eKtab
EN ع
عناق الفراق
اقرأ عينة مجانية

عناق الفراق

بقلم غيداء الأيوبي

صفحة 1
( 1 )
 
أُحِبُّكَ خَمْراً
 
يُعَتِّقُ جِسْمِي
 
وَلاَ يَسْتَكِيِنْ
 
يَهُزُّ جُنُونِي وَيَنْفُضُ رِعْشِي
 
كَضَخِّ الْوَتِيِنْ
 
تَعَالَ وَمَزِّقْ
 
جُنُونَ انْحِرَافِي وَعَقْلِي الرَّهِيِنْ
 
فَإِنِّي لُجِيٌّ بِإِعْصَارِ فِكْرِي
 
وَحِسِّي الدَّفِيِنْ
 
تَعَالَ تَوَحَّدْ
 
بِعَقْلِي تَفَرَّدْ
 
بِرُوحِي تَمَدَّدْ
 
بِقَلْبِي تَنَهَّدْ
 
وَهَيَّا تَلاَقَ بِأَحْضَانِ عَيْنِي
 
وَرِمْشِي الْحَزِيِنْ
 
وَحَاوِرْ جُنُونِي
 
فَإِنِّي فَقَدْتُ اتِّزَانِي
 
بِكَ الْيَوْمَ لَنْ أَسْتَهِيِنْ
 
وَدَعْنِي أَغُوصُ بِبَحْرِكَ سَكْرَى
 
أُفَتِّشُ عَنْ لُؤْلُؤَاتِ ازْدِهَارِي
 
وَعِقْدِي الثَّمِيِنْ
 
أُحِبُّكَ صَدْرًا أَنَامُ عَلَيْهِ
 
وَأَحْلُمُ أَنِّي
 
فَرَاشَةُ يَوْمِي
صفحة 2
إِذَا مَا اسْتَفَقْتُ يَسِيِحُ حَرِيِرِي
 
عَلَى وَجْنَتَيْكَ
 
وَأَسْكُبُ شَهْدِي
 
عَلَى شَفَتَيْكَ
 
وَأَسْلُبُ مِنْكَ نَوَاظِرَ عَيْنٍ
 
إِذَا مَا اسْتَفَاقَتْ
 
تَخَالُ بِأَنِّي
 
فَرَشْتُ وُرُودَ الْجِنَانِ عَلَيْهَا
 
بِسَاطاً شَفِيِفاً
 
بِأَلْوَانِ زَهْرِي
 
وَأَنْدَاءِ سِحْرِي
 
وَأَشْذَاءِ خصْرِي
 
وَعِطْرِي الْحَضِيِنْ
 
تَعَالَ تَدَهْوَرْ
 
بِكُلِّي وَفِيَّا
 
وَفَتِّتْ عِظَامِي
 
بِحِضْنِكَ لَيَّا
 
فَلَنْ تَسْتَفِيِقَ فَرَاشَةُ عُمْرِي
 
لأَنِّي أَمُوتُ إِذَا كُنْتُ حَيَّا
 
فَحِيِنَ أُلاَقِيِكَ فِي بَعْضِ كَوْنِي
 
أَعِيِشُ سُوَيْعَاتِ يَوْمِي جَلِيَّا
 
وَلَكِنَّ يَوْمِي
 
قَصِيِرٌ بِوَهْجِي
 
إِذَا مَا اسْتُفِزَّتْ حَيَاتِيَ شَيَّا
صفحة 3
أُحِبُّكَ نَهْراً
 
عَلَى سَفْحِ جِلْدِي
 
وَيَرْفُدُ دَوْماً خَرِيِراً عَلَيَّا
 
يُدَاعِبُ وَجْدِي
 
وَيَمْخُرُ جَوْفِي
 
شَغُوفاً بِتُرْبَةِ أَرْضِي ثَوِيَّا
 
لِتَنْبُتَ كُلُّ الرَّيَاحِيِنِ زَرْعاً
 
وَيَخْضَلَّ حَقْلُ ارْتِوَائِي نَدِيَّا
 
تَعَالَ وَتَابِعْ مَسِيِرَةَ عِشْقِي
 
تَسَلْسَلَ فِيِهَا
 
جُنُونُ احْتِقَانِي
 
وَشَيْطَانُ فِكْرِي أَزِيِزاً لَفَانِي
 
تَوَثَّبَ حُرّاً
 
بِعَقْلِي الرَّزِيِنْ
 
فَدَعْنِي أُحِبُّكَ أَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
فَرِمْشِي بِقُرْبِكَ لَنْ يَتَوَتَّرْ
 
وَنَبْعِي بِحِضْنِكَ رَوْضٌ تَفَجَّرْ
 
زُلاَلاً
 
حَلاَلاً
صفحة 4
دَلاَلاً نَقِيَّا
 
تَعَالَ تَعَالَ وَلاَ تَتَأَخَّرْ
 
وَدَعْنِي أُحِبُّكَ
 
أَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
تَعَالَ وَأَرْجِحْ رَبِيِعَ انْتِشَارِي
 
وَرَاقِبْ زُهُورَ احْتِرَاقِي بِدَارِي
 
فَإِنِّي أَلِفْتُ
 
اعْتِصَارِي رَوِيَّا
 
إِذَا مَا انْتَشَلْتَ الْبَقَايَا بِثَغْرٍ
 
سَيَنْزِفُ شَهْدِي رَحِيِقاً رَضِيَّا
 
إِلَيْكَ نَقَائِي
 
طَهَارَةُ مَائِي
 
لَذَاذَةُ فَيْضِي وَرُوحُ اخْتِمَارِي
 
فَدَعْنِي وَدَعْنِي
 
وَدَعْنِي وَدَعْنِي
 
أُحِبُّكَ أَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
لأَشْرَبَ خَمْرَةَ كَأْسِي السَّجِيِنْ
 
وَأَنْعَمَ فِيِكَ ارْتِشَافاً هَنِيَّا
صفحة 5
( 2 )
 
أُحِبُّكَ
 
أَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
فَحُبُّكَ شَهْدٌ وَعِشْقُكَ
 
سُكَّرْ
 
وَرِيِقُكَ حُلْوٌ
 
كَلامُكَ رَوْضٌ
 
وَطَعْمُكَ تُوتٌ
 
وَ خَوْخٌ وَبَنْجَرْ
 
إِذَا مَا اقْتَرَبْتَ
 
شَممْتُ الْحَنَايَا
 
فَعِطْرُكَ مِسْكٌ وَ فُلٌّ وَعَنْبَرْ
 
أُحِبُّكَ شَمْساً
 
تُلاقي صَبَاحِي
 
وَتَفْرُشُ نُوراً
 
بِيَوْمِي مُدَثَّرْ
 
أُحِبُّكَ حَدَّ الْجُنُونِ
 
وَأَكْثَرْ
 
فَعَقْلِي بِوَصْلِكَ
صفحة 6
لَنْ يَتَدَهْوَرْ
 
لأَنَّكَ نَبْعُ الْحَنَانِ
 
وَحِضْنُ الأَمَانِ
 
وَ فَجْرُ الْجِنَانِ
 
وسِحْرُ الزَّمَانِ
 
وَنَبْضُ اتِّزانِي
 
وَأَصْلُ كَيَانِي
 
وَبَعْضِي وَكُلِّي بِقَلْبِي وَعَقْلِي
 
فَلَنْ أَتَعَثَّرْ
 
فَلا تَتَأَخَّرْ
 
تَعَالَ حَبِيِبِي
 
لِأَشْرَبَ أَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
 
وَأَكْثَرْ
صفحة 7
( 1 )
 
أُحِبُّكَ يَا···
 
أَتَفْهَمُنِي؟
 
أَتَعْرِفُ سِرَّ نَجْوَاهَا ؟
 
وَمَغْنَاهَا ؟
 
فَعَيْنُ اللهِ تَرْعَاهَا
 
وَمِلْءَ الرُّوحِ
 
سَوَّاهَا
 
وَسَكَّنَهَا بِأَلْحَانِي
 
وَتِحْنَانِي
 
شُعُوراً لَفَّ وِجْدَانِي
 
وَإِنْسَانِي
 
وَحَاصَرَنِي بِلاَ قَيْدٍ
 
وَلاَ عِقْدٍ
 
لِأَحْيَا فِي رُبُوعِ الْحُبِّ
 
عِنْوَانِي
 
:
 
:
 
أَنَا سَكَنِي
 
بِقَافِلَةٍ مِنَ الأَشْوَاقِ
 
تُبْحِرُنِي
 
وَتَحْمِلُنِي لِذِي الأَوْرَاقِ
 
تَنْقُلُنِي
 
فَتُرْسِيِنِي بِشُطْئَانِي
 
وَمِحْبَرَتِي
صفحة 8
لُجِيٌّ فِي مَخَازِنِهَا
 
يَرَاعٌ غَاصَ مُرْتَبِكاً
 
بِفَيْضٍ خَرَّ مِنْ قَلْبِي
 
لِأَوْطَانِي
 
فَيَشْرَبُنِي
 
لِيَسْكُبَهَا
 
تَبَارِيِحِي وَآهَاتِي
 
حِكَايَاتِي بِلَيْلاَتِي
 
وَأَشْوَاقِي وَأَنَّاتِي
 
وَأَحْلاَمٌ تُلاَحِقُنِي
 
تُعَذِّبُنِي وَتُؤْنِسُنِي
 
فَتُحْيِيِنِي بِأَوْقَاتِي
 
وَتَبْحَثُ فِي أَسَاطِيِرِي
 
رِوَايَاتِي
 
عَنِ الْمَجْهُولِ فِي ذَاتِي
 
لأَلْقَى طَيْفَكَ الْوَهَّاجَ
 
رُبَّانِي
 
:
 
:
 
يُدَاعِبُنِي
 
إِلَى الْغَيْمَاتِ يَنْقُلُنِي
 
بِمَاءِ الْحُبِّ يَفْرُشُهَا
صفحة 9
وَيَرْوِيِهَا
 
وَبِالأَنْدَاءِ يَغْمُرُنِي
 
يُبَعْثِرُنِي
 
كَطَيْفٍ فِي فَضَاءَاتِ الْهَوَى أَغْدُو
 
إِذَا مَا زُرْتَنِي طَيْفاً
 
لِتَلْقَانِي
 
:
 
:
 
لأَنَّكَ فِي الْهَوَى مِثْلِي
 
بِذَاتِ الرُّوحِ نَرْشُفُهَا
 
أَمَانِيِنَا
 
لِنْحْيَاهَا
 
إِذاً فَاشْرَبْ مِنَ الأَنْفَاسِ
 
أَنْهَارَا
 
سَأَسْكُبُهَا بِذِي الْقِرْطَاسِ
 
أَشْعَارَا
 
:
 
:
 
أُحِـبُّـكَ يَا·· وَيَـا·· مَـنْ بِالـنُّـهَـى دَارَا
 
مَـلاَكاً جِـئْتَ أَمْ طَـيْراً بِهِ طَارَا
 
إِذَا نَـادَيْـتُـكَ الأَصْـدَاءَ تَحْـضُـنُـهَـا
 
فَأَلْقَـانِـي بِحِضْـنِـكَ مَـوْعِـدِي صَارَا
 
تُـخَـبِّـئُـنِـي كَـأَنِّـي طِفْلَةٌ هَـرَبَـتْ
 
مِـنَ الـصَّـحْـرَاءِ لِلبُـسْـتَـانِ تِـسْـيَارَا
 
وَيَا لَهَفِي لِوَرْدٍ رَقَّ بَـلْـسَمُهُ
 
إِذَا مَا انْسَابَ فِي الأَرْوَاحِ مِـدْرَارَا
صفحة 10
وَيَـا شَغَفِـي لِرَوْضٍ يَـزْدَهِـي شَذْوًا
 
مِـنَ الـرَّيْـحَانِ وَالْـبَـلَـسَـانِ عَطَّارَا
 
وَشَلاَّلٌ مِـنَ الْهَـمَـسَـاتِ يَغْـمُـرُنِـي
 
غَدِيِـراً يَصْطَفِـي الْكَلِمَـاتِ أَشْـعَـارَا
 
يَـمُـدُّ اللَّـيْـلُ فِي رَغَدِي سُوَيْـعَـاتٍ
 
تُـرَافِـقُـنِي طَـوَالَ الْيَـوْمِ تِـذْكَـارَا
 
فَإِنِّـي··دُونـكَ··الأَوْقَـاتُ تَقْـتُـلُـنِـي
 
وَتُحْيِـيِـنِـي إِذَا مَـا الـلَّـيْـلُ قَدْ زَارَا
 
وَإِنِّي مِنْ شَذَا الرَّيْـحَـانِ أَنْشُقُـهَـا
 
نَـسَـائِمَ لَـهْـفَةِ الأَنْفَـاسِ تِكْـرَارَا
 
وَأُبْـقِيِهَا تُلاَطِفُنِي وَتُـنْـعِشُنِي
 
لأُهْدِي مِـنْ رَبِـيِعِ الـرَّوحِ أَزْهَـارَا
 
كَـذَا أَحْـيَا وِإِنْ مَـاتَتْ فَـرَاشَـاتِـي
 
فَنَحْـلاَتِـي سَـتَـرْوِي الشَّـهْـدَ قَـطَّـارَا
 
فَـيَـا اللهُ مَـا أَحْـلَى مَوَازِيِنِـي
 
إِذَا مَا زُدْتُ لِـلأَحْبَابِ قِـنْطَارَا
 
فَلاَ تَرْحَلْ مِـنَ اللَّيْـلاتِ وَاسْكُنْهَـا
 
وَدَعْ نَجْمِي يَرَى فِي الكَوْنِ أَقْمَارَا