eKtab
EN ع
على ضفاف الوجع
اقرأ عينة مجانية

على ضفاف الوجع

بقلم محمود الباتع

صفحة 1

الإهداء

إلى الطاهرة التي لم تبرحْني منذ أن رَحَلَت..

إلى روح أبي!

صفحة 2

مقدمة الشاعر

ما بين يديك عزيزي القارئ عبارة عن مجموعة من ثلاثة فصول فيما عدا بداية الافتتاح، كان من الممكن أن يكون كل منها ديواناً مستقلاً لولا أن رأيت تضمينها في كتاب واحد متوخياً ما أمكن اكتمال السياق وتجانس الصورة.

لا يعدو العمل كونه محاولة متواضعة لرصد وتدوين شيء من المعاناة الوجدانية والإنسانية للشاعر عبر مراحل مختلفة من عمر تلك المعاناة دون التعرض كثيراً لسيرة الشاعر نفسه، وما بين ضفتي الوجع الذاتي والوجع الموضوعي يحاول الشاعر ما أمكنه رصد تلك الضفاف لعرضها واحتوائها وذلك من خلال الفصلين الأول والثاني، بينما يتولى في الفصل الثالث بعض المساعي الحميدة للشاعر بجهوده الذاتية لإجراء المصالحة بين كل من الضفتين والتصالح معهما في نفس الوقت.

سترى عزيزي القارئ أطراً وصوراً شعرية متراوحة الأشكال والمضامين والمستويات أيضاً، أضعها بكل تواضع بين يديك لعلك تجد فيها شيئاً من المتعة...

محمود الباتع

صفحة 3

البداية ..يا كَلمةً هُناك

يا كَلِمَـةً هُناكْ..

يا كَلِمَةً كُتِبَتْ هُناك

في صَفْحَةٍ مَنْسِيَّةٍ ضِمْنَ الكِتابْ

كِتابِيَ المملوءِ أوْهاماً..

وأضْغاثَ هُراءْ،

لا تَفْتَحي..

لا تَقْرأيـهِ،

فَلَيْسَ فيهِ مِنَ المَقالَةِ

غَيْر أنـَّاتِ الرِثاءْ!

** *** **

يا أنـّةً تَحْتَ التُرابْ

مِنْ ألْفِ قَرْنٍ..

بَينَ مَنفى الصَمْتِ..

وَسُطوعِ الغِيابْ،

تَتَرَنَّحينَ على شَفيرِ البَوْحِ

بَيْنَ غِِوايَةِ الرُؤيا..

وأسْرِ الإغْتِراب!

مَغلولَـةٌ،

كالأُمْنِياتِ البِيضِ..

صفحة 4

في كَنَفِ السَرابْ

كالذِكْرَياتِ،

تَمورُ في لَيْلِ الخَريفِ..

بِلا حِسابْ!

لتُرَددَ القِصَصَ الجَميلَةَ..

عَنْ حَماقاتِ الشَبابْ

عَنْ حَيْثُ لا قِصَصٌ..

وَلا ذِكْرى،

ولا حَمْقى هُناكَ..

ولا شبابْ!

لا شَيءَ غَيرَ رُكامِ خَوْفٍ..

كانَ حَرْفاً واحْتَرَقْ!

وَكَأنَّهُ أنْقاضُ سَيْفٍ مِنْ وَرَقْ،

أو ظِلُّ طَيْفٍ مِنْ نَزَقْ،

أوْ هَمْسُ إعْصارٍ..

تَمَادى في النَوايا ذاتَ لَيْلٍ،

ثُمَّ رَقْ!

أوْ عِشْقُ صَيْفٍ..

ألْهَبَ الدُنْيا هَجيراً

بَعْضَ يَوْمٍ..

ثُمَّ غابْ!

صفحة 5

يا كَلِمَةً بِكِ أسْتَجيرْ،

مِنْ حَرْفِكِ العاجِيِّ..

أسْتَرِقُ الضَميرْ

يا هَمْسَةً مَلْساءَ لَيسَ لها صَريرْ

كَمْ أقْشَعِرُ مِنَ الصَريرْ!

كوني لِوِجْداني الضِياءْ

كوني بِلَيْليَ نَجْمَةً..

مِلءَ السَماءْ

كوني مَلاكاً حارِساً..

لِمَخاضِ صِدْقي،

كُلَّ يَوْمٍ..

عِنْدَما يَأتي المَساء!

** *** **

يا بَعْضَ أحْرُفِ وَحْدَتي

يا غُرْبِتي،

يا مَوْجَ آهاتي التي..

في بَحْرِها كُنْتُ الغَريقْ

كوني دَليلي لِلطَريقْ

وَعَلى دُروبِ مَتاهَتي..

كوني الرَفيق!

كوني على خَدِّي الحَنانْ

وَفي مَجاهِلِ رِحْلَتي..

كوني الأمانْ

كوني لأَنْفاسي الشَهيقْ

وَلِنورِ عينَيَّ التَحَدِّي والبَريق!

وَبِرَغْمِ أنْفِ المَوجِ..

مُدِّي لي يَداً،

فَلَعَلَّهُ.. يَنْجو الغَريق!

صفحة 6

الفصل الأول :رَجُلٌ بِرَهْن الأنكسار..
هَذَيانُ الإحْتِراق

أشْعَلْتُ آهاتٍ لِتُطْفِئَني،

لكِنَّ آهاتي خَبَتْ..

لِتُشعِلَني!

النارُ في جَوْفي تُحاصِرُني

فَلَهيبُها بَيْتي،

وأَنِينُها صَمتي،

وَحَياتُها مَوْتي!

مَظْلومَةٌ..

مَكْلومَةٌ مِثْلي،

مَقْتولَةٌ..

وَمُدانَةٌ بِجَريمَةِ القَتْلِ

تَتَنَفَّسُ الهَذَيانَ مِنْ رِئَتي

تَتَلَقَّفُ الكَلِماتِ مِنْ شَفَتي

تَقْتاتُ مِنْ بَوْحي..

وَمِنْ صَمْتي

وَتَموتُ في انتِظارِ الذي..

هَيْهاتَ أنْ يَأتي!

صفحة 7

الخَوْفُ رافَقَني إلى أَجَلي

والضَعْفُ داهَمَني..

عَلى عَجَلِ،

والنارُ تَصْدِمُني وَتُدْهِشُني،

ما زالَتِ البَلْهاءُ تَرْجو..

بارِقَ الأمَلِ!

يا آهَتي الحَمْقاءَ فاشْتَعِلي

فَعَسى لَهيبُكِ يَطْفي..

خافِقاً يَغْلي!

طالَ انْتِظارُكِ..

واجْتاحَ المَدى وَقْتي

حتَّى ذَوَتْ بِلِساني..

صَرْخَةُ الصَمْتِ

ما عُدْتُ أَخْشى المَوْتَ مِنْ عَنَتٍ

لكِنْ سأُشْفِقُ مِنْ نَفْسي..

عَلى المَوْتِ!

صفحة 8

رَجُلٌ بِرِهْنِ الإنْكِسارْ

قولوا لِزَهْرَةِ نَرْجِسٍ..

في مَخْدَعِي،

أَنِّي سَأُخْلي مِنْ شَذاها..

مَوْقِعي!

زُفُّوا إلَيْها سَقْطَتي وَتَراجُعِي،

وَهَزيمَتي النَكْراءَ..

رُغْمَ تَمَنُّعي،

وانْعوا لَها حُبِّي وإخْلاصي..

وَسِرَ تَوَجُّعي!

** *** **

قولوا لَها..

أَنِّي بَلَغْتُ التَهْلُكَة

وَفَقَدْتُ آخِرَ قَلْعَةٍ..

وَخَسِرْتُ أرْضَ المَعْرَكَة

وخَلَعْتُ تاجَ المُلْكِ عَنِّي..

وَصَوْلَجانَ المَمْلَكَة

وعلى تُخومِ غُرورِها

وَبِمِلْءِ ظَنِّي..

ها أنا أُلْقي إلَيْها..

رايَتي المُتَهَتِّكَة!

صفحة 9

هِيَ وَرْدَةٌ سَمْراءُ..

فَوْقَ وِسادَتي

هِيَ كَأْسُ خَمْري..

في غَياهِبِ صَحْوَتي

هِيَ نارُ عِشْقي..

وَاضْطِرامُ صَبابَتي،

هِيَ كُفْرُ شَيْطاني الرَجِيمِ..

وَنَزْوَتي

ورُقْيةُ الذِكْرِ الحَكيمِ..

لِتَوْبَتي،

هِيَ حُسْنُ ظَنِّي في الجَحيمِ..

وَفي اقْتِرافِ خَطيئَتي!

** *** **

قولوا لَها أنِّي اكْتَفَيْتْ!

مِنْ خَمْرِها بَحْراً شَرِبْتُ..

فَما سَكِرْتُ..

ولا ارْتَوَيْتْ!

أدْمَنْتُ شَمَّ عَبيرِها..

حتَّى ذَوَيْتُ.. وَما هَذَيْتْ

وَزَرَعْتُ فيها جَنَّةً مِنْ مُخمَلٍ..

وَمَعَ المَواسِمِ..

شَوْكَ صَبَّارٍ جَنَيْتْ

وَكَتَبْتُها أبْياتَ عِشْقٍ..

مِنْ دَمي،

وبِها شَطَبْتُ مِنَ القَصيدَةِ..

أَلْفَ قافِيَةٍ وَبَيْتْ!

صفحة 10

قولوا لَها..

أَنِّي غَرِقْتُ بِبَحْرِها..

في شِبْرِ ماءْ!

وصَلَبْتُ أَقْدارَ الرَجاءِ..

عَلى طَواحينِ الهَواءْ

لَمَّا بِشُرْفةِ ظَنِّها

ماتَتْ طُيورُ العِشْقِ..

وانْتَحَرَ الغِناءْ

وَتَوَشَّحَتْ بِرُموشِها..

قِصَصُ الفَناءْ

وَتَبَرَّجَتْ لُغَةُ الهِجاءْ،

فَدَفَنْتُ سِرَّ عَزيمَتي.. وهَزيمَتي،

في ألْفِ جُحْرٍ..

تَحتَ جُدْرانِ السَماءْ!

** *** **

قولوا لَها..

أنَّ الرِجالَ لَها انْكِسارْ

كالشَمْسِ يُكْسَرُ ضَوْؤها

لَيْلاً.. إذا ماتَ النَهارْ

ها نَحْنُ قَدْ ماتَ النَهارُ

وها أنا..

رَجُلٌ بِرَهْنِ الإنْكِسار!

زُفُّوا إلَيْها زَهوَتي بالإنْكِسارْ

وعَلى ضَريحِ وَجِيعَتي..

داروا البَنَفْسِجَ بالدَلالْ

فَلَيْسَ أدْمى في السُقوطِ..

على الرِجالِ،

منْ انْكِساراتِ الرِجالْ!