صفحة 1
خلف بوابة الدموع
-1-
الليل والزيتون والحرّاسُ
والصمت الرهيبْ
ونسيس ضوء في البعيدِ
ينزّ من بيت كئيبْ
وقفتْ تعالج أنّة بكماءَ
تبحث عن ضميرْ••
وجمتْ، فأسرعت الدموعُ
تبلّل الوجه الصغيرْ
لتخاطب الأسلاك والحراس
والليل البهيمْ :
وإلى متى نقضي الحياةَ
على الوهادِ وفي الشّعابْ ••!
أيّار جاء ولمْ أعدْ،
ماذا إذا قد هلّ آبْ
ومضتْ تناجي بيتها الغافي
على صدر السكونْ :
يا بيتنا •• يا حقل جدي ••
صفحة 2
يا مخابينا العتيقةْ،
يا شجرة الزيتون ترجفُ
وسط باحتنا الرحيبةْ
تتطاير الأوراق والأغصانُ
والقصص المخضّبة اللحونْ
والريح تزأر والشتاء يشلّ
ما تطوي الظنونْ
ومسارب الأحزان تجأرُ في المدى،
والليل والأسلاكُ
تغرقُ في السكونْ :
من يا ترى يقضي الحياة
بلا وطنْ ••• ! !
-2-
ويطل من أعماقها شوقٌ
نما عبر القرونْ
والرّعد يقصف : هذه الدنيا
هوتْ تحت الجنونْ ••• :
صفحة 3
القبة الشماء تبحر في الفضاءاتِ
الحزينةْ
والرهبة البكماء ثجثم في ممرّات
المدينة
والرّوح تغرق في السكونْ
وإلى متى يثوي السكونْ ؟!!
-3-
لا تنطفئ يا ضوء بيتي
أشرقْ على الزيتون في رُحبِ
الحقولْ
فلقد غفا الشوق الخجولُ إليكَ
من زمن الأفولْ
فالنّار في عمق الرمادِ تهزّ
أركان الجدارْ
وجدائل الزيتون سارحةٌ
تغنّي للنهارْ
1/12/1966
صفحة 4
من كتاب عاشق جوّال
-1-
كنت طفلا يعشق الزهرَ
وأنغام المطرْ
ويحبّ الحقل والعشبَ
وأنفاس الشجرْ
كنت أهوى الصيد، أهوى
الصبح إذ يصحو الصغارْ
كان أفقي للطيور الخضرِ
دوما في انتظارْ
ثمّ أغفو أخضر القلبِ على
أنغام قصّةْ
كنتُ أهوى قريتي كالشمس،
كالموج، كينبوع المياهْ
كأذان الفجر، كالحقلِ،
كأشواق الحياةْ
صفحة 5
-2-
وأتى يومٌ وأترابي على•••
درب الرّحيلْ
خلّفوا الحارة والبيدر والوادي
وشلاّل الأصيلْ
وتوالتْ في المدى أيّامنا
تصنع الرّحلة جيلا بعد جيلْ
وتوزّعنا على كلّ الدّروبْ
هلْ يؤوب العاشق الجوّالُ
أمْ ليس يؤوبْ
-3-
كان صوت الغربة الطّاغي
نداءً من صقيعْ
كان كالليل الشتائيّ إذا اجتاح
ابتسامات الرّبيعْ
ومضينا •••!
ونماالحقد مريرا وسما
وصرخنا في الدروبْ :
بالدّما نحمي الحمى
وجمعنا الخيل والبيضَ
وألوان القنا
صفحة 6
-4-
عندما كنّا على أبواب غارةْ
تحرق الليل وتذرو في بهاءِ
النصر عارهْ
دُقّ طبلٌ زاعق النغمةِ
وحشيّ الضّجيجْ
فإذا نحن خراف العيدِ
في مرْج أريجْ
-5-
ثمّ فتّحنا العيونْ
لمْ نصدّقْ !!
ففتحناها قليلا فقليلا
ثمّ أدركنا مآسيهمْ بنا
جيلا فجيلا
كانت البيضُ سيوفاً
من ورقْ
والرّماح السمر وهماً
مختلقْ
كانت الفرسان سقطاً
مجتلبْ
صفحة 7
والخيول الجردُ خيلاً
من خشبْ
والأناشيد ترانيم مهرّجْ
والمزاميرُ بقايا بهلوانْ
وإذا النّاس على الملهى
الكبيرْ
يشهدون الأمس في ليلِ
الرّوايةْ
ويقولون بصمت كالحريقْ :
نحن قطعان إذا سرنا إلى
المذبحِ باركنا خطانا
ثمّ سبّحنا بحمد الموتِ
للجزّارِ وانداحتْ رؤانا
1971/2/8
صفحة 8
غريب
-1-
أتيت الحياة نديّ الرؤى،
ساذجاً كالحنينْ
ورحتُ أطوّف في كلّ صقعٍ
وأنمو على حركات السنينْ
كبرتُ وفي خاطري مغزلٌ
لينسج فيّ سؤال الوجودْ :
فمن أين جئتُ ؟ وما غايتي ؟
وما لفّني في ثياب الضّجرْ ؟
-2-
مضيتُ ومادتْ عرى الكائناتْ
وداس الصقيعُ بقايا الربيعْ
ولم يبق في الليل نجم يطلّ
ليقطر من جفنه قطرةً
تكحّل عين الوجود الضريرْ
صفحة 9
-3-
ضممتُ الحياة إلى خافقي
ودلّلتها منذ عهدي بها
وطوّقتها بذراعي النحيلْ
ووسّدتها ساعدي في الأصيلْ
ورنّمتُ في الحلم أبهى الأماني :
متى أنسل الليل من خاطري
وأحرقه تحت ضوء القمرْ<
-4-
وتجري السنين بلا ذكرياتْ
سوى لحظة من بقايا الزمنْ
مغلفة بارتكاس الوجودْ
ومثقلة بقيود السأمْ
ولا شيء في الكونِ يعطي
الحياةْ
سوى مخلب من سعير الأسى
لينهش أحلامنا العارياتْ
صفحة 10
-5-
أغني ؟!!
ومن ذا يلذّ الغناء !
ومن يستطيب رنين الوترْ
فأغنيتي من بقايا الظّلامْ
ترفّ بأجنحة من عذابْ :
فمن أين جئتُ ؟!
وما غايتي ؟!
وما لفّني في ثياب الضّجرْ
-6-
يقولون فتّش عن المفرحاتْ
بأعماقك الجهمة القاتمةْ
ففي الكون سلوى لمرضى
الهموم، وللحائرين ضحايا
السّأمْ
فذلك نبع يبثّ الحنينَ
وتلك الطّلول عراها الهرمْ
وهذي الدّروب كساها الرّبيعُ
وتلك الرّوابي بدتْ هائمةْ
فمزّق عن العين حجْب الظّلامْ
ترَ الكون أغنية حالمةْ