eKtab
EN ع
عمر الزعني - موليير الشرق
اقرأ عينة مجانية

عمر الزعني - موليير الشرق

بقلم سمير الزعني

صفحة 1
 978-9953-71-573-5 المقدمة

في الألفية الثالثة، جميلٌ.... أن تقابل كوكبة من الشبّان والشابات الطلائعيين يحنّون الى الزمن الجميل، ليتذكروا عظماءه وعمالقته، ولأن الماضي استمرارٌ للحاضر، وما المستقبل إلا مرايا الماضي والحاضر ـ واسألوا التاريخ؟! يفتح لكم صفحاته ويطلعكم على أسراره ويكشف لكم خباياه.

فأرادت هذه الكوكبة فتح صفحة شاعر الشعب العملاق عمر الزعنّي... الشاعر الثائر والناقد الفذّ، مؤرخ العصر والأوان للأجيال الواعدة والرجالات المثقفة، الراغبين في مطالعة سريعة وقراءة وسماع صوته وأشعاره وقصائده وانتقاداته؛

.. ذاك الفنان الرسّام المبدع للحدث، بالكلمة والصوت والموسيقى، الذي كان (رحمه اللّه) صاحب مدرسة فريدة، ورسالة توجيهية، وعقيدة راسخة، ووطنية حرة، قلّما جاد الزمان بمثله.

فاجتمعت أنا وهذه النفوس الشابة المبدعة، (نادي لكل الناس) وقررنا إصدار طبعة جديدة لديوانه، منقّحة ومزيدة ومنتقاة من أجمل القصائد والأغاني.. والصور التي تنشر وتذاع لأول مرة بعد طول غياب، بصوته وصوره وموسيقاه وخط يده. طبعناها في حلّة جديدة، كتاباً مصوراً وأقراصاً مدمّجة، لتكون شاهدةً على العصر، وتحية إكبار لشاعر الشعب..

الأسطورة! عمر الزعنّي رحمه اللّه.

سميرالزعنّي/الزعنّي الصغير* أمين عام تراث عمر الزعنّي* مختار بيروتنيسان 2010

تمهيد

عمر الزعنّي، الأسطورة.. ومشوار العمر

مئة وخمس عشرة سنة مرّت على ولادتك وخمسون سنة على وفاتك، من أين أبدأ أيها الأسطورة؟! في سرد سيرتك ونضالاتك وأشعارك من الدنيا قايمة:

الدنيا قايمة

والشعب غافل

راحت بلادكم

ما حد سائل

ما حد فاهم

إيه الحكاية

والطاسة ضايعة

يا مصلحين

* * *
صفحة 2
أم من شروال عتيق للبيع:

شروال عتيق للبيع

منتان عتيق للبيع

كبران عتيق للبيع

والكيس ما عاد يساع

أموالنا رايحة يا حرام

مثل الحمام بصيد الحمام

يللا احكموا ياهل النظر

* * *

أو أوبريت، البصارة وثريا، يصف بها الأحداث المصيرية التي مرت على الوطن العربي فسمى سوريا «ثريا».

بصارة براجة. بتشوف البخت

بصارة براجه. بتشوف البخت

فتقول ثريا:

أنا اسمي ثريا الحلوة الغندورة

مكتوب على جبيني أبقى مقهورة

ثم تقول البصارة لثريا: يا حلوتي في أمامك ثلاثة شبان بيحبوك (هنا يقصد عمر بالثلاثة شبان، إنكلترا ـ فرنسا ـ والأمة العربية). توشوش ثريا البصارة أنها تميل إلى الأسمر العربي؛ البصارة:

اللي خايفة أنت منه وبحبه مشبوكة

دا كدع يا حبيبتي دقنه سكسوكة

داحليوه. ودا خفّه وصاحب بولوتيكة

واللّه يا حبيبتي لأجلك ما بينام

* * *

والثاني يا حبيبتي ما يهمه غير صالحه

لا دنيا ولا آخرة اللّه لا يسامحه

بيصاحب أعداءه وبيعادي اللي يصالحه

لا تأمني شره ولو بالمنام

* * *

والثالث يا حبيبتي من لحمك ودمك

لا أكله ولا شربه إلا بذكرك

على بعدك يا ما قاسى ويقاسي بهمك

على غمزة منك بيرجع لك أوام
صفحة 3
هكذا كان عمر الزعنّي في أكثرية أغانيه السياسية الخطيرة ينسحب مثل الشعرة من العجين، وكان كل عمل فني في ذلك الحين يغلب عليه الطابع المصري.

لا شيء يقف عائقاً أمامي وأمام كل كاتب وشاعر وأديب وصحفي أن يكتب أو يسرد أو يقوّم شخصية ذاك العبقري الفذّ ـ الأسطورة عمر الزعنّي رحمه اللّه.

ـ هنا نبدأ مشوارنا معك ومع من أحبك.. من المدرسة العباسية حيث بدأ نجمك يسطع في فرقة «المزّيكة» ويبشر بولادة عبقري ويلفت انتباه أساتذتك وعلى رأسهم فضيلة الشيخ أحمد عباس الأزهري، صاحب المدرسة العباسية التي سميّت فيما بعد بالكلية الإسلامية الذي وكلك شرف إدارتها فضيلة الشيخ عباس وعيّنك مديراً لها، لكفاءاتك العالية وشخصيتك القوية، أم من الكلية الحربية في حمص التي تخرجت منها ضابطاً، وتم تعيينك ضابطاً للتموين في فلسطين، وبعد الحرب وخسارة تركيا الحرب، اشتغل أستاذاً في مدارس فلسطين، ثم شده الحنين الى وطنه لبنان ومعشوقته بيروت.

فوجد بيروت في حالة يرثى لها؛ غنى لها:

بيروت زهرة في غير أوانها

بيروت ما حلاها وما حلا زمانها

بيروت يا حينها ويا ضيعانها

تدبل على أمها وتموت بيروت

بعد العودة الى بيروت.. دخل عمر الكلية اليسوعيّة، وتخرج منها محامياً لامعاً، فتح بعدها مكتباً في شارع المعرض (داون تاون) اليوم، مع صديقه الأستاذ عمر الفاخوري أطلقا عليه اسم مكتب «العمرين»، مختصر اسميهما. ثم التحق موظفاً في المحكمة البدائية، وشاعراً ومغنياً متخفياً ليلاً بأسماء مستعارة، تارة «حنين شاعر الجزيرة» وتارة «المتحجب الشهير» إلى حين كشف حقيقته الشخصية من خلال انتقاداته الشعرية وأغانيه الثورية ضد العثمانيين والفرنسيين، لينفى الى البترون.

شوف تفرج آه يا سلام

شوف أحوالك بالتمام

شوف قدامك غرايب

شوف قدامك عجايب

يا حبيبي لو بتشوف

شوف أحوالك عالمكشوف

* * *

شوف ملوك بني عثمان

كانوا ملوك على الزمان

ونامو عالمخدة أمان

علّوا ناس وطوا ناس

وطرفهم عمره ما انداس

كانوا ملوك وصاروا ناس

ويا حفيظ ويا أمين..

من غدرات الزمان..

* * *
صفحة 4
في هذه الفترة بدأت الثورة عند عمر تأخذ طريقها ضد الخراب والظلم اللذين حلّا بلبنان ـ فمن حكم العثمانيين إلى الانتداب الفرنسي، ومن تحت الدلف إلى تحت المزراب.

وكان لعمر الزعنّي في ذلك الوقت مواقف تاريخية ناصعة، فانصرف إلى غايته وإلى ما خلق له.. كما قال النبي العظيم صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الشريف (كلٌ ميّسرٌ لما خلق له). صدق الرسول الكريم قوله.

فبادر بنظم قصيدة عن فلسطين وتقسيم البلدان العربية، ظلت أروع وأشرف ما قيل حتى يومنا هذا:

بلا عصبه بلا مجمع

كل مين وألو مطمع

لما ضعفت تركيا

عملو لها عملية

قطعوها بالسكين

واحد سكن فلسطين

وأرض النفط والبنزين

وواحد في بلادنا تربع

بعدها: بدنا بحرية يا ريس، التي رسمت بوضوح الخط العريض لثورة الزعنّي ومستقبله، أقبل عليها الناس يرددونها في كل مكان، حتى وصلت إلى مسمع رئيس البلاد آنذاك شارل الدباس، فأمر بمرسوم جمهوري خاص نقل عمر الزعنّي من وظيفته في بيروت إلى البترون.

بدنا بحرية يا ريس

صافيين النية يا ريس

بزنود قوية يا ريس

أبداً ما تحلّس يا ريس

بقولك بـ «حريّة» يا ريس

ما خرجك ريس يا ريس

.. وكما يقال من رحم الأحزان يولد العظماء، ومن مدينة بيروت العريقة ولد الأسطورة عمر الزعنّي، عام 1895 م، وترعرع على حبها والدفاع عنها والإفراط في مهاجمة كل غازٍ أو مكابر يريد احتلالها أو اضطهاد أهلها ونهب ثرواتها وشنق رجالاتها،

ولولا سن الذهب للشاعر الشهيد عمر حمد، لكان عمر الزعنّي ضمن قافلة شهداء الاستقلال في السادس من أيار 1916م، للشبه الكبير بينهما.

ونال لبنان الاستقلال، وفرح عمر كما فرح اللبنانيون لهذا الإنجاز العظيم، فأنشد:

الكون اهتز والأرز اعتز

استرجعنا المال والإستقلال

في ست أسابيع

ـ وكبرت فرحة عمر يوم الجلاء، فقال:

يوم الجلا عنا جلا

ليل البلا وفجر العلى

صبحه انجلى يوم الجلا

كان عمر الزعنّي في عهد الاستقلال، على وفاق تام مع السلطة الدستورية، فكان فخامة الرئيس بشارة الخوري يحرص على وجود الشاعر الكبير عمر الزعني معه في جميع رحلاته، وكان شديد الإعجاب بشخص وأغاني الزعّني، فمنحه لقب شاعر الاستقلال على قصيدته (حيا اللّه المخلصين):

حيا اللّه المخلصين

والأبطال اللبنانيين

والأحرار الميامين

والشهداء الأكرمين

في جميع الميادين

حيا اللّه المخلصين

اللي حرروا لبنان

في 22 تشرين

أجسادهم تحت التراب

أرواحهم فوق السحاب

في أعلى عليين

حيا اللّه المخلصين

* * *
صفحة 5
فانطلق الأسطورة عمر الزعنّي، مثل الكروان الصّداح يتنقل بين الدول العربية، حاملاً راية لبنان عالية، شاعراً لبنانياً وثائراً عربياً ومناضلاً حراً.

معاً... نستعرض مشوار العمر، ونقرأ قصصه وأغانيه وأشعاره، مقدماً لكم رحلاته محطة تلو المحطة، وبلداً بعد بلدٍ.

محطتنا الأولى.. عمر الزعنّي في سورية قال عمر:

يا توت الشام يا شامي

الشفا على اللَّه يا شامي

حياة بلادك برجالها

وحياة رجالها باستقلالها

والدايم اللَّه يا شامي

* * *

وفي سنة 1925م، زار عمر الزعنّي سورية على رأس وفد كشفي من جمعية الكشاف المسلم لرؤية ما حصل في المناطق المنكوبة جرّاء العدوان الفرنسي عليها ومنها المنطقة المسماة الحريقة اليوم وكانت تضم قصور حكام دمشق والطبقة الأرستقراطية الدمشقية المزخرفة بالذهب والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، قد أتت عليها النيران، وكذلك منطقة الغوطة وثلاث عشرة قرية أحرقت ودمرت وسكن أهلها المساجد، فانبرى من بين الفلاحين شاب وصرخ: «خيّي عمر.. صرنا سبعة تحت لحاف»؟!.

ـ فاعتلى عمر منبر المسجد وقال: «ردوا معي/ماشي الحال» بلحن أقرب ما يكون إلى الأهازيج الشعبية:

ماشي ماشي الحال

على كل حال ماشي الحال

صرنا سبعة تحت لحاف

المصور منهم خاف

طول بالك، لا تتأثر

يومين ثلاثة مش أكثر

بيفرج اللَّه بيسترها اللَّه

مشي حياللَّه وماشي الحال

* * *

.. ثم أنشد في مكان آخر:

الطقس جميل والهوا عليل

والليل طويل نعمة كريم

* * *

من جديدة مرجعيون

إلى الغوطة والقلمون

كيف ما مشيت بتشم الموت

وحول الميدان والشاغور

الجنان أصبح قبور والطقس جميل؟!!.

* * *

ـ محطتنا الثانية مع ـ عمر الزعنّي في فلسطين ذكريات لم تغب عن باله، وكيف تغيب ولها في قلبه أجمل الأثر، يوم كان ضابطاً ومعلماً فيها، وقد قدم أجمل أعماله من على مسارحها، ومن شدة حبه لها أمضى «شهر العسل» مع زوجته فيها.

بعد هزيمة تركيا في الحرب الكونية الأولى، ووعد بلفور المشؤوم، قال الزعنّي:

لو فرضنا المستحيل

وصحّت أحلام إسرائيل

وفازت الصهيونية

كبّر عالإنسانية

وعالقرآن والإنجيل

* * *

وينة هالعصف المأكول

على الصهيونية حتى نقول:

في قرآن وفي إنجيل
صفحة 6
.. بعد هزيمة العرب في 1948 م، وإنشاء وطن قومي صهيوني في فلسطين، صرخ عمر الزعنّي:

بأي شرع بأي دين

هاليهود المطرودين

تطردهم أوروبا

وتتحملهم فلسطين

* * *

خايفين قال من ألمانيا

خذوهم على ألبانيا

حطوهم في أوستراليا

كل سكانها مهاجرين

ويصدق حدس الزعنّي في ضياع البلد الأمين، فيصرخ الثائر المتألم قائلاً:

صح الصحيح والكذاب بان

كبّر على حقوق الإنسان

ما في نصير ولا معين

لسوريا ولا فلسطين

اللي جرى جرى وتم

واللي اندرى ما عاد يلتم

أرض الهرم مسمومة سم

أرض الحرم مصبوغة دم

كبّر على حقوق الإنسان

وفي قصيدة «ريشة وطايرة في الهوا» يصور الزعنّي حال الأخوان والأشقاء:

كلنا بالظاهر إخوان

وبالباطن أشكال ألوان

ناس أتراك ناس ألمان

ناس إنكليز ناس طليان

مالنا غاية وقرار

ريشة وطايره بالهوا

* * *

وبمناسبة أول عيد يطل على الأمة العربية بعد الهزيمة قال الزعنّي:

من بعد المجد من بعد العز

ما عاد في شي بالدنيا يهز

صبّوا علينا كل الويلات

من الطيارات والدبابات

الأموات ميات وألوف

عند عزرائيل نازلين ضيوف

* * *
صفحة 7
وقال: آه يا عيد آه يا عيد بأوخم حال جيت يا عيد

ودعوك ظافرين مهللين مكبّرين

استقبلوك مشرّدين مكبّلين بالحديد

وبلغ التأثر بشاعرنا مداه، فتضرّع إلى اللّه مستغيثاً:

حالة أصعب الحالات

والضربات فوق الضربات

ملينا من هالحياة

ربي تساعد ربي تعين

هالمظلومة فلسطين

أما اليوم مسكينة

شو تعبانه وحزينة

ربي تساعد ربي تعين

هالمغصوبة فلسطين

* * *

محطتنا الثالثة.. عمر الزعني في مصر، ذات يوم أقامت «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» حفلة كبرى على شرف الاقتصادي الكبير (طلعت باشا حرب) مؤسس بنك مصر، وكان عمر الزعنّي موجوداً في الحفلة، فأنشد يمدح الباشا:

طلعت حرب من غير حرب سوّى الشرق

مع الغرب طلعت حرب

وأعجب الباشا بعمر ودعاه لزيارة مصر، وفي القاهرة أقيم على شرفه في (حديقة الأزبكية) حفل جمع أهل الفن ورجالات السياسة، وعلم عمر بوجود محمد عبد الوهاب بين الحاضرين فارتجل أبياتاً زجلية وجهها إليه وقال: «عبد الوهاب حرامي؟!».

فبان الغضب على وجه عبد الوهاب حيناً ثم ما لبث أن عاد سروره إليه، حين تابع عمر أبياته:

يا سالب عقل الناس

ورامي في قلبي الوسواس

فصفق له عبد الوهاب بشدة وحماس.. ثم توج هذا النجاح فقال:

يا بن الهرم يا بن الكرم

مجدك أصيل بين الأمم

عندك مليك عند علم

مش عيب تقول: يا لوعتي يا شقايا

أمّال أنا ح أقول إيه، وأنا المحروم من كل ده.

.. ثم عاد إلى لبنان حاملاً معه محبة الجماهير المصرية، وشكر وتقدير الباشا والحكومة المصرية.

ـ عمر الزعنّي والثورة المصرية الأم التي فجّرت الثورات في العالم الثالث، وغيّرت مجرى التاريخ فيه.. جمال عبد الناصر.

في سنة 1952، بادر الزعني يبارك هذه الثورة وضباطها الأحرار، فقال:

حيا اللَّه العسكريين

والأحرار والثائرين

هبوا للموت الزؤام

حاملين أكفانهم أعلام

وحين تعرضت مصر للعدوان الثلاثي عام 1956، قال الثائر عمر الزعنّي:

هالأوساخ هالأقذار المضرة بالمناخ

بدها حب بدها كب كلها عالبحر

الحمد اللَّه نصر جمال

وهزم الإنكليز وفرنسا وإسرائيل

وأنهى عهد القهر والإذلال

عهد فاروق والاحتلال

ياللَّه ياللَّه عالبحر
صفحة 8
وانتصر جمال وهزم أيدن وأعوانه، وفرح العرب وأصبحت مصر قبلة الثوار..

وعبد الناصر زعيم الثورات في العالم الثالث:

.. فرح عمر وأنشد محيياً بطل العروبة:

عبد الناصر يا جمال حولك رجاجيل

يابا

حارب وكافح عدوتك إسرائيل

يابا

ومثل ثورة اتنين وخمسين

وحرب الستة والخمسين

يابا

حرر لنا فلسطين

يابا

* * *

ومحطتنا الأخيرة مع الزعني هي بلاد الرافدين/العراق. في سنة 1937 زار جميل بك المدفعي رئيس وزراء العراق في عهد الملك فيصل الأول، بيروت فأعجب بعمر وأشعاره، فدعاه لزيارة العراق، ولبى عمر الدعوة وهناك غنى باللهجة العراقية أذهلت العراقيين:

ما يخالف عيني كلش زين

والزمن يابا يومين

لو كدرك فرد يوم

لازم يضحك لك يومين

.. وهكذا توالت نجاحات عمر، وقدّمه صديقه المذيع يونس البحري للملك غازي، وقدّمه الملك من إذاعة قصر الزهور الخاصة، وعبر أثيرها غنى من تلحينه نشيد بغداد:

بغداد يا بلد الرشيد

يا منارة المجد التليد

بغداد يا قلعة الأسود

يا بسمة لم تزل زهراء في ثغر الخلود

* * *

وتأريخاً لهذه المناسبة ألّف وأنشد قصيدة (قصر الزهور)

قصر الزهور مجد العرب

والرافدين وشط العرب

بيت الحسب وبيت النسب

بيت الحسين والفيصلين

شمس الضحى وبدر البدور

قصر الزهور

بعد العراق.. عاد الأسطورة عمر الزعنّي إلى بيروت، إلى الوطن العزيز على قلبه، إلى لبنان.

عساي في هذه المئوية على ولادته والخمسينية على وفاته، وبعد هذا العرض والرحلات والمحطات التي وقفنا عندها، أطلعت الرأي العام والمفكرين والباحثين والأدباء والشعراء والفنانين.. من هو هذا الأسطورة الذي لا يشبه أحداً وذاك الشاعر الشعبي الذي لا يشبه إلا نفسه، وعساي في هذه الرسالة قد أجزت وأوجزت وأنجزت ووفّيت بعض حقه عليّ وعلى وطنه لبنان، الذي أنشد له قصيدته الخالدة (لبنان محلا فياتك) التي لجمالها نال وسام الاستحقاق اللبناني من دولة الرئيس سامي بك الصلح طيّب اللَّه ثراه.

لبنان محلاّ فياتك

لبنان محلا مياتك

لبنان محلا غاباتك

كل شي في جبال في المعمور
صفحة 9
غيرانة من أرزاتك
كتب التاريخ اسمك بأحرف من ذهب أسطورة من الصعب أن تتكرر؟
وفي جنة الخلد يا عمر الزعنّي.
* أمين عام تراث/عمر الزعنّي.* مختار بيروت.
سمير الزعنّي،«الزعنّي الصغير»


بيروت

القصيدة تتكلم عن نفسها:

بيروت زهرة في غير أوانها

بيروت ما حلاها وما حلا زمانها

بيروت يا حينها ويا ضيعانها

تدبل على أمها وتموت بيروت

شرب العرق لعب الورق

خيل السبق وصيد الحمام

راسمال بيروت

لبس الغوا وشمّ الهوا

وأكل الهوا شاغل عقول

شبان بيروت

أكل وشرب ضحك ولعب

بسط وركب في التاكسيات

حياة بيروت

الغندرة والفنكرة والبهورة

وكتر البطر

هلك بيروت

إن كان شفت والا عرفت

زفت بزفت زفت وقطران

أسواق بيروت

كونياك أوتار ونبيذ بومار

ووسكي أستوار وبيرا لاموز

سموم بيروت

ما في عمل ما في أمل

برك الجمل ركب النحس

تجار بيروت

دورسي وكوتي والشرامي

والفلورامي والفلوردامور

بخور بيروت

البوبلين والموسلين

والكريب دوشين والكريب ستان

أكفان بيروت

والتاكسيات والترموايات

والفاكونات وسكك الحديد

توابيت بيروت يا ضيعانك يا بيروت

وبيروت أيضاً حب عمر الكبير وقف يرثيها متألماً، فقال:

يا ضيعانك يا بيروت

يا مناظر غشّاشة

يا عروس بخشخاشة

يا مصمودي بالتابوت

يا ضيعانك يا بيروت

الجهلاء حاكمين

والأرزال عايمين

والأنذال عايشين

والأوادم عم بتموت

يا ضيعانك يا بيروت

الخامل حامل نيشان

والسافل له قدر وشان

يا ضيعانك يا بيروت

الغريب بيتمخطر

والقريب بيتمرمر

واللي بيفوت ما بيضهر

واللي بيضهر ما بيفوت
صفحة 10
يا ضيعانك يا بيروت

سنة 1938

ماذا تريدون أصدق من هاتين القصيدتين تعبيراً عن حقيقة الوضع، في بيروت الثلاثينات والتي نعيش فيها اليوم في الألفية الثالثة. من يدري؟!!.

السينما

ـ يا سلام، يا سلام الناس بتنغل نغل، متل قفير النحل، الإيد عالإيد والرجل عالرجل يعني لو ترمي حزمة دبابيس ما بينزل منها دبوس، لا عالرصيف ولا عالوحل. يعني الصحيح، يللي ما شاف يجي ويشوف، الرايحين والجايين، والفايتين والضاهرين بالميات والألوف، وأسعارها اضرب واطرح.

ـ معلوم، ما تقول إلّا قيامة وقايمة وحركة دايمة.

ـ شي عجيب، ما حدن شاف أبداً، قديش الناس بخلا، وقديش هن عالسينما كرما.

ـ معلوم، صارت السينما من دمهم، وما عاد في شي بيهمهم، صاروا يعزّو اللقمة عن تمهم، حتى يروحوا على السينما، لذلك، ما عاد في شي ماشي غير السينما والرقص والفقش وباللو البيجاما...

ما في شي ماشي غير السينما

والرقص والفقش وباللو البيجاما

***