صفحة 1
(1)
من عتمِ الليلكِ ·· أبدأ
للوطنِ المنفي·· أفتحُ أشرعتي
لحزني الشاخص فيكَ·· أكتب
أبجديتنا الخرافة·
الرغبة الشامخة تدنو، تتولد
والخوف يحبو، يتبدد·
المغامرةُ الرقصُ والانطلاق
كبر السرُّ، تداخل ·· صارَ وهجاً
ناصعاً غامضاً كالنجوم··
صفحة 2
(2)
استفاق الحلمُ الأسطوريُّ على دقاتٍ
من روح المطر النوسيّ
فرقص الليلُ حتى الفجر وجنّ
وتهادت عناة الأرضِ
سكرى محمّرة الوجن
تحنّت وغنت
انتفض الإله إنكى··
انحنى جوبيتار
وطلّ أوديس
عيونٌ قمريةٌ ·· أناملُ فضيّةٌ··
لفتاتٌ سحرية
توحّد··
إلهُ البحرِ ·· إلهُ الماءِ·· إلهُ المطر
غمروا اليمَّ ··
فسجدَ الكونُ لصلاةِ الخصب·
صفحة 3
(3)
تفرُّد ··
تتعرى ·· تتسامق
تسمو إلى روحها
تستلقي معانقةً قبرَها ··
ضدَّها والتراب
يشرنقُها مطر
يسلب روحها ·· يقدّمُها
لذاك الحبيبِ هدية
وتنشطرُ الروحُ عن الروحِ
فتعدوُ هامسةً للأمِ وصيَّة·
صفحة 4
(4)
الهلامُ رقيقاً كالطيف كان
كانت الشمسُ تُشعّ شعاعاً
أسطورياً غامضاً
تحوّل وهجاً ثلجياً طاهراً
ثم اشتعل لهباً نارياً خالداً ··
لم تستطع الشمس أن تحتمل
نارها وذاك اللهيب
فصار الحريق ··
الهلامُ رقيقاً كالطيف كان
حزيناً مرتعباً
من ذاك النرجسِ
الرابضِ المتربصِ
خلفَ الماء··
ظلَ هُلاماً
غمز إله الموتِ بعينيه وهربْ
صفحة 5
(5)
هجعَ الحلمُ
صار جنوناً كونياً
فضحكَ الليلُ
وغنّى الفجر
رغم عناءِ الدربِ
القاسي طوالَ النهار
لا زالت الشمسُ
تلملم حزنَ الطفول
وتغثو الجراح ··
صفحة 6
(6)
لسلسَ باخوسُ
بعينيه الحمراوين
رويداً رويداً
فغفا الكونْ·
تفتح الألق الورديُّ
وغطى روحَ الماء·
انهمر المطرُ
المجنونُ غزيراً
وكان السفر··
صفحة 7
(7)
وقفَ ملاكُ الموتِ يتلو آيات الوسنِ القادم:
محاولةٌ أولى :
اخرج من دمي أيها الشرهُ
المتعطش للموتِ والأنا·
دوّت الضحكةُ المرعبةُ ··
توّج كلَّ الخلايا أنيناً
أشهرَ أعلام الحربِ
على ثلثي الأرض وقال:
تأهبْ للحصار أيها
الجسد الذي لا ينكسر·
تحولتْ كلُّ مياهِ الجسد
قلاعاً··
انكساراً
لماذا لا أُهزَم إلا وأنا بعيدةٌ
عنك يا وطني؟
صفحة 8
(8)
محاولة ثانية:
خمسون مرةً
استنفرت كلُّ الشياطين هواجسها
لقتل الشعاع
وتقمصت الروحُ
أشباحَ الليلِ السوداء
وصارت جنيناً
يمتصُّ دماء فريسته باكياً
كان الرأسُ كبيراً ممسوخَ القسمات
مخموراً من ذاك الدمِ السرطانيّ الساخن
مخيفاً يُطلقُ الضحكاتِ الصاخبة
والأسنانُ مسننةٌ
تندسُّ في كلِّ التجاويفِ الرمادية
تمزّقُ كلّ الخلايا ···
وكان التعيّن في الشيء صدفة
لونُ الرعب الأحمر لحظة
لم يبْقَ إلا خيطٌ باهتٌ
من وهج الحبِّ الزائل
آه من فجعةِ القلبِ وأحزانه
صفحة 9
(9)
أيّها الماءُ ····
لماذا خلعتَ صوفيتك وتحممتَ بالنار
ثم زيّنتَ عينيْك وتشرنَقْتَ
عسلاً وزئبقاً ؟
أكنت تمارسُ طقوسَ موتِك
المتفرِّدِ في الكون
أم أعلنت مغازلةَ النارِ
مصيراً لك ؟
أيتها الشمسُ ··
لماذا خلعتِ لهيبك الأزلي الخارقِ
وتسربلت حنواً رفيقاً يشعّ الدفءَ
في أرجاء قلب الكون المتعب البارد ؟
أكنتِ تحيلين الموت حياة؟
أم تستدرجين المحيا
إلى مخدع الموت الساطع ؟
فيا أيها الماءُ قلّ لي ··
أأنتَ سرُّ الحياة
أم أنت سرّ الممات ؟
ويا أيّتها الشمسُ بوحي ··
أأنتِ سرُّ البقاء
أم أنتِ سِرُّ الفناء ؟
صفحة 10
حاء الحلم
حبيبتي هناك تنتظرُ
أنتَ دمي وأنتَ التوحّد
في رحلةِ العشق الإله
يتسع الآن كالبحر كأغنية··
قلْ لي الحقيقة ·· أيّها القمر
هل الشمسُ تعشقُ الموتَ
أم أنّ طلاسمَ حبّي وشوقي المعفّن
تجول بأعماقي ولا تتردَّدْ·
تجدّدْ ·· تجَدَّدْ
فحبي إليكَ خُرافيٌّ
كأرْضي وصَمْتي
عيناكَ الآن تخلقُ مني المسافة
وينتفضُ الليلكُ في اللَّيْلكِ
دمي الآن يشتبكُ بتاريخ
من الوجْدِ ومن عينيك
دَع الموتَ يضطرم
أعاويذُ من الصمتِ
وأشهدُ أنني ما خنتُ عينيكَ
الريحُ تأسِرُني ورُوحي تهيم
بعشقٍ خرافيِّ اللونِ والكلمات
اقتربْ ·· خلفَ عينيكَ الولادة