eKtab
EN ع
إدارة البنوك
اقرأ عينة مجانية

إدارة البنوك

بقلم د. محمد عبد الفتاح الصيرفي

صفحة 1

ماهية البنك ووظائفه وأهدافه

مفهوم البنك *

وردت عدة تعريفات للبنك منها: الكلاسيكية، ومنها الحديثة، فمن وجهة نظر الكلاسيكية يمكن القول أن البنك هو: "مؤسسة تعمل كوسيط مالي بين مجموعتين رئيستين من العملاء. المجموعة الأولى لديها فائض من الأموال وتحتاج إلى الحفاظ عليه وتنميته، والمجموعة الثانية هي مجموعة من العملاء تحتاج إلى أموال لأغراض أهمها: الاستثمار أو التشغيل أو كلاهما".

كما قد ينظر إلى البنك على اعتبار أنه "تلك المنظمة التي تتبادل المنافع المالية مع مجموعات من العملاء بما لا يتعارض مع مصلحة المجتمع وبما يتماشى مع التغير المستمر في البيئة المصرفية".**

أمام الزاوية الحديثة فيمكن النظر إلى البنك على أنه: "مجموعة من الوسطاء الماليين الذين يقومون بقبول ودائع تدفع عند الطلب، أو لآجال محددة وتزاول عمليات التمويل الداخلي والخارجي وخدمته بما يحقق أهداف خطة التنمية وسياسة الدولة ودعم الاقتصاد القومي، وتباشر عمليات تنمية الإدخار والاستثمار المالي في الداخل والخارج بما في ذلك المساهمة في إنشاء المشروعات، وما يتطلب من عمليات مصرفية وتجارية ومالية وفقاً للأوضاع التي يقررها البنك المركزي([1]) والشكل التالي يسهم في إيضاح مفهوم البنك كوسيط مالي.

صفحة 2

معنى ذلك أن البنك يقوم بتقديم ما يستطيع تقديمه من خدمات مالية – من خلال موارده المتاحة- تمثل حلولاً للمشاكل المالية المتجددة والمتغيرة لعملائه المتوقعين، وهنا يحصل العميل على المنفعة المتمثلة في حل مشكلاته المالية، كما ينتفع البنك من خلال المقابل المادي والمعنوي الذي يحصل عليه من عملائه، كما يحصل المجتمع كله منفعة من نشاط البنك متمثلة في تسهيل وتنشيط المعاملات المالية لأطراف المجتمع بما يعمل على تقدم ونحو الاقتصاد القومي والعالمي، وذلك المعنى هو الذي يحتوي بداخله على مفهوم البنك الشامل، فالبنك الشامل معناه أن يقوم البنك بتقديم أي حلول لمشاكل عملائه المالية بشروط تحقيق الأرباح وتحقيق مصلحة المجتمع. ويحتوي ذلك المعنى بداخله أيضاً المفهوم الحديث للتسويق الذي يعني "مبادلة المنفعة مع مجموعات من العملاء المتوقعين في ظل تحقيق  مصلحة المجتمع، والمواءمة مع البيئة المتغيرة باستمرار".

هذا ويلاحظ أن الهدف الأساسي من التحول إلى البنك الشامل هو توليد المرونة والآلية التي تمكن البنك من التوائم مع التغير الحادث في البيئة المصرفية وكذلك لمواجهة المنافسة المرتقبة وبصفة خاصة بعد سريان الجزء الخاص بتحرير تجارة الخدمات ومنها الخدمات المصرفية من اتفاقية الجات حيث من ضمن ما يعنيه ذلك حرية دخول أي بنك أجنبي لأي سوق طالما يعمل في ظل شفافية وعدم إغراق ومحافظاً على احترام القانون المدني للبلد الذي يعمل فيه وكفاءة الأسواق، وفيما يلي شكل يوضح البيئة للبنوك الشاملة

صفحة 3

هذا.. ويلاحظ أن التحول من المفهوم  التقليدي للبنك إلى المفهوم الحديث-البنك الشامل. يستدعي مجموعة من الركائز وذلك سواء على مستوى الدولة أو على مستوى الجهاز المصرفي وكذا على مستوى البيئة الداخلية للبنك نوضحها فيما يلي:

على مستوى الدولة:

توفير العوامل التي ترفع من مستوى كفاءة الأسواق.
وجود بنك مركزي قوي مستقل متطور وفقاً لتطور العمل المصرفي.
وجود شبكة الأموال القومية، وغرفة مقاصة إلكترونية بالبنك المركزي مرتبطة بالبورصة، وشركة المقاصة المصرية، وكذلك بغرفة المقاصة الدولية.

صفحة 4

القضاء على تشوهات أسعار الفائدة والاعتماد الأكثر على أدوات السياسة النقدية غير المباشرة.

على مستوى الجهاز المصرفي:

ربط البنوك المصرية بشبكة الأموال القومية، وغرفة المقاصة الإلكترونية بالبنك المركزي.
خلق بيئة تشغيلية جيدة.
العمل على رفع مستوى الوعي المصرفي للأفراد في المجتمع.
الاستعداد لمواجهة المنافسة المصرفية العالمية وعدم التقوقع.

على مستوى البيئة الداخلية:

 

تنويع الخدمات المالية التي تقدمها البنوك لتكون شاملة للمشاكل المالية للعملاء واستخدام بحوث التسويق المصرفي للتوصل إلى ذلك وكذلك إلى كل النقاط التالية:

تحسن جودة الخدمة المصرفية.
دقة المعاملات.
الراحة النفسية والمادية التي يشعر بها العملاء داخل وخارج الفروع.
مناسبة ساعات العمل للعملاء.
انتشار فروع البنك ليقترب أكثر من العملاء.
سرعة أداء الخدمات.
حسن معاملة العملاء.
حسن مظهر العاملين بالبنك وبصفة خاصة العاملين بالصفوف الأمامية.
بناء السمعة والثقة في البنك.

صفحة 5

هذا ويلاحظ أن عدم الأخذ بالمفهوم الحديث للبنك قد يؤدي إلى مجموعة من المخاطر من أهمها:

تنخفض القدرة التنافسية للبنك وما لذلك من تأثير على انخفاض أرباحه وزيادة مخاطره

1.

2.

وأياً كانت التعاريف التي تعطى للبنك فإن القانون المصرفي قد وضع الشروط التالية للمؤسسة التي تزاول أعمال البنوك(*).

أن تتخذ المؤسسة شكل شركة مساهمة.
يجب أن لا يقل رأس المال المدفوع عن مبلغ معين يحدده القانون.
أن يتمثل العمل الرئيس للبنك في تجميع المدخرات العاجلة مؤقتاً من الجمهور وذلك بغرض إعطائها للغير لاستخدامها.

أهمية البنوك ([1])

تظهر أهمية البنوك في العصر الحديث بأدائها أرصدة ضخمة من الودائع الصغيرة على مستوى الوفورات المحققة من الحجم الكبير وذلك لما يلي:

بدون هذه الوساطة يتعين على صاحب المال أن يجد المستثمر المطلوب والعكس بالشروط والمدة الملائمة للاثنين
بدون المصارف تكون المخاطرة أكبر لاقتصار المشاركة على مشروع  واحد
نظراً لتنوع استثمارات المصارف فإنها توزع المخاطر مما يجعل في الإمكان الدخول في مشاريع ذات مخاطرة عالية
يمكن للمصارف نظراً لكبر حجم الأرصدة أن تدخل في مشاريع طويلة الأجل.
إن وساطة البنوك تزيد من سيولة الاقتصاد بتقديم أصول قريبة من النقود تدر عائداً مما يقلل الطلب على النقود

 

 


 

 

صفحة 6

اهداف البنك :

يهدف النشاط المالي في البنك إلى تعظيم ثروة ملاك المشروع أو بمعنى آخر تعظيم قيمة السهم في سوق الأوراق المالية بما يؤدي لتعظيم ثروة أصحاب حق الملكية وتعظيم الثروة هذا يتأتى عن طريق تعظيم الإيرادات أو تخفيض المصروفات أو كلاهما معاً([1]).

وظائف البنوك:

قبول الودائع وتنمية الإدخار

تقوم البنوك التجارية بصفة معتادة بقبول ودائع الأفراد والهيئات التي تدفع عند الطلب أو بناء على إخطار سابق أو بعد انتهاء أجل محدد.

ولا تقتصر وظيفة البنك التجاري على مجرد قبول الودائع يقدمها الأفراد والهيئات، بل تتعدى هذه الوظيفة السلبية لتصبح وظيفة إيجابية تتمثل في جذب هذه الودائع عن طريق تنمية الوعي الإدخاري، وحث الأفراد والهيئات على الادخار([1]).

ويمكن تقسيم أنواع الإيداعات التي يقدمها المودعون لدى البنوك التجارية إلى أربعة أقسام رئيسة هي:

 

صفحة 7

- حسابات جارية (دائن):

الحسابات الجارية لدى البنوك التجارية هي الحسابات التي تتضمن معاملات متبادلة بين البنوك وطرف آخر وقد يتمثل الطرف الآخر في شخص أو اشخاص طبيعين (أفراد) أو في أشخاص اعتباريين (شركات وهيئات وبنوك أخرى) وقد تكون أرصدة بعض الحسابات الجارية لدى البنوك التجارية أرصدة تتمثل في المبالغ المستحقة للطرف الآخر بمجرد طلبها، أو قد تكون أرصدة بعض هذه الحسابات مدينة وتتمثل في المبالغ المستحقة للبنك التجاري على الطرف الآخر (نقدية لدى المراسلين وفروع البنوك الأخرى).

وتعتبر الحسابات الجارية الدائنة لدى البنوك التجارية بمثابة مصدر من مصادر الأموال الهامة لدى هذه البنوك. ولذلك تسعى البنوك التجارية إلى جذب قدر كبير من إيداعات الأفراد والهيئات في صورة حسابات جارية دائنة. لذا نجد 

أنها تقوم بدراسة الدوافع السلوكية للعملاء التي تجعلهم يفضلون التعامل مع بنك تجاري معين دون بنك تجاري آخر.

وبدراسة الدوافع السلوكية للعملاء يمكن القول أن العميل يفضل التعامل مع بنك تجاري معين دون سواه لسبب أو أكثر من الأسباب الآتية:

صفحة 8

قرب البنك من محل إقامة العميل أو محل عمل العميل
نوع الخدمات المصرفية التي يقدمها البنك لعملائه
سهولة وسرعة الحصول على الخدمات المصرفية، وعدم تعقيد الإجراءات الخاصة بالحصول على هذه الخدمات المصرفية
 

لذلك تقوم البنوك التجارية بزيادة عدد فروعها لتكون قريبة من محلات إقامة وعمل عدد كبير من العملاء، كما تتنافس البنوك التجارية في تعدد وتنوع الخدمات المصرفية التي تقدم للعملاء، مع تبسيط إجراءات الحصول على هذه الخدمات وسرعة تلبية رغبة هؤلاء للعملاء.

ب- حسابات صندوق التوفير:

تلجأ البنوك التجارية إلى تشجيع العملاء (محدودي الدخل عادة) على الادخار عن طريق فتح حسابات توفير لهؤلاء العملاء تمنحهم بعض المميزات مثل دفع نسبة فائدة سنوية محددة عن المبالغ التي يحتفظ بها العملاء في حسابات صندوق التوفير وتحدد قيمة الفائدة التي يحصل عليها العميل بقيمة المبالغ التي يحتفظ بها، والمدة التي يحتفظ خلالها بهذه المبالغ، ومعدل الفائدة السنوية الذي يتعهد البنك بدفعه للعملاء على إيداعاتهم.

وإلى جانب معدل الفائدة المحدد؛ فإن البنوك التجارية تعمل على جذب عدد أكبر من عملاء صندوق التوفير، وذلك عن طريق تقديم بعض المزايا الأخرى مثل تقديم بعض الجوائز النقدية أو العينية (شقة تمليك أو سيارة) للفائزين في عمليات السحب الدوري الذي يجريه البنك التجاري بين أرقام حسابات صندوق التوفير خلال فترات دورية معينة ويعلن عنها البنك.

صفحة 9

حسابات صندوق التوفير:

تلجأ البنوك التجارية إلى تشجيع العملاء (محدودي الدخل عادة) على الادخار عن طريق فتح حسابات توفير لهؤلاء العملاء تمنحهم بعض المميزات مثل دفع نسبة فائدة سنوية محددة عن المبالغ التي يحتفظ بها العملاء في حسابات صندوق التوفير وتحدد قيمة الفائدة التي يحصل عليها العميل بقيمة المبالغ التي يحتفظ بها، والمدة التي يحتفظ خلالها بهذه المبالغ، ومعدل الفائدة السنوية الذي يتعهد البنك بدفعه للعملاء على إيداعاتهم.

وإلى جانب معدل الفائدة المحدد؛ فإن البنوك التجارية تعمل على جذب عدد أكبر من عملاء صندوق التوفير، وذلك عن طريق تقديم بعض المزايا الأخرى مثل تقديم بعض الجوائز النقدية أو العينية (شقة تمليك أو سيارة) للفائزين في عمليات السحب الدوري الذي يجريه البنك التجاري بين أرقام حسابات صندوق التوفير خلال فترات دورية معينة ويعلن عنها البنك.

صفحة 10

حسابات ودائع (بإخطار):

تعمل البنوك التجارية على جذب المدخرات على اختلاف أنواعها فتقوم بتنويع حسابات الودائع للأفراد والهيئات بحيث يمكن للعملاء اختيار النوع المناسب لهم من حسابات الودائع. فمن العملاء من يجد نفسه أنه في غير حاجة لمبلغ معين من المال لمدة غير معلومة على وجه التحديد، ويرغب في استثمار هذه المبالغ طول فترة عدم حاجته إليها. بحيث يكون من حقه سحب هذه الأموال عند الحاجة لها، فيقوم البنك بتشجيع هؤلاء العملاء على إيداع أموالهم في حسابات ودائع بإخطار سابق ويقوم البنك بدفع فوائد المودعين عن المبالغ المودعة في هذه الحسابات ولكي يتمكن البنك التجاري من دفع فوائد بنسب مرتفعة فإنه يعمل على استثمار هذه الأموال بما يعود عليه بأرباح مرتفعة تزيد عن قيمة الفوائد التي يدفعها للعملاء.