وقد عرف أهل الصين أهمية هذا الاختراع في تحديد اتجاه أسفارهم، فكان لهم الفضل الأول لهذا الاكتشاف الذي يستعمل حتى يومنا هذا·
لقد كان لاكتشاف البوصلة المغناطيسية أهمية كبيرة للرحالة العظام على مر التاريخ مثل (كريستفركولومبس) و(ديغاما) و(مجلان), فقد كان للبوصلة الفضل الأكبر في توجيه رحلة (كولومبس) واكتشاف أمريكا عام (1492م) معتمداً مساره الغربي بناءً على توجيهات البوصلة·
ويعزى للمغناطيس والمغناطيسية الدور الأكبر في تطوير الحضارة الإنسانية، وابتداءً من البدايات المتواضعة في القرن الثامن عشر تم اكتشاف الخلايا الكهربائية من قبل العالم (التراندوفولتا) وتبع ذلك اكتشاف ظاهرة الكهرومغناطيسية من قبل العالمين (الدنمركي هانز كريستيان الإرستيد عام 1820 والعالم الفرنسي (أندريه أمبير) الذين درسوا تأثر البوصلة المغناطيسية بوجود تيار كهربائي مجاور، مما أدى في ما بعد إلى إكتشاف الكهرومغناطيسية·
لقد تسارعت وتيرة الإكتشافات في عالم المغناطيسية والكهرباء واكتشاف الكهرومغناطيسية والكهروميكانيكية، حيث بدأت استعمالاتها تتطور في القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا·
ومن أهم معالم هذه الاكتشافات التي استعملت تجاريــــاً:
التلغراف عام (1837م) الذي اكتشفه (سامويل مورس)، ومبدأ التلغراف هو إيجاد دائرة مغناطيسية بحيث يتم إغلاق الدائرة من طرف مما يؤدي الى إيجاد مجال مغناطيسي في الطرف الآخر بسبب جاذبية المغناطيس، فاتحاً الطريق إلى استعمال إشارات (مورس) كلغة اتصال بين الطرفين، حيث تم وضع فهرس للأحرف مقابلها خطوط ونقاط ليتم تشفيرها بين طرفي الاتصال، فكانت الوسيلة الوحيدة للاتصال بين القارات ضمن شبكات سلكية امتدت من أوروبا وأمريكا وشملت القارات الأخرى·
سامويل مورس
ومن التلغراف والمغناطيس تم اكتشاف الكهرباء عام (1831م) من قبل العالم الإنجليزي (مايكل فاراداي)، فقد اكتشف هذا العالم أنه يمكن تكوين تيار كهربائي عن طريق تقطيع المجال المغناطيسي، ويعتبر هذا الاكتشاف هو بداية اكتشاف الكهرباء من المجال المغناطيسي، وكذلك الأمر فإن المجال الكهربائي والمجال المغناطيسي هما مجالين مكملين لبعضهما البعض·
فمن المجال المغناطيسي يتم استحداث المجال الكهربائي وتوليده والعكس صحيح تماما، ويمكن توليد المجال المغناطيسي من المجال الكهربائي·
وفي عام (1860م) تم تطوير أول ماتور (DC motor) يعتمدالكهربائية والمغناطيسية، مما كان له آثار لا حصر لها في الثورة الصناعية التي تسارعت بشكل غير عادي وساهمت بإقامة المصانع مستخدمة الكهرومغناطيسية والكهروميكانيكية بدلاً من الجهد البدني وما شابه من أساليب بدائية كانت سائدة في الأزمان السابقة·
في الفتره مابين (1856-1865) واعتماداً على اكتشاف الكهرباء والمغناطيس والعلاقه بينهما تم اكتشاف الأمواج الكهرومغناطيسية من قبل العالم الاسكوتلندي (جيمس مكسويل) الذي اكتشف أن الأمواج الكهرومغناطيسية لها خواص الضوء نفسها من حيث السرعة والانعكاس، بالإضافة إلى الخواص الطبيعية الأخرى·
إن هذا الاكتشاف شجع العالم الالماني (هيرتس) على تطوير اكتشافات (ماكسويل) للأمواج الكهرومغناطيسية، وكان أول من قام بإكتشاف بث هذه الأمواج واستقبالها على مسافات بعيدة بواسطة الهوائيات (الانتينات) (ANTENAS)·
الأمر الذي حذا بالعالم الإيطالي (ماركوني) الذي توصل إلى اكتشاف الراديو (1895م) عن طريق بث الأمواج الكهرومغناطيسية واستقبالها ضمن ترددات معينة، الأمر الذي أدى إلى تأسيس المحطات الإذاعية التي انتشرت بشكل مكثف مابين (1920-1930م)·
ومن العلماء البارزين الذين كان لهم دور في تطوير الإختراعات الكهربائية العالم الأمريكي (تومس أديسون) الذي اكتشف المصباح الكهربائي، وكذلك شبكات الكهرباء عام (1871م)·
وفي الفتره ذاتها تمكن العالم الأمريكي (غراهام بل) من اكتشاف التلفون السلكي عام (1876م) ليكون نقلة نوعية غير عادية من اكتشاف التلغراف بعد حوالي أربعين عاما من الاكتشاف الأول·
وفي عام (1895م) تمكن العالم الأمريكي (وستنجهاوس) من توليد الكهرباء مستخدماً سقوط الماء من شلالات نيغارا لإدارة التوربينات الضخمة ضمن المجال المغناطيسي الذي اكتشفه العالم (فاراداي) سابقا، معلناً بداية عصر جديد في إنتاج وتوزيع الكهرباء للعالم·
وعودة إلى ما سبق، فإن التطور العلمي والصناعي الذي شهدته الإنسانية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر حتى يومنا هذا باعتماد المغناطيس والكهرباء والكهرومغناطيسية لم تكن لتتم لولا خام الحديد سالف الذكر المعروف بـ(المغناتيت) الذي أنزله الله عز وجل في الأرض·
فلا تنفك المصانع في أوروبا وأمريكا واليابان والصين والعالم كافة عن نشر اختراعاتها عن منتوجاتها الكهربائية بأحدث التقنيات بشكل دوري ومتجدد كل أشهر وليس أعواماً·
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بداية الطريق، إذ بدء بالبوصلة المغناطيسية········ فالتلغراف········ والراديو····· والتلفزيون······ والرادار······ وتطول الرحلة حتى التلفون الخلوي (MOBILE)····· فالكمبيوتر (PC)····· فالإنترنت········ نتساءل هنا، هل توجد هناك منفعة أكثر من ذلك؟؟؟؟
هل يستطيع أحد منا هذه الأيام أن يعيش من دون نعمة الكهرباء وما ينتج عنها، نرجع بذلك إلى الفضل بالاستخدام المتعدد لمنافع الحديد الذي ذكره الله تعالى في السورة التي سميت باسمه (سورة الحديد) ؟؟؟؟
من الإعجاز العلمي المعاصر للظل
كما ورد في القرآن الكريم
قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا}
الفرقان (45-46)
جاء في تعريف الظل وتفسيره أنه الأمر المتوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة كما ورد في (غرائب القرآن)، فهو ينتج عندما تسقط الأشعة على حائل فتنخفض إضاءته على مسقطه عنها على ما يحيط به·
لذلك فإن الإعجاز القرآني في الظل باقٍ حتى قيام الساعة حين تقبض أسبابه وهي الأجرام المضيئة·
وعى الإنسان ومنذ القدم نعمة الظل وأهميته خصوصاً سكان الجزيرة العربية لشدة حر ذلك المكان، لذلك ذكرهم الله تعالى تلك النعمة ومنّ بها عليهم كما في الآية السابقة، وقد يظن ظانٌ أن هذه النعمة تقف عند هذا الحد من الفائدة، لا بل يأتي العلم الحديث فيثبت في هذا الأمر الإعجاز الرباني فوق ما أُدرك وفوق ما تصورناه وكما سنبين، فنقول مستعينين بالله:-
لقد جاء الظل متمماً لنعمة البصر وركناً أساسياً من علم البصر والبصريات
وللتمعن في ذلك الأمر نتطرق إلى خاصية الضوء والظل وتركيبتهما الفيزيولوجية لنعي ونتدبر أبعاد ماورد في الذكر الحكيم بهذا الخصوص·
أظهرت العلوم الحديثة أن الضوء هو حزم من الفوتونات الضوئية التي تسير بخط مستقيم وبسرعة 300,000 كيلومتر في الثانية، وهي أعلى سرعة في الكون استطاع الإنسان أن يرصدها·
وكذلك الأمر فإن هذه الفوتونات الضوئية تحمل في طياتها الطاقة الحرارية، ويتميز الضوء بأنه له خاصية الأمواج الكهرومغناطيسية·
فإذا ما سار شعاع من الضوء، فإنه له قابلية الانعكاس إذا ما اصطدم بجسم أو سطح أملس، كانعكاس الضوء عن الزجاج والمرايا، وكونه يسير بخطوط مستقيمة فإن زوايا سقوطه تعادل زوايا انعكاسه·
كذلك الأمر فإن الضوء ينكسر إذا ما دخل وخرج من حيزين ذات كثافات مختلفة مثلما نرى اختلاف أبعاد الأجسام المغمورة في الماء·
واذإ ما اصطدم الضوء بجسم فإنه يترك ظلاً يتراوح بطوله وأبعاده على زاوية سقوط الضوء عليه، ويتجلى طول هذا الظل إذا كان مصدر الضوء أفقياً، ويكاد يكون معدوماً إذا كان مصدرالضوء عامودياً·
لقد استفاد أسلافنا من هذه الظاهرة في تحديد أوقات النهار نسبياً باستعمالهم الساعة الشمسية التي كانت تقيس أوقات النهار منذ شروق الشمس وحتى غروبها·
فهذه الساعة البدائية كانت تدلل على أوقات النهار، وتعتبر هذه الأداة البسيطة أول ساعة زمنية اكتشفها الإنسان·
وبالعودة إلى خاصية الحرارة الكامنة في الضوء , فهو ينقل في طياته حرارة المصدر الذي انبثق عنه، وتتفاوت هذه الحرارة باختلاف مصدرها وتنوعه·
وكما هو معلوم فإن أهم مصدر للطاقة المنقولة في الضوء هي الشمس الناجمة عن الانفجارات النووية على سطحها، حيث تبلغ حرارة سطحها 6000 (ستة آلآف درجة مئوية) وهذا بالطبع حسب تقدير العلماء·
وتنتقل هذه الحرارة في ثنايا حزم الضوء، فإذا ما اصطدمت بسطح معدني سخن واشتدت حرارته، وعلى النقيض إذا كان هذا السطح عازلاً مثل الخشب فإن الحرارة المكتسبة من أشعة الشمس تكون أقل من نقيضتها المعدنية·
وتتناسب حرارة الضوء وشدته طردياً مع قربه من المركز، ويقل ويتناقص في البعد عن مركز الإشعاع·
لقد ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى :-
{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} نوح 16
وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} يونس 5
لقد جاء الإعجاز القرآني في وصف الضوء المنبثق عن الشمس سراجاً وضياءً كونه منبثقاً عن مصدر طاقة متأججة، فالسراج يبث بنوره من خلال عملية الاحتراق
لقد وصف الله عزوجل القمر نوراً، وهذه أعظم دلالة كونية لضوء القمر أنه نور لأنه انعكاس لضوء الشمس، وهذا ما يعلل ارتفاع حرارة ضياء الشمس وبرودة نور القمر·
لقد استفاد الإنسان عبر العصور والأزمان من طاقة ضياء الشمس في كافة مناحي الحياة، ابتداءً من تجفيف الثياب الى السخانات الشمسية، وكذلك ألواح الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي تدور في الفضاء الخارجي مستمدة طاقتها من أشعة الشمس·
الاعجاز الثاني في الظل هو تحديد ماهية الأجسام وحجمها وبعدها النسبي عن العين·
إن الشكل أعلاه يظهر بنايات قريبة وبعيدة عن بعضها بعضاً، وكذلك تفاوت ارتفاعاتها وأحجامها , لقد استطاعت العين تمييز ذلك بسبب ظل المواقع في الصور·
وكما هو معلوم أن مجموعة الانعكاسات الضوئية تحمل معها أمواجاً متفاوتة في الشكل المرئي·
فكل شدة ضوء لها أمواج وترددات سيادية تختلف عن الأمواج الأخرى التي تتفاوت معها في درجة ضوئها وشدته·
والمحصلة تنطبع على شبكية العين ماهية الجسم من حيث الشكل والحجم والبعد النسبي ودلالة أخرى على ذلك، فإذا نظرنا إلى الأشكال التالية:-
فإن المثلث والمربع والدائرة الواردة أشكالها أعلاه في حالة ثنائية الأبعاد تتبلور وتتضح حقيقتها بعد تسليط النور عليها واستحداث ظلها ليبين لنا أن المثلث هو منشور····· والمربع هو مكعب······· والدائرة هي اسطوانة·········
لقد استفاد أسلافنا من استعمال الألوان في استحداث الظل والتظليل، لسبب وهو أنه لكل لون من الألوان خاصيته من حيث طول الموجة والترددات، وأكبر دليل على ذلك ظاهرة قوس قزح بأطيافها السبعة (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي، البنفسجي) التي تتشكل في يوم ماطر مع بزوغ الشمس، وكما هو معلوم فإن قوس قزح هو قوس وهمي، ولكن تبّين لنا أن الضوء الذي نستنير به يتكون من الأطياف السبعة سالفة الذكر·