eKtab
EN ع
أحد.. أحد
اقرأ عينة مجانية

أحد.. أحد

بقلم محمد مقدادي

صفحة 1
"1"
 
في حفلةِ الطُّرشانِ،
 
حينَ قَذَفْتُ صدري،
 
باتِّجاهِ العنبر البريِّ ··· مُبتهجاً
 
أطلقتُ صرختي الأخيرةَ،
 
لم يكُنْ بيني،
 
وبينَ الخندقِ العاجِيِّ،
 
غيرُ تميمةٍ،
 
تَمتَدُّ ما بين النَّظارَةِ ·· والعساكرِ،
 
تَستوي عِنباً ···،
 
وخيلاً ···،
 
والتفاتاً جامحاً،
 
لأطوفَ بين خرائِطِ الترحالِ،
 
والمدنِ الكفيفةِ،
 
فَارداً قلبي، على كلِّ انحناءْ·
 
وأصيحُ -عَبْرَ تَورُّمِ الضَّحِكَاتِ-،
 
يا وطنَ الحفاءْ:
 
هذا دمي ···،
 
وأنا المقاتلُ،
 
حين يغتصبونَ فيك بكارةَ اللَّوزِ المحاربِ،
 
والتفاتاتِ البناتِ،
 
الآتِيَاتِ من السُّفوحْ·
 
هذا أنا ···،
 
قلبٌ يبوحُ ··· ولا أبُوحْ·
صفحة 2
وَجَعٌ تطاولَ ···،
 
فاستَقرَّ به الطَّوافُ على أديمِكَ،
 
راحَ يرقصُ رقصةَ الموتى،
 
لآخِرِ نبضةٍ،
 
ويُشيعُ في صمتٍ بكاهُ الموسميُّ،
 
يَضِيقُ ··· مُتَّسِعاً،
 
ويعصفُ بالأرائِكِ،
 
والكؤوسِ الخْضْرِ، يعلمُ،
 
أنَّ خاتمةَ التَّشَرُّدِ،
 
صدرُكَ الصَّيفيُّ،
 
والكرمُ المسيَّجُ بالبنادِقِ ···،
 
والرِّمَاحْ·
 
فلتبدأ الرِّحلاتُ،·
 
منذ الوصلةِ الأُولى ··· إليكْ
 
جرحٌ ···،
 
يقودُ إلى جراحْ!
 
ودمٌ···،
 
على كلِّ المفارقِ ···،
 
يُسْتَبَاحْ!!!
صفحة 3
"2"
 
صَعَدَ المهرِّجُ،
 
يستميحُ العذرَ للطُّرشانِ حين تراجعوا·
 
ولشِدَّةِ التَّصفيقِ،
 
أُسدِلَتِ السِّتارَةُ مَرَّةً أخرى·
 
قالَ الحضورُ:
 
لِمَ الطُّرشانُ قد أَفَلوا؟؟
 
قال المهرِّجُ:
 
لولاكُمْ ··· لَمَا رحلوا ···،
 
كُفُّوا عن التَّصفيقِ،
 
واستمعوا لهم،
 
وبغير ذلكَ، لن تَحْظَوْا بما حملوا·
 
قالوا: نُصَفِّقُ،
 
فالتصفيقُ صنْعتُنَا،
 
وهل يكونُ بغير الحفلِ ···،
 
مُحْتِفلُ؟
 
صمتَ المهرِّجُ ···،
 
ثمَّ قالَ: -مُعَاتِباً-،
 
وهل يَظُلَّ غرابٌ فوق مِنْبَرِهِ،
 
إذا تراجعَ زيف،
 
وانتهى دَجَلُ؟؟
 
قال الحضورُ: بِكَمْ تبتاعَ مِهْنَتَنَا؟؟
 
قال المهرِّجُ: -والأوجاعُ تنهشُهُ-،
 
بنصفِ نَعْلٍ ···،
 
إذا ضَاقَتْ بِيَ الحِيَلُ!!
صفحة 4
"3"
 
خرجَ الحضورُ ···،
 
ودقَّ الطَّبلُ ··· ثانيةَ
 
رجلٌ ··· تقوقَعَ في زوايا العتمِ،
 
قيلَ: تورَّمَتْ عيناهُ،
 
لكنَّ الهوى أراداه مُنْتشِياً،
 
بحلمٍ ··· لا يجيءْ
 
قيلَ: تدحرجَ صوبَ البحرِ المالحِ،
 
لكنَّ الموجَ الراكضَ أبقاهُ على قارعة الدُّنيا·
 
قيلَ:
 
تدفَّقَ نِفْطٌ،
 
من بين أصابعهِ الطِّفلَه
 
وقيلَ:
 
تشرَّدَ مثل كَنَارٍ يبحثُ،
 
عن أغنيةٍ في السَّفحِ القاحلِ،
 
قبل حلولِ الليلِ، فأسقَطَ،
 
بين جناحيهِ، كتاباً،
 
راحَ يحدِّثُ غيمتَهُ،
 
عن أوَّلِ حبٍّ صادفَهُ ···
 
وبكى ··،
 
فابتلَّ الكونُ ···،
 
تساقطَ شيءٌ كالمطرِ النَّاعمِ،
 
فوق رؤوس الطُّرشانِ،
 
فقالوا:
 
ماذا تُرى،
 
يبكيكَ يا رجلُ؟؟
 
قالَ: العذابُ،
 
ودمعٌ ···،
صفحة 5
في المدى ··· خَجِلُ·
 
قالوا: غريبٌ ···،
 
ترى ماذا يُكَابدُهُ،
 
هل أخطأَ السَّيْرَ،
 
أَمْ غَرَّتء بهِ السُّبُلُ؟؟
 
قالَ: ارحموني،
 
فقد عانيتُ في سفري،
 
وإذْ أَتيتُ···،
 
فلا عِشْقٌ···،
 
ولا قُبَلُ·
 
قالوا: استمالَكَ سيفٌ،
 
من بني عربٍ،
 
وضيَّعتكَ،
 
بلادُ الرَّملِ ··· يا جَمَلُ·
 
فاحمل صداعَكَ ···،
 
واستنفر على عَجَلٍ،
 
ولا تواصِلْ ···،
 
فقد خارتْ هي الإبِلُ·
 
والليلُ أَسْدَلَ،
 
والأصحابُ قد رحلوا،
 
فلا وَصَلْتَ،
 
ولا هُمْ، للرُّبى، وصلوا·
صفحة 6
فاكذبْ، كما كذبُوا عليكْ·
 
واجعل فتوحَكَ،
 
منذُ بدءِ الخلقِ خاتمةً،
 
لآخِرِ مخفرٍ،
 
ما بينَ سطحِ الأرضِ، مُنْتَصِباَ،
 
وأعمدةِ السَّمَاءْ·
 
قالَ: استحالَ عليَّ دربٌ لا يُضَاءْ!!
 
لِلنَّهرِ مجراهُ الوحيدُ،
 
فلن يُغيِّرَ ضفَّتَيهِ،
 
ولن يُعاشِرَ زوجةً،
 
غيرَ التي منحتهُ صدراً،
 
مُتْرَعاً بالخوخِ،
 
حتى الإنفجارْ!
 
لِلْنّهْرِ قاموسٌ ···،
 
ومُفْرَدَةٌ يعلِّمُها لأطفال الحجارةِ،
 
حين يفترِشونَ صبَّارَ الحدائقِِ،
 
ثم ينتزعونَ بهجتهم،
 
من قبضةِ الموتِ المحاصِرِ،
 
للمدائنِ ··· والقفارْ!
 
ليس إِحتمالاً
 
أن يصيرَ البحرُ يابسةً،
 
كما،
 
ليسَ احتمالاً،
 
أن يصيرَ النهرُ،
 
حبلاً من جليدْ!!
صفحة 7
"4"
 
ما بين نهدينِ استَحَقَّا،
 
رقصةً دمويَّةً،
 
وضفائرٍ ···،
 
سَكَبَتْ على حِمَمِ الوسائدِ،
 
مُتْعَةَ الأنثى التي تشتاقُ،
 
أن يأتي الفَرَجْ·
 
وَيُقِرُّ صاحِبُنَا،
 
بأنَّ الصَّبْرَ مفتاحُ الفرجْ·
 
وبأنَّ شيخاً،
 
ظلَّ في إبطِ الخليجِ مُهَدَّداً بالموتِ،
 
حتى فاجأوهُ بنخلةٍ،
 
راحت تحدِّقُ في بطاقاتِ المعالجةِ الحثيثةِ،
 
والغبارْ·
 
فأشاحَ صاحبُنَا ··· وثارْ·
 
وأَقَرَّ ثانيةً،
 
بأن النِّفْطَ في الوطن المجيَّرِ،
 
لا يُجيرُ ···، ولا يُجَارْ·