eKtab
EN ع
على سرعة 40
اقرأ عينة مجانية

على سرعة 40

بقلم محمد هديب

صفحة 1
الرسام الانطباعي
 
لا تعرف الشمس لون السروة
 
تغرس ذقنها في كفّها منذ ساعتين
 
وتنتظر الرسام الانطباعي
 
أريدها كما تريدينها أنتِ
 
أريدها كما تريدها أنتَ
 
الرسام أكل نصف قالب زبدة
 
كما لم يوص الطبيب
 
المرأة قالت: الحب أن ننسى
 
ما الذي كنا نريده من الحب
 
ما هو لون النسيان؟
 
على الموبايل سقطت
 
قطعة زبدة
 
بحجم السن الضاحكة
 
صاح الرسام:
 
ما لونها الكذباتُ الصغيرة؟
 
رمت المرأة تنورتها
 
في الغسالة
 
رمى الرسام قميصه
 
على السرير
 
لا لون للسرير الوحيد
 
من يعرف لون السروة هذا الصباح؟
صفحة 2
التشيلو

في الحركة الأولى من سيمفونية "العائد"

ترقص فرس مارسيل خليفة

يحدث هذا لأن العائد

تفرحه البرقية

والبرقية طَوال الطريق

برق على إيقاع

غير أن سفح الحركة الرابعة الختامية

صَلَب الإيقاعات كلّها

وأنشأت التشيلو تجوح على الصَبا

"أعاذلُ، إن يصبح صداي بقفرة

بعيدًا نآني ناصري وقريبي"

فقط كانت الكمنجات الشابات حولها

يحدقن ويرتجفن

ولا يعرفن بالضبط ما الذي جرى
صفحة 3
"أعاذلُ.." للنمر بن تولَب
 
التشيلو ليس أبًا للكمنجات
 
ألا تراها أيها العازف
 
مثل سيدة قوية الشكيمة
 
تدق ساقها الوحيدة في الأرض
 
وتعول البنات الصغيرات؟
 
التشيلو امرأة فاتنة تحفّها غلالة وقار
 
ربابة في الدراسات العليا
 
كمنجة مهذبة قليلة الكلام
 
ربابة خليعة
 
حين يقفل الباب
صفحة 4
طريق أولى دائمًا
 
تخرج الأم دينارًا من جزدان يرابط على ثديها الأيسر
 
وتمنحه للفتى
 
تومئ الجِنكيّة
 
وهي ترقص لاهثة
 
كيما يضع الدينار في صدرها
 
تأخذ المومس دينار الفتى
 
وتدسّه ليرابط على ثديها الأيسر
 
المرأة بائعة الهواء
 
المرأة مانحة الهوى
 
لسوف أحمل حذائي عن العتبة
 
بالشغف الذي لا يعرف كم دخلتُ في الدار
 
كم خرجتُ منها
صفحة 5
وسواس
 
فرس سياحية تدق بلاط السوق
 
خمسةَ أشواط كل صباح
 
تمرين مزمن على الآلة الكاتبة
 
وهذا ليس رأي الفرس على كل حال
 
لا تكف الحوافر عن دق الحروف الهجائية
 
يرقّص نُدل المقاهي آنيتهم
 
حين يرون الآلة الكاتبة
 
والفرس ترهف سمعها
 
لعل إناءً يقع على البلاط
 
فينكسرَ الإيقاع
صفحة 6
على سرعة 40
 
أتجاوز بيتي على سرعة 40
 
أتجاوز المقهى الوحيد وسط الحي
 
وحين كفّت عفاف راضي
 
عن الغناء
 
كانت سيارتي تمر بوقار
 
أمام مخفر الشرطة
 
المقهى يشاهد "برشلونة" الآن
 
بيتي يشاهد "الجزيرة"
 
والمغنية تبكي في حجر أمها
 
وكورس البنات من خلفها
 
هن بنات خالتي
 
وأنا ما زلت ألاحق غيمة نائية
 
كخارطة قبرص
صفحة 7
شمس مريضة
 
حسنًا
 
لتسمّ قبيلتي الشمس المختبئة وراء غيمتين
 
شمسًا مريضة
 
ولتفرح بنهارها الحيي وبالكمأ
 
هذا النهار نهاركم يا أهلي
 
خذوا الكمأ كله
 
وأنا اليومَ لن أهجم معكم
 
سأرعى ماشيتنا
 
في نهاري القصيّ
 
وأتحسس سرًّا
 
يدق ترائبي
 
وحدي أعرف ماذا يعني
 
أن تمرض الشمس
صفحة 8
في الجبل الشمالي
 
البنت على مقربة
 
تلاحق بالمقشّة ماء الحوش
 
وخيط الفوسفات الأبيض
 
يعلو في أفق الصباح
 
نهض صدر البنت ووصفتها العمّة:
 
"فائرة.. تحبل من فوق الثوب"
 
لعاب الشمس في الظهيرة
 
المؤذن على مقام الحجاز
 
يردّد:
 
"إن الله وملائكته يصلّون على النبي"
 
راديو بست بطاريات
 
أن يكون المقطع في السادسة والنصف مساء:
 
"معللتي بالوصل والموت دونه"
 
سشسششييييييشششش
 
أن يُضرب الراديو على ظهره
 
فتعود أم كلثوم
 
الحنين دونما مونتاج
 
إلى الفرصة المستحيلة بأسرها
صفحة 9
المحبّ الفذّ
 
المحب الفذّ من يغريه الشارع القريب
 
حين تكون السيارة سارحةً
 
في خيالها
 
وقد تنام
 
فجأة
 
المحبّ الفذّ أنتِ وأنا
 
وثالثنا الرجالُ العابرون
 
والنساء العابرات
 
والغابة التي تحرس بالمخالب
 
حظها القليل
 
والسيارة التي
 
انكسرت في نومها
 
حين رجمناها
 
المحبّ الفذّ يحذق السباحة في ستة عشر بحرًا
 
ليغرق في شبر ماء
 
المحب الفذّ يقدم لصاحبته
 
سردية شعرية لأمراضه
 
دون أن ينتبه هو
 
ودون أن ترى هي
 
الإضبارة الزرقاء
 
المحب الفذّ من لا يذاكر جيدًا
 
كي ينجح في مراجعة أوراقه
 
المحبان الفذّان تشابها في كل شيء
 
كل شيء ما عدا أمراضَهما
صفحة 10
عشب
 
الحب، حب الحياة التي تنمو
 
حول إصابة قديمة
 
سأنتحي مكانًا غير بعيد
 
وأعشّب ثيابي
 
ثيابي الخضراء
 
بكسورها البنّية
 
بزركشة البنفسج
 
بحمرة الشقائق
 
بكسورها السوداء
 
بالجبيرة البيضاء
 
على قلبي
 
حلم واحد
 
الحب أن ننام معًا في علبة
 
باب العلبة التنَك المجعلك
 
الباب المفتوح بيد لا نعرفها
 
أليست هي يد الخلق القديمةُ الغامضة؟
 
الحب هو أن نفتح شبّاكًا صغيرًا مهذب الحواف
 
وأن نمسح بالصدأ
 
قطرة دم من الإصبع الشاهد
 
ونصافح بيدنا جِراء الغابة
 
الجراء التي ربيناها في حلم واحد
 
اسكتش إلهي لزهرة النار
 
الحب هذا الصباح
 
أن تجد فرشاة الحلاقة بجانب الماكينة
 
وتنتبه قليلًا