صفحة 1
مقدمة
عمان دار العرب وبيت الإسلام ومنازل الأحبة انفردت بعبقرية المكان، تغنى بها الشعراء، وتسامحت بها الأديان وتعايشت فيها الأجناس·
تنفرد بعظمة القيادة، أسسها وحكمها وتربع على عرشها منذ آلاف السنين أبناء الأنبياء وسلالة الصالحين وأشراف البشر، فعظمة المكان من عظمة القيادة هذه هي عمان جمعت الى جانب المخلصين من أهلها الغريب والمحتاج والزائر والسائح وافتتن الجميع فيها محبة واخاء·
بدأت فكرة اعداد هذا الكتاب من إحساسي بالولاء والمحبة لهذه المدينة الرائعة بيت العرب، وموئل آل هاشم الكرام، وهي بلا شك مهمة وطنية لأم احتضنتني ما يقارب الخمسين عاماً· فقد انتقلنا للمعيشة في عمان في بداية العام 1957 بسبب انتقال والدي للعمل مدرسا للغة العربية في كلية الحسين، بعد أن أمضى عمله مديرا لمدرسة عرابة وكفر راعي قضاء نابلس لما يقارب العشر سنوات·
وفي عمان كبرت وترعرعت ونشأت في مدارس الكلية العلمية الإسلامية ثم الزبيدية الإعدادية في الهاشمي الشمالي، ثم الكلية العربية في جبل عمان إلى أن تخرجت وعملت في أكثر من مدرسة ومكان في سلك التعليم والإدارة، ثم عمدت إلى العمل الخاص فأنشأت دار الحنان النموذجية، حضانة وروضة ومدرسة أساسية امتداداً لعملي السابق في مدارس وكالة الغوث، وفي ذات الوقت تملكتني الرغبة في العمل الاجتماعي فشاركت زملائي في الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الاطفال كعضو ثم كرئيسة، واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين كذلك كعضو ثم تبوأت رئاسة الاتحاد لأربع سنوات متتالية أي لفترتين، وكان هذا شرف كبير لي كأول امرأة عربية تحظى بهذا المركز على المستويين المحلي والعربي·
أثناء جمعي للقصائد لم يخطر بذهني قط دراستها نقديا بادئ ذي بدء لأن ذلك يحتاج إلى مراسة وجهد كبيرين، لذا قررت أن أتواصل مع النصوص ولا أنكر أنني تحاورت واستعنت بالكثيرين ممن كان لهم السبق في الكتابة في هذا المجال لذا لا بد أن اوجه كلمة شكر وتقدير لكل فرد منهم، ثم عدت الى النصوص أحاول تقريبها على صعيد مضموني، فبعضها ينتمي إلى الشعر الكلاسيكي والبعض ينتمي إلى الشعر الحديث الذي يتميز بغموض الصورة، ومن ثم فإن مهمة التواصل مع النص أصبحت ضرورية فكانت هذه الإفاضات وهي بمثابة محاورة لروح النص لتأسيس علاقة حب معه·
وقد واجهتني مشكلة أن عددا من النصوص تتكرر فيها مضامين ثابتة مثل قصائد حيدر محمود، فخوفا من تكرار التعليقات والتحليلات، آثرت أن أضع بعض القصائد في ملحق في نهاية الكتاب واكتفي بالنصوص الأساسية التي تم اختيارها والتي تكشف جوانب مضيئة في حياة هذه المدينة وهذا لا يعني أنني لم أتعرض لها بل بذلت كل جهد في الوصول الى أفضل ما أطمح إليه·
صفحة 2
القصائد التي حظيت بجمعها، تشكل قلادة تطوق جيد مدينة عمان، عاصمة العرب الثقافية للعام (2002) اجتمعت وأجمعت على هذه المدينة العربية الأصيلة والمعاصرة· وهي قصائد مختلفة في صياغتها، فمنها ما هو على النمط الكلاسيكي، ومنها ما هو على النمط الحديث، منها ما هو قديم يعود إلى مطلع القرن الماضي ومنها ما هو جديد، منها ما هو أردني ومنها ما هو عربي، منها ما هو لشعراء بارزين مرموقين على المستوى المحلي والعربي ومنها ما هو لشعراء ذوي تجارب تطمح أن تصل إلى مستوى أفضل، منها ما هو قوي و جميل و أصيل ومنها ما يحاول أن يكون كذلك·
ولقد جاءت فكرة هذا الكتاب (عمان في عيون الشعراء) على غير مثال، لترصد بعض ما قاله هؤلاء الشعراء في مدينة عمان، الذين أعادوا إلى أدبنا العربي جغرافية المكان التي كانت تحتل حيزا مرموقا في أدبنا العربي القديم، مما حدا بمؤلف و مؤرخ وشاعر عربي مثل (أسامة بن منقذ) أن يفرد لها كتابا يخص فيه ذكر المنازل والديار، وليؤدي الشعر دوره في الحديث عن الحي والحمى والربع، أرضا وبشرا ودورا·
وقد كنت أوثر أن أتناول قصائد هذا الكتاب واحدة واحدة للتعرف والتعريف بطريقة تناول كل شاعر لمدينة عمان، وما هي زاوية الرؤية التي نظر منها إلى عمان، وما هي الأماكن والصور والرؤى والقضايا التي حركته لكتابة قصيدته، في جهد نقدي أكاديمي وجمالي، لتأخذ كل قصيدة حقها و كل شاعر نصيبه كما ينبغي، لكنني رأيت أن أتناول القصائد مجتمعة من خلال تموضعها في المكان ومضمونها الذي هو مدينة عمان، وأن أتحرى وأتحسس وأتتبع وأجمع لأفرز المحاور التي تناولوها، والشرفات التي وقفوا عليها فأطلوا منها على هذه المدينة·
و لقد وجدت منهم من تغنى بها من خلال جمالها الآسر الفتان، ماء وهواء وبناء وحدائق وجبالا وأودية، ومنهم من تغنى بها تاريخا وآثارا وأصالة وحضارة، ومنهم من تغنى بها تطورا وازدهارا وعمرانا· ومنهم من تناولها حاضرا علميا وثقافيا، ومنهم من رأى فيها ملجأ وملاذا ومعتصما، ومنهم من رأى فيها دورا نضاليا وملتقى قوميا سياسيا عربيا هاشميا·
منهم من نعم بوصلها وذاق حلاوتها، ومنهم من صدته فراح يستعطفها علّها تفتح له ذراعيها و تضمه إلى صدرها، ومنهم من عاتبها على إشاحة وجهها عنه، ومنهم من بثها أشواقه وحنينه في غربته عنها، ومنهم من أشاد بدفء حنانها وعذوبة لقائها، وذكرها واستذكر معها أيام الصبا والصبوات، ومنهم من تغزل بنسائها ومنهم من أشاد برجالها النشامى ومنهم من بثها حزنه لأنها غادرت براءتها حين شبت عن الطوق وخلعت ثياب رومانسيتها والتحقت بركب المدن الإسمنتية و الإسفلتية في عواصم الدنيا فأصبحت متحجرة العين والقلب، ومنهم من رأى فيها مدينة الوفاق والاتفاق ومرتكز الحشد والرباط وتوأم القدس وخدنها، قدس العروبة والإسلام، كثير من هؤلاء الشعراء دمج كل هذه الأمور وصهرها في بوتقة واحدة·
وهنا أمر مهم لا ينبغي أن تفوتنا الإشارة إليه وهو إعادة الفضل إلى صاحب الفضل على مدينة عمان، وعلى الحركة الشعرية الأدبية والثقافية فيها، وصاحب الفضل هو جلالة المغفور له (الأمير) الملك المؤسس عبد الله بن الحسين الذي وقع اختياره على قرية عمان في مطلع القرن الماضي لتكون مقرا لإقامته وعاصمة لملكه، وجعل من قصره رغدان العامر ساحة للنضال القومي في النهار، وملتقى للشعراء والأدباء والمثقفين في المساء، كيف لا وهو الشاعر والناقد الذي يتحلق حوله عشاق الشعر و الأدب، ليستمعوا إلى شعره و يسمعونه أشعارهم ويمتحون من معينه النقدي، وبذلك يعود له الفضل في رعاية الحركة الأدبية و الفكرية، بل في بعثها وتوجيهها وتطويرها وتنويرها، فقد كان بلاطه ملتقى شعراء العربية من مصر وسورية والحجاز والعراق وفلسطين ولبنان بالإضافة إلى الشعراء المحليين، و كأنه كان يعيد الى الشعر العربي مجده أيام مكة وسوق عكاظ ويثرب الراشدين ودمشق الأمويين، وبغداد العباسيين، وحلب الحمدانيين، وقاهرة الفاطميين، وقرطبة وغرناطة وإشبيلية الأندلسيين·
صفحة 3
إذا فبالأمير الملك عبد الله بن الحسين، ومن قصره رغدان العامر، وبرعايته وتوجيهه، نمت شجرة الشعر في الأردن فأصبحت باسقة وارفة الظلال يسقيها ويحرسها أحفاده الغر الميامين، حيث سار على خطاه من بعده المغفور لهما، بإذن الله الملك طلال بن عبد الله والحسين بن طلال الباني الذي رعا عمان وشعراءها على مدى أربعين عاما ويزيد، ويتولاها الآن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وجلالة الملكة رانيا، اللذان بعهدهما الميمون وجهدهما ورعايتهما، أصبحت مدينة عمان عاصمة للثقافة العربية في العام المبارك السعيد، عام 2002 م·
ودأبت وزارة الثقافة منذ إنشائها على الاحتفال بشعراء الأردن والعرب، فرعت أولئك واستقبلت هؤلاء من خلال العديد من المهرجانات والملتقيات، ومن خلال دعم مؤسسات الثقافة التي يحتل الشعر والشعراء موقعا بارزا فيها·
أما مدينة عمان ممثلة بأمانتها، فقد واصلت مشوارها مع الشعر والأدب والثقافة واحتفت برموزها وفتحت لهم قلبها و كرمتهم فأفردت لهم واحدا من أجمل وأعرق بيوتها ليكون بيتا لشعرائها، و أطلقت عليه اسم (بيت الشعر الأردني)·
بعد ذلك، ألا يحق للشعر والشعراء الاحتفاء بمدينة عمان التي احتفت بهم فيكتبون لها القصائد التي تتغنى بجمالها وبهائها وحدبها وعطائها ودورها ومجدها العربي الهاشمي؟؟؟
ان هذه القصائد التي اخترتها ووضعتها بين دفتي هذا الكتاب ليست كل ما قيل في مدينة عمان خلال عهدها الحديث، و إنما هي حصيلة جهد بذلته في جمعها من دواوين ومجلات وصحف، كما أن لبعض هؤلاء الشعراء الذين استطعت الوصول الى قصائدهم أكثر من قصيدة في عمان، كما هو الحال بالنسبة لعرار والرفاعي وحيدر محمود وعبد الله رضوان وحبيب الزيودي وخالد فوزي عبده وعصام العمد وعبد العزيز أبو غوش، كما أنني استثنيت عددا من القصائد التي وقعت بين يدي حين وجدت أنها لا تليق بأن تكون ضمن اللآلئ التي ينتظمها هذا العقد الجميل· ولا يفوتني أن أقدم اعتذاري لأولئك الشعراء الذين لم يسعفني الوقت أو الإمكانية للوصول الى قصائدهم وأسأل الله التوفيق·
صفحة 4
قائمة بالقصائد المتضمنة في هذا الكتاب
1- قصيدة الشاعر: إبراهيم المبيضين
2- قصيدة الشاعر : أحمد المصلح
3- قصيدة الشاعر : حبيب الزيودي
4- قصيدة الشاعر : حسن بكر العزازي
5- القصيدة الأولى للشاعر : حيدر محمود
6- القصيدة الثانية للشاعر حيدر محمود·
7- قصيدة الشاعر : خالد فوزي عبده
8- قصيدة الشاعر : سليمان المشيني
9- قصيدة الشاعر : عبد العزيز أبوغوش
10- قصيدة الشاعر: عبد الله الأحوص
11- قصيدة الشاعر : عبد الله عبد الرازق السعيد
12- قصيدة الشاعر : عبد الله رضوان
13- قصيدة الشاعر : عبد المنعم الرفاعي
14- قصيدة الشاعر : عبد الوهاب البياتي
15- قصيدة الشاعر : عصام صدقي العمد
16- قصيدة الشاعر: علي عبد الله خليفة
17- قصيدة الشاعر : فاروق شوشة
18- قصيدة الشاعر: الفرزدق
19- قصيدة الشاعر : محمد سمحان
20- قصيدة الشاعر : محمد ضمرة
21- قصيدة الشاعر : مصطفى عثمان
22- قصيدة الشاعر : مصطفى وهبي التل
23- قصيدة الشاعرة: هيام دردنجي
24- قصيدة الشاعر: وليم الصناع
صفحة 5
مدخل
يحتل المكان فضاء واسعا في القصيدة العربية، فقد تأثر به الشاعر، وتفاعل معه، وعبر عنه شعرا، ومراجعة سريعة لتاريخ القصيدة يكفي لتدعيم هذه القضية، وفي ضوء هذا الأمر أحاول الكشف عن طبيعة العلاقة التي ربطت بين بعض الشعراء الأردنيين ومدينة عمان مثل: مصطفى وهبي التل (عرار)، عبد المنعم الرفاعي، حيدر محمود، وغيرهم·
صفحة 6
تاريخية المدينة
تعتبر عمان واحدة من المدن العربية القليلة ذات التاريخ الطويل، فهي مهد العمونيين وأثارها الرومانية تشهد على عظمتها في العهد البيزنطي، ونشطت في التاريخ الإسلامي، فقد ذكرها المقدسي البشاري بقوله:
وعمان على سيف البادية، ذات قرى ومزارع، رستاقها البلقاء، معدن الحبوب والأغنام، بها عدة أنهار وأرحية يديرها الماء، ولها جامع ظريف، بطرف السوق، مفسفس الصحن، وقد قلنا أنه شبه مكة وقصر جالوت على جبل يطل عليها وبها قبر أوريا عليه مسجد وملعب سليمان، رخيصة الاسعار كثيرة الفواكه
وقد وردت عمان في بعض القصائد الشعرية القديمة، فقد جاءت مثالا في قصيدة الفرزدق التي يمدح بها الخليفة سليمان بن عبد الملك، إذ يقول:
فما كنت عن نفسي لارحل طائعا
الى الشام حتى كنت أنت الموقرا
فلما أتاني أنها ثبتت له
بأوتاد قرم من أمية أزهرا
نهضت باكناف الجناحين نهضة
إلى خير أهل الأرض مرعا وعنصرا
فحبك أغشاني بلادا بغيضة
إلى وروميا بعمان أقسرا
فلو كنت ذا نفسين أن جل مقبلا
بإحداهما من دونك الموت احمرا
صفحة 7
وفي كتاب (عمّان حضارتها وتاريخها) للدكتور يوسف غوانمة يورد الأبيات التالية عن عمّان للشاعر عبد الله الأحوص وهو في طريقه إلى دمشق لمدح الخليفة الأموي عبد العزيز بن مروان:
أقول بعمان وهل طربى له
الى أهل سلع أن تشوقت نافع
أصاح ألم تحزنك ريح مريضة
وبرق تلألأ بالعقيقين لامع
فان لغريب الدار مما يشوقه
نسيم الرياح والبرق الواقع
ومن دون ما أسمو بطرفي لأرضهم
مفارز مغبر من التيه واسع
نظرت على قوت أوفى عشية
بنا منظر من حصن عمان يافع
وللعين أسراب تفيض كأنما
تقل بكحل الصاب منها المدافع
وكيف اشتياق المرء يبكي صبابة
الى من نأى عن داره وهو طائع
أُهمّ لأنسى ذكرها فيشوقني
رفاق الى أهل الحجاز نوازع
لكن يبدو أنها فقدت بريقها في فترات تاريخية لاحقة، ولم تبدأ عصرها الجديد إلا في القرن التاسع عشر، عندما دخلها المغفور له جلالة الملك عبد الله بن الحسين فاتخذها عاصمة للأردن، ومنذ تلك اللحظات تطورت المدينة، تطورا كبيرا، فأصبحت كما هو الحال في الوقت الراهن واحدة من العواصم العربية الكبيرة·
صفحة 8
لقد جسد الشاعر الأردني تاريخية المدينة في قصائده، إذ يقول الشاعر إبراهيم المبيضين:
كانت بماضي العهد دارسة
آثارها مطمورة الأطم
والعاهل البناء جددها
حقا وأحياها من العدم
فتدرجت بالسعي صاعدة
نحو العلى والعز والهمم
وتطورت حتى غدت بلدا
لا كالبلاد يفيض بالنعم
كان على عمان أن تحمل راية النضال القومي العربي، وتنخرط في هذه الحركة التاريخية لإعادة الأمة إلى مستواها الحضاري اللائق بها، وفي ذلك يقول نائل مساعدة :
قلب العروبة أنت في بنيانه
والجسم دون القلب ينخره العطب
ويؤكد علي عبد الرحيم مراشده هذا الأمر فيقول:
عمان
يا قبلة هذه الأمة
يا جسرا نحو القمة
قسما لن نخضع
مادامت فينا الهمة
أما حيدر محمود فيشير في قصيدته الأولى إلى أنها الوحيدة التي ستقاتل:
وأحلف باللغة العربية،
أحلف باللغة العربية،
أنك، وحدك،
من دونهن التي ستقاتل!!
ويؤكد الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة تاريخية المدينة فيقول:
أحسست روح مدائن التاريخ تعمرني
ويحتويني من شذا أمجادها عبق
هذا ظلال للحضارات التي سلفت
ها نخوة عربية للحق تمشق
صفحة 9
جغرافية المكان
لم يتوقف إدراك الشاعر الأردني لتاريخ المدينة، وإنما حاول أن يقدم مسحا جغرافيا لتفاصيلها فذكر الجبال والمقاهي والربوات، ونكتفي بشاعر واحد اشار إلى ذلك، إذ يقول عبد المنعم الرفاعي:
لما شربنا عند رأس العين ماءك سلسبيلا
كانت ضفاف السيل منزلنا المحبب والمقيلا
في ساحة السوق الصغير ندور نمتلك السبيلا
وإذا الأصيل على المدى نشر الندى ظلا ظليلا
سرنا الى المنشية الخضراء نستبق الاصيلا
صفحة 10
الصورة المثال
جسد الشاعر الأردني تاريخ المدينة وجغرافيتها، ولم يتوقف عند هذا الحد، فقد حاول أن يتجاوز صورتها الواقعية إلى صورة مثالية يرسمها بخياله، إذ يراها الرفاعي مثلا زهرة في كف غانية، بل هي غانية ألقت على خدرها من سحرها حجبا
ويصر حيدر محمود على أنها أحلى البنات:
وأعرف أنك أحلى البنات
وأطولهن رموشا
وأكرمهن جدائل
أما نائل مساعدة فيقول:
أنها باقة ورد موشح بالندى
وهي ضمة الدحنون في كف المدى
وتبلغ الصورة أقصاها عند سليمان المشيني الذي جعل الفن يقدم شهادة حسية على جمالها إذ يقول :
عمان يا عروسنا الأصيلة
يا بسمة على فم الطفولة
يا دارة الرواء منذ كانت
وقمة الجمال والفضيلة
الكبر والشموخ في ديارها
والمجد يمشي ساحبا ذيوله
والفن لما حسنها تجلى
أهدى إليها طائعا إكليه
أما الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة فلم تفته جغرافية المكان فيقول:
صافحت سبعاً من جبال الله في وطن
يزهو به نجم الثريا حين يأتلق
فأزهر الدراق في كفي وعانقني
على الطريق المحتفي بي الفل والحبق
ورافقتني بيوت الأهل يسبقها
ذاك البياض المصطفى ازدانت به الطرق