صفحة 1
مقـدمــة
بين يديك نصوص.. لم أعدها في أي يوم من الأيام كمقالات رأي... نصوص عن الإنسان وتطور البشرية، ستجد عدة موضوعات مختلفة لكنها تصب في الإنسان ومبادئه، والمفارقات التي عاشها.. هنا الفلاسفة، المخترعون،المبتكرون، وهنا محاولة لتحليل كلماتهم، والإصغاء لوجهات نظرهم.. هنا ضوء على بعض الصعوبات والمعوّقات التي وقفت أمامهم، وكادت أن تقوض أحلامهم وتنهيَ وجودهم.
ستجد ملحمة إنسانية وغرائب من الماضي السحيق لكنها تمتد حتى يومنا هذا، أو أثرها ماثلا بيننا اليوم، أو بدقة ستجد بدايات وأساسات لعلوم ومعارف - كانت تعد كالخرافة - صمد الرواد الأوائل للتبشير بها، حتى تحولت اليوم إلى واقع جميل..
كتبتُ هذه النصوص على امتداد ثلاثة أعوام، كنت خلالها أمضي أوقاتاً طويلة وسط الكتب، وبعضها تم نشره منذ أكثر من مائة عام وأعيد طباعته مئات الطبعات.. كان يتملكني الذهول حينا، يسيطر على الفضول حينا آخر، فكانت هذه النصوص، وكل هذا التنوع كرجع الصدى..
أتمنى أن تكون معرفة جديرة بوقتكم.
فاطمة المزروعي
أبوظبي 2013
صفحة 2
1) سقراط أيضاً لا يعرف !!
يقال إن من يمتلك المعرفة يمتلك القوة، فالحضارات لا تقوم بالجهل والتلقائية والسطحية في التفكير والتعاطي، بل إنها تقوم وتنهض وفق ما تملكه من عقول مميزة. على سبيل المثال الحضارة الغربية التي نهضت من أتون الصناعة وولدت من رحم التطوير التقني والاختراع والاكتشاف.. إلا أن البعض يرى أن هناك حضارات قامت وانتشرت حدودها فقط بالقوة العسكرية، وهذا غير صحيح على الإطلاق، كما أنه يفوت على من يدعي أن القوة العسكرية كانت السبب الوحيد في نهوض بعض الحضارات، إنه لم يكن ليتحقق لها هذا التفوق لو أنها لم تملك الاستراتيجية والأدوات القتالية المتطورة في ذلك الزمن لتتقدم خطوات كبيرة، وبالتالي تحقيق الانتصار العسكري.
إذن من يملك عقولاً تضع خططاً ويملك عقولاً وتخترع أسلحة وتبتكر فنوناً قتالية جديدة، هو من تميز وتفوق، لكن تميزه وتفوقه يعود إلى العلم وتحديداً إلى المعرفة واكتشافاتها ومن ثم تسخيرها لتحقيق أهدافه سواء كانت هذه الأهداف والتطلعات إنسانية لخدمة البشرية أو للتوسع واحتلال الآخرين ومصادرة حقوقهم.
ومن المفيد أن نعلم بأن جميع الشواهد تؤيد وتتفق على وجود التصاق بين الحضارة والمعرفة، ويكفي أن نسلط الضوء على أحد تعريفات الحضارة للدلالة على ذلك، إذ يُرى أنها نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنها تتألف من عدة عناصر هي الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية ومتابعة العلوم والفنون. وهذه جميعها أليست معرفة وما سبق معرفة، أليس كذلك؟ بل إن هناك وجهة نظر علمية تؤكد أن الحضارة ترتكز على البحث العلمي والفن التشكيلي بالدرجة الأولى، فالجانب العلمي يتمثل في الابتكارات والتكنولوجيا وعلم الاجتماع... أما جانب الفن التشكيلي فيتمثل في الفنون المعمارية والمنحوتات وبعض الفنون التي تساهم في الرقي. ولو ركزنا بحثنا على أكبر الحضارات في العالم مثل الحضارة الرومانية سنجد أنها كانت تمتلك علماء وفنانين عظماء. فالفن والعلم هما عنصران متكاملان يقودان أي حضارة، وأنا أؤيد هذا القول تماما، وأتوجه له بقناعة تامة، بل أعتبر أن الحضارة كمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم.
صفحة 3
البحث عن المعرفة
مرة أخرى العقل الإنساني بتسلحه بالمعرفة وشغفه بها هو المعيار لتميزه وتفوقه، وصدق فيلسوف الصين الشهير كونفوشيوس عندما قال: ابحث عن المعرفة ؛ فإن المعرفة لا تبحث عنك.
لكن لماذا نسعى نحو المعرفة؟ لأنها القوة التي ستميزنا ببساطة العلم الذي بواسطته نرتقي ونحلق نحو الفضاء، لذلك يجب أن نشجع السؤال والتقصي وننمي ثقافة الاستفهام من أجل التعلم ؛ لذا لا يمكن أن يتم احتقار أي تساؤل أو تقليل منه أو من صاحبه. أتذكر في هذا السياق قصة تقول: إن أحد الأشخاص سأل سقراط عن سبب ملوحة مياه البحر، فأجابه قائلاً: إذا أعلمتني المنفعة من ذلك أخبرتك السبب؟!. أتعجب لمَ لم يكتف سقراط بإجابته وحسب دون الرد عليه بهذه الطريقة؟! فهذا النوع من الأسئلة ليس تافهاً ولا يمكن اعتباره مضيعة للوقت.. بل في الحقيقة ما يحير العلماء ويشغل هواجسهم هي تلك الأسئلة البديهية التي رغم تلقائيتها وبساطتها تحتاج للبحث والتقصي والتعمق في العلم.. لو قرأ الباحثون والعلماء قصة سقراط هذه واقتنعوا بها لما وجدنا الإجابات على كثير من الاستفهامات المتعلقة بالطبيعة من حولنا.. لنأخذ - على سبيل المثال- البحث في مجال الفضاء عن مواقع الكواكب والأجرام السماوية، ففي الماضي لم يكن لهذه الملاحظات والأبحاث؛ معنى لذلك تم تهميش كثير من العلماء المهتمين بالفضاء مثل غاليليو وهالي وغيرهم.. ولكننا اليوم نكتشف أنه بمعرفة مواقع الكواكب السيارة والأجرام بإمكاننا إرسال الأقمار الصناعية وبمعرفة تحولات القمر وتحركاته يمكننا التنبؤ بالمناخ وحوادث الفيضانات والكوارث الطبيعية.
المتحمسون لسقراط ـ محبيه الكثر وهم معذورون ـ قد يقولون: إن سقراط يعلم الإجابة لكنه وجد أن الشخص الذي يسأل لا يملك من العلم ما يؤهله لفهم الإجابة، أو أنه رأى إن الإجابة قد تقود السائل لمعضلة أخرى لأنه ببساطة سيعجز عن الفهم والإدراك، وهذا القول يذكرني بما يردده البعض عند تصنيفهم للناس، وأن بعض القضايا الفقهية والشرعية، لا يمكن زج الناس فيها ؛ لأنهم “عوام” ولا يتم نقاش تلك القضايا إلا بواسطة العلماء وطلبة العلم فقط، وغني عن القول إن مثل هذا فيه تسطيح وتجهيل للناس والحكم على إدراكهم وعلى عقولهم بعمومية قاسية ظالمة.
أعود لقصة سقراط فأقول لكل المنافحين عنه إنه- فعلا- لم يكن يعلم الإجابة أصلا والسبب بسيط وهو أن سبب ملوحة ماء البحر لم يكن قابلا للاكتشاف في عهد سقراط أي قبل أكثر من ألفي عام.. بل كان يحتاج لملاحظة شديدة من قبل علماء الجيولوجيا بالإضافة لأبحاث كيميائية واكتشاف عناصر جديدة تسبب هذه الملوحة. لقد أثبت العلم الحديث أن المحيطات عند تكونها قبل ملايين السنين لم تكن مالحة أصلاً ؛ لأنها تكونت نتيجة هطول الأمطار على مدار سنين عديدة، أيضاً تكونت البحيرات والأنهار وتشبعت الصخور بالأملاح.. لذلك عندما تجري الأنهار لتصب في المحيطات فإنها تحتك بالصخور المشبعة بمركبات كيميائية تشكل الملوحة من هذه المركبات “كلوريد الصوديوم”، إذ يُعد الصوديوم هو العنصر الأساسي لتكوين ملح البحار فهو العنصر النشيط والقابل للتفاعل مع العناصر الأخرى بسهولة والذوبان أيضاً.. تيارات الأنهار تحمل هذه الأملاح بدرجة خفيفة ليس بمقدورنا ملاحظتها، ولكن حالما تصب هذه المياه في البحار والمحيطات فإن الأملاح تصبح مركزة بسبب حرارة الشمس.. وبالتالي يصبح بمقدور حاسة التذوق لدينا أن تستشعر مدى ملوحة المحيطات والبحار. نعم إنها معلومة جهلها سقراط، وليس في هذا تقليل بحقه أو من مكانته الفلسفية، فهو من العلماء الذين خلدهم التاريخ بكثير من الاعتزاز والتقدير طوال أكثر من ألفي عام، ولا زالت آرائه وكلماته تنير الطريق لكل باحث في مجال العلوم الإنسانية والفكرية.
صفحة 4
دوافع السؤال
أعود إلى كلمة الفيلسوف كونفوشيوس؛ لأنها قد تكون منطلقا مناسبا لمحاولة الفهم، ألا يُعدُّ السؤال هو أولى مراحل المعرفة؟ ولماذا يسأل الإنسان؟ أليس الدافع هو التعلم الذي يساعده في الحياة ويميزه؟ الإنسان يسأل من أجل حاجة إما أن تكون معيشية، كمن يسأل عن جودة البذور، وكيفية تسميد الأرض من أجل أن تكون أكثر خصوبة، وآخرون يسألون عن أساليب الكسب المادي، بل ويتعلمون الطرق والأساليب لتحقيق هذه الغاية، وفي هذا السياق تتنوع التساؤلات وتبعاً لها تتنوع العلوم التي تحاول الإجابة عنها، هناك من يسأل لحاجة روحيةـ دينيةـ ويريد الاستزادة في هذا المجال، ووسيلته لتحقيق هذه الغاية هي السؤال.
وأيضا نجد المؤلفات والكتب منذ فجر الديانات وحتى يومنا هذا تتناول التوضيح والترغيب والترهيب بالإجابة والتحليل... إلخ. إن أولى خطوات التعلم هي السؤال. ألا نلاحظ كثرة سؤال الأطفال ويصل الحال ببعض الآباء والأمهات للتذمر والضيق من كثرة أسئلة أطفالهم، بل إن البعض منهم يستخدم العنف اللفظي، وقد يصل إلى العنف البدني لإسكات الطفل عن طرح المزيد من التساؤلات التي لا تستثني شيئا أبدا، وقد يغيب عن هذه الأسرة أن أسئلة الطفل تم تصنيفها كنوع من البديهة والنبوغ والموهبة بل وتعتبر مؤشرا لها، ويجب أن يتم تطويرها وتنميتها لا قمعها ولجمها.. السؤال بداية العلم والتفكير.
من هذا المنطلق قد نسمع من يقول: ما الفائدة التي تجعل شخصا عابرا يسأل عن سبب ملوحة ماء البحر؟ ولو أمعنا النظر في هذا الجانب، فإن هذا السؤال في محله تماما، لماذا؟
لأن الماء - كما هو معروف- عنصر الحياة، ولا يمكن للإنسان الاستغناء عنه، وفي ذلك العصر تحديدا كان شحيحا أو كان الحصول عليه فيه مشقة وصعوبة، ونعلم أن الماء كان عنصر جذب لتجمعات بشرية فكم من مدينة لم يكن لها أثر نمت وازدهرت بمجرد ما وجد فيها بئر ماء، وكذلك نعلم رحلات البدو وهم يقطعون الصحارى والفيافي بحثا عن الماء، لذلك توجه ذلك الرجل ليسأل عن شيء هو في الحقيقة في أمس الحاجة له.
إذا صح التعبير فإن سقراط مارس نوعا من القمع ـ قمع التساؤل ـ سواء برد السؤال بسؤال آخر فيه تهكم، أو أنه يحتاج لإجابة يعلم أن الذي أمامه لا يمكنه مجاراته فيها. الغريب أن هناك بعضا من علماء الدين مارسوا أيضا مثل هذه الردود تجاه من يتقدم لطرح تساؤل عليهم، وهناك من ذهب لأبعد من هذا فوضع الفنون والضوابط التي تحدد وتؤطر آداب السؤال وطريقة طرحه وصياغته، ومن هذا المنطلق، ينبع تساؤل إجرائي: إذ كيف لعابر يسأل عما يهمه ويحتاجه، ويكون لديه استعداد في الوقت نفسه لدراسة وتعلّم فنون طرح السؤال وتوقيته وصيغته. ألا يقال صاحب الحاجة أعمى؟
مهما كان السؤال الذي يتبادر في أذهانكم لا تستحقروه، بل اطرحوه بقوة ورغبة لمعرفة الإجابة، ولمن يملك العلم والمعرفة تذكروا أن لا تكونوا مثل سقراط في إجابته تلك!.
صفحة 5
2) قراءة ذاتية.. للآخر !!
دائماً ما يشعر الإنسان بالرغبة في التعبير عن نفسه، محاولاً إظهار الشخصية التي تمثله وتعبر عن أفكاره، قد يلجأ لأدوات وأساليب تساعده في ذلك مثل هيئة ثيابه وأسلوب كلامه وتصرفاته.
الشباب بالذات هم أكثر رغبة لإبراز شخصياتهم وإمكاناتهم، وفي سبيل ذلك تجدهم يواكبون آخر صراعات الموضة، ويقتنون أحدث الأجهزة، ويتقمصون هيئات وأشكالاً ليست من وطنهم ولا تمثل فِكر مجتمعهم بحال من الأحوال. كأشكال مغني الروك والراقصين وفناني الغرب.. قد تتطور حالة بعض الشباب ويصبح تأثرهم بالغرب ليس مجرد ثياب وحركات مستوردة، بل أيضاً أفكارا يتبنونها ويعيشون وفقاً لها.
لا أريد أن يفهم القارئ أنني ضد التطور والنمو العقلي والفكري، ولكنني أعني تبني الأفكار الغربية التي تدعوا للانحلال والتجرد من الأخلاق والدعوة للتحرر.
في ظني أن الشاب يعيش هذه الحالة لأنه لا يشعر بالفخر والانتماء لعروبته ووطنه ؛فهو يعتقد أن الغرب هم قادة العالم وهم المثل والقدوة في التطور والحضارة.
وهذا الاعتقاد حصل نتيجة المد الغربي، فقوة الإنتاج لديهم وتفوقها في عدة حقول كالصناعة والتقنية والاختراع والفن والرياضة وغيرها فرضت نفسها على عقول شبابنا بشكل قوي، رغم ذلك لفتة بسيطة للتاريخ العربي كفيلة بجعل هذا الشاب يغير نظرته الدونية عن هويته.. بل إن الغرب يمجد تاريخنا ويثني عليه ويدرسه حتى يومنا هذا.. على سبيل المثال الطب، في فترة من فترات عمره كان يتم تدريسه باللغة العربية في الجامعات الأوربية، وُيعد كتاب “القانون” والذي ألّفه العالم العربي ابن سينا هو المؤسس لعلوم الطب والذي بنى أساسه ورسخ قواعده.. وقد تم تدريس هذا الكتاب في جامعات أوروبا حتى القرن السابع عشر، ولم يكتف العرب بتأسيس علم الطب بل تعمقوا في تفاصيله وفروعه ففي الجراحة يُعد الزهراوي أول من استخدم جلود الحيوانات في الخياطة.. أما في الصيدلة فالعالم الكيميائي والطبيب ابو بكر الرازي استخدم العناصر الكيميائية لصناعة الأدوية ويعتبر سباقاً في هذا المجال..
صفحة 6
مقارنات
بالنسبة لعلوم أخرى كالكيمياء فالمقارنة بين علماء العرب والغرب قد تكون خير برهان على دور علمائنا في إثراء بحر هذا العلم .
على سبيل المثال، لنقارن بين العالم الفرنسي لافوازييه والعالم العربي جابر بن حيان، كلاهما لقب بـ”أبو الكيمياء” وكلاهما كتب التاريخ عنهما أنهما أسسا هذا العلم وأخرجاه من بوتقة السحر والشعوذة لعلم راسخ له قوانينه.. لكن جابر بن حيان عاصر الدولة العباسية.. أما لافوازييه .فقد عاصر حكم ماري انطوانيت والثورة الفرنسية، وبالتالي يتبين أن جابر بن حيان أقدم وأعرق وأسبق للكيمياء من لافوازييه.. على صعيدٍ آخر، الفيزيائيون يمجدون العالم نيوتن وقوانينه التي أثرت فضاء الفيزياء، لكن رغم إنجازات نيوتن العبقرية يظل العرب سباقين في الفيزياء أيضاً.. فالقانون المعروف بـ”قانون نيوتن الأول للحركة” والذي ينص على أن الجسم يبقى على حاله من سكون أو حركة منتظمة في خط مستقيم ما لم تجبره قوة خارجية على تغيير حاله. هذا المبدأ اكتشفه العالم العربي ابن سينا قبل نيوتن بستة قرون!! ونظريات انكسار الضوء المنسوبة للعالم سنِل اكتشفها العالم العربي ابن الهيثم قبله، بل إن سنِل نفسه لجأ لدراسات وأبحاث ابن الهيثم في مجال الضوء.
قد يرى البعض أن مثل هذه الكلمات انتهى وقتها وبتنا في زمن يعتبر فيه العالم قرية صغيرة وذلك بفضل وسائل الاتصال الحديثة والتقنيات المتطورة باستمرار في مجال شبكة الإنترنت والبرمجيات وعلومها، وهذا القول يحتمل الصواب إلا أنه من الخطورة تعميمه والتسليم به فهو صحيح في جانبه التقني ومساعدته للإنسانية لمزيد من التواصل والتلاحم فيما بينها، كما أن هذه الوسائل الحديثة ساعدت في تنمية الفهم بين الشعوب والأمم المختلفة، ولكن هل تمكنت تلك الوسائل من إيقاف الحروب؟ هل ساعدت في الحد من سباق التسلح والسباق النووي؟ ألم نسمع بدول تغزوا دولا أخرى وتحتل أراضيها؟ ألم تلفحنا الأخبار بمزيد من القتل والتهجير وسفك الدماء؟.
هذه هي القضية الجديرة الانتباه، فالإنسان كما يظهر لم يتخلص من تطلعاته لما في يد أخيه الإنسان، وإن كانت البشرية قد ودعت العصر الحجري وما تبعه من غزوات وحروب من أجل الطعام ومزيد من المكتسبات الحياتية، فيظهر أنه بعد الآف السنين لا زال الإنسان نفسه يملك تطلعات عدائية لم تخفف من ثورتها ونزقها التقنية ولا القانون الدولي ولا ما ورثه الإنسان من قيم ومبادئ.
صفحة 7
احتياجات
قد نسمع من يقول، هل هذا يعني أن نهمل المخترعات والاتصال بالغرب ونتجاهل التقنية فقط من أجل الحفاظ على الهوية، ومن أجل أن لا نكون مستهلكين مستفيدين من التوهج الحضاري الغربي؟ بطبيعة الحال غير ممكن، ومن يدعو لمثل هذا القول، يعتبر ذا تفكير سطحي تماما، فنحن ماذا نكون دون التقنيات الحديثة وما هو حالنا دون المخترعات التي ساهمت وسهلت حياة الإنسانية بأسرها، في هذا السياق أتذكر كلمة للشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - ، من أحد مؤلفاته القيمة قال فيها: إنه في المجتمعات العربية التي تستورد كل شيء، من الإبرة إلى السيارة إلى الطائرة و من الطعام إلى اللباس، لو قيل للأشياء ارجعي إلى حيث صُنِعْتِ فرجعت لأصبح العرب حفاة عراة لا شيء عندهم.
..وهذا - مع الأسف - حقيقة فكيف هو حالنا دون السيارة الأمريكية وكيف نكون دون الـ"آي باد" والـ"آي فون" والـ"بلاك بيري"، بل هل يمكن أن تتخيل الحياة دون شبكة الإنترنت، وكيف يمكننا أن ننتقل دون الطائرة والقطار؟ كيف هو حال مرضانا في المستشفيات دون الأجهزة الطبية الحديثة التي تمدهم بالأمصال والأدوية بشكل إلكتروني وفي أوقات منتظمة دقيقة؟
بطبيعة الحال فإن المقصود - ببساطة - هو التواصل بل والتحاب ونشر قيم السلام، لكن لكي تكون مقنعا وتجد آراؤك صدى في نفوس وقلوب الآخرين، لابد أن تكون قويا ومقنعا بما تملك من المعرفة. الفقير سيكون مشغولا بالبحث عن طعام يسد به جوعه ومأوىً يستظل فيه، والجاهل سيكون عبئا على نفسه ومجتمعه بجملة من المشاكل والأحداث المؤسفة التي سيوقع نفسه فيها، والضعيف سيكون منشغلا بالبحث عن الأمان والاستقرار، وسيكون تحت ظل قوي آخر، هذه مفردات وأفكار معروفة، لابد أن تكون قويا بالعلم والمعرفة، ولا بد أن تكون غنيا وثريا بالقيم النبيلة والمبهجة لتكون محط أنظار الآخرين فتكون لآرائك صدىً ولكلماتك وقع، فتكون مؤثرا في العالم، هذا على المستوى الشخصي وينطبق الحال بطريقة أو أخرى أيضا على الأمم والشعوب، فالشعب المتسلح بالعلم، الذي تقل فيه الأمية وتنتشر فيه طبقات المتعلمين سيكون قويا وأكثر حركة وديناميكة مع العالم يؤثر ويتأثر بإيجابية وفهم ودراية ومعرفة..
لكن لماذا توجهت في بداية كلماتي نحو الشباب، وحسب؟ لأن الشباب وبطبيعة الحال والفتيات أيضا، هم الشريحة الكبرى في مجتمعاتنا، وهم أيضا أمل المستقبل، والسواعد التي ستواصل البناء والمسيرة، ومن الأهمية إذن أن يكونوا أكثر وعيا بما سيعترض طريقهم، وبما سيحققوه لأوطانهم وأمتهم . ومن هذه الجزئية أتوجه بالدعوة لإيلاء هذه الشريحة المزيد من الاهتمام والرعاية، يجب تفعيل المزيد من البرامج الوطنية التي تستهدفهم والتي يجب أن تأخذ على عاتقها تنمية معرفتهم، أجد أنه من المهم أن يتم تغذية المناهج الدراسية بفصول ومواضيع توعوية تربوية عن دورهم المستقبلي وعما ينتظرهم، يجب أن يدركوا الأخطار التي تتهدد الوطن، وكيف نحافظ على منجزاته ومدخراته. وفي ظني أن العقول من علماء التربية والنفس والاجتماع لن تعجز عن وضع رؤية كاستراتيجية أو خارطة طريق تستهدف الشباب والفتيات، فتأخذ بأيديهم نحو المستقبل المشرق لصالح هذا الوطن المعطاء.
وعلى الجانب الآخر يجب أن ننمي الوعي بأننا أمة وحضارة وتاريخ ومجد لا أحد يجادلنا فيه.. ولكن عوامل الاستعمار الذي تعرضت له بعض الأوطان العربية والغزو الذي حل بدول أخرى عطّل نهوض الحضارة وشكّل جراحاً لم تلتئم حتى اليوم، ولكن هذا التوقف عن الإبداع والإنتاج والتجديد في العلم طال جداً.. ما نحتاج إليه لجعل ماضينا المجيد حاضراً هو التوقف أولا عن تقمص هيئات وأفكار لا تمثلنا ثم يجب أن نكون أقرب لهويتنا أولاً وأكثر فخراً بها ثانيا.. وهذا بلا شك تقع مسؤوليته على شبابنا وفتياتنا، فعليهم أن يمتلكوا روح المبادرة والمسؤولية للنهوض بحضارتنا.. ويجب على المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني مساعدتهم والوقوف معهم، والأخذ بأيديهم نحو المستقبل المشرق، الذي لا تساورني الظنون أنهم سينجحون في بلوغه بتميز وبانتماء أكثر صدق وحميمية لهذا الوطن المعطاء.
صفحة 8
3)... ولكنها تدور !
تظل الخرافة كالجرثومة في الأوساط العلمية، يتم محاولة إبعاد البحث العلمي عنها بكل السبل والطرق، والسبب بسيط وهو أن الخرافة عدوة المعرفة، فهي تقوم على الجهل والأمية وسطحية التفكير، ويغايرها العلم الذي يدعو للمزيد من الدرس والتقصي والتجريب ومراقبة النتائج.
هنا بون شاسع بين الخرافة والعلم، فكل واحد منهما يقوم على أسس ومبادئ مختلفة كليا عن الآخر، فالخرافة تقوم ببساطة على الكذب، وقد نجدها تنتشر في عدة جوانب سواء أكان دينيا أو اجتماعيا أو ثقافيا، وقد تكون جماعية أو حتى فردية، وقد يكون قديما أو حديثا. لكن السؤال الذي أود طرحه بعد هذا التمهيد، هل للخرافة أثر على المجتمعات والتطور المعرفي؟
الإجابة ببساطة نعم لها تأثير بالغ وواضح، فالمجتمعات التي تنتشر فيها الخرافات تركن لها فتغذي خيالها وتعطل مسيرتها وتعيق تقدمها، ويمكن ملاحظة مثل هذا الخلل في أكثر من مجتمع عربي مع الأسف. وعند التعمق في دراسة هذه المجتمعات نجدها مهووسة تماما ببدائل العلم بوسائل خرافية، فعلى المستوى الطبي قد تجد من يلجأ لشخص يدعي العلاج وهو أبعد ما يكون عن الطب. مشعوذ. وهناك من يظن أن العلاج بيده، بل تجد من يؤمن بأنه يستطيع علاج المشلولين والذين يعانون من أمراض مزمنة. بل حتى في نطاق العلم نفسه تجد الخرافة تحيط به وتتلبس جوانبه، فتفسر الظواهر العلمية وفق أفكار خرافية ترجعها إلى قوى خارقة غير اعتيادية، دون الالتفات إلى الحقائق العلمية والبحوث التي تم وضعها على مدى عقود من الزمن.
صفحة 9
السطوة والشح
في هذا العصر الذي انتشرت فيه شبكة المعلومات والهواتف الذكية وبات الاتصال مرئياً من أي مكان في العالم، وشاهدنا وعايشنا كيف تتنقل المعلومات بسرعة وفي ثوان من قارة إلى أخرى، يأتي السؤال: هل لازالت الخرافة موجودة؟ بل في دول أكثر حضارة كالولايات المتحدة أو الدول الغربية الأكثر تطورا، هل توجد خرافات وأساطير؟ الإجابة مرة أخرى وببساطة نعم توجد.. إذن ما الذي يحرك الإنسان للجوء للأساطير وللأفكار الخارقة للعادة للركون إليها وتفضيلها بل والإيمان بها، وإهمال العلم ومخترعاته والتطور والثورة المعلوماتية؟
إنها أسئلة جديرة بالتمعن وبالبحث من قبل دارسي العلوم الاجتماعية وعلم النفس، فالمجال جدير بالملاحظة ومحاولة الفهم والعمق في واقع المجتمعات الإنسانية والنظر في تطلعاتها وآمالها، والتي قد يكون العلم قد وقف عاجزا في بعض الجوانب من تغذيتها وإشباعها...
المعضلة الحقيقية في هذا الإطار هو التلازم السحيق بين العلم والخرافة ومسيرتهما الواحدة. وإن كانا في طريقين مختلفين متعاكسين. منذ عصور قديمة مروراً بالحضارات والأمم المتعاقبة وصولاً إلى زمننا الراهن الذي نزعم أنه الأكثر تطوراً ووهجاً حضارياً، وتكثر فيه المخترعات والمبتكرات الهادفة لخدمة الإنسان ورفاهيته، إلا إن هذا التلازم يتم ملاحظته بين وقت وآخر، وهو تلازم أشبه بالحرب والمعركة بين الاثنين كلا يدافع عن وجوده وتوجهه.
غني عن القول إنه في عصور ماضية كانت الخرافة تسيطر ولها سطوة أمام العلم، لشح في الأدوات لدى العلماء تقنع الناس بمخترعاتهم واكتشافاتهم، بل كان يتم اتهامهم باستخدام السحر والشعوذة، أما اليوم فإن الوسائل الحديثة تدعم أي اكتشاف.
فعلى سبيل المثال في مجال علم الفلك والذي يعد من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، كانت الأمم والحضارات منذ فجر البشرية تضع نظرياتها ورؤيتها عن الأرض والسماء والنجوم والأقمار وفق خرافات وأساطير لا تمت للواقع بصلة. فالصينيون كانوا يعتبرون الأرض عربة ضخمة في أركانها أعمدة ترفع مظلة السماء وبلاد الصين تقع وسط العربة. أما قدماء الهنود فقد كانوا يعتقدون أن الأرض عبارة عن قوقعة تحملها أربعة أفيال عملاقة تقف على ظهر سلحفاة. ولم يكن الروس أحسن حالا فقد كانوا يعتقدون أن الأرض عبارة عن قرص يطفو على الماء تحمله ثلاثة حيتان كبيرة. أما السومريون فقد كانوا يعتقدون أن الأرض هضبة تعلوها قبة سماوية وتقوم فوق جدار مرتفع على أطرافها البعيدة. والبابليون قالوا إن المحيطات تسند الأرض والسماء وإن الأرض كتلة جوفاء تطفو فوق تلك المحيطات وفي مركزها تقع مملكة الأموات. أما قدماء المصريين فقد كانوا يعتقدون أن الأرض مستطيلة طويلة يتوسطها نهر النيل.
بطبيعة الحال تمكن علم الفلك من التطور وجعل جميع هذه المعتقدات والخرافات كذكرى ضاحكة في كتب التاريخ لا أكثر، لانعدام قيمتها العلمية، لكن وبالرغم من هذا التطور فإن علماء الفلك واجهوا صعوبات في إقناع الناس بنظرياتهم بل وفي أحيان تم قتل عدد منهم بحجة مخالفة الدين، وهناك من تم سجنه ونفيه كما في قصة عالم الفلك والفلسفة جاليليو جاليلي، الذي قال إن الشمس ثابتة والأرض والكواكب تتحرك، وكان اعتقاد رجال الكنيسة آنذاك بأن الأرض هي الثابتة وأن الشمس والكواكب تتحرك حولها. لذلك اتهم جاليليو بالخروج عن تعاليم الإنجيل، وتمت محاكمته بتهمة الهرطقة ثم صدر حكم بسجنه ثم خفف الحكم إلى الإقامة الجبرية ومنعه من مناقشة هذا الموضوع نهائيا ومنعت كتاباته. وتذكر كتب التاريخ أن جاليليو كان يتمتم أثناء خروجه بعد صدور الحكم عليه، بقوله: على الرغم من هذا فإن الأرض تدور... بعد عقود طويلة وبعد تطور العلم، انهزمت الخرافة وقدمت الكنسية اعتذارا لجاليليو. وفي مارس 2008 قام الفاتيكان بإتمام تصحيح أخطائه بوضع تمثال له داخل جدران الفاتيكان. وفي ديسمبر من العام نفسه أشاد البابا بندكتيوس السادس عشر بمساهماته في علم الفلك أثناء احتفالات الذكرى ال400 لأول تليسكوب لجاليليو. كان هذا بمثابة انتصار للعلم أمام الخرافة. يقول ستيفن هوكنغ إن مولد العلم الحديث ربما يرجع إلى جاليليو نظرا لإنجازاته العلمية من جهة ومن جهة أخرى لأنه تمسك باقتناعه العلمي ولم يحد عن هذا الاقتناع ووقف صامدا أمام الاتهامات الموجهة إليه.
صفحة 10
الطائرة والرصاصة
لكن لنحاول أن نفهم سبب نمو واختراع الخرافة والأسطورة. عدد من دارسي العلوم الاجتماعية يؤكدون أنها تأتي وفقاً لظروف سياسية أو دينية إذ إن المجتمع يكون بحاجة للاطمئنان والاستقرار أو من أجل مزيد من إحكام القبضة عليها وفي أحيان كثيرة بسبب الجهل وعدم توفر المعلومة الصحيحة المقنعة ـ وهناك أسباب أخرى ـ إذن الواقع القاسي والظروف المعيشية اليومية هي التي جعلت الناس تحيك الخرافات والأكاذيب لتصدقها فتشعر بالأمان وتطمئن. تماماً كما حدث في الحرب العالمية الأولى لطيار فرنسي كان يقود طائرة حربية قديمة من النوع المكشوف، فلاحظ أثناء تحليقه أن شيئاً ما صغير الحجم يطير بجواره فأمسك به معتقداً أنها حشرة، لكن صدمته كانت بالغة عندما رأى أنه أمسك برصاصة وليست حشرة كما كان يظن! لاقت هذه القصة انتشاراً كبيراً في الصحف وبين الناس في ذلك الزمن.. وآمنوا إيماناً جازماً بأن هذه علامة على انتصار فرنسا في الحرب، وأن الله عز وجل يمدهم بالكرامات والمعجزات تأييدا لها، وكان من الطبيعي أن تنسج كثير من القصص حول هذه الحادثة في مجتمع مضطرب ومتوتر وتشبع بالخسارات البشرية والمادية وذاق مرارة الحرب فهو بحاجة لبصيص أمل يطمئنهم أن الحرب ستنتهي منتصرين وغانمين. وبعد مضي سنوات من هذه الحادثة بل مضي عقود ومع التطور العلمي الذي شهده العالم قدمت الفيزياء التفسير المنطقي الذي جعل الطيار يمسك الرصاصة بكل يسر وسهولة، حيث إنها ـ أي الرصاصة ـ انطلقت بسرعة 900 كيلومتر لكل ثانية وكانت طائرة الطيار تحلق على بعد 2 كلم بسرعة قدرها 40 كيلومترا لكل ثانية وعندما تم إطلاق الرصاصة للأعلى تناقصت سرعتها بسبب عاملين، الأول كما هو معروف عند الفيزيائيين أنه كلما صعد جسم للأعلى تناقصت سرعته بسبب الجاذبية الأرضية، والعامل الثاني مقاومة الهواء للرصاصة واحتكاكه بها.. فاستمرت سرعتها بالتناقص حتى وصلت لـ40 كلم لكل ثانية فتساوت مع سرعة الطائرة، ومن المعرف فيزيائياً أنه عندما يتساوى جسمين بالسرعة والاتجاه فإنه من المستحيل أن يتصادما.
ليست تلك القصة الوحيدة التي حيكت حولها الخرافات فقد تكررت في إيطاليا التي تضم دولة الفاتيكان داخل حدودها، مما جعل الناس ينسجون القصص التي تظهر مدى حب الله لإيطاليا ورعايته لها.. من هذه القصص ما قيل عن برج بيزا المائل حيث إنه لم يسقط رغم ميلانه لأن الله يحمي إيطاليا ويحبها.. وكأي مجتمع فإن المجتمع الإيطالي بحاجة لتصديق هذه الأكاذيب بحثاً عن هدوء النفس والاسترخاء والاطمئنان.. الحقيقة أنه ليس هذا السبب وراء عدم سقوط برج بيزا حتى الآن، والفيزياء مجدداً تثبت بطلان هذه الخرافات. فالأجسام لا تسقط إلا في حالة واحدة وهي (عندما يخرج ثقل الجسم عن قاعدته) ولتوضيح المقصود بثقل الجسم لنرسم خطاً وهمياً من منتصف برج بيزا المائل يمتد حتى أرضيته أو قاعدته سنلاحظ أن هذا الخط (وهو عبارة عن مركز ثقل البرج) لم يخرج خارج حدود القاعدة مما يجعل البرج في حالة اتزان حتى لو كان عرضة للسقوط. ولكن بمجرد خروج الخط أو مركز الثقل خارج القاعدة فإن البرج يسقط وكلما زاد ميل البرج اقترب مركز الثقل من الخروج خارج القاعدة. هذا هو السبب ببساطة متناهية، لكن عدم المعرفة في ذلك الزمن واستغلال بعضهم هذا الجهل وتخيل بعض الأحداث والقصص ونسج الخرافات عنها لمزيد من الهيبة والوقار والتقديس أمام جموع الناس. كما يحدث اليوم بطريقة أو أخرى في بعض البلدان العربية عند استخدام الدين لتحقيق مكاسب سياسية والتأثير على الناس وقراراتهم.
لا شك أن هناك ميادين أخرى انهزمت فيها الخرافة أمام المد العلمي وليس في المجال الفيزيائي وحسب، وإنما أيضا في مجالات كالطب والاقتصاد والمجتمع وغيرها. ولازالت الخرافة تندحر وتنحصر، لكنها ـ مع الأسف ـ لازالت موجودة يغذيها الجهل والأمية في بعض البقاع وفي بعض النفوس لأناس تحطمت آمالها فتطلعت إلى الخرافات لعلها تعيد الأمل لها.