eKtab
EN ع
أغاني الطائر الأخضر
اقرأ عينة مجانية

أغاني الطائر الأخضر

بقلم يحيى منور

صفحة 1
مدخـل 1

لكي أشمَّ عطركِ الأصليَّ يسْتَوقفُني

قميصُك الرسميُّ بابتسامهْ

وموعدٌ مؤجّلٌ..

إلى صبيحة القيامهْ

مدخـل 2

في دينِ الثوراتِ الكبرى..

هو قاتلُ آلـهةِ الأرضِ

ومعرّي قارونَ ومرجعُهُ "حمّالٌ"

يطرُد لقمتَهُ

في مُدنِ الثورةِ والرفضِ
صفحة 2
مدخل 3

يقولُ الصريحونَ والبسطاءُ

كأنّك أغنيةٌ يا سماءُ

فإن كلّموكِ، كأيّ صديقٍ

غضبتِ وهل يغضبُ الأصدقاءُ

بـريــدُ الشـوق

1

من بلَدِ الحريرْ

يكتبُها إصبعكِ الصغيرْ

أجملُ ما تراه ُعينايا

أنْعمُ ما تلمسهُ يدايا

متى ستكتبين لي رسالةً زرقاءَ كالبحيره

يغتسلُ الصبرُ بمائها

ينام كالغروبْ

2

متى ستبحرين يا سفينةَ الأشياءِ والهدايا؟

المرفأُ الأصفرُ طاحونٌ يقولْ :

"ما أصعبَ التوقيتَ للمجهولْ "
صفحة 3
3

أريدُ أن أدخلَ في عقل حبيبتي

كفكرةٍ جريئهْ

لأفهمَ المزاجَ والمشيئهْ

لعلّني..

أنشّط الدماءَ والخلايا

4

لا أحدٌ يفهمها

لا كاهنٌ محتَرفٌ يسوّق الغيوبَ كالعطورْ

لا عاشقٌ مجرّبٌ صنّفها

"قاتلةً تكون أم قتيله"

لو قرأَ الرسائلَ القديمهْ

يحتارُ في كثافةِ السطورْ

ورقّةِ الشعورْ

5

تمتازُ بالغموضِ والفضيلهْ

كأنها شائعةٌ تدورُ في القبيلهْ..

لكنها جميلهْ..

حبيبتي المقْنعةُ العينينِ كالمرايا

وبعد شهرٍ يابسٍ توسّعَتْ دائرةُ

الجفاف للشهورْ

وكادت الأيامُ في رجائها

تموتُ

لولا وصولها في اللحظة الأخيرهْ

رسالةً من حضرة الأميره

من حضرةِ الأميرهْ
صفحة 4
ذاك المصير

1

ارحلي دونَ كلامٍ أو وداعٍ

إن يوماً مثل هذا كان أولى أن يموتْ

وانتظرناهُ ليأتيْنا بلا شمسٍ ولا نقطةِ ضوءِ

مالهُ البومُ وفي غمضةِ عينٍ قد تكاثرْ

فوق أسلاك المساءْ.

إن ليلاً مثل هذا يتهاوى

كالخيام السودِ..

كالغرْبانِ أولى أن يموتْ

2

قدَرٌ كان وليداً بيننا

ثم أهملناهُ فضاعا

بين أشجارِ السنينْ

وأَتانا حاملاً طعنةَ "أوديبَ" فمن ذا سيجازي!
صفحة 5
بعضُ ما تركتِ

1

فستانُك السُكّري

زوجا حذائِكِ البنفسجيِّ اللامعْ

للمرَّة المليون يسألونني

كأنهم أطفالُك يا أمّاً تزوجها الغياب

أجمعُ أشياءكِ أهربُ من شظايا الواقعْ

لذاكَ النَّهارِ

عندما كنّا عصفورينِ

وعُشُّنا شِقّة

مضْطربهْ يتصاعدُ الحبُّ من نوافذها

العابرون يبصرونها فيسألونَ أنفسهم

ويجيبون أنفسهم أيضاً

2

أدخلُ مختبرَ الوقتِ

أستنْسخ بعضاً من الساعاتِ الخوالي

فتعجبني جولةُ رقصك بساقينِ بلّوريّتين

ودغدغاتِ أقدامكِ للموكيتْ

وهكذا..

وهكذا..

وبين تسارع الموسيقى وأنتِ

انسجامٌ عجيبْ

وبينما تبْلُغينَ سقوفَ نشوتِكْ

يصعدُ فيكِ التّعبُ كالنَّملِ

فترتمينَ على الأريكةِ

هاكِ سيجارةً ودخِّني

الفظي التبغ بخوراً..

يا لأنفاسِ الينابيعِ الباردهْ

3

وفجأةً..

تنزلُ من سماءِ ربِّك مطرقةٌ

تنبّهُني

فأدخلُ آلةَ الزَّمنِ الآتي

فتظهرينَ في حديقةِ القدرْ..

"لبوَةً بين عيالها"

كيف سأستردُّ علاقتي معكِ؟
صفحة 6
رحلةٌ مفتوحة

1

السّبتُ إلى الجمعة أسبوع ٌ

يتوالدُ ساعاتٍ من نارٍ حتى يلقاكِ

آهٍ لو تظهرُ عيناكِ وترتاحُ

عجلاتُ قطارٍ منهوكٍ صهَرَتها أميالُ الغُربهْ

2

بالأمس أتاهُ خبَرٌ

أنّكِ شوهدْتِ بأوروبّا سائحةً

فاخترقَ البحرَ وإفريقيا ودخلْها

فتّشها عاصمةً عاصمةً

ونوادي وشواطئَ

هل يُعقل أنكِ غادرتِ!

3

تذْكرةُ الأسبوعِ الواحدِ صارت شهرا

صارت دهرا

ماذا في نفسك قولي

لو كان لك الحقُ فمنكِ سيلتمسُ العذرا

سفَرٌ في المجهولِ يعادلُ مذبحةً كبرى

كالنّارِ وكالجرْحِ النازفِ

كالأوقاتِ تبارزها الأحزانُ

أيا راحلةً وتركتِ الواقعَ

طبعُكِ ليس أنانياً

ماذا ينقصْكِ إذا كنتِ أخذْتِ الذكرى.
صفحة 7
رائع جدّاً

تفرّد الحُسْنُ فيكـا

فصارَ وقْفاً عليَكا

وما أتاكَ فضولاً

بل فضّل العيشَ فيكا

فمن خلالِ عذابي

مرّرْتُ قلبي إليكا

ومن دواعي سروري

أني أسيـرُ يدَيكا

إن تستغلّ انهزامي

قبلي الكثيرُ لديكا

أو تستمرَّ بِقتـلي

فليس صعباً عليكا

ترعاكَ فسحةُ عينْي

حتى بدار أبيكا

طفلٌ لعوبٌ وإني

أخافُ منكَ عليكا

وما أخلَّ اتزاني

إلا خُطى قدَميكا

وما أباحَ دمائي

إلاّ مرايا يديكا

إن لم تصدْكَ عيوني

يكفي احتلاميَ فيكا
صفحة 8
مصاهرة الحروف

1

أبسِّطُ هذي العلاقة في كلمتين

بأنِّي " أحبِّكِ يا جاحدهْ "

وأية مشكلةٍ واجهتْني تُحلُّ سريعاً

فأنسى انتظاري..

وردَّةَ فعلي..

ومرّاتِ شوقي بثانيةٍ واحدهْ

وما فعَلَته الحرائقُ في عُقْر داري

ستُلْغى..

وتُحسَبُ محرقةً واحدهْ

2

لأنكِ عكسي تماماً..

وضدّ ظنوني

تناولتِ حبي اضطراراً وجوَّاً جديدا

لتنسي غراماً أضاعكِ قبلي..

وطقسْاً تهوَّرَ قبلي..

وما كان حتى قبولكِ بي برغمِ الفوارقِ

إلّا انحيازاً لفألٍ جديدٍ

تكشَّفَ بين عيوني

3

دخلتُ عليكِ.. كما "الصالحينْ"

وأنتِ دخلتِ بمشروع بيتٍ وعقْد نكاحٍ

فما تقصدينْ!

أنا قد أحبُّكِ لكنني لا أصحّحُ

غلطاتِ غيري

وكيف سأعطيكِ وعداً بقرْبِ السواحلْ

ونحن على ذمّةِ البحرِ منذ سنينْ.
صفحة 9
خفايا ناعمة

أُصدِّقُ مَنْ؟

أُكذِّبُ مَنْ؟

بأنكِ لستِ لي وحدي

كلامُ النّاسِ زادَ عليكِ واعجَبي

أيكتشفونَ قبلي سرّكِ الذّهبي

وكنتُ أقولُ: حُسّادٌ ومحرومون أعذرُهمْ

وإن يبقى ضبابٌ من مزاعمِهمْ

أراه كوحشةِ البعْدِ

يضيعُ بنظرةٍ منكِ

يذوب بكلمةٍ منكِ

وعشتُ خديعةً كبرى وما مرّتْ

على غيري من الناسِ

أكان الشكُّ يأتي من صديقتها

فيأتي الوضعُ مختلفاً

مع الخلواتِ أعينهُنَّ تُوقِظُ فيهما الرغبه

وينبضُ من أنوثتهنَّ عرْقٌ أحمرٌ ذكرُ

يفجِّر ثم ينفجرُ

وينهمرُ

سحابُ اللذةِ الأخرى على جثمانِ

قاتلَتي وآهتِها

على اسمي ذلكَ المشنوقُ ظلماً

في قلادتِها.
صفحة 10
باختصار

1

محبّتُكِ التي فَتَحَتْ

عليّ الصيفِ طوفانا

ستبقى في خلايا الطّينِ تسكُنها

تشدُّ تماسُكَ الأعصابِ تجري

في عروقِ الفكْر نيرانا

جميلٌ طقسُكِ المشهورُ بالحُمّى..

وبالغليانْ

فلا كانونُ في الدنيا

دخلنا اليومَ في نيْسان

2

كما الأبراجُ نادتها السماواتُ

صعدْتِ..

صعدْتِ في روحي

وعشْتِ الآنَ في صدري

سفينةَ حالمٍ تجري فترفُضُها النهاياتُ

وعند قيامِ رحلتنا

عجوزُ الشاطئ السكرانِ حذَّرَنا

"هنالكَ ماردٌ أحمرْ"

يضخُّ النارَ كالتنّين فانتبهوا

"هنالك ماردٌ أحمرْ"

سفينةَ حبي الأوحدْ

بلا جدوى

نزولي منكِ مستبعدْ

شراعكِ يقتلُ الأمواجَ يهزمُها وينطلقُ

فترمي الشمسُ قبلتَها

عليهِ فينشَفُ العرَقُ