eKtab
EN ع
عتبات البهجة
اقرأ عينة مجانية

عتبات البهجة

بقلم ناجح حسن

صفحة 1
استهلال
 
(التأسيس في بنية الأطياف والأحلام)
 
صناعة الأفلام الأردنية
 
إبداعات ورؤى جديدة
 
في تزامن مع تنامي انشغالات الشباب في سائر أرجاء العالم بتحقيق أفلام متنوعة القضايا والاهتمامات، قاد هذا التوجه الشباب الأردني إلى خوض مغامرة صناعة الأفلام بأشكال وأساليب متباينة.
 
إزاء ذلك شهد الأردن مجموعة من تلك الطاقات في اندفاعها المحموم نحو كاميرا الفيديو الرقمية والعمل على إنجازات سمعية بصرية ضمن إمكانياتهم المحدودة بعد تلقي سلسلة من الدورات التدريبية أو المشاركة في ورش أعمال متخصصة بصناعة الأفلام بأسلوبية كاميرا الفيديو، وفرتها مجموعة من مؤسسات المجتمع المحلي كما هو لدى الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي برزت إلى الوجود منذ العام 2003 من أجل دعم وتسهيل وتشجيع المنتجين العالميين للاستثمار في المجال السينمائي في الأردن والاستفادة من مكونات بيئته الجغرافية والمناخية.
 
وانسجاما مع تلك الأهداف تنامى عمل أفراد ومؤسسات بتنظيم حلقات وورش تدريبية لصناعة الأفلام، وجرى الإعلان عن تنظيم مسابقات لكتابة نصوص سينمائية للشباب الأردني على أن يجري تحقيقها في وقت لاحق عقب تقييم تلك النصوص من خبراء ومتخصصين كحالة: "تعاونية عمان لصناعة الأفلام" و"أفلام بلا ميزانية" و"شركة الرواد" و"مؤسسة طيف" عدا عما وفرته مؤسسات أكاديمية مثل معهد البحر الأحمر للعلوم السينمائية وكلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك والجامعة الأردنية وعدد من الجامعات والمعاهد الخاصة بالأردن ومعهد الفيلم الذي مكث بعمان مدة عامين وساهم بتطوير قدرات أردنية وعربية شابة ومنحها فرصة خوض صناعة الأفلام.
 
وحديثا أنشأت كلية "أس أي إيه" الأسترالية المتخصصة في الدراسات السمعية البصرية فرعا لها في الأردن منذ العام 2007، حيث يشتمل الفرع على أحدث مرافق الفنون والمحاضرات العالمية ذات المواصفات الرفيعة لأساتذة ومتخصصين مدعمين بوسائل تعليمية حديثة في سائر أشكال صناعة الأفلام، واستقطب المعهد طلابا من الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان وشمال إفريقيا ويعمل أيضا على تزويدهم بفرص تعليم حرفي عملي ومعرفي تحاكي تطورت صناعة الفنون الرقمية.
صفحة 2
أخذت تلك المؤسسات مجتمعة على عاتقها توفير كاميرات رقمية وأجهزة ومعدات تقنية حديثة ووضعها بتصرف أصحاب المواهب والدارسين بغية تمكينهم من إنجاز أفلامهم البسيطة، وعرضها في أكثر من مهرجان واحتفالية خاصة في أرجاء المملكة، وهو ما ساهم في انتعاش صناعة الأفلام الأردنية خلال الأعوام الثلاثة على نحو غير مسبوق، وتبدى ذلك في مشاركة كثير من المخرجين الأردنيين المخضرمين والشباب في العديد من الملتقيات والمهرجانات والسينمائية العربية والدولية.
 
توّج الحراك السينمائي الأردني في فوز الفيلم الروائي الأردني الطويل (الشراكسة) للمخرج محيي الدين قندور بجوائز عديدة في مهرجان موناكو، وأيضا الفيلم الروائي (مدن ترانزيت) لمخرجه الشاب محمد الحشكي، الحائز على جائزتي اتحاد النقاد السينمائيين العالمي (الفيبرسي) وجائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن مشاركته في فعاليات الدورة السابعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، وقبل ذلك بعامين كان فوز الفيلم الروائي (كابتن أبو رائد) لأمين مطالقة بجائزة أفضل ممثل في المهرجان ذاته، وفوز فيلم (إعادة خلق) لمحمود المساد بجائزة رفيعة في مهرجان سندانس بأميركا وأيضاً فوز فيلم (المشهد) لحازم البيطار ورفقي عساف بجائزة أفضل فيلم قصير في المهرجان ذاته .
 
حاليا هناك عشرات الأفلام القصيرة التي حققها شباب أردنيون باعتمادهم على كاميرا الفيديو الرقمية (الديجتال) ولكن بإمكانيات بسيطة وبجهود ذاتية من خلال حلقات ورش التدريب التي نظمتها أكاديميات ومعاهد وأفراد وعلى وجه الخصوص الهيئة الملكية للأفلام، والبعض الآخر جرى تحقيقه من خلال مبادرات فردية وأكاديمية لأفراد عاملين في مؤسسات تعنى بالبرامج والمشاريع التنموية أو التنويرية تجاه العديد من القضايا الاجتماعية والخدماتية التي تشغل المجتمع في البيئة الأردنية.
 
وقدمت وزارة الثقافة مجموعة من الأفلام التسجيلية في أكثر من مناسبة مثل اختيار القدس عاصمة للثقافة أو ضمن مشروع المدن الثقافية، وهناك أيضاً مؤسسات إعلامية غذت خدماتها بأفلام تسجيلية وروائية متفاوتة الطول إلى جوار العديد من الأفراد الذين أنجزوا أفلامهم وفق أسلوبية الفيلم المستقل.
 
على غرار ذلك جاءت أيضاً تجارب أخرى عديدة مثلما كان بالجهود الفردية التي قام بها المخرج حازم البيطار مؤسس تعاونية عمان لصناعة الأفلام عقب انتهائه من دراسته العليا في الولايات المتحدة وعودته إلى الأردن حين أخذ في الإشراف على إقامة العديد من ورش التدريب على صناعة الأفلام لمجموعة من الشباب الأردني أصحاب المواهب كان من ثمراتها العديد من الأعمال التسجيلية والروائية التي شاركت بأغلبيتها في أكثر من مهرجان عربي وعالمي رغم تواضع ميزانية تمويلها.
صفحة 3
السمة الأبرز في المشهد السينمائي الأردني ظهور الفيلم الروائي الطويل المعنون (كابتن أبو رائد) لمخرجه الشاب أمين مطالقة الذي نال تعليمه السينمائي بالولايات المتحدة، وتمكن بالتعاون مع شخصيات اقتصادية في الأردن من تكوين شركة إنتاج سينمائي أطلق عليها "أفلام وورقة وقلم" وبالتالي تقديم أول أعماله وهو الذي انتهى مؤخرا من تصوير فيلمه الطويل الثاني بعدة مناطق في الأردن من خلال التعاون مع شركة والت ديزني الأميركية.
 
لا شك أن تلك الإنجازات أفادت في تعزيز حيوية الفيلم الأردني وساعدت في إيجاد فرص أكيدة للبعض ممن انخرطوا في صناعة الأفلام القصيرة بأسلوبية الديجتال من الأردنيين أن يجتازوا محاولاتهم الأولى البسيطة إلى فضاء السينما الرحب مثل: يحيي العبد الله الذي تابع دراسته السينمائية في فرنسا، وحازم البيطار وداليا الكوري وناجي أبو نوار وليث المجالي وديما عمرو ورفقي عساف وجميعهم اليوم في طور التحضير والاستعداد لإنجاز مشاريع أفلامهم الروائية المؤجلة على غرار تجارب أقرانهم من المخرجين الشباب: أمين مطالقة في فيلم "كابتن أبو رائد" ومحمود المساد في (هذه صورتي وأنا ميت) والمخرج الشاب محمد الحشكي بفيلمه (مدن ترانزيت) وهناك أيضاً تجربة المخرج الأردني المخضرم محي الدين قندور بفيلمه المعنون "الشراكسة".
 
في الأعوام الأخيرة شاركت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في مهرجان (كان) السينمائي الدولي عبر جناح خاص في القرية الدولية وفيه تلقى فعاليات الجناح اهتماما من صناع السينما العربية العالمية من منتجين ومخرجين وتقنيين وإعلاميين حيث يجري تعريفهم على الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الهيئة لشركات الإنتاج السينمائي.
 
ويتيح الجناح للزوار والمهتمين بالفن السينمائي التعرف على مواقع التصوير المتنوعة في البيئة الأردنية ذات الطبيعية والمناخ المعتدل الجذاب: آثارها وموروثها الحضاري والإنساني التي تتوزع على تضاريس متباينة، كما ويجري إطلاع الزوار على المشروعات التي تقوم بها الهيئة لخدمة المجتمع المحلي في التدريب على صناعة الأفلام وتنمية الذائقة السينمائية من خلال الخدمات التي يوفرها (بيت الأفلام) الذي افتتح قبل عامين في مقر الهيئة .
 
وزار الجناح العديد من صناع أفلام وشخصيات سينمائية وإعلامية عربية وعالمية من بينهم المخرج الروسي الشهير سيرغيه بودروف والنجم السينمائي الأميركي داني غلوفر والمخرج الألماني وارنر هيرتزوغ.
 
وبحكم تواجد الهيئة في مهرجان (كان) جرى جذب مشاريع لشركات سينمائية عالمية من أجل تصوير أعمالهم التسجيلية والروائية في الأردن، مثلما ظهر في فيلم المخرج برايان دي بالما المسمى (رداكتيد) والفيلم البريطاني (معركة حديثة) والفيلم الروائي الكندي (حرائق) وفيلم (خزانة الألم) وفيلم (قضية عادلة) .. جميعها عرضت في مهرجانات عالمية استحوذت على إعجاب النقاد وهو ما أثرى المشهد السينمائي الأردني وعزز من بنيته التي أخذت تحفل في الآونة الأخيرة بالقدرات والمواهب البشرية التقنية والجمالية في حقل صناعة الأفلام.
صفحة 4
الفصل الأول
 
(رهانات على مستقبل صناعة الأفلام )
 
واقع وآفاق صناعة الأفلام الأردنية
 
حفلت صناعة الأفلام الأردنية منذ بدايات هذا القرن بالعديد من الإنجازات المتفاوتة القيمة والنوع حيث جرى تصوير البعض منها ضمن جهود شباب وشابات يمتلكهم الطموح في تحقيق أفلام طويلة وقصيرة بشقيها الروائي والتسجيلي .
 
استفاد أولئك الشباب وأغلبيتهم من بين خريجي الجامعات في حقول الكومبيوتر والفنون الجميلة والتصميم من وجود الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي منحتهم الفرصة في تطوير قدراتهم عبر إشراكهم في دورات محلية وخارجية وساندتهم بتجهيزات ومعدات وكاميرات الديجتال إضافة إلى الأعمال التقنية، الأمر الذي ساعد في صقل وتطوير تجاربهم والارتقاء بذائقتهم الجمالية والدرامية.
 
ولئن تواجد الكثير من الشركات والمؤسسات التي تعنى بالإنتاج الفني، إلا أنها غيبت اهتمامها بالطاقات الإبداعية الشابة في حقل صناعة الأفلام، وأثرت الاتجاه إلى العمل بالبرامج والأعمال الدرامية التلفزيونية، دون السعي إلى تأسيس شركات إنتاجية ذات التجهيزات والبنى التحتية المطلوبة أو الاهتمام في توفير فرص التمويل لأعمال المتخرجين الجدد من معاهد التعليم السمعي والبصري والعلوم السينمائية، ومثل ذلك يندرج أيضا في غياب آلية لتنظيم مهرجانات وملتقيات سينمائية تعنى بالبحث والدراسة والتحليل والاكتشاف لمكنون الخطابين الجمالي والفني للتيارات والاتجاهات السينمائية الحديثة.
 
توضح تلك المقدمة أنّ صناعة الفيلم الأردني لا تزال تشق طريقها بأسلوب فردي آني مع غياب مبادرات المؤسسات الثقافية في القطاعين الخاص والعام سواء جاءت بشكل فردي أو جماعي على الرغم من مرور أزيد من نصف قرن من الزمان على ميلاد الفيلم الأردني الروائي الطويل الأول المعنون (صراع على جرش) الذي أنجزه المخرج واصف الشيخ ياسين بصحبة مجموعة من صحبه، ظلت السينما الأردنية هاجسا لهم رغم أنَّ هذه التجربة جاءت بعد سلسلة من المحاولات والتجارب السينمائية الأردنية ضمن أسلوبية الفيلم التسجيلي.
 
داخل هذه البيئة السينمائية الصعبة وجد كثير من أصحاب الاهتمام في صناعة الأفلام ضالتهم في قسم السينما العام 1964 الذي كان يتبع وزارة الإعلام قبل أن يجري إلحاقه إلى التلفزيون الأردني العام 1968 الذي استعان بطاقم من الأفراد المؤهلين في صناعة الأفلام، وعمل أيضا على تطوير قدرات بعض العاملين فيه وإرسالهم في دورات خارجية في حقل صناعة الأفلام السينمائية وهي الفرصة التي أتاحت للمشهد السينمائي الأردني الانتعاش منذ حقبة أواسط عقد الستينيات وظلت إلى منتصف عقد السبعينيات من القرن الفائت .
صفحة 5
على نحو مواز لم يمنع ذلك من بروز أفراد وشركات ومؤسّسات أردنية خاصّة تُعنى بإنتاج الأفلام خارج الأردن في تركيا ومصر ولبنان مستفيدين من قدرة الفيلم المصري تحديدا على امتلاك شبكة واسعة من التوزيع في البلدان العربية، بعكس ما هو لدى أي فيلم عربي آخر وهذا يفسر أيضا أحد أبرز الأسباب التي جعلت رأس المال الأردني عاجزا عن المضي قدما في تقديم أفلام أردنية، رغم توافر الكوادر البشرية والصالات المحلية التي تظل عاجزة عن تغطية أي إنتاج محلي .
 
لا ينوي القائمون على الهيئة الملكية الأردنية للأفلام أن يقدموا أنفسهم كجهة تهتم بإنتاج الأفلام بقدر ما يرغبون في إيجاد فضاء خاص للطاقات الأردنية والعربية الشابة للاقتراب من الإلمام بمعرفة صناعة الأفلام عبر إشراكهم في دورات متتالية ومتنوعة يشرف عليها مخرجون وأكاديميون ومنشطون مخضرمون تقودهم لاحقا إلى خوض غمار صناعة الأفلام .
 
ونجحت الهيئة من خلال تلك الدورات في إنجاز أكثر من فيلم ضمن ميزانية محدودة كان من بينها (مدن ترانزيت) لمحمد الحشكي و(الجمعة الأخيرة ) ليحي العبدالله إلى جانب ثلاثة أعمال على الطريق من بينها فيلم للمخرجة ديما عمرو .
 
وتضم شركة الإنتاج السينمائي (أفلام ورقة وقلم) أفرادا ومؤسسات يعملون في العديد من مؤسسات القطاع الخاص في بنوك وشركات استثمار تكاتفوا في إنتاج الفيلم الروائي الأردني الطويل (كابتن أبو رائد) بغية دعم انطلاقة مسيرة السينما الأردنية.
 
وتعمل مؤسسة طيف للإنتاج السينمائي والتلفزيوني في حقل إنتاج البرامج والتقارير والأفلام الإخبارية والتسجيلية لحساب العديد من القنوات الفضائية العربية والعالمية.
 
وحديثاً تأسست شركة برايم تايم للإنتاج في عمان بالأردن لتعمل في مجال إنتاج القصص الإخبارية والشئون والأحوال الجارية والبرامج الوثائقية لشبكات التلفزيون في الشرق الأوسط وفي مختلف بقاع العالم.
 
ويعتبر المركز العربي للخدمات السمعية البصرية أحد أشهر شركات الإنتاج التلفزيون في المنطقة العربية اليوم وهو المتخصص بالدراما العربية ويتخذ من عمان مقراً له وحاز مؤخرا على جائزة ايمي من أميركا ويستقطب رأسمال خليجي وكتاب دراما ونصوص من الأردن وسائر البلدان العربية.
صفحة 6
المركز يولي في برنامج عمله للسنوات الثلاث المقبلة اهتماما كبيرا نحو تأكيد حضور صناعة الأفلام الدرامية الأردنية بعد أن حقق الأردن حضورا على صعيد صناعة الأفلام مؤخراً.
 
ينوي المركز الاستعانة بأسماء كتاب أردنيين لمعوا في سائر مجالات الأدب والثقافة والفن وحققوا أيضا حضورا لافتا بغية تحويل أعمال روائية أردنية إلى أفلام .
 
يشتمل المركز على مستوى لائق من الخدمات الفنية والإنتاجية ما يفتح المجال لتصوير أعمال درامية في العديد من بلدان المنطقة.
 
وقدمت شركة الرواد للصوتيات والمرئيات مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين شباب حول الكثير من القضايا الإبداعية والتنموية في الأردن وهي إلى ذلك متخصصة بتقديم شتى الخدمات السمعية والمرئية ومجهزة بآلات حديثة للتصوير والمونتاج التلفزيوني الرقمي والعادي واستوديوهات التسجيل الصوتي والموسيقي، لتواكب عصر المعلومات والاتصال.
 
تهدف شركة الرواد إلى الوصول إلى تقديم خدمات تقنية متكاملة للأفراد والمؤسسات في مجال (التصوير، المونتاج، الصوت، إعداد التقارير التلفزيونية، الإخراج، السيناريو، الإعداد) من خلال تنظيم دورات تدريبية خاصة في جميع المجالات للمؤسسات الحكومية والدولية الخاصة، وأهم المحطات التلفزيونية التي قمنا بالتعامل معها هي: التلفزيون الأردني والقنوات العربية والأجنبية.
 
من أهم المنظمات الدولية التي أنجزت لها الشركة حملات توعية/ أو أفلام وثائقية: منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، صندوق الملكة علياء الدولي، اللجنة الوطنية للسكان، مؤسسة نور الحسين، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وزارة الزراعة الأردنية، مؤسسة تشجيع الاستثمار الأردنية، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، جامعة جونز هوبكنز – أمريكا، جامعة الأمم المتحدة – أكاديمية القيادة الدولية، وزارة الصحة الأردنية، وزارة التخطيط الأردنية، مؤسسة نهر الأردن، وزارة التنمية الاجتماعية، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.
 
وتشتمل شركة البير حداد للإنتاج على عدد من المنتجين أصحاب الخبرة في مجال الإنتاج السينمائي والدرامي إضافة إلى رجال أعمال وهي شركة مساهمة محدودة يمتلكها مؤسسون هم: المنتج الأردني ألبير حداد رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية للإنتاج الفني وصاحب الخبرة الطويلة في إنتاج الأفلام السينمائية في مصر وإنتاج البرامج والدوبلاج وأعمال الأطفال في الأردن والوطن العربي، ومعه أيضا المنتج الأردني المعروف إسماعيل كتكت، ومن ضمن المؤسسين أيضا رجل الأعمال والاقتصاد الأردني فتح الله البلبيسي بالإضافة إلى شخصيات اقتصادية وفنية أردنية وعربية أخرى .
صفحة 7
وضعت الشركة خطة لإنشاء قرية وحارة للتصوير السينمائي وفق أحدث المعدات على طريق المطار بمساحة عشرين دونماً حيث ينتظر أن تكون جاهزة تماما لبدء العمل مع منتصف العام 2012 خاصة وأنَّ الدراما الأردنية تعاني من مسألة عدم وجود الأماكن المخصصة والجاهزة للتصوير؛ والهدف من هذه القرية أيضا هو جذب المنتجين والفنانين العرب للتصوير بالأردن، إضافة إلى فتح فرص عمل أمام مئات الفنانين الأردنيين بمختلف المجالات سواء كانوا ممثلين أو مخرجين أو مساعدين أو مدراء تصوير وإضاءة وصوت وماكياج وغيرها .
 
هذا وينتظر أن يكون هناك بالمستقبل تعاون ما بين هذه الشركة وعدد من شركات الإنتاج الأردنية المحلية إضافة إلى الجهات الرسمية والهيئة الملكية للأفلام وجهات أخرى لتحريك عجلة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي محليا وعربيا وعالميا.
 
يأمل القائمون على الشركة الجديدة أن يكون الأردن مركزا من مراكز الإنتاج المتميزة كما هو الحال في مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر والتي سيكون هناك تعاون فني معها في الإنتاج وتبادل الأعمال والخبرات إضافة إلى التعاون مع التلفزيونات والقنوات وشركات الإنتاج العربية والعالمية.
 
وتعمل شركة حكايا عمّان للإنتاج والتوزيع الفني في حقل إنتاج وتسويق الرسوم الكرتونية المتحركة للكبار والأطفال وكذلك إنتاج البرامج التعليمية التربوية وإنتاج البرامج الوثائقية والدبلجة الصوتية في استوديوهاتها.
 
وتختص مؤسسة الشروق للإنتاج الإعلام في البرامج التلفزيونية الوثائقية بأصنافها المختلفة من ثقافية تاريخية وعلمية.
 
وتعنى تعاونية عمان لصناعة الأفلام التي أسسها حازم البيطار كشركة تعنى بإنتاج الأفلام التسجيلية والدرامية وكفضاء لتدريب الشباب الجدد وتنظم كل عام احتفالية عرض أفلام المخرجين الشباب في المنطقة العربية والعالم سبق لها أن أنتجت: فيلم (المشهد) و(في بطن الحوت) ومؤخرا الفيلم الروائي الطويل (سمك فوق سطح البحر).
 
وعملت المخرجة غادة سابا على تأسيس أفلام بلا ميزانية ونظمت أكثر من مسابقة لصناعة الأفلام القصيرة والنصوص الدرامية والتسجيلية وأنجزت أكثر من عمل من بينها فيلم روائي متوسط الطول (خلص).
صفحة 8
وهناك أيضا المنتجة رولا ناصر التي أسست شركة ايمجيشن لصناعة الأفلام التي عملت على إنتاج أكثر من فيلم روائي وتسجيلي من النوع الطويل من بينها: (مدن ترانزيت) لمحمد الحشكي وفيلم مع المخرجة آن ماري جاسر.
 
وهناك العديد من المنتجين الأردنيين الذي لهم إسهامات في ميادين الاستثمار في حقل صناعة الأفلام المصرية مثل وليد الكردي وعلاء الخواجة وسمير الصقلي وأحمد أبو قورة .
 
كما ازدهرت في حقبة الستينيات وما لبثت شركات إنتاج سينمائي حال شركة أفلام البتراء للأخوين عبدالله ومحمود كعوش التي قدمت فيلماً روائياً أردنياً بعنوان (وطني حبيبي) العام 1964 وأيضا شركة المخرج الراحل غازي هواش قبل أن تتوقف بحكم عوامل كثيرة.
 
وحديثا أخذ العديد من صناع الأفلام الأردنيين بتأسيس شركاتهم الخاصة لإنتاج أعمالهم على غرار المخرج محي الدين قندور صاحب فيلم (الشراكسة) وشركته المسماة (سانودخان)، وأيضا كحال المخرجين المستقلين يحي العبدالله وساندرا ماضي ومحمد المساد وسهيل إلياس وسوسن دروزة التي أسست حديثا معمل 612 ومنه انطلقت في تقديم خدمات تقنية ومحاولة تعزيز للثقافة والمعرفة السينمائية عبر إقامة أكثر من احتفالية سينمائية ومحاولة صنع أفلام متنوعة بالتعاون مع مؤسسات سينمائية وثقافية أردنية وعربية وأجنبية.
صفحة 9
(بيت الأفلام)
 
تفعيل للثقافة وتعزيز للحراك
 
جاء تأسيس (بيت الأفلام) كواحد من إنجازات الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بغية رفد المجتمع المحلي بنافذة تطل على الحياة الثقافية الأردنية .
 
واعتبر كثير من النقاد والمتابعين المحليين والعرب هذا الحدث الذي افتتح بحضور صاحبي السمو الملكي الامير علي بن الحسين والأميرة ريم علي من أبرز العلامات التي ستدفع باتجاه تفعيل حقل الثقافة السينمائية في المجتمع الأردني .
 
وينظر الكثير من الشباب الأردني والمهتمين بعالم صناعة الأفلام لهذا المنجز الثقافي الذي اختير مكانه داخل مقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في جبل عمان القديم، بأنَّه سيعمل على تنمية الذائقة السينمائية لدى شريحة الشباب وعلى تطوير قدرات أصحاب المواهب الذين اختاروا هذا النوع من الإبداع في التعبير عن أفكارهم وقصصهم وحكاياتهم.
 
يتضمن (بيت الأفلام) وحدة متكاملة من منظومة مشاريع التثقيف السينمائي ووسائل الإنتاج السمعي البصري، ومكتبة تشتمل على أبرز أدبيات النقد السينمائي العربي والعالمي بحيث تمكن الباحثين والدارسين والمهتمين بالفن السابع الاطلاع على مراحل تطور حركة الإنتاج السينمائي وأبرز تياراته ومدارسه وقاماته الإبداعية في أرجاء العالم العالم.
 
يوفر (بيت الأفلام) أيضاً لعشاق السينما مكتبة أفلام سينماتيك تحتوي على أشهر أفلام السينما العربية والعالمية الحديثة والكلاسيكية، التي طالما نالت استحسان النقاد والحضور في أرجاء المعمورة بفضل براعة وأساليب صانعيها الأفذاذ وحققت الكثير من الجوائز الرفيعة في أكثر من مهرجان ومناسبة دولية.
 
اختار (بيت الأفلام) واحدا من بيوتات عمان القديمة المعروفة بجمالياتها المعمارية التي جرى ترميمها مؤخرا، ليكون فضاء إبداعيا يرفد عمل الهيئة في تمكين الشباب الأردني من الخبرة والمعرفة لأسس صناعة الأفلام بغية التعبير عن حكاياتهم وقصصهم بأسلوبية كاميرا الفيديو (الرقمية).
 
وفي البيت أمكنة مخصصة لتطوير القدرات في المعرفة والتدريب والممارسة على فن كتابة السيناريو والمونتاج والموسيقى التصويرية وتقنيات الإضاءة والتصوير والإخراج والمحاضرات مجهزة بأحدث المعدات والأساليب.
 
وتضطلع الهيئة التي تأسست عام (2003) ويديرها مجلس أمناء برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين وتقوم بمهام المفوض التنفيذي للهيئة سمو الأميرة ريم علي، بمهام عديدة من بينها القيام بجذب استثمارات الشركات السينمائية العالمية إلى الأردن، وتقديم كل أشكال العون والتسهيلات الممكنة بغية الدفع بصناعة الأفلام وترويج ثقافة الصورة كفعل ونشاط إنساني وحضاري يعمل على التقريب والتواصل الإنسانيّ.
صفحة 10
صناعة الأفلام في خطة التنمية الثقافية
 
جاءت مناقشة أوراق المؤتمر الثقافي الوطني الثاني وتوجهات خطة التنمية الثقافية للأعوام 2009 – 2011 التي تشرف عليها وزارة الثقافة مليئة بالأفكار والرؤى الطموحة لتفعيل الحراك الثقافي الوطني جرى فيهما تناول أهمية إنجاز أفلام أردنية بحكم ما يمثله عالم صناعة الأفلام من دور لافت في الحقل الإبداعي.
 
ومعلوم أنَّ أفلاما أردنية أخذت في وضع بصمتها الخاصة على خريطة الإبداع المحلي التي مضى ما يقارب نصف قرن من الزمان على البدايات الأولى لمحاولات تأسيس صناعة سينمائية أردنية قام بها مجموعة من الشباب الأردني في تلك الحقبة، إلا أنها ومعها محاولات متتالية ظلت أسيرة العجز وقاصرة عن اللحاق بالسينمات العربية إلى أن اتيحت الفرصة للشباب الأردني في السنوات الأخيرة عبر توظيف إمكانات كاميرا الفيديو الرقمية (الديجتال ) وقاموا من خلال جهودهم الفردية البسيطة في إنجازات لأعمال بصرية استقبلت بحرارة في العديد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية، ونال البعض منها جوائز رفيعة وما زالت كثير من البلدان في توق لعرض نماذج منها في احتفاليات خاصة.
 
من هنا كنا نود أن تتضمن أوراق عمل المؤتمر أو التوصيات برامج ومشاريع عمل تؤكد على تلك الجهود الطيبة لهؤلاء الشباب الذين ثابروا ومن خلال الدورات التدريبية والتنشيطية التي تنهض في جانب منها برامج ومشاريع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في إثراء الثقافة الجمالية والفكرية في صناعة الأفلام إضافة إلى تلك المساهمات التي سعت إليها مؤسسات وجهود فردية في تفعيل صناعة الأفلام المحلية .
 
ومن باب التساؤل عن عدم دعوة أو تواجد أولئك الشباب أو المعنيين بصناعة الأفلام والذين وضعوا الأردن على خريطة المهرجانات السينمائية في أرجاء العالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة على الأقل، فإنَّ المطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى لأهمية وضرورة الاستماع إلى مطالب هذه الشريحة المبدعة التي تبذل من وقتها وطاقاتها الشيء الكثير في سبيل الحصول على تمويل جزئي من أجل إكمال مشاريعهم السينمائية وما على وزارة الثقافة التي أخذت على عاتقها بأنْ تعمل على إيجاد بيئة خصبة للإبداع، أن تولي صناعة الأفلام المزيد من العناية والاهتمام وأن تقوم بنقل تجاربهم إلى فضاءات رحبة من خلال إشراك أعمالهم البصرية ضمن الفعاليات الثقافية التي تقام في الداخل والخارج، والحرص على تشجيع موهبتهم والارتقاء بها بتسهيل إيفادهم إلى دورات أو مهرجانات سينمائية في الخارج والعمل على إقامة احتفاليات خاصة بأعمالهم وتسليط الضوء عليها من خلال ندوات وحلقات نقدية.