eKtab
EN ع
عمل الأجانب في الأردن
اقرأ عينة مجانية

عمل الأجانب في الأردن

بقلم ضياء محمد سلامة أبو فنس

صفحة 1

المقدمة

عمل الأجانب في الأردن، هو عنوان البحث القانوني الذي يتضمنه هذا الجهد، إختيار لموضوع كهذا تدخلت فيه عدد من العوامل الإرادية وغير الإرادية، فقد عمد الباحث إلى إختيار أحد مواضيع قانون العمل الأردني إلا أنه لم يتمكن من تحديد الجزئية التي يرغب، وجاء تحديد الموضوع بهذا الشكل بتنظيم من إدارة المعهد القضائي الأردني واللجنة الأكاديمية الموقرة.
إلا أن مجرد الإمعان في أبعاد العنوان المختار سيحدث إرباكا ً بالنسبة لمن يرغب في الشروع بالعملية البحثية وذلك للأسباب التالية:
أولاً:إن موضوع البحث، وفي حقيقته، يقترب إلى الأبحاث البيانية والإحصائية والإجتماعية والإقتصادية.
ثانياً: إن تناول الموضوع من وجهة نظر قانونية قضائية ليعد أمراً صعباً لعدم سبق البحث فيه من هذه الزاوية، مما يعني أن خطة البحث والمنهجية التي يجب أن يتم إتباعها يتوجب على الباحث أن ينشئها من الأساس بجهده الشخصي ولن يتمكن كباقي المواضيع القانونية من الإطلاع على تجارب سابقة لتمهيد الطريق أمامه في هذه المرحلة التي تعد اهم مراحل البحث العلمي.
ثالثاً: فقر المراجع القانونية المتخصصة بقانون العمل في المكتبة القانونية الأردنية، وتعد هذه المؤلفات شرحاً للأحكام العامة لمواضيع العمل المختلفة وهي شحيحة، فسيكون الوضع أصعب بخصوص أحد المواضيع المتخصصة في قانون العمل وهو (عمل الأجانب).
رابعاً: إن المركز القانوني للأجنبي العامل في الأردن تتنازعه مجموعة كبيرة من التشريعات كقوانين مختلفة وأنظمة وتعليمات، مما سيزيد من تعقيد العملية البحثية.
ودون إجحاف بصعوبات أخرى لا مجال لذكرها هنا، وبنفس الوقت دون إنكارٍ لعظيم الجهد والتعاون منقطع النظير الذي أبداه أستاذي المشرف على البحث الدكتور منصور العتوم، والذي ذلل الصعاب التي واجهتني وأرشدني بحكمته وعلمه الغزير لتجاوز نقاط الخلل التي إرتكبتها خلال العملية البحثية لكي يخرج البحث على ما هو عليه الآن متقناً من حيث الشكل متماسكاً من حيث الموضوع، وكذلك أوجه الشكر الجزيل للزملاء المساعدة القضائية وسن فيصل الرواشدة والمساعد القضائي عمر الحمصي على مراجعتهما الفنية للبحث، فإنني ألخص مشكلة البحث أو المشاكل التي حاول البحث إستظهارها وإستجلائها بما يلي:
1) بيان مدى تأثير حصول أو عدم حصول العامل الأجنبي على إذن الإقامة وتصريح العمل على حقوقه العمالية.
2) توضيح المركز القانوني للعامل الأجنبي في الأردن.
3) تناول المعاهدات الدولية التي تؤثر في المركز القانوني للعامل الأجنبي في الأردن.
4) تناول التطبيقات الوطنية المتعلقة بعمل الأجانب ومدى إنسجامها مع المعايير الدولية.
إن النقاط المتقدمة تلخص المحاور الرئيسة التي إستند عليها البحث، وقد قمت بإعتماد المنهجية الموضحة في الرسومات المرفقة لعرض البحث وفق أصول المنهجية العلمية:
حيث إعتمدنا في الفصل الأول التعريف بالعامل الأجنبي وما يتضمنه هذا التعريف من إشكاليات والمركز القانوني للاجيء الفلسطيني في الأردن وهل يعتبر أجنبياً أم لا يعتبر كذلك لمقاصد قانون العمل، ثم تناولنا في قسم آخر من الفصل الأول ذاته وإنه وكما هو موضح في الرسم المتقدم مجمل التشريعات الأردنية التي نظمت وتؤثر في المركز القانوني للعامل الأجنبي.
إن المنهجية المتبعة في الفصل الأول من هذا البحث تعد، وبإجتهادنا، الأكثر توافقاً مع الموضوع الواسع الذي تعامل معه هذا البحث القانوني وقد يتعرض لإنتقاد لغايات تجاوزه في أبحاث أخرى يتوجب كتابتها لغايات إكمال النواقص التي لم يغطها هذا البحث بخصوص عمل الأجانب في الأردن.
أما الفصل الثاني فقد تناولنا فيه المعايير الدولية الضابطة لعمل الأجانب في الأردن، ونقصد بذلك تلك الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقع عليها الأردن أو إلتزم به بوصفه عضواً في الجماعة الدولية، ثم تطرقنا إلى التطبيقات الوطنية وما يسجل عليها من إنتقادات إن مست حقوق العمال الأجانب بشكل سلبي، ونثبت فيما يلي المخطط التوضيحي للفصل الثاني من هذا البحث:
ثم إنتهينا بموجب الخاتمة إلى أهم النتائج التي توصلنا إليها من هذا البحث وثبتنا التوصيات التي نعتقد بأنها قد تسهم في علاج نقاط النقص التي تم توضيحها في متن هذا البحث.
وقد نكون أصبنا في هذه العملية البحثية ووفقنا إلى توضيح ما يعتري عمل الأجانب في الأردن من مشكلات قانونية وكيف يمكن أن نتجاوزها، وقد نكون أخطأنا في ما هو مثبت من نتائج وتحليلات، إلا ان هذا هو ما يميز عمل الإنسان انه مستحيل الكمال ولن يصل إلى تقويمه إلا بتوجيه من الغير وتعليق من أصحاب الخبرة وهو ما ننتظره إن وقع منا سهو أو غلط غير مقصود، آملا ً في ختام هذه المقدمة التمهيدية أن أساهم في إضافة معلومة جديدة لأي قارئ لهذا البحث المتواضع.
الباحث
ضياء أبو فنس
عمان في 02/06/2011
صفحة 2

التمهيد

عمل الأجانب، موضوع يتنازعه عدد من الإتجاهات القانونية ومنطق المصلحة المتبادلة والقوة المنفردة في بعض الأحوال.
تعابير قد لا يتفق عليها الكثيرون لكنها حقيقة وواقع، فأي دولة، مهما كانت، لا بد وأن لها رعايا يعملون خارج حدودها الإقليمية، مما يعني أن هؤلاء الرعايا هم أجانب قبل الدولة المضيفة، وقد تكون هذه الدولة المضيفة دولة جوار ملاصقة للدولة التي يتبع لها هؤلاء العمال، مما يتحقق معه أمر المصلحة المتبادلة فلو كانت إحدى الدول سوق عمل بالنسبة للأخرى فيمكن أن تكون الدولة مصدرة العمالة دولة إستهلاك بالنسبة لرعايا الدولة الأولى، ومنطق القوة الذي قصدناه في مقدمة هذه التمهيد هو رعايا الدول العظمى الذين لا يتلقون المعاملة ذاتها التي يتلقاها رعايا الدول الفقيرة والنامية.
كل هذه المحاور العامة التي جئنا بها في فقرة أولى بما تقدم تسمح لنا القول بأن البحث في عمل الأجانب لدى أي دولة، ومنها موضوع هذا البحث: الأردن، يتوجب على الباحث أن يتناول مفهوم الأجنبي ومتى يعتبر الشخص أجنبياً لغايات البحث، كما يستوجب الأمر دراسة طائفة معينة من الأجانب تتميز بخصائصها عن بقية طوائف مجتمع المشكلة، كما يستلزم الأمر ذاته إطلاع القارئ على جملة التشريعات التي تنظم المركز القانوني لعمل الأجانب في مجتمع المشكلة، أي مجتمع البحث، ومن ثم البحث في الإلتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول بمواجهة العمالة الأجنبية التي تعمل لديها.
لقد كثرت في الآونة الأخيرة الدعوات التي تهدف إلى حماية العمالة الأجنبية و إلى التدخل لوقف الإنتهاكات التي يتعرض لها العمال الأجانب وخصوصاً في دول قارة آسيا وعلى وجه التحديد في العالم العربي، والسبب في ذلك أن الحقوق الأساسية للأفراد في هذه الدول مازالت تعاني من المساس بها بشكل سلبي، وهو أمر لا مجاملة ولا مواربة فيه فهي أمور محسوسة ومكشوفة، مما يعني أن العناصر الوطنية ذات التابعية المحلية في هذه الدول لم تحصل بعد على حماية وضمانات جادة لحقوقها فماذا ينتظر العامل الأجنبي لديها!!!! وإن لم يكن ذلك مسوغ لإنتهاك حقوق العمال الأجانب فإنه يتوجب الإشارة إلى أمر هام تناوله هذا البحث وهو المعايير الدولية الضابطة للمركز القانوني الخاص بالعامل الأجنبي، إذ وضحنا تلك الإلتزامات المترتبة في ذمة الدول إتجاه العمال الأجانب لديها لمجرد كون الدولة عضواً في الجماعة الدولية وبسبب الإنخراط في إتفاقيات ومعاهدات دولية رتبت إلتزامات متبادلة في ذمة أطرافها.
بهذه السطور نستطيع أن نلخص مجمل هذا البحث، الذي إعتنى بعمالة الأجانب في الأردن، وبالمنهجية التي سبق وأن تطرقنا إليها في المقدمة، فإننا نعتقد أن هذا الجهد قد شمل جوانب مختلفة بهذا الموضوع وقد يكون هنالك نقص قد إعترى المعالجة القانونية لموضوع البحث إلا أن حداثته هي السبب في ذلك ونأمل أن تكون للأبحاث التالية لهذا البحث نصيب في إكمال أي خلل أو نقص شاب هذا العمل.
صفحة 3

الفصل الأول

المفهوم القانوني لعمل الأجانب في الأردن

سنتطرق في هذا الفصل إلى بيان وتوضيح ما يتعلق بالمفهوم القانوني لعمل الأجانب في الأردن من خلال مبحثين سنفرد الأول لبيان المقصود بتعبير الأجنبي، وذلك من خلال إستعراض واف لمدلول هذه الكلمة، حيث سنخصص المطلب الأول لهذه الغاية بحيث نقسم هذا المطلب إلى فرعين إثنين نتطرق من خلال الفرع الأول إلى التعريف بالأجنبي، بالحدود التي ترتبط بغايات البحث، ثم سنتطرق وبموجب الفرع الثاني من هذا المطلب إلى موضوع اللاجئين ومركزهم القانوني وكيفية التعامل معهم ووضع اللاجيء الفلسطيني في الأردن وعلاقة هذا الأمر بإعتباره أجنبي من عدمه.
بينما سيكون المطلب الثاني من المبحث الأول من هذ الفصل مخصصاً لتوضيح المقصود بعبارة (عمل) وما يختلط بهذه الكلمة من معان تقترب إلى المقاولة أو الإستخدام الذي لا يعد عملاً بالمفهوم المقصود بقانون العمل، حيث سنقسم هذا المطلب إلى فرعين إثنين، ففي الفرع الأول سنستعرض النصوص القانونية الواردة في التشريعات الأردنية والتي إستخدمت تعبير (عمل) ثم سنخصص الفرع الثاني من المطلب الثاني في هذا الفصل لبيان وتوضيح الإجتهاد الفقهي والقضائي المتعلق بهذه المسألة.
أما المبحث الثاني من هذا الفصل فإنه سيخصص للبحث في موضوع الحزمة التشريعية الناظمة للمركز القانوني للأجانب العاملين في الأردن، وبموجب هذا المبحث سنحاول الإحاطة بجميع النصوص القانونية التي أثرت وتؤثر بالمركز القانوني للعامل الأجنبي في الأردن، حيث سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، المطلب الأول نستعرض من خلاله مدى علاقة النصوص الدستورية والتشريع الخاص، أي قانون العمل، بالمركز القانوني للعمال الأجانب في الأردن وسيكون ذلك من خلال فرعين إثنين.
واما المطلب الثاني من هذا المبحث فسنعمد من خلاله إلى إستعراض وتوضيح ما تبقى من تشريعات أردنية منظمة للمركز القانوني للعامل الأجنبي في الأردن، وسيكون ذلك من خلال فرعين، فرع أول سنخصصه للقوانين وفرع ثان للأنظمة والتعليمات.
وبذلك نكون قد أوضحنا للقارئ، وبإجتهادنا، كل ما يتعلق بتنظيم المركز القانوني للعامل الأجنبي في الأردن ونمهد به للفصل الثاني من هذا البحث الذي لن يخلُ كذلك الأمر من الإشارة إلى بعض أحكام التشريعات الواردة في المنظومة التشريعية الأردنية والتي تتصل بالمعايير الشاملة لعمل الأجانب والتي سنفرد الفصل الثاني لمناقشتها وتوضيحها.

المبحث الأول :مفهوم الأجنبي العامل

سنتناول ومن خلال المطلب الأول مفهوم الأجنبي لغايات هذا البحث حيث سنخصص الفرع الأول لتعريف (الأجنبي) لغة وفقهاً في الفرع الأول ومن ثم سنتطرق إلى المركز القانوني للاجيء وبالأخص اللاجيء الفلسطيني في الفرع الثاني.
صفحة 4

المطلب الأول: مفهوم الأجنبي

تختلط التعابير والمفاهيم المتعلقة بالأجانب ولكن ما يهمنا في هذا المقام هو توضيح المقصود بالأجنبي وتعريف الأجنبي لغايات هذا البحث وسنوضحه من خلال فرعين إثنين سنفرد الفرع الأول لتعريف الأجنبي أما الثاني فسنخصصه لموضوع اللاجئين.
الفرع الأول: تعريف الأجنبي

أولاً: الأجنبي من الناحية اللغوية:

إنه بالرجوع إلى المعنى اللغوي، وليس الإصطلاحي لتعريف الأجنبي نجد أن المقصود به:
الأجنبي: الأجنب. ويقال هو أجنبي من هذا الأمر: لا تعلق له به ولا معرفة. من لا يتمتع بجنسية الدولة، جمعها أجانب(1).
وهو المعنى ذاته الذي ورد في معجم لاورس المعتمد من قبل مجمع اللغة العربية في باريس(2) والذي أضاف تعريفاً لتعبير (الأجنبية) بأنها الحالة القانونية التي تلازم الأجنبي في أي بلد كان.
ثانياً: مفهوم الأجنبي بالفقه الإسلامي:

لقد إستعمل الفقه الإسلامي تعبير (أجنبي) ولكن في مدلول آخر يختلف إختلافاً كلياً عن ذلك المقصود في موضوع هذا البحث ومثال ذلك:
فالقول بأن للدائن أن يطلب قبول الأجانب في المزايدة، ولو إتفق الشركاء جميعاً على إقتصارها عليهم(3)، أو التعبير المستخدم في جملة (وإذا كانت الشريعة لا تميز رئيس الدولة الإسلامية الأعلى فهي لا تميز رئيس دولة أجنبية)(4).
فالمقصود بتعبير أجانب في العبارة الأولى، ومفرده أجنبي هو الشخص الذي لا يعتبر من جملة الشركاء في المال أي الغريب عن المال، وليس المقصود به الأجنبي لغايات هذا البحث، ذلك أن إستخدام هذا المصطلح له مدلولات مختلفة. وكذلك الأمر فإن المقصود بتعبير (دولة أجنبية) المشار إليه أعلاه، وحسب الهامش المثبت في الصفحة ذاتها المشار إليها في الكتاب نفسه، الدول المحاربة التي تقوم في دار الحرب.
مما يعني أن تعبير أجنبي أو أجانب ولغايات هذا البحث يتوجب أن يفهم بما ينسجم مع الموضوع ككل.
ولا يفوتنا الإشارة إلى مسألة هامة تتعلق بالطريقة التي كان المشرع الأردني يتعامل فيها وينظر من خلالها للأجنبي في فترة زمنية إتسم بها عمل الأجانب في الأردن بالتشكيك في مدى مصداقيته، وإنه وللتدليل على ذلك نشير إلى نظام مراقبة الأعمال الأجنبية رقم 51 لسنة 1978 (5).
وبمجرد الخوض في بيان المركز القانوني للعمال الأجانب في الوقت الحالي داخل حدود المملكة الأردنية الهاشمية وتلك الإمتيازات التي تحظى بها الشركات الأجنبية حالياً يتبادر إلى الذهن مدى التحول الجذري الذي أصاب سياسة الدولة الداخلية والخارجية بخصوص وجود الأجانب في الأراضي الأردنية و تحديد مصير العمالة الأجنبية فيها، فسيطرة شركات المقاولات الأجنبية على أكبر المشاريع التنموية وإستحواذ عائلات أجنبية على أهم البنوك يعد أمراً يستوجب التوقف عنده للتبصر بالفارق الذي هو عليه المركز القانوني للأجنبي (المستخدم في منزل مثلاً) وتلك الشركات التي أوردنا الإشارة إليها في هذه الفقرة، فهنالك عمال أجانب تبلغ رواتبهم الشهرية عشرات الآلاف من الدنانير يأخذون رواتبهم من شركات مساهمة عامة أردنية، وتعمل تحديداً في قطاع البنوك، والسبب في ذلك أن رأس المال الأجنبي قد سمح له بشراء حصة كبيرة من الوعاء المالي لهذه الشركات فضخ فيها عمّالا ً أجانب ليمتص ما أمكن من رأس المال الوطني، على مرأى في بعض الأحيان من الشريك الأردني الذي قد يكون جهة رسمية تستثمر في هذا القطاع لزيادة إيراداتها من خلال وحدتها الإستثمارية كما تعتقد.
وبهذا يمكن ملاحظة ومن خلال الفقرات السابقة كيف كان الأمر بخصوص العمالة الأجنبية في الأردن وكيف كانت تعامل.
صفحة 5
ثالثاً: العلاقة بين مفهوم العامل الأجنبي والعامل المهاجر:

(الهجرة) تعبير لم يستخدم من قبل المشرع الأردني حالياً أو سابقاً للدلالة على العمالة الأجنبية الوافدة إلى الأردن كما هو الحال في بعض الدول العربية والأجنبية وعلى سبيل المثال: في جمهورية مصر العربية، نجد أن الوزارة المختصة بشؤون العمل إسمها (وزارة القوى العاملة والهجرة)، في إسبانيا نجد أن وزارة العمل هنالك يطلق عليها إسم (Ministerio de Trabajo y Inmigracion) أي (وزارة العمل والهجرة).
فنجد أن الحالتين في الدولتين متقدمتي الذكر متعلق بإحدى الدول التي تصدر عمالة إلى الخارج وهي مصر، بينما الدولة الثانية فإنها تعد مستقطبا ً للعمالة الإفريقية من ناحية ومن ناحية أخرى للعمالة من أمريكا الجنوبية، وعليه ربطت تلك الدولتان نشاطات وزارة العمل لديها بموضوع الهجرة، فهل تعد الأردن من الدول التي يتوجب عليها الإهتمام بمسألة الهجرة؟؟؟، أي تصدير الأيدي العاملة وإستقبال العمالة الأجنبية وهو امر لم يؤخذ به في الأردن.
وبما أننا قد عرجنا بالحديث عن العمالة في الخارج فإنه من المستحسن وضع تعريف للعامل المهاجر أو المهاجر وفقاً للتعاريف المتفق عليها في التشريعات المقارنة(6).
يختلف أمر التعامل مع العامل الأجنبي من دولة إلى أخرى، بسبب إختلاف درجة حماية الحقوق الأساسية للأفراد وحرياتهم العامة، وهذا يعني انه طالما أن النظام القانوني في الدولة يضع مثل هذا النوع من الحقوق والحريات موضع إهتمام فإن العامل وبصفته إنساناً سينال قسطاً وافراً من الحماية في هذا المجال.
وعليه فإنه لا يجوز أن تنعقد مقارنة مثلاً بين الحال التي عليها العمالة في الأردن بتلك الموجودة في فرنسا، والسبب في ذلك أن العنصر الوطني في الدولة الأولى مازال يطالب بحماية حقوقه العمالية ويناشد بتطوير التشريعات العمالية لحماية حقوقه بمواجهة رب العمل، فإن كان الوضع كذلك بخصوص العنصر الوطني فإنه من المستحيل أن يكون العنصر الأجنبي في وضع أفضل وأحسن.
وبرجوعنا إلى تعريف المهاجر وفق تشريعات إحدى الدول المتمدنة نجد أنه قد جاء على النحو الآتي:
المهاجر من يهاجر، أو هو من ينتقل من بلده أو من المكان الذي يوجد فيه مكان إقامته إلى مكان آخر وذلك لكي ينشأ وبشكل طويل الأمد وبقصد العمل أو الإستثمار في نشاط مشروع(7). و هذا التعريف يتطابق مع التعريف الذي أخذ به احد المعاجم القانونية العربية(8) والذي عرف المهاجرة (وكان من الأجدر القول الهجرة): هجرة المواطن إلى بلاد أجنبية للعمل والإقامة فيها ويقابلها الهجرة الوافدة التي تعني قدوم ومجئ أناس من بلد أخرى للإقامة إلى بلد ثانية للعمل والإقامة فيها.
لقد إهتم المشرع الإسباني، وبوصف إسبانيا أحد الدول التي تستقبل كثيراًً من العمال المهاجرين غير الشرعيين يومياًً وتستقطب للعمل لديها عمالاًً شرعيين عن طريق إحضارهم من دول المستعمرات السابقة وهي أمريكا الجنوبية، بإصداره في عام 2000، أي قبل حوالي فقط 10 سنوات،قانوناً متعلقاً بحقوق وحريات الأجانب وكيفية إندماجهم في المجتمع المحلي(9)وعلينا الملاحظة ان الإهتمام التشريعي بالمهاجرين قد بدأ منذ عشر سنوات خلت وهذا الأمر في دولة تعد صاحبة ثامن أقوى إقتصاد في العالم(10) فلا ضير إذا وجدنا بعض الخلل التشريعي هنا في الأردن، وعود على ذلك التشريع المقارن فقد أورد المشرع ذاته تعريفاً لمفهوم (الأجنبي) في المادة الأولى من القانون ذاته:
المادة رقم (1) (11): حدود نطاق تطبيق القانون:
الفقرة (1): يعتبروا أجانب، لغايات تطبيق أحكام هذا القانون، من لا يحملون الجنسية الإسبانية.
الفقرة (2): يتم تفسير أحكام هذا القانون، في كل الأحوال، دون إخلال بما ورد في القوانين الخاصة أو الإتفاقيات الدولية التي تعتبر إسبانيا طرف فيها.
الفقرة (3): يطبق على تابعي دول الإتحاد الأوروبي أو من هو مشمول بأحكام (النظام المشترك) الأحكام الخاصة بهم، دون إجحاف بإنطباق أحكام هذا القانون عليهم إن كان في مصلحتهم.
نلاحظ أن التشريع المقارن الذي لجأنا إليه فيما تقدم قد عرف الأجنبي وبكل صراحة بانه كل من لا يحمل جنسية الدولة، وهذا الأمر يعد قريبا ً لمعظم التشريعات ومنها التشريع الأردني، وهو ما سنلاحظه في قانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم 24 لسنة 1973(12) حيث سنعالج أهم النقاط التي وردت في هذا القانون في مطلب آخر من هذا البحث، إلا ان المشرع هناك (اي في إسبانيا) قد وضح وبصورة جلية وواضحة المقام الذي تعتليه الإتفاقات الدولية الموقعة من قبل حكومة الدولة وكيف أنها تعلو على التشريعات الداخلية، وهي مسألة سنأتي على تفصيلها لاحقا ً.
وما يهمنا في هذا كله أن التشريع المقارن وفي القانون المشار إليه فيما تقدم، قد إستخدم مصطلح (مهاجر) و(مهاجرين)(13) وبدأ يعترف بحقوق هذه الطائفة لكي تنسجم تشريعاته مع منظومة التشريعات الأوروبية ضمن نطاق دول الإتحاد الأوروبي، وبدأ بتقرير الحقوق والحريات التي لا يجوز المساس بها لهذه الطائفة وفصل وأصل في ذلك، ولكن متى تم هذا الأمر؟؟؟؟
صفحة 6
لقد أعطي المهاجر إلى تلك الدول حقوقه الكاملة وغير المنقوصة، من حيث الحماية التشريعية وليس من الناحية التطبيقية، في وقت متأخر ولهذا نتعجب لسهام النقد التي توجه دائما ً للتشريعات الأردنية والتي تتعامل مع هذا الموضوع ونشير إلى أن هذا المهاجر (العامل طبعاً والذي توجه إلى الدول الأوروبية بحثاً عن مستقبل أفضل) لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن حقق العمال الوطنيون كامل حقوقهم بمواجهة أرباب العمل من خلال نقاباتهم العمالية الفاعلة والفعالة، فلا يجوز أن نقارن أوضاع العمال الأجانب في العالم العربي ككل بأوضاع العمالة الأجنبية (المهاجرة) إلى أوروبا لوجود فرق بسيط أن الحماية يجب أن ترسخ للعنصر الوطني إبتداءً قبل أن يهتم المشرع بطائفة الوافدين للعمل لديه، دون إنكار بأن هذا الأمر لا يعد مبرراً يسمح بإنتهاك حقوقهم مطلقاً.
وبهذه الأسطر السابقة نجد كيف أن المشرع المقارن قد إهتم بأمر المهاجرين والهجرة وحتى أنه قد نص في الوثيقة الدستورية على حقوقهم وعلى أن تتحمل الدولة المسؤولية إتجاههم (هنا المقصود بالمثال إسبانيا).
علماً أن المؤتمرات الدولية المختلفة، والتي شارك في جزء منها الأردن، قد تطرقت إلى حماية المهاجرين وتقرير حقوقهم، فالمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية، ومؤتمر القمة العالمي للتنمية الإجتماعية والمؤتمر العالمي للمرأة كلها من المحافل الدولية ذات الصلة بالمهاجرين(14).
ولا يفوتنا أن نشير إلى القرار رقم 200/ 48 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان في الدورة السادسة والخمسين(15)، والذي يعد ملزما ً للأردن، والذي تناول المحاور الآتية بخصوص تقرير حقوق العمال الجانب (المهاجرين) وحماية حقوقهم على النحو الآتي(16):
1) التسليم بأن المبادئ والمعايير الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنطبق على الجميع بمن فيهم المهاجرين.
2) الطلب إلى الدول أن تقوم بتعزيز وحماية حقوق الإنسان الأساسية لجميع المهاجرين بصورة فعالة، طبقا ً للنظام الدستوري في كل منها، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والصكوك الدولية التي هي طرف فيها، والتي قد تشمل العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وإتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإتفاقية حقوق الطفل، والصكوك الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والواجبة التطبيق.
3) دعم ما خلص إليه قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 44/1999المتضمن إزالة العقبات التي تعترض عودة المهاجرين الذين ليست لديهم الوثائق اللازمة أو الذين هم في وضع غير سوي.
4) الطلب من جميع المعنيين القيام بتبادل المعلومات بشأن إنتهاكات حقوق الإنسان للمهاجرين أينما تحدث، من الحكومات، والهيئات المنشأة بموجب معاهدات، والوكالات المتخصصة، والمقررين المعنيين بمختلف مسائل حقوق الإنسان.
5) الطلب من أصحاب الشأن التعاون مع اللجنة لتفعيل ما تقدم.
6) عقد زيارات بغية تحسين الحماية الممنوحة لحقوق الإنسان للمهاجرين، والطلب إلى جميع الحكومات الموافقة على إجراء هذا النوع من الزيارات.
7) ربط النتائج والأعمال المتعلقة بذلك بمسألة مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب(17) والتعصب المتصل بذلك.
8) وجوب التعامل مع المهاجرين من منطلق إنساني صرف وبغض النظر عن مركزهم القانوني في الدولة المضيفة.
9) تشجيع الدول الأعضاء على سن وتفعيل التشريعات الوطنية التي تحد من الإتجار الدولي بالمهاجرين، وبالأخص تلك التشريعات التي تحد من الإتجار بالمهاجرين بطريقة تعرض حياتهم للخطر أو الذي يستتبع ذلك أنواعاً وأشكالاً مختلفة من العبودية والرق والإستغلال الجنسي أو الإستغلال في العمل، و أنه يجب أن يتم تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذا الإتجار.
هذه البنود جميعها تدخل في إطار التنظيم الدولي والإلتزامات العالمية لأي دولة بمواجهة العمال الأجانب الذين قد يعملون في أراضيها لفترة محدودة أو لفترات طويلة، وبالتالي سنجد في جزء لاحق من هذا البحث أن معظم التشريعات الأردنية أو حتى إجتهادات القضاء الأردني تصب في خانة تعزيز التوافق بين الإجراءات الوطنية والإلتزامات الدولية لهذه الدولة بوصفها جزءاً من الجماعة الدولية، وقد إستخدمنا تعبير معظم وليس جميع لوجود بعض الإنتقادات التي سنشير إليها في حينه.
وبهذا القدر المختصر نكون قد حاولنا شمول ما يتعلق بمفهوم العامل الأجنبي ووضحنا المقصود بالعامل الأجنبي والمهاجر وسقنا من الأمثلة التوضيحية ما ييسر هذه المسألة ويقتضي الأمر لإكتمال الدراسة أن نتطرق إلى الوضع القانوني للاجيء بشكل عام ومن ثم بيان المركز القانوني للاجيء الفلسطيني لكي نشمل جميع مفردات هذه الجزئية بالتوضيح وهو ما سنبينه في الفرع الثاني.
صفحة 7
الفرع الثاني: اللاجيء والمركز القانوني لللاجئ الفلسطيني في الأردن

دون الخوض بما يعتري هذه المسألة من عوائق سياسية ومشكلات قانونية، فإن هذه الجزئية من البحث ترغب في بسط مسألة المركز القانوني للاجئين الفلسطنيين الموجودين على الأرض الأردنية أو من من يحملون جوازات سفر صادرة عن مكاتب دائرة الأحوال المدنية والبعثات الدبلوماسية الأردنية في الخارج، دون حصولهم على قيد مدني أي رقم وطني، ولا يخفى على أهل الإختصاص الفارق بين تعبير اللاجيء الفلسطيني والنازح الفلسطيني والذي سنبينه بإختصار ضمن هذا الفرع(18).
توطئة للتذكير بمشكلة اللاجئين الفلسطينين:
ظهرت مشكلة اللاجئين في حيز الواقع بإنشاء إسرائيل في شهر أيار 1948، حيث تم تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه وأرضه لإفساح المجال أمام اليهود الوافدين إلى أرض فلسطين. وبدأت هذه المشكلة بالتعاظم في مأساتها والتعقيد في ظروفها وملابساتها منذ ذلك التاريخ حنى يومنا هذا، حتى تم إعتبارها من أكبر مشكلات العصر الإنسانية والسياسية والإقتصادية والقانونية.
بعد ذلك إنتقلت آثار هذه المشكلة إلى الأمم المتحدة حيث أصدرت قراراً في 11/12/1948 جاء فيه:
1. تنشأ لجنة للتوفيق من ثلاثة أعضاء هم: الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وتركيا يعهد إليها بذات الوظائف التي كان يقوم بها وسيط الأمم المتحدة و ما سيعهد إليهم من مجلس الأمن.
2. أن يسمح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم والحياة بسلام مع جيرانهم في أقرب وقت ممكن وأن يدفع التعويض عن الممتلكات لمن لا يرغب في العودة وتقوم لجنة التوفيق بتيسير عودة اللاجئين وتوطينهم وإستردادهم لإعتباهم الإقتصادي والإجتماعي.
وقد بقي هذا القرار وما لحقه من قرارات مؤكدة ومكررة لمضمونه حبراً على ورق، حيث بقيت إسرائيل رافضة لعودة اللاجئين وفق منطوق القرار، مما أدى بالنتيجة إلى إنشاء جهاز تخديري لهذه المشكلة وهو وكالة الغوث للاجئين لتقديم الإعاشة بالتعاون مع الدول العربية المضيفة، ونتج عن هذا الأمر توزيع اللاجئين الفلسطينين إلى عدد من الدول العربية بحيث أصبحوا يتمتعون بكيان خاص بهم ومنحوا على أثره حقوقاً خاصة بالجنسية والإقامة والعمل كل هذا جنب إلى جنب لما تقدمه لهم وكالة الغوث من مساعدات، وخلص الواقع القانوني للاجئين بموجب قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 22/11/1967 في الفقرة 2/ب منه والذي أكد على حق هؤلاء في الرجوع إلى ديارهم أوتعويضهم عن الإستحالة (أي إستحالة العودة)، وهو ما ينتظره كثر منذ ذلك التاريخ (19).
وعليه فإننا سنحاول من خلال هذه الجزئية الإجابة على التساؤل الآتي: الفلسطيني اللاجئ إلى أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، هل يعتبر، وفي منظور قانون العمل الأردني، أجنبياً أم لا؟؟؟
إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي توضيحاً على النحو الآتي(20):
أولاً: من هو اللاجئ:
سنستعرض التعريفات المختلفة الواردة أدناه للوصول إلى تعريف قانوني جامع ومانع لمفهوم (اللاجئ) لغايات إكسائه على المقيمين في المخيمات الموجودة في الأردن والبالغ عددها ثلاثة عشر مخيماًً معداً لإيواء وإقامة اللاجئين الفلسطينين(21) وذلك على النحو الآتي:
1/مفهوم اللاجيء في الاتفاقات الدولية الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية:

تمثل هيئة الأمم المتحدة مصدراً بالغ الأهمية بالنسبة للأسرة الدولية في تشريع قواعد القانون الدولي وصياغة بنوده، لهذا صاغت الأمم المتحدة مجموعة كبيرة من الاتفاقات والأعراف الدولية التي تحمي اللاجئ وتحافظ على حقوق الإنسان، وكانت الاتفاقية الدولية الخاصة بمركز اللاجئين والصادرة عام 1951، من أهم الاتفاقات الدولية التي صدرت بعد الحرب العالمية الثانية. حيث جاء فيها تعريف للاجيء بأنه "كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من يناير سنة 1951، وبسبب تخوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج دولة جنسيته وغير قادر أو لا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسية، ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف، ولا يستطيع أو غير راغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة(22).
ما يوجه إلى هذا التعريف من إنتقادات:
1- إن هذه الاتفاقية رغم صفتها الدولية، اتفاقية خاصة بشعوب محددة، ولا يمكن أن تطبق على الحالة موضوع البحث، كما أن هذا التعريف قد جاء بمحددٍِ زمنيِ لتاريخ اللجوء، مما يعني أن اللاجئ بعد يناير1951لا تشمله الاتفاقية، فهي لا تشمل اللاجئين الفلسطنيين(23).
2- كما أن هذه الاتفاقية تعاملت مع الأفراد وليس الجماعات، حيث نصت على الاضطهاد الواقع على الشخص بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لفئة معينة أو آرائه السياسية (24).
صفحة 8
2/ تعريف اللاجيء في بعض الاتفاقات الإقليمية:

صاغت منظمة الوحدة الأفريقية معاهدة في 10 أيلول عام 1969، بعد الأعداد المتزايدة للاجئين الأفارقة هرباً من الحروب والنزاعات الداخلية في إفريقيا منذ أواخر الخمسينيات، كما تناقش أوضاع هؤلاء اللاجئين وتنظم الجوانب الخاصة بمشاكلهم في القارة الأفريقية، لذلك وضعت تعريفاً تسترشد به، استندت فيه إلى اتفاقية الأمم المتحدة عام1951، ولكنها أضافت إليه ما يتفق مع ظروفها السياسية.
لذا نص تعريف اللاجئ على أنه: «أي شخص بسبب عدوان أو احتلال خارجي أو سيطرة أجنبية أو أحداث تخل بشدة بالنظام العام، إما في جزء أو كل من الدولة التي ينتمي إليها بأصله أو جنسيته، أجبر على ترك مكان إقامته المعتادة للبحث عن مكان آخر خارج دولة أصله أو جنسيته»(25).
وقد عبرت المواثيق الأوروبية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين، عن توصيف أدق وأكثر شمولية لمفهوم اللاجئ من اتفاقية 1951، والمعاهدة الأفريقية عام 1969، وجنيف عام 1949، حيث كان توصيفها ينص على وسائل تعامل اللاجئين. ونص القرار رقم 14 لسنة 1967 بمنح حق الملجأ للأشخاص المعرضين لخطر الاضطهاد، وأشار الاتفاق الأوروبي لسنة 1980 إلى نقل المسؤولية عن اللاجئين، وجاءت توصية الاتحاد الأوروبي سنة 1981 للتنسيق بين الإجراءات الوطنية الخاصة بمنح حق اللجوء. وكذلك توصية سنة 1984 بشأن حماية الأشخاص المستوفين لاشتراطات معاهدة جنيف ممن لم يعدوا لاجئين قبل سنة 1984. وألزمت معاهدة دبلن لسنة 1990 التي تضع معايير لتحديد أية دولة عضو، تعد مسؤولة عن النظر في طلب حق الملجأ عندما يطلب اللاجئ حق اللجوء إلى دولة أو أكثر من الدول الأعضاء في الاتحادالأوروبي(26).
بينما جاء تعريف اللاجئ في إعلان قرطاج سنة 1984 كالتالي: "إن الأشخاص الفارين من بلادهم بسبب تهديد حياتهم أو أمنهم أو حريتهم، بسبب أعمال العنف أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان، أو أية ظروف أخرى أخلت بشدة بالنظام العام في بلادهم"(27) علماًً بأن هذا الإعلان غير ملزم للدول والحكومات.
3/القانون الدولي ومفهوم اللاجئ الفلسطيني:

هذا ما كان عليه الأمر بالنسبة للإتفاقات الإقليمية أما بالنسبة للاتفاقات الدولية، فهي عامة اللفظ، خاصة المعنى، مثل اتفاقية الأمم المتحدة عام 1951، التي أشرنا إليها سابقاً.
ويرى جانب من الفقه أن تلك الإتفاقية تستثني اللاجيء الفلسطيني للأسباب التالية: لأنه من الناحية الزمنية: من غادر الأراضي الفلسطينية بين عامي 1947 ـ 1948، فهو مستثنى(28)، كما أن هناك نصاً واضحاً يقول: "لا تنطبق هذه الاتفاقية على الأشخاص الذين يتمتعون حالياً بحماية أو مساعدة من هيئات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة، غير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".
علماًً أننا سنتطرق إلى فئات اللاجئين الذين يتلقون مساعدات من وكالة الغوث لاحقاًً.
أما الموقف العربي فإننا سنضيفه إلى جامعة الدول العربية التي لم تضع تعريفاً محدداً للاجئ، إذ بعد مراجعة كافة القرارات التي وضعتها جامعة الدول العربية بخصوص اللاجئين الفلسطينيين(29) لم نجد تعريفاّ محدداً للاجئ الفلسطيني، إنما هي مجموعة قرارات وتشريعات حول:
ـ جمع شمل الأسر الفلسطينية المشتتة ومنحهم وثائق سفر موحدة.
ـ تسهيل سفر وإقامة الفلسطينيين ومعاملتهم في الدول العربية.
ـ منح جنسية بعض الدول العربية لبعض اللاجئين الفلسطينيين.
ـ منح جوازات سفر مؤقتة.
كما لا توجد اتفاقية عربية جماعية على غرار الاتفاقات الدولية أو الإقليمية(30)لتنظيم الأوضاع الخاصة باللاجئين في الوطن العربي، ليس فقط اللاجئين الفلسطينيين إنما اللاجئين الآخرين، حيث يوجد في البلدان العربية ما يقدر بـ 1,400,000 لاجئ من جنوب غرب آسيا والقرنالأفريقي والشرق الأوسط(31).
صفحة 9
4/تعريف اللاجئ حسب مفاهيم منظمة الأونوروا

تحولت قضية اللاجئين إلى قضية إنسانية (شعب يبحث عن مأوى وطعام)، لذلك أنشأت "لجنة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNRPR في تشرين الثاني سنة 1948، وحددت مهمتها بالإشراف والتنسيق للمساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات والهيئات الدولية للاجئين، ثم تم إدخال تطوير على تلك اللجنة وتوسيع مهماتها، فأنشأت "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" UNRWA في 8 كانون أول عام 1949 وباشرت الوكالة عملها في أوائل أيار 1950.
هذا وقد اعتمدت الأونوروا في عملها مع اللاجئين الفلسطينيين على أرضية تعريف صاغته للاجئ الفلسطيني، وينص على: «اللاجئ الفلسطيني هو الشخص الذي كان مكان إقامته العادية في فلسطين لمدة لا تقل عن عامين سابقين لنشوب النزاع العربي ـ الإسرائيلي عام 1948، وهو الشخص الذي فقد جراء ذلك النزاع بيته وسبل معيشته، وأصبح لاجئاً ومسجلاً لديها في أحد الأقطار التي تمارس فيها الوكالة عملياتهاً». وقد تم توسيع هذا التعريف لاحقاّ ليشمل أبناء وأحفاد اللاجئين، حيث يستفيدون من خدمات الوكالة المقدمة شريطة أن يكونوا مسجلين لديها، ويقطنون في منطقة عملياتها وبحاجة إلى المساعدة(32).
ويعد هذا التعريف هو الوحيد والخاص باللاجئين الفلسطينيين، إلاّ أنه لا يعد تعريفاً دولياً أو إقليمياً، رغم صدوره عن مؤسسة أو وكالة دولية، حيث إن هذا التعريف يخضع في معاييره إلى حصر نطاق عمل الأونوروا فقط، ولا يشمل عموم اللاجئين الفلسطينيين(33).
ومن قراءة هذا التعريف نلاحظ أن اللاجئ وفق تصورات الأونوروا هو المتواجد على أراضي أو أقطار تمارس فيها عملياتها، وهذه المناطق هي: الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، لبنان، سوريا. أما اللاجئون الذين هاجروا إلى بلدان ومناطق لا يوجد فيها خدمات للاونروا، مثل العراق، ومصر، وأراضي فلسطين 1948، ودول الخليج العربي، وبعض البلدان الأجنبية، يكونون حسب تصورها وتعريفها غير لاجئين، مما يعني أن اللاجئ هو المسجل لديها ويتلقى مساعدة مشروطة أن يكون بحاجة إليها، لكن لهذا التعريف تأثير لما سنخلص إليه بموجب قرار فك الإرتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية.
إن معيار الإقامة في فلسطين في حد ذاته منطقي، ولكنه لا يؤخذ سبباً لحرمان بعض الفلسطينيين من حقهم في وطنهم، وخاصة أن القرار 194 الخاص بحق العودة لم يحدد فترة زمنية، وكان شاملاً لكل اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا ديارهم وممتلكاتهم، وليس فقط المسجلين، لذلك لا نعرف من أين استنتجت الأونوروا مبرر زمن الإقامة في فلسطين والذي تفرضه لإعطاء صفة اللاجئ.
إن جميع التعريفات السابقة لم تستطع التعبير عن مفهوم شامل للاجئ الفلسطيني، لذا سنحاول ان نثبت ما توصل إليه الباحثون المتخصصون في مجال اللاجئين لنصل إلى تعريفٍ جامع ٍ ما نع ٍ للاجئ الفلسطيني.
صفحة 10
5/تعريف اللاجئ الفلسطيني:

"هو كل شخص كان مكان إقامته الأصلية فلسطين، وأجبر على ترك مكان إقامته بسبب الخوف أو الاضطهاد أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان أو أحداث أخلت بالنظام العام، سواء في جزء أو كل فلسطين التي ينتمي إليها بأصله أو مولده، ولم يعد باستطاعته العودة إلى مكان إقامته الأصلية، وفقد نتيجة ذلك ممتلكاته، وعاش في المنفى سواء داخل حدود فلسطين أو خارجها".
وبهذا التعريف يمكن أن ننتهي إلى تحليل المركز القانوني للاجئ الفلسطيني الموجود في الأردن، وبالتالي يمكن أن نقول بأنه أجنبي له وضع قانوني خاص(34)، إلا أن أحد المنشورات الصادرة عن دائرة الشؤون الفلسطينية وهي أحد دوائر الدولة الرسمية قد إستعملت التعبير التالي في توضيحها للمركز القانوني لهذه الشريحة المجتمعية بقولها (35):
(تمتع اللاجئون الفلسطنيون بالإستقرار القانوني عن طريق حصولهم على الجنسية الأردنية، وهذا قد سهل للاجئين الفلسطينيين سبل العيش في الأردن للوصول إلى الخدمات الحكومية. (كذلك إستفاد اللاجئون المسجلون من خدمات الأونروا). هذه الخدمات المقدمة من الأونروا والحكومة الأردنية من خلال دائرة الشؤون الفلسطينية (د ب أ) إلى مخيمات اللاجئين لا تزال شاهدا حياً على مشكلة اللاجئين.) إنتهى الإقتباس.
علماً أن دائرة الشؤون الفلسطينية والتي تعد أحد دوائر وزارة الخارجية الأردنية قد وضحت ان جميع اللاجئين الفلسطينين قد حازوا الجنسية الأردنية، مما يعني انهم لم يعودوا لاجئين، هذا ما يفهم من هذا التعبير، ثم ظهرت تطبيقات تعليمات فك الإرتباط وبدأت معالم الصورة تظهر للتفرقة بين اللاجئ والنازح في الأردن حيث بين الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية في مقابلة معه نشرت في جريدة الرأي اليومية الأردنية، المركز القانوني للأشخاص الذين تم تجريدهم من أرقامهم الوطنية:
"أن قاضيين شرعيين واحد يعمل في أربد والآخر في عمان جرى سحب جنسيتهما، وهما على رأس عملهما ويتم ككل المسحوب جنسيتهم تسهيل أمورهما الحياتية بالكرت الأخضر وجواز السفر المؤقت"، وقد أشار إلى أن "غالبية الموظفين من أصول فلسطينية في سلك الدولة يحملون الكرت الأصفر"(36).
وبإعمالنا إلى ما خلصنا إليه في تعريف الأجنبي فإن هؤلاء يجب إعتبارهم (أجانب) ولكن التطبيق العملي يفصح بغير ذلك، فالمسألة حقيقة يكتنفها الغموض بعض الشئ.
ومع ذلك نجد أن تعليمات فك الارتباط القانوني والاداري بين المملكة والضفة الغربية الصادرة في 30 آب 1988 قد جاءت بصورة واضحة لتحديد المركز القانوني لهذه الطائفة حيث تضمنت فحوى تعليمات فك الارتباط العام: أن كل من كان يقيم قبل احتلال 1967 في الضفة الغربية يعتبر مواطنا فلسطينيا سواء كانت الإقامة فعلية أو حكمية في الضفة - أي تصادف ظروف عمله وجوده تلك الفترة في الضفة.
وفي هذا المعنى وضحت عدالة محكمة العدل العليا الأردنية بما تواترت عليه من قرارات المقصود بمعنى الإقامة حيث بينت:
(وحيث أن المستدعي لم يكن مقيما في الضفة الغربية قبل تاريخ 31/7/1988 تاريخ صدور قرار فك الارتباط ولا يحمل بطاقة جسور صفراء لذلك لا ينطبق عليه قرار فك الارتباط ويعتبر اردنيا، وحيث ان القرار الطعين انتهى الى خلاف ذلك فيكون مستوجب الالغاء)(37).
كما ورد عن المحكمة ذاتها (ينص البند (1) من التعليمات التفصيلية بشأن الجوازات المؤقتة الصادرة عن مدير عام دائرة الأحوال المدنية تطبيقا لتعليمات فك الارتباط على انه يعتبر كل شخص مقيم عادة في الضفة الغربية قبل 31/ 7/ 1988 مواطنا فلسطينيا ويشمل ذلك الفلسطينيينالمتواجدين في المملكة الأردنية الهاشمية أو خارجها الذين يحملون بطاقات الجسور خضراء فقط كما أن البند (4) من نفس التعليمات تنص على أن كل من يحمل بطاقة جسور خضراء يعتبر فلسطيني الجنسية بغض النظر عن أماكن تواجده) (38).
وإن جميع ما صدر عن عدالة محكمة العدل العليا يدور في فلك هذين القرارين، فنكون بهذا قد وضحنا معالم المركز القانوني للاجئ الفلسطيني في الأردن وبينا ما قد يختلط بهذا الأمر من بيان وتفصيل لمفهوم النازح.