنب كونها لم تأخذ حقيبتها وتخرج جرياً نحو المستشفى كما فعلت من قبل في مرات أخرى. قالت الخادمة إن السيدة انزلقت كالعادة في الحمام، وعلى الرغم من أنها سمعت صوت الارتطام والتأوهات من أول لحظة، لم تستطع أن تساعدها إلى أن وصلت سيارة الإسعاف وكسروا القفل. وهي الآن في المستشفى.
 
وإن تكن قد تأخرت بعض الشيء في الخروج من المنزل؛ فلكونها شعرت بأن ثمة شيئاً يمنعها من ذلك، ربما كان هذا الشيء هو ماما نفسها وهي تنظر إليها من فوق أحد الرفوف وهي في الخامسة والعشرين في صورة بالأبيض والأسود وبابتسامة مصطنعة ووجه مائل، وكأنها تمتثل لأوامر المصور وهو يقول: "اجلسي بهذا الشكل، ابتسمي". وقد كان أحرى بماما ألا تستمع له في هذه الصورة بالذات، كان يتوجب عليها أن تملي على المصور ما تريد هي أن تفعله وما لا تريد؛ إذ إن هذه هي الصورة التي أعطت بابا إياها بعد مرور عام من الخطوبة. وقد التقطت هذه الصورة في سنوات ما بعد الحرب حيث لم يكن هناك مالٌ يتيح الترف.
 
شيء ما حدث هذا المساء. لم تكن قلقة من أن تحمل ماما "مانويل" والأطفال على زيارتها، بالإضافة إلى "أنتونيو" و"لويسا"، وحتى "ماريا فرناندا" من بالنثيا ، لا لشيء إلا لتريهم الورم الضخم، ولاستجداء مشاعرهم، ولكنها كانت قلقة من ذلك الشعور بأن شيئاً ما حدث مع ماما، شيئاً تغير في وجهها الوحيد أو في وجوهها المتعددة، شيء أحياناً ما يكون سلطوياً وأحياناً لا، مثل صورة غرفة المعيشة الموجودة أمامها، مثل تلك المجموعة من مراوح اليد الموجودة خلف إحدى الواجهات الزجاجية.

الصفحات