مقـدمة
الحمد لله حمداً يبلغني رضاه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد خير من اصطفاه، وعلى سائر أنبيائه ورسله وآله الطيبين وصحبه المخلصين الصادقين، وعلى من اتبع هداه إلى يوم الدين!
أما بعد:
فان القران الحكيم هو آية الله العظمى، ومعجزته الكبرى، وحجته البالغة، ونوره الساطع، ودستور المسلمين الدائم، ومصدر الهداية والرشاد ... به أنقذ الله الدنيا المعذبة من حياة التيه والضياع إلى السعادة المثلى، التي لا يجدها الإنسان إلا بهذا الدين. فلا عجب أن يكون القران وعلومه موضع عناية المسلمين، منذ أن انزله الله على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) ( والى أن تقوم الساعة...
لقد كانت علوم القران-وما زالت كذلك- من العلوم العظيمة الشأن، والجليلة القدر، اذ تتحدث في العلوم المتصلة بالقرآن كله.
وفي هذه الرسالة الصغيرة، بحوث في مسائل مهمة في(علوم القرآن)، كتبتها لتكون مرجعا لأفلاذ اكبادنا من طلاب المدارس والجامعات، ولتكون ثقافة عامة لكل مسلم، وبخاصة من يتصدى لدعوة الناس إلى الإسلام. ولقد حاولت كتابتها باسلوب واضح؛ ليتيسَّر فهمها لدى القارئ، مبتعدا عن كثير من الآراء التي لم نجد لها سنداً صحيحاً، سائلاً الله وحده أن يلهمني الهداية والسداد، وأن ينفعني بما كتبت يوم الدين!
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات!
إبراهيم النعمة
علوم القرآن
العلوم: جمع علم، والمراد به: الفهم والإدراك. وقد أضيفت كلمة (علوم) إلى(القرآن) فصار هذا العلم يبحث في العلوم والمعارف المتصلة بالقرآن الكريم –كلها- كموضوعات: وحي الله إلى رسله، ونزول القرآن وجمعه، وأول ما نزل منه وآخر ما نزل، والمكي والمدني، ونزول القرآن على سبعة أحرف، وإعجازه، والمحكم والمتشابه فيه، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، وترجمته إلى لغات العالم، وغير ذلك من العلوم... ولقد كان شأن علوم القرآن كشأن سائر العلوم الأخرى، لم تظهر في شكلها المتكامل الذي هو عليه اليوم دفعة واحدة، بل كانت مبعثرة في بطون الكتب هنا وهناك،ثم دونَت في مصنفات خاصة تدل على علمِ بذاته شبيه بعلم مصطلح الحديث.
إن هذا العلم الجليل لم يصنف فيه قبل القرن الرابع الهجري –وإن كانت موضوعاته متوافرة في صدور العلماء- ويدل على هذا سؤال هرون الرشيد للإمام الشافعي عن علمه بكتاب الله؛ فأجاب الشافعي:
(إن علوم القرآن كثيرة، فهل تسألني عن محكمه ومتشابهه، او عن تقديمه وتأخيره، او عن ناسخه ومنسوخه، او عن مجمله ومفصله، او عن أسباب نزوله)(1).
ومن أوائل من افرد لعلوم القرآن كتاباً خاصاً له أهميته: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المتوفى سنة 597هـ وذلك في كتابه (فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن) و (المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن).ثم الّف أبو شامة المتوفى سنة 665هـ كتابه (المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز).
وجاء بعده الزركشي المتوفى سنة794هـ والّف كتابه (البرهان في علوم القرآن).
ثم جاء البلقيني المتوفى سنة842هـ وقد الف كتابه (مواقع العلوم من مواقع النجوم). أما السيوطي المتوفى سنة 911هـ فقد الّف كتابه (الإتقان في علوم القرآن).
وكادت حركة التأليف تتوقف بعد ذلك، حتى جاء العصر الحديث الذي كثرت فيه المؤلفات في علوم القرآن.
المؤلفات في العصر الحديث
هناك اتجاهان في التأليف في علوم القرآن في العصر الحديث:
الاول: منهج العلماء الذين جمعوا موضوعات في علوم القرآن، متبعين منهج العلماء المتقدمين: كالزركشي في برهانه، والسيوطي في اتقانه، ومن تلك المؤلفات المهمة كتاب: (مناهل العرفان في علوم القرآن) للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، و ( مباحث في علوم القرآن) للدكتور صبحي الصالح، و ( مباحث في علوم القرآن) تأليف مناع القطان، و (محاضرات في علوم القرآن) تأليف الدكتور غانم قدوري الحمد، و(لمحات في علوم القرآن) تأليف د محمد لطفي الصباغ، وهناك كتب اخرى كثيرة...
الثاني: مؤلفات في علم واحد من علوم القرآن أو مسألة من مسائله مثل كتاب: (النبأ العظيم) تأليف محمد عبد الله دراز، و( النسخ في القرآن) تأليف الدكتور مصطفى زيد، و(الاعجاز البياني للقرآن) للدكتورة عائشة عبد الرحمن... وغيرها كثير.
القـرآن الكريـم
القران: هو كلام الله المعجز، المنزل على النبي محمد ( باللفظ العربي، المكتوب بين دفتي المصحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختتم بسورة الناس. وهو كتاب هداية للناس جميعاً عربهم وعجمهم، وهو كتاب خالد، لا يدخله شئ من التحريف او التزوير او الزيادة فيه او النقص منه؛ لان الله ( هو الذي تكفل بحفظه فقال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) سورة الحجر/9
لقد انزل الله هذا القرآن على رسوله محمد(، وتحدى العرب -وهم أرباب الفصاحة والبلاغة- أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فعجزوا أيضا. وهذا الإعجاز كان ولا يزال قائماً، وسيظل–كذلك- الى أن يرث الله الأرض ومن عليها: فلا يستطيع الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، قال الله تعالى:(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) سورة الإسراء/88.
إن هذا القرآن انزله الله مفرّقاً حسب الوقائع والأحداث، ودوِّنَ بين دفتي المصحف، ونقله جماعة عن جماعة بالتواتر، وتلاوته لون من ألوان العبادة التي يتقرب المسلم بوساطته الى الله، فيكتب له الخير والمثوبة.
ويحسن بنا أن نشرح شيئا من هذا التعريف:
فقولنا: (كلام الله) الكلام: جنس يشمل كل كلام، وحين اضيف الى الله تعالى خرج كلام غيره من البشر والجن والملائكة.
وقولنا(المعجز) يخرج بهذا القيد كلام الله الذي عبر عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بلفظه.
وقولنا: (المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ) يخرج كلام الله الذي انزله على انبيائه السابقين كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف، وما ألقاه الى ملائكته من كلام ليعملوا به، لا لينزلوه على احد من البشر.
وقولنا: (باللفظ العربي) خرجت بهذا القيد الترجمات الى اللغات الأخرى، فإنها تسمى ترجمات تفسير القران ولا تسمى قرآناً.
وقولنا: (المكتوب بين دفتي المصحف) خرجت الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية، التي أوحاها الله الى رسوله ولم ينسبها النبي( الى الله تعالى.
وقولنا: (المنقول بالتواتر) خرجت بهذا قراءات الآحاد.
وقولنا: (المتعبد بتلاوته) خرجت بهذا قراءات الآحاد والأحاديث القدسية.
أسماء القرآن وأوصافه
أنزل الله تعالى عدداً من كتبه على عدد من رسله، وكل كتاب من كتبه له اسمه الخاص به: فأنزل التوراة على سيدنا موسى، والإنجيل على سيدنا عيسى، والزبور على سيدنا داؤد، والصحف على سيدنا إبراهيم وموسى. وأما القرآن الكريم، فقد أنزله الله على سيدنا محمد( صلى الله عليه وسلم )
وللقرآن الكريم ثلاثة أسماء مشهورة هي: القرآن والكتاب والفرقان، وأشهرها الاسمان الأولان.
وهناك من العلماء من أحصى للقرآن خمسة وخمسين اسماً (2), وبالغ بعضهم فأوصلها الى نيف وتسعين اسماً (3). وعند التأمل فيها، نرى أن أكثرها أوصاف للقرآن وليست بأسماء، ومن هذه الأسماء والأوصاف:
1- القرآن: قال تعالى: ( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) سورة الإسراء/9
2- الكتاب: قال تعالى: ( لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) سورة الأنبياء/10
3- الفرقان: قال تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلً ) سورة الفرقان/1
أما الأسماء الغالبة عليه، فهي -كما ذكرنا-: القرآن والكتاب. يقول الدكتور محمد عبد الله درّاز:
(روعي في تسميته قرآناً كونه متلواً بالألسن، كما روعي في تسميته كتاباً كونه مدوناً بالأقلام . فكلتا التسميتين من تسمية شئ بالمعنى الواقع عليه)(4).
ولقد وصف الله القرآن بأوصاف كثيرة-كذلك- منها
1- نور: قال تعالى: (:يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) سورة النساء/174
2- هدى 3- شفاء 4- رحمة 5- موعظة قال تعالى:- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) سورة يونس/57.
6- مبارك: قال تعالى: (وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَسورة الأنعام/92 .
7- مبين: قال تعالى:( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌسورة المائدة/15.
8- بشرى: قال تعالى:( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ) سورة البقرة/97.
9- عزيز: قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ) سورة فصّلت/41.
10- بشير 11- نذير: قال تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ , بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ) (سورة فصّلت/ 3-4.
12- مجيد: قال تعالى: ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ) سورة البروج/21.
13- الذكر: قال تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) سورة الحجر/9.
وكل تسمية او وصف للقرآن الكريم ورد في كتاب الله, فهو باعتبار معنىً من معانيه
الفرق بين القرآن والحديث القدسي
هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي منها:
1- القرآن الكريم كلام الله الذي أوحاه الى محمد( بلفظه, وتحدى به العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا، فقد وقع به التحدي والإعجاز.أما الحديث القدسي، فلم يقع به شئ من ذلك .
2- القرآن الكريم ينسب الى الله( مباشرة، فيقال: قال الله تعالى، أما الحديث القدسي، فيروى مضافا الى الرسول(. فالرسول هو الذي يخبر به عن الله فيقال: قال رسول الله( فيما يرويه عن ربه( .
3- القرآن الكريم نقل كله بالتواتر: فهو قطعي الثبوت، أما الأحاديث القدسية، فإن أكثرها أخبار آحاد: فهي ظنيةُ الثبوت. والحديث القدسي قد يكون صحيحا او حسناً او ضعيفاً.
4- كل لفظ من ألفاظ القرآن، بل كل حرف من حروفه هو من عند الله، أما الحديث القدسي، فمعناه من عند الله، ولفظه من عند الرسول( على الصحيح: فهو وحي الله بالمعنى دون اللفظ.
5- القرآن الكريم متعبّد بتلاوته، ولا تصح الصلاة إلا به، ويثيب الله على تلاوة كل حرف فيه ثوابا عظيما، أما الحديث القدسي فلا تجزئ قراءته في الصلاة، ويثيب الله على قراءته ثوابا عاماً ولكن ليس كثواب تلاوة القرآن الكريم.
وحي الله الى رسله
معنى (الوحي) في اللغة: الإشارة السريعة، والإعلام الخفي السريع، بحيث يخفى على من يوجه لغير المخاطب، وعلى هذا جاء قوله تعالى:
(فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (سورة مريم/11 أي أشار إليهم ولم يتكلم. ويدخل أنواع في هذا الإعلام منها:
1- الإلهام الغريزي: كالوحي إلى النحل، قال تعالى:
(وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ.. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة النحل/68-69.
2- إلهام الخواطر الذي يلقيه الله إلى بعض من الناس كالوحي إلى أم موسى، قال تعالى:
(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) سورة القصص/7.
3- وسوسة الشيطان، قال تعالى:
(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ..) (سورة الأنعام/121.
4- الأمر قال تعالى:
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) سورة المائدة/111.
5- ما يلقيه الله الى ملائكته من أمر، قال تعالى:
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ...)سورة الأنفال/12.
ونتأمل بوحي الله إلى أنبيائه ورسله، فنرى فيه معنى الخفاء والسرعة (5).
ولم يكن رسولنا محمد( هو الوحيد من رسل الله الذين أوحى الله إليهم، فقد أوحى إلى الرسل الذين جاءوا من قبله بمثل ما أوحى إليه، قال تعالى:
(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ) سورة النساء/163-164.