eKtab
EN ع
إدارة المواد
اقرأ عينة مجانية

إدارة المواد

بقلم د. أكرم أحمد الطويل

صفحة 1
المقدمة
 
بعون من الله تعالى تم إنجاز هذا الجهد المتواضع "إدارة المواد" للمساهمة في إعانة الباحث العلمي والطالب في التعرف على المفاهيم الأساسية والأنشطة الرئيسية التي تدخل في مجال إدارة المواد. 
 
وعندما نتناول موضوع إدارة المواد لا بد أن نأخذ بنظر الاعتبار الوظائف التي تقترن بها وهي: الشراء، والنقل، والفحص والاستلام، والتخزين، وإن جميع هذه الوظائف تعد دعامات أساسية تسهم في نجاح أو فشل الوحدة الاقتصادية. 
 
فليس من اليسير تناول موضوع إدارة المواد في مؤلف واحد نظراً لما يحتويه من تفاصيل كثيرة لم يتم تناولها تحت هذه التسمية وإنما تم تجزئتها في مؤلفات عدة تمت تسميات مختلفة كإدارة المشتريات، وإدارة المخازن، وإدارة المشتريات والمخازن، والقليل من المؤلفات تناولت هذا الموضوع بشكله الشامل تحت عنوان إدارة المواد. 
 
هذا وقد اشتمل كتابنا على أربعة عشر فصلا، تضمن الأول مقدمة في إدارة المواد من حيث المفهوم والأهمية والأهداف ثم تنظيم إدارة المواد وتوضيح العلاقة بين هذه الإدارة والإدارات الأخرى في الوحدة الاقتصادية. 
 
ولعل وظيفة الشراء اليوم أصبحت اكثر من مجرد القيام بالجانب الإجرائي لها فهي تعد وظيفة اقتصادية وفنية تحكمها مجموعة من الإجراءات والسياسات المتعلقة بوظيفة الشراء وما تتضمنه هذه الوظيفة من مهام تتعلق بالمفاوضات وإبرام العقود وتنفيذها وهذا ما تناولته الفصول الثلاثة، الثاني والثالث والرابع. 
 
والفصل الخامس تم فيه استعراض وظيفة النقل وما يتعلق بها من مفاهيم وإجراءات تتعلق بشروط الشحن ووسائط النقل وأنواعها ومتابعة أوامر الشراء. 
 
وتعد وظيفة الفحص والاستلام إحدى وظائف إدارة المواد والتي تختص بمراجعة قوائم الشراء وفحص المواد الواردة وملاحظة مدى مطابقتها من حيث الكمية والنوعية واستلامها في حالة مطابقتها لما ورد في أوامر الشراء وهذا ما تناوله الفصل السادس. 
 
ولما كان لوظيفة التخزين أهمية كبيرة فقد تم تناولها في أربعة فصول، السابع عن التخزين كمفهوم وأهمية وتم التطرق فيه إلى مسؤولية جهاز التخزين والمركزية واللامركزية في التخزين، وما يتعلق بتبسيط وتنميط وتوصيف وتبويب وترميز المواد.  والفصل الثامن خصص لاختيار موقع المخازن وتصميم أبنيتها والمعدات المستخدمة فيها. والفصل التاسع تناول النقل الداخلي والمناولة من حيث اختيار وسائل النقل الداخلي والمناولة وأنواعها. أما الفصل العاشر فقد اختص بموضوع الرقابة على المخزون وتحديد مستويات واستعراض بعض وسائل الرقابة عليه. 
 
والفصل الحادي عشر خص "شراء المعدات الرأسمالية" وتم فيه استعراض الاختلافات بين شراء المعدات الرأسمالية وباقي الاحتياجات من المواد والأجزاء المختلفة وكيفية تقويم المقترحات المتعلقة بشرائها وإجراءات شراء المعدات الجديدة وشراء المعدات المستعملة فضلا عن إيضاح أسباب استئجارها. 
 
ويعد الاهتمام بالمخلفات الصناعية من مهام إدارة المواد، فقد اختص بها الفصل الثاني عشر من حيث أنواعها واسباب ظهورها وكيفية التصرف بها. 
 
والفصل الثالث عشر تم فيه استعراض مفهوم وعناصر ونظام معلومات إدارة المواد والأنظمة الفرعية له، وأهميته للوحدة الاقتصادية. 
 
أما الفصل الأخير، الرابع عشر فتضمن تقويم أداء إدارة المواد وتم فيه استعراض ما يتعلق بعملية التقويم هذه محاولين استخدام بعض المؤشرات التي يمكن استخدامها في عملية التقويم. 
 
وفي الختام لا بد لنا من تسجيل شكرنا لكل من اسهم في إخراج هذا المطبوع. 
 
ومن الله التوفيق …
 
المؤلف
صفحة 2
المقدمة
 
يعد نشاط إدارة المواد في أية وحدة اقتصادية نشاطا أساسيا، حيث لا يمكن للعملية الإنتاجية أن تتم بدونه، طالما محوره الأساسي توفير احتياجاتها من المواد والأجزاء والمهمات والمعدات المختلفة، وقد تصل تلك الاحتياجات إلى المئات من أصناف المواد والأجزاء والسلع المختلفة وهو ما يشكل نسبة كبيرة من جملة الإنفاق المالي سنويا. 
 
وللوقوف على طبيعة إدارة المواد، فقد تم تقسيم هذا الفصل إلى المباحث الآتية: 
 
المبحث الأول: مفهوم وأهمية إدارة المواد. 
 
المبحث الثاني: أهداف إدارة المواد. 
 
المبحث الثالث: تنظيم إدارة المواد. 
 
المبحث الرابع: علاقة إدارة المواد بالإدارات الأخرى.
صفحة 3
المبحث الأول : مفهوم وأهمية إدارة المواد
 
Concept and Importance of Materials Management
 
 
 
أولا: مفهوم إدارة المواد
 
 Concept Of Materials Management 
 
 
 
شهد مجال العمل الصناعي والتجاري في العصر الحديث مولد مفهوم إدارة المواد، والذي حظي بقبول متزايد من جانب المشتغلين بالعلوم الإدارية، كما أن هناك سعيا دائبا يبذله المسؤولون في الوحدات الاقتصادية من أجل تطبيق هذا المفهوم عند إعادة تنظيم وحداتهم. 
 
إن الاتجاه الحديث لإسناد عملية تقدير الاحتياجات من المواد وشرائها ونقلها واستلامها وفحصها وخزنها بدأ في أوائل عام1950(1) حين اتجهت بعض الوحدات العاملة في مجال الصناعات الكهربائية والإلكترونية وصناعة الطائرات نحو إدارة المواد وإنجاز وظيفة الشراء من قبلها، ثم اتسع عدد الوحدات التي أخذت بهذا المنحى لتصل في منتصف عام 1960 إلى مئات الوحدات. وبعد هذا التاريخ اتسع تطبيق مفهوم إدارة المواد في الوحدات الصناعية والتجارية على السواء في الدول المتقدمة صناعيا كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية وفرنسا. 
 
إن لفظ المواد يشمل كل من المواد الأولية، والأجزاء النصف المصنعة، والمنتج النهائي، وبالتالي فإن من أعمال إدارة المواد جدولة الطلبات وإرسالها ومتابعتها، وقد تم تعريف إدارة المواد على أنها الإدارة المسؤولة عن التخطيط للحصول على المواد المختلفة وتوفيرها وتخزينها والسيطرة عليها وبالشكل الذي يحقق افضل استخدام للموارد المتاحة من تسهيلات وأفـراد واموال مع خدمة المستهلكين في الإطار المحدد في الأهداف العامة للوحدة الاقتصادية(2)، وتعرف أيضا بأنها الإدارة التي تمارس الأنشطة التي تتعلق بالمواد كالتخطيط لها والعمل على توفيرها وخزنها ومناولتها وتوزيعها(3). 
 
بناء على ذلك يمكن القول بأن إدارة المواد هي الإدارة  التي تطبق الأسس والمبادئ العلمية المتعلقة بتحديد الاحتياجات من المواد وشرائها ونقلها واستلامها وفحصها وتخزينها ومناولتها، حتى تصبح منتجات تامة الصنع وشحنها للأسواق وتجميع المردودات والمخلفات والتخلص منها وإلى غير ذلك من نشاطات والتي تتفق وظروف كل وحدة اقتصادية. 
 
إن عنصر المواد ينفرد عن باقي عناصر الإنتاج بسرعة دورانه واستخدامه واستهلاكه، وتكرار الحصول عليه، وتعدد أنواعه ودرجات جودته واسعاره، وتغير مكانه أثناء هذا الدوران من السوق كمواد خام حتى يصل للمستهلك كسلعة تامة الصنع، مما يحتاج ذلك إلى إدارة ماهرة ومبدعة يمكن لها أن توفر الاحتياجات من المواد المختلفة بالكمية المطلوبة والجودة المحددة وبالسعر المناسب والزمان  والمكان الملائمين. 
 
إن الأهمية الخاصة لإدارة المواد تبرز من خلال توفير احتياجات الإنتاج من المستلزمات المادية بشكل يحقق استمرار نشاطاتها بأعلى كفاءة وتأمين تدفق هذه الاحتياجات بالشكل الصحيح يمثل شريان الحياة من جهة ومن جهة أخرى، فإن اتساع نطاق التوزيع المادي وزيادة دورة في تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية يضيف اهتماما خاصا لنشاطات إدارة المواد من شراء وتحديد الموردين، والمبادلة في الشراء، ومناولة المواد وتخزينها، وتخطيط ورقابة المخزون وإلى غير ذلك من نشاطات تتعلق بالمواد التي تتعامل بها. 
 
لذا لا يمكن إغفال أهمية إدارة المواد في عالمنا الصناعي المتطور، فأنها لا تؤثر في صناعة معينة فحسب بل إنما تتعداه لتشمل النشاط الاقتصادي بكامله، فوجود إدارة كفء للمواد يساعد في خفض كلف المواد بنسبة 5% تقريبا، وهناك دلائل تثبت أن الإدارة الماهرة والمدركة قد تمكنت في كثير من الأحيان من توفير 5% من الكلفة الكلية للمنتج النهائي(4).
صفحة 4
 المبحث الثاني : أهداف إدارة المواد
 
Objectives Of Materials Management
 
 
 
تساهم إدارة المواد في تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية من خلال الوظائف التي تقوم بها. ويرتبط تحديد هذه الوظائف بهدف هذه الإدارة، ويتضمن هذا الهدف إدارة تدفق المواد بأنواعها من وقت دخولها وخلال حركتها وتخزينها وحتى شحنها وتوزيعها على الأسواق، وهي بذلك تختص بالأنشطة المتعلقة بهذا التدفق كتعيين الاحتياجات، والشراء، والنقل الفحص والاستلام، والتخزين، ومناولة المواد، والصرف، والتخلص من المخلفات الصناعية، والمعلومات(5).
 
إن من بين أهداف الوحدة الاقتصادية هو استثمار راس المال بالطريقة التي تؤمن زيادة العائد، ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال. 
 
1. زيادة عدد الوحدات المنتجة بنفس راس المال المستثمر. 
 
2. زيادة الربح لكل وحدة منتجة. 
 
ويمكن لادارة كفء للمواد أن تساعد إلى حد كبير في تحقيق هدف زيادة العائد على راس المال المستثمر من خلال زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته بواسطة سيطرة مخزنية كفء وتخطيط سليم للإنتاج من جهة وخفض كلف المواد التي تستخدم في الإنتاج من جهة ثانية (المواد التي تشترى ويتم نقلها واستلامها وفحصها وخزنها ومناولتها في مراحل الإنتاج كافة). 
 
تمثل المواد عادة 60-70% من إجمالي التكاليف للمنتج النهائي في معظم الصناعات لذا لا بد من الاهتمام بخفض كلفة المواد، وليس من المبالغ فيه أن نقول بان 1% ادخار في تكاليف المواد المشتراة يعادل الربح الذي يتم الحصول عليه من تحقيق زيادة مقدارها 10% في الدوران. 
 
وتحقيق الزيادة في الدوران بنسبة 10% ليس من السهل في عصرنا هذا الذي يتسم بالمنافسة، ولكن من السهل لادارة المواد أن تقلل كلفة المواد المشتراة بنسبة 1% وذلك لان المواد تمثل 60-65% من إجمالي المبيعات(6).
 
تسعى إدارة المواد لخدمة هدفين واضحين، الأول هو خفض تكاليف الإنتاج والتوزيع والثاني مساعدة الوحدة الاقتصادية في تحقيق أهدافها. 
 
ويمكن لها تحقيق هذين الهدفين من خلال(7): 
 
1. المحافظة على استمرارية الإنتاج عن طريق: 
 
‌أ- شراء المواد بالكمية المطلوبة وبالمواصفات المحددة وفي الوقت الملائم من مصدر الشراء وبشروط وبأسعار مناسبة. 
 
‌ب- تحقيق انسيابية كفء للمواد المطلوبة. 
 
2. سيطرة كفء على الخزين. 
 
3. الاقتصاد في استخدام المواد المستوردة واستخدام البدائل المتوفرة محليا لغرض الادخار بالعملة الصعبة. 
 
4. تحقيق علاقات جيدة مع مصادر الشراء. 
 
5. وضع تنظيم لرأس مال التشغيل واستخدامه لأغراض الإنتاج. 
 
6. تنسيق جهود العاملين في إدارة المواد مع العاملين في الإدارات الأخرى. 
 
7. مساعدة الوحدة الاقتصادية في النمو والتقدم في المجالات التقنية. 
 
8. التصرف في المخلفات الصناعية. 
صفحة 5
  المبحث الثالث : تنظيم إدارة المواد
 
Organisation Of Materials Management
 
 
تركز وظيفة التنظيم على تطوير هيكل الأعمال بين الأفراد والعمليات، ليتسنى تنفيذ الخطط ومن ثم تحقيق الأهداف المخطط لها فالتنظيم كوظيفة إدارية تتولى وضع الإطار العملي المناسب لكيفية الانتقال بالخطط من مستوى الأفكار والتصورات إلى مستوى الواقع والممارسات وذلك بتحديد الهياكل التفصيلية التنفيذية الآتية(9): 
 
‌أ- الهيكل التنظيمي: الوحدات التنظيمية واختصاصاتها وعلاقاتها الوظيفية. 
 
‌ب- هيكل الوظائف: المهام الأساسية وتقسيمها إلى واجبات ومسؤوليات بصيغة وظائف مترابطة. 
 
‌ج- هيكل العمالة: الملاكات المطلوبة لاشغال هيكل الوظائف وفق المؤهلات اللازمة لادائها. 
 
إن الوحدات الاقتصادية قد يجري تنظيمها بأشكال مختلفة حسب طبيعة عملها وحجمها، ولكن اختلاف الأشكال لا يعني ضياع الهدف من التنظيم، لأنه واحد ومشترك في جميع التنظيمات إلا وهو إنجاز الأهداف وفق ما خطط لها. لذا نجد بأن الحاجة للتنظيم تظهر عند وجود مجموعة من الأفراد يعملون في مواقف متباينة ويباشرون أنواعا مختلفة من النشاط ولكنهم جميعا متجهون نحو تحقيق هدف أو أهداف مشتركة. 
 
فالتنظيم إذن هو وسيلة تجمع مجموعة من الأنشطة المرتبطة ببعضها لتحقيق أقصى إنتاجية عن طريق التنسيق والتعاون فيما بينها لتحقيق الأهداف المشتركة، لذا فإن الاهتمام بإعداد هذه الوسيلة بشكل جيد يعد من المؤشرات الأساسية للحكم على سلامة البنيان التنظيمي للوحدة الاقتصادية ومدى إمكانية تحقيقها لأهدافها. 
 
وبصدد تنظيم الأنشطة المتعلقة بالمواد في إدارة واحدة هي إدارة المواد لا بد أن نذكر بأن عددا من الوحدات الاقتصادية كالوحدات العاملة في مجال الصناعات الكهربائية والإلكترونية، وصناعة السيارات، وصناعة الطائرات، وصناعة الحديد والصلب بدأت في تطبيق مفهوم إدارة المواد في هيكلها التنظيمي منذ الخمسينات واتسع عدد الوحدات التي أخذت بتطبيق مفهوم إدارة المواد في تنظيمها في الستينات وذلك من منطلق مفاده، إن الأنشطة المتعلقة بالمواد متصلة ببعضها (تشمل تحديد الاحتياجات، دراسة الأسواق والشراء والنقل والفحص والاستلام، والتخزين، ومراقبة المخزون، ومناولة المواد والأجزاء والصرف، والتصرف في المخلفات الصناعية، والمعلومات) ولا بد من التنسيق فيما بينها. 
 
ومن المزايا التي تحققت للوحدات الاقتصادية التي أخذت في تنظيمها بمفهوم إدارة المواد هي زيادة كفاءة الاتصال وكذلك التنسيق فيما بين الانشطة المختلفة المتعلقة بتوفير الاحتياجات من المواد والاجزاء والسلع والتصرف في المخلفات الصناعية فمن خلال تطبيق الوحدة الاقتصادية لمفهوم إدارة المواد في تنظيمها، تستحدث إدارة مركزية للمواد تتكون من عدد من الأقسام والشعب تأخذ على عاتقها جميع الأعمال المتعلقة بتوفير الاحيتاجات المختلفة من المواد والأجزاء والسلع، الأمر الذي يساعد في معالجة العوامل المتضاربة وموازنة المصالح المختلفة في اتجاه المصلحة العامة، كما أن من شأن هذا التطبيق أن يؤدي إلى تحقيق تدفق افضل وسريع لمختلف المواد والأجزاء وذلك من وقت نشأة الحاجة إليها وإلى أن تصبح سلعا تامة الصنع وتشحن للأسواق. 
 
أن موقع إدارة المواد في الخارطة التنظيمية يجب أن يكون في المستوى الأول وترتبط بالإدارة العليا أسوة بالإدارات الرئيسية الأخرى كإدارة التسويق، وإدارة الإنتاج، وإدارة الأفراد وذلك لأهمية المهام الملقاة على عاتقها من جهة (الشراء، والنقل، والفحص والاستلام، والتخزين، ومناولة المواد، والصرف، والتصرف في المخلفات) وأثر هذه المهام في إنجاز وظائف الإدارات الأخرى وبالتالي تحقيق أهداف النشاط الإنتاجي والتسويقي من جهة ثانية. والشكل    (1-2) يوضح موقع إدارة المواد وارتباطها بالرئيس الأعلى في إحدى الوحدات الصناعية. 
 
موقع إدارة المواد وارتباطها بالرئيس الأعلى
 
ثانيا: التنظيم الداخلي لإدارة المواد
 
  Internal Organization Of Materials Management 
 
يتأثر التنظيم الداخلي لإدارة المواد بطبيعة الأعمال والواجبات الملقاة على عاتقها. فالخارطة التنظيمية لإدارة المواد يفضل أن تكون على الاساس المجمع، أي أن كل وظيفة داخله تكون مجمعة على أساس التخصص الوظيفي والشكل (1-3) يوضح نموذجا لتنظيم إدارة المواد في إحدى الوحدات الصناعية الكبيرة. 
 
ويمكن أن يقوم بأعمال الفحص في الوحدات الاقتصادية الصغيرة قسم المشتريات، كما يمكن أن يقوم بأعمال الاستلام قسم المخازن، وهذا يعني إن إدارة المواد في مثل هذه الوحدات ستضم أقسام الشراء، النقل، الخزن. 
 
التنظيم الداخلي لإدارة المواد في وحدة صناعية كبيرة
صفحة 6
المبحث الرابع : علاقة إدارة المواد بالإدارات الأخرى
 
The Relationship between Materials Management and Other Managements
 
 
 
يجب النظر إلى العلاقة بين إدارة المواد والإدارات الأخرى من خلال الهدف العام للوحدة الاقتصادية ككل، ومن هذه الزاوية تتضح أهمية التعاون والتنسيق بينها. 
 
ويمكن توضيح علاقة إدارة المواد بالإدارات الاخرى على النحو الآتي: 
 
أولا: علاقة إدارة المواد بإدارة الإنتاج
 
 The Relationship Between Materials & Production Management
 
 
 
إن القرار المتعلق بأصناف وكميات وجودة المواد والسلع المطلوب شراؤها يجب أن يكون من صلاحية الإدارة المستخدمة لتلك المواد والسلع، أما صلاحية اختيار مصادر التوريد والتفاوض معها تبقى من حق إدارة المواد والتي بدورها تفوضها إلى قسم المشتريات باعتباره أحد أقسامها. 
 
يرتبط الشراء مع الإنتاج في الوحدات الصناعية بشكل كبير. فالقائمون بعملية الشراء لا بد أن تتوفر لديهم المعلومات الخاصة بأصناف وكميات وجودة المواد والسلع التي ينبغي الحصول عليها، والوقت الذي يجب أن تتوفر فيه لدى إدارة الإنتاج، وهذا يتطلب أن تقوم إدارة الإنتاج باطلاع إدارة المواد مقدما على خططها الإنتاجية واحتياجاتها من كميات المواد والسلع المختلفة اللازمة للإنتاج ومواصفاتها ليتسنى لها وضع خطة المشتريات بشكل مدروس، فالشراء يتطلب دراسة أسواق المواد والسلع والتعرف على مصادر التوريد المحتملة والتفاوض معها، واختيار أفضلها لتوفير الاحتياجات بالأصناف والكميات والمواصفات المطلوبة وبالأسعار المناسبة والوقت الملائم. 
 
ومن ناحية أخرى فإن إدارة الإنتاج يجب أن تقوم بأعلام إدارة المواد أولا بأول بكل ما يتعلق بخطط الإنتاج المزمع تنفيذها والمنتجات الجديدة المزمع إضافتها إلى تشكيلة الإنتاج وكذلك التغيرات المقترحة في نماذج الإنتاج وأي تغير في كمية الإنتاج، ليتسنى لها اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتوفير احتياجات الإنتاج من المواد والسلع المختلفة. كما أن إدارة المواد يجب أن تعلم إدارة الإنتاج بمواعيد التسليم المتوقع للطلبيات أو التأخير الذي قد يحصل في التسليم من اجل أن تتمكن إدارة الإنتاج من اتخاذ الإجراءات المناسبة لاعادة ترتيب جداول الإنتاج دون أن يحدث توقف نهائي لتنفيذها(10). 
 
ومن جهة ثانية فإن إدارة المواد تكون مسؤولة عن أخبار إدارة الإنتاج عن المواد والسلع المشتراة من حيث مدى توافر الكمية واتجاه الأسعار والمستحدثات الجديدة كالطرق الحديثة في التصميم وفي الإنتاج والمواد الجديدة والبديلة التي تظهر في الأسواق وعرض عينات منها على إدارة الإنتاج ليتقرر مدى صلاحيتها في الاستخدام. كما يجب أن تحصل إدارة الإنتاج على كتالوجات الموردين التي يحتفظ بها قسم المشتريات والاطلاع عليها من أجل الاستفادة منها في اختيار المواد والأجزاء التي تعتبر افضل من غيرها من حيث الاستخدام(11).
 
أما في حالة شراء المعدات الرأسمالية اللازمة للعملية الإنتاجية والتي لا تتم على فترات دورية وتحتاج إلى موارد مالية كبيرة فقد تشترك مع إدارة المواد وإدارة الإنتاج كل من الإدارة المالية وإدارة التصميم وإدارة المبيعات في اتخاذ قرار الشراء(12) بعدما يتم تحديد مواصفات هذه المعدات من قبل إدارة الإنتاج من جهة وقيام إدارة المواد بتحديد الموردين الذين يمكنهم تقديم العطاءات ثم اختيار أفضلها في ضوء الشروط التي حددها قسم المشتريات. 
 
بناء على ما تقدم لا بد من تعاون إدارة المواد مع إدارة الإنتاج في تحديد مستلزمات الإنتاج ومواصفات المواد والأجزاء والمهمات والسلع المطلوبة والعمل على تهيئة احتياجات الإنتاج المختلفة. 
صفحة 7
ثانيا: العلاقة بين إدارة المواد وإدارة تصميم السلعة 
 
The Relationship Between Materials Management and Product Design Management
 
 
 
أن العلاقة بين الإدارتين تحدد بالنواحي المتعلقة بتصميم السلعة. حيث تهتم إدارة المواد بالنواحي الاقتصادية للسلعة في حين تهتم إدارة التصميم بالنواحي الفنية لها. فيحاول القائمون بالتصميم الحصول على أفضل المواد دون الاهتمام بمسألة التكلفة، بينما يحاول رجال الشراء تلبية احتياجات إدارة تصميم السلعة من المواد المختلفة بعد دراسة أسواق التوريد واسعار المواد من أجل خفض التكلفة إلى أدنى مستوى ممكن، كما أن رجال الشراء يقدمون الإرشادات والنصائح إلى إدارة التصميم فيما يتعلق بطبيعة المواد المتوفرة في الأسواق وبدائلها المتاحة من جهة والتغيرات المحتملة في ظروف عرض المواد والطلب عليها وتقلبات الاسعار من جهة ثانية ومدى إمكانية تبسيط تصميم السلعة من جهة ثالثة، وتساعد هذه الإرشادات والنصائح رجال التصميم بعد دراستها وتحليلها في التوصل إلى مدى إمكانية إجراء بعض التعديلات في تصميم السلع المزمع إنتاجها بما يحقق المنفعة المشتركة، لذا لا بد من التعاون بين الإدارتين من أجل التوصل إلى الموازنة السليمة بين كل من النواحي الاقتصادية المتعلقة بالشراء والنواحي الفنية المتعلقة بالتصميم. 
 
ثالثا: العلاقة بين إدارة المواد وإدارة المبيعات   
 
The Relationship Between Material Management and Sales Management
 
 
 
إن إدارة المبيعات يجب أن تخبر إدارة المواد برقم مبيعاتها المتوقع للفترة المالية المقبلة لاستخدامه كأساس في تحديد الاحتياجات المستقبلية للوحدة الاقتصادية من المواد والأجزاء والمهمات المختلفة وبالتالي تتمكن من تحقيق مشترياتها بنجاح(13). ومن ناحية أخرى فإن المعلومات المتعلقة بعقود البيع الخاصة أو السلع الجديدة المزمع إضافتها لا بد من إبلاغها لإدارة المواد في وقت مبكر يسمح بتعديل برامج قسم المشتريات بما يتلاءم مع الاحتياجات الجديدة. 
 
إن إدارة المواد بحكم ارتباطها مع الأسواق يمكن لها أن تقدم لإدارة المبيعات النصائح والإرشادات فيما يتعلق بطرق البيع والترويج التي يتبعها المنافسون، كما تقوم بتحديد أسعار المواد المطلوب شراؤها حسب المتوفر منها في الأسواق، ويمكنها مساعدة إدارة المبيعات عن طريق الشراء بالسعر الملائم والجودة المناسبة وأفضل شروط للتسليم بهدف إعطاء الفرصة لإدارة المبيعات في عرض منتجاتها بأسعار تتفق مع إمكانيات السوق وظروف المنافسة فيه(14).
 
ومن العمليات التي تؤديها إدارة المواد والتي لها علاقة بالنشاط البيعي هي عملية إعداد تقديرات لتكاليف المواد والأجزاء المستخدمة في حصص المبيعات المتعلقة بكل منتج وكل منطقة، ونفس الشيء في مرحلة التخطيط لإضافة سلع جديدة للمقارنة بين تكلفة إنتاجها والأسعار المخططة لبيع هذه السلع. 
 
ومن ناحية أخرى فإن الصفقات المتبادلة للشراء والبيع تعد من العوامل التي تتطلب تعاون هاتين الإدارتين فقد يفضل شراء احتياجات الوحدة الاقتصادية من المواد والأجزاء والمهمات المختلفة من الموردين الذين يشترون سلعها المنتجة. ومع ذلك فأننا نذكر بهذا الصدد انه إذا فرضت إدارة المبيعات على القائمين بالشراء عدم التعامل مع الموردين الذين يرفضون شراء السلع التي تنتجها الوحدة الاقتصادية فسوف يؤثر ذلك في فاعلية وكفاءة الشراء، لذا لا بد أن تترك حرية الشراء للقائمين به طالما يتبعون الأصول العلمية للشراء الجيد.
صفحة 8
رابعا: العلاقة بين إدارة المواد والإدارة المالية والحسابات 
 
The Relationship Between Materials Management and Financial and Accounting Management
 
 
 
إن التحديد السليم لاحتياجات شراء المواد والأجزاء والمهمات ووسائل الإنتاج المختلفة والذي يمثل خطط الشراء والتي بدورها تعكس التكاليف المطلوبة يهتم به المدير المالي من اجل تحقيق التوازن بين المطلوبات النقدية وبين الإيرادات النقدية(15). 
 
إن كل عملية شراء تمثل مصروفا أو ارتباطا ماليا تنجم عنه عمليات محاسبية عديدة كتسجيل العملية في الحساب الخاص بها وتدقيق قائمة الشراء والمصادقة عليها ودفع قيمتها، وتتطلب صفقات الشراء الكبيرة غير العادية أحيانا ترتيبات مالية ومن ثم إجراءات محاسبية تختلف عن الإجراءات المتبعة في عمليات الشراء العادية (الجارية)، ولذا فإن العلاقة بين هاتين الإدارتين تعد علاقة حيوية تبدأ في بعض الأحيان قبل البدء في تنفيذ طلبات الشراء. ولا بد من ارتباط النماذج والسجلات المستخدمة في إجراءات الشراء مع الطرق المحاسبية المتبعة في الوحدة الاقتصادية لتفادي الازدواج واحتمال الرجوع لطلب معلومات إضافية. 
 
كما يجب على إدارة المواد التعرف على الحدود المالية التي تعمل في إطارها من اجل وضع خطط الشراء على أساسها وبشكل يجنبها تخطي هذه الحدود والوقوع في مشكلة عدم كفاية الاعتمادات المالية أو انتهائها. وقد تعرض إدارة المواد بعض نصوص الاتفاق مع مصادر التوريد وشروط الدفع والخصم وتواريخ الدفع على الإدارة المالية والحسابات وخصوصا إذا كانت هذه المدفوعات المطلوبة تؤثر في الرصيد المالي المتاح. كما تستعين إدارة المواد بالادارة المالية والحسابات لاستشارتها حول الائتمان وشروطه عندما تريد بيع وسائل الانتاج المستهلكة أو المواد الفائضة عن حاجة الوحدة الاقتصادية ان ادارة المواد ملزمة بالإسراع في تقديم قوائم الشراء لإدارة الحسابات لتدقيقها وتسديها خلال فترة الخصم(16). 
 
كما تظهر أهمية التعاون بين هاتين الإدارتين في الحالات التي يتطلب فيها الشراء للمستقبل أو التي يتطلب فيها زيادة كميات المواد والأجزاء والمهمات المخزونة عندما تتوقع الوحدة الاقتصادية زيادة حجم مبيعاتها خلال الفترة المقبلة. 
 
خامسا: علاقة إدارة المواد بإدارة الأفراد 
 
The Relationship Between Materials Management and Personal Management 
 
 
 
يمكن النظر إلى هذه العلاقة من زاوية تحقيق مبدأ اختيار الشخص المناسب ووضعه في المكان المناسب. فإدارة المواد تعد وصفا متكاملا للوظائف حسب أقسامها (وهي أقسام الشراء، النقل، الفحص والاستلام، والتخزين) والشروط اللازمة لاشغالها وتقدمه إلى إدارة الافراد والتي بدورها تعتمد هذا الوصف والشروط في اختيار الافراد حسب المؤهلات المطلوبة لكل دور وظيفي، ويعتبر ذلك ضروريا، خاصة عندما تكون هذه المؤهلات متكاملة في تحديد مواصفات شاغل الوظيفة الفنية (التعليم، المهارة) والشخصية (الذهبية والنفسية). 
 
كما أن رغبة إدارة المواد في تنمية الأفراد العاملين في أقسامها لمواكبة التطورات في مجالات الشراء والنقل، والفحص، والاستلام، والتخزين، يتطلب منها إعداد جدول بالاحتياجات التدريبية لهم وتقديمه إلى إدارة الأفراد لاستخدامه في إعداد البرامج التدريبية لرفع كفاءة العاملين في أقسام إدارة المواد. 
صفحة 9
المقدمة
 
تعد وظيفة الشراء من الوظائف الأساسية في أي وحدة اقتصادية، ولقد أصبحت تلك الوظيفة المصدر الاساسي للمعلومات المطلوبة لتخطيط النشاط الانتاجي والتسويقي وتوفير الاحتياجات من المواد والأجزاء والسلع المختلفة. وقد تصل تلك الاحتياجات على مستوى الوحدة الاقتصادية إلى المئات من الاصناف والسلع وهو ما يشكل نسبة كبيرة من انفاقها المالي سنويا.
 
وللوقوف على ماهية وظيفة الشراء، فقد تم تقسيم هذا الفصل إلى المباحث الاتية: 
 
المبحث الأول: أهمية وظيفة الشراء. 
 
المبحث الثاني: المعلومات الأساسية لوظيفة الشراء. 
 
المبحث الثالث: مركزية ولا مركزية الشراء. 
 
المبحث الرابع: إجراءات الشراء. 
صفحة 10
المبحث الأول : أهمية وظيفة الشراء
 
Importance Of Purchasing Function
 
 
 
تعد وظيفة الشراء في الوحدات الصناعية من الوظائف التي تعمل في تكامل مع وظائف الانتاج، والتسويق، والافراد، والتمويل ولا يمكن تحقيق أهداف الانتاج والبيع ما لم يتم توفير احتياجات الوحدة الصناعية من مستلزمات الانتاج المختلفة بالكمية والمواصفات الملائمة، والسعر المناسب، وفي المكان والزمان المناسبين. 
 
فالشراء بمفهومه العام يقصد به الحصول على المواد الاولية وغير ذلك من المستلزمات السلعية والخدمية عن طريق دفع قيمتها، ولكن الشراء كوظيفة يتطلب مفهوما جديدا يمكن ان يعبر عنه بأنــــه وظيـفة تدبير مختلف الاحتياجات من المستلزمات باقل استثمار ممكن(17). 
 
إن الوحدات الاقتصادية تحصل على احتياجاتها من مستلزمات الانتاج من مصدرين هما: الانتاج الداخلي والشراء من الخارج. ويقصد بالمصدر الأول قيام الوحدة الاقتصادية بتصنيع احتياجاتها داخليا، ولكن في اغلب الحالات يتعذر ذلك لانه يتطلب امكانيات مادية وبشرية كبيرة، مما يدفع بالوحدة الاقتصادية إلى الاعتماد على المصدر الثاني من الخارج، حيث يتم الحصول على الجزء الاكبر من هذه الاحتياجات عن طريق الشراء السليم والتي تقوم عليها اصول الشراء الجيد. 
 
اعتمادا على ما تقدم، لا بد من اسناد وظيفة الشراء إلى قسم المشتريات الذي يتولى عملية تخطيط المشتريات ورسم سياسات الشراء واعداد الكوادر وتأهيلها للقيام بأداء وظيفة الشراء بكفاءة وفاعلية. 
 
وتتضح لنا أهمية وظيفة الشراء باستعراض النقاط الاتية:
 
 1. التوقيت السليم لعمليات الشراء: إن هذا المفهوم يؤدي دورا بارزا في مجالين هما (18): 
 
‌أ- تدبير جميع احتياجات الوحدة الاقتصادية من المستلزمات السلعية والخدمية في مواعيدها المناسبة مما يضمن استمرار العملية الانتاجية حسب الخطط الانتاجية والتسويقية الموضوعة. 
 
إن التوقيت غير السليم لعملية الشراء له تأثيره المباشر في وظيفتي الانتاج والتسويق ومن ثم على ايرادات الوحدة الاقتصادية، علما بان التوقيت غير السليم قد يسبب في أغلب الاحيان توقف الانتاج، وبالتالي الضياع الاقتصادي للموارد المتاحة. 
 
‌ب- ان التوقيت الصحيح لعمليات الشراء يؤدي إلى خفض كلفة الخزين من خلال تفادي شراء المواد الخاضعة للخزن قبل فترة طويلة من الحاجة لها. 
 
بناء على ذلك فإن التوقيت السليم لعمليات الشراء يسهم مساهمة فاعلة في ضمان التدفق المنتظم للمواد والتجهيزات المختلفة والمعدات وبالتالي للسلع المنتجة إلى السوق، اضافة إلى الاستخدام الصحيح للموارد المتاحة للوحدة الاقتصادية. 
 
2. المشتريات كمصدر للربحية: ان وظيفة الشراء جزء مهم وحيوي من إدارة الاعمال والسؤال كيف يمكن للمشتريات ان تزيد من ربحية الوحدة الاقتصادية؟. 
 
إن أي تخفيض في تكاليف المشتريات التي تحتاجها الوحدة الاقتصادية يؤثر بشكل مباشر على ربحيتها.فمثلا يؤدي تخفيض تكاليف المشتريات بنسبة 2% إلى زيادة الربح بنفس النسبة، وبمعنى آخر ان انخفاضا في تكاليف المشتريات بنسبة معينة يؤدي إلى زيادة الربح بنفس النسبة، وعلى سبيل المثال نفترض ان ايراد مبيعات إحدى الوحدات الصـناعية هو (100) مليون دينار وان هذه الوحدة تنفق (50) مليون دينار على شراء المواد، فإن تخفيض تكاليف شراء المواد بنسبة 1% يؤدي إلى زيادة ارباحها بمقدار نصف مليون دينار. وإذا لم تتمكن من تخفيض تكاليف شراء المواد، ولكي تحقق نفس الزيادة في الربح، لا بد من زيادة مبيعاتها إلى 105.5 مليون دينار وعلى فرض ان ربحها يصل إلى 9% من ارقام مبيعاتها. 
 
3. تحقق وظيفة المشتريات اذا أحسن أداؤها قيمة مضافة للوحدة الصناعية تتساوى ان لم تزد عن القيمة المضافة التي تحققها العملية الصناعية(19). وتمثل القيمة المضافة القيمة التي تضاف إلى قيمة المواد والسلع الوسيطة كنتيجة للعملية الصناعية، وهي تساوي قيمة الانتاج الاجمالي مطروحا منه قيمة مستلزمات الانتاج، وهذا الفرق يمثل مدى مساهمة كل وحدة صناعية في العملية الاقتصادية. 
 
إن العملية الاقتصادية باكملها تتمثل في تحويل المواد الأولية إلى اشكال مختلفة لها استعمالات وقيم من وجهة نظر مستخدميها، وهذا التحويل يتم أما بعملية صناعية واحدة أو عدة عمليات، فمثلا لغرض صناعة هيكل سيارة لا بد من الحصول على الحديد الخام اللازم ويتم تحويله إلى حديد صلب، ثم تحويله إلى صفائح معدنية وهذه بدورها تتحول إلى هيكل محدد يأخذ في النهاية شكل سيارة من نوع معين والفرق بين قيمة المنتج النهائي (السيارة) وبين قيمة المواد والمستلزمات الأخرى المستخدمة يسمى القيمة المضافة بواسطة الانتاج. 
 
ونتيجة لزيادة درجة التخصص الصناعي، تخصصت بعض الوحدات الصناعية بتصنيع المواد والأجزاء والمعدات وتقديمها إلى وحدات صناعية آخرى لتستخدمها في عملها الصناعي، وقد وصلت بعض الوحدات الصناعية إلى النقطة التي تشتري فيها أكثر من 50% من قيمة مبيعاتها. وهذا يعني ان هذه الوحدات تحقق قيمة مضافة نتيجة عملياتها الصناعية اقل من 50% من قيمة مبيعاتها، لذا يبدو جليا أهمية وظيفة الشراء لاي وحدة صناعية.