eKtab
EN ع
أقول لنفسي
اقرأ عينة مجانية

أقول لنفسي

بقلم غيث القرشي

صفحة 1
وحيداً...عَلى حـافـَّـةٍ مِنْ ضَبَابْ
 
تـَأوَّهْـتَ يَـا قَـلـبـاً يُـعَـنِّـيـهِ ظَـالِـمُـه 
 
 وجَافـَى ديـَارَكَ، مـن بِـحَـالِـكَ عَـالِمُهْ
 
وكُـنـتَ تُـمَـنِّي النَّـفـسَ في وَصْلِ لَـيـلةٍ 
 
 بـِأحْـضَـانِ بَـ،،درٍ،قـَد أتـَـتـنا مَـعَالِمُهْ
 
تــَهـَـيــأتَ، والأقـــدارُ تَـنـِـسـجُ ثــَوبَــهَــا 
 
  بـِلـَيـلٍ، يـُقاسِـمُكَ الـلَّـظَى، وتُـقاسِـمُهْ
 
تـنـاسيــت أن الـدهـر يـمــضي بـأمــره 
 
  وكُـنتَ تَـظـُنُّ الدَّهـرَ تـُرجَـى عَزائِمُهْ
 
وقد خُـلـِقَتْ أنثـَى، كما المَاءِ تـَختَـفِي 
 
 لها خطر كالسَّيف، تـُرجَى صَوارِمُهْ
 
فـإن مِــتَّ حُبــًّا، فـَالـنَــفـَائـــِسُ رُخَّــصٌ 
 
 وإنْ جُـنَّ قـَلبُ الـفَـتَى، فاللهُ عـَاصِـمُهْ
 
أصحُو  وَحيداً..
 
ألملِمُ نَفسِي بِبُطءٍ، وأفتحُ عَيني بِحَيرَةِ طِفلٍ وَليدٍ جَديدٍ، على عالمٍ مِن ضباب
 
وآخُذُ خَمسَ دَقائقَ كي أدركَ الواِقعَ المُستَبِدْ
 
أسيرُ "بِكلِّ هُدوءٍ " إلى ما تَبقَّى من المَاءِ كَي أغسِلَ الأمنياتِ اللواتِي التَصَقنَ بِوَجهي خِلال الحُلـُم:
صفحة 2
• نِسَاءُ الضّباب: هُنَّ اللَّواتِي وُلِدنَ بِكَفـّي، يَجِئنَ من الغَيمِ خَلف البِحارِ لِيُطعِمنَـني وَردَهُنَّ اللذيذَ، ويُرضِعنَـني خَمرةً.. مِن حَليبِ السَّماء.
 
• نساءٌ منَ الصُّبح: هُنَّ اللَّواتِي سَيَرضَعنَ كلَّ الندى المُشرئِبَّ على غَابَةِ الأرزِ، ثم يُـقـَدِّمنَهُ حينَ أفتحُ عَيني بِقـُبلَةِ حُلمٍ، وفِنجانِ قهوة.
 
• نساءٌ منَ الغيم: هُنَّ اللَّواتِي أرى عَبرَهُنَّ الذي لا أراه، وأسمَعُ قيثارة السُّحبِ تَعزِفُ لحنَ الأنوثَةِ فوقَ سَريرِ الخُـلودِ النَدِيّ
 
• نساءٌ من المِلح: هُنَّ اللَّواتِي يَجئنَ بِكـُلِّ الحُضورِ الجَميلِ ليبُرِئنَ كُلَّ الجُروحِ بِكلِّ علانيةٍ، ثمَّ يَحضُرنَ في جسدِي للأبد.
 
• نساءٌ منَ البحر: هُنَّ اللَّواتِي التصَقنَ بِروحي، يُعَلمنَ رُوحِيَ كيفَ تُمارِسُ أفضَلَ طقسٍ لأجملِ حُبّ، ويَرشـُقـنَـنِـي فـَوقَ أجسادِهِنَّ لـِيَغسِلنـَها بـيَـدينِ تـَدُلاّنِ دَربَهُمَا جيدا، وبقبلةِ شاعِرِهِنَّ الذي -وحدَهُ - مَن يُجيدُ التَّـنَـقُّـل في مَهَلٍ بينَ بَسمَةِ أنثى وروحٍ لَعُوبْ.
 
وحيداً أفـَكـر:
 
خَمسُ دَقاِئقَ أخرى سَتكفي، لأغسِلَ وَجهي منَ الأمنيات
 
وأسألُ نفسي:
 
هل امرأةٌ حَولِيَ الآنَ تَصنَعُ قـَهوَة يَومِي الجَديد؟
 
أجيبُ: ليسَ سِوى امرأةٍ في حُلُمْ.
 
وأسألُ: هل (أستفيد( مِنِ امرَأةٍ في حُلُم؟
 
أجيبُ: فقط إنْ حَلُمتَ بِإحدى اللواتِي يُبَلـِّلنَ روحَكَ قد تستفيدُ، وقد تستطيعُ كتابة هذي القصيدة.
 
سأنهي الكلام:
 
أنا – ثم وحدي، أنا – مَن يُشَكـِّـلُ هذا الصباحَ، كما قد يُريد،فشكراً جَزيلًا، لِكُلِّ اللواتِي يَجِئنَ من اللامَكَان، فإنَّ انتظاري لَهُنَّ أتى مُثمِراً، دونَ رَيْبْ:
 
1. تعلمتُ تَجهيزَ قهوَةِ يَومِي بِشَكلٍ يُحَفزنُي أنْ أراهِنَ أية أنثَى، وأظفرَ حَتماً بذاك الرِّهان.
 
2. وأدركتُ، أني أنا مَن يُشَكلُ أنثاهُ في الصَّحْوِ مَهمَا استَبَدَّ بِيَ الحُلم في وَحدَةِ النَّوم، أو ما تحرَّكَ في داخِلي، من شُعور.
 
أغمِضُ عَينيّ...
 
 أنظـُرُ عَبرَ الفَضاءِ العـَتيقِ المُسَجَّى على حَافـَّةِ التـَّختِ...
 
ثُمَّ أخاطِبُ نفسي وأهمِسُ في جَذلٍ، وأقولُ:
 
صَباحُ " الذُكُورَةِ "...
 
دُونَ اكتِظاظِ حَقيبَةِ قلبي بِ (تَاءِ المؤنَّثـَةِ) الهَارِبَة
 
ومرحىً...
 
لِفـَوضَى الكـُؤوسِ
 
وفوضَى المَلابس فوق السَّرير المُخَدَّرِ عِشقاً...
 
وفي حَضرةِ الشِّعرِ، حِينَ يَجُولُ بِرُوحٍ لَعُوبٍ...
 
وقـَلبٍ...
 
 فـَـتِيّْ.
صفحة 3
قـــــــيامة
 
- القصيدة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة الدكتور ناصر الدين الأسد للإبداع الشعري على مستوى الجامعات الأردنية للعام 2008 للميلاد 
 
يــمــرّ العــمــرُ مــثــل البــرقِ خطــفاً 
 
  ونــحــنُ نـصــارع الــزمَـــنَ العَـنــيدا
 
ولـــولا فــســحـــةٌ في القــــلـــبِ تـبــقــى
 
     لـكــانَ الهــجــرُ مـفـتـاحــاً ســديـــدا
 
رأيــــتـــــك, ثــــمّ ذابــــت في عـــُيـونــي  
 
    نــُـجــوم ٌصـافـَـحَـت أفـــقـاً بـعـــيـدا
 
هــيَ الأقـــدارُ دفـــقٌ مــن ســـــِهــــامٍ  
 
   إذا انــطلــقــَت،نــَصـيرُ لهـا عَـبيـدا
 
وإنّ الــعــشـــقَ داءُ الــمــوتِ حــيـــنـاً   
 
  وخـيـرُ الـموت,أن تقـضي شَهيـدا
 
مدخل: عندما ينير الهدف، وتتضح معالم الطريق، تتضاءل قيمة الوسيلة.
 
خُطايَ تسَرقني..
 
إلى حيثُ المسافة لم يعد فيها احتمالٌ للرجوع ِمن البعيد
 
وحدي.. 
 
أسيرُ على ضفافِ البركةِ العَمياء
 
حيثُ البداية لا مكانَ يَحدّها..
 
حيثُ النهايةُ ترسُمُ الصُورَ الجميلة في إطارٍ كر بُلاء
 
وحدي أسيرُ لأقتفي أثرَ القوافِلِ في دروبي..
صفحة 4
كي أُمسِكَ الشَمسَ الجَميلةَ..
 
كي أصيرَ سَنىً يُحرك ما تبقى من حُطامِ الصّحوة الأولى
 
يستسلمُ الحرفُ المسافِرُ في فضاءِ الروحِ للفوضى
 
فإنّ الحرفَ يعرفُ قدرَهُ..
 
عند اصطدام الصخرةِ الصّماءِ بالموجِ العصيّ
 
وحدي أحلقُ..
 
في جناحِ النورسِ الغافي على كفّ القصيدة..
 
وحدي..
 
أعودُ إلى بداياتِ الكواكبِ كي أرَاني نَيزَكاً..
 
 يَستلّ من قدَرِ سَماء
 
وحدي ارتقيتُ..
 
من القرارِ إلى الجوابِ
 
من المكانِ إلى الفراغِ
 
من التجمد للعبورْ
 
من الغياب إلى الحضورْ
 
من السقوطِ إلى الصعودِ
 
من التكدر للصفاءْ
 
وحدي أصير أيائلا ً..
صفحة 5
 تعدو بها الأرضُ الفسيحة نحوَ خطّ  الاِستواءْ
 
إنّ الحُروفَ دَمٌ أعيشُ بنبضِهِ..
 
ما ضَرّني..
 
 أن يخرجَ الحَرفُ الحَبيسُ..
 
وأنْ تشكلني الدماء.
 
***
 
تبَعتُ خُطَايَ..
 
إلى عالمٍ لا يُحب ظهورَ الحقيقةِ فيهِ
 
فكنت الغريبَ بهذي الجُمُوع
 
وكنتُ الوحيدَ الذي يستلذّ بما يَعتريهِ
 
 إذا الليلُ  لملم ذيلَ الرّجُوع
 
تبعتُ خطايَ التي أتعَبتها الظنونُ كثيرا ً..
 
فكانَ المدى.. 
 
ثم كانت حياة تضُجّ بنحلٍ يُلملم هذا الرّحيقَ الجَميلْ
 
تبعتُ خَطايَ بهذي الطريقْ
 
إلى شرفةِ القادمِ المستحيلْ
 
وصوتٌ ينادي:
 
تعال،وهيا أفق من سباتِكْ
صفحة 6
وما زالَ ثمة صوتٌ ينادي
 
بعيداً...
 
خرجتُ بروحي منَ الجسمِ نحوَ الخلودِ الأخير
 
وكنتُ امتصاصَ الطبيعةِ للأفقِ.. 
 
كنتُ المدى فوقَ كفّ الأسير
 
وما زالَ في القربِ صوتٌ ينادي:
 
أنايَ القريبة
 
تلك الغريبة ُعني تنادي:
 
(أفق
 
لا تفكر كثيراً
 
فأنت المدى والطريقُ الطويل
 
وليست سوى نجمةٍ زائفة).
 
***
 
"ومن لم يعانقه شوق الحياة -تبخر في جوها واندثر "(*)
 
وكنتُ وحيداً..
 
كما جئتُ قبلا لهذي البلاد
 
وكنتُ الصّدى دونَ صوتٍ ينادي
صفحة 7
وكنتُ المكانَ
 
 وكنتُ الزمانَ
 
 وكنتُ العبورَ لأفْقِ المدادْ..
 
وكنتُ السّيوفَ التي قد تقولُ.. 
 
وكنتُ الحروفَ التي لا تقادْ
 
تعالَ...
 
وخلـّد هواكَ الغريبَ كنقشٍ يُخَط ّعلى سطحِ كوكب
 
فأنتَ الخلودُ،وُجدتَ لتبقى..
 
وأنتَ الحضورُ الجميلُ..
 
 وأنتَ التفاؤلُ..
 
 أنتَ الولادة للحلمِ من رَحِمِ اليأسِ تخرُجُ..
 
ثم تعيشُ وتبقى
 
وأنتَ انفجارٌ لِخَصبِ الطبيعةِ..
 
أنت المحارب كنت قديماً
 
وتبقى كما كنتَ دوماً:
 
إذا جاءَكَ الموتُ كان دليلا ًعلى صحةِ البعثِ فيك
 
وما زالَ صوتٌ جواري ينادي:
صفحة 8
(لماذا تحاول؟
 
ومن يستحق النضال هنا من نجومٍ تضيءُ ليومينِ ثم تغيبُ طويلا؟
 
أفِق من سُباتِك..
 
لوح بيسراكَ صوبَ الحُروفِ
 
ولوح بيمناكَ صوبَ الدفاتر
 
فهذي الحروفُ التـي تعتريكَ دليلٌ عليكَ
 
دليلٌ..
 
 على أنّ قلبكَ ما زالَ غضّاً طريّا
 
دليلٌ..
 
 على أنّ قلبكَ..
 
ما زالَ حَـيّا)
 
***
 
إذا كنتَ تـَحيا على طيفِ وَجهٍ جَميلٍ..
 
وتنحَتُ تِمثالهُ كي يعيش..
 
فيوماً يصيرُ الجَمالُ ذبولا ً
 
ولكنّ دربَ القصيدةِ سوفَ يَعيشُ طويلا ًويبقى
 
فـَكـُن عادلا ًفي اختيارِ التماثيلِ 
 
فالبَعضُ..
صفحة 9
لا يستـَحِقّ العَناءْ.
 
***
 
خُطايَ تسبقها البَصيرَة ُ..
 
لستُ أملك أيّ أسلوبٍ أشكلهُ لكي تبقى الحقيقة ُقصة ًمثلى
 
فإنّ الباحثين عن الحقيقةِ صارَ يُغريهم توحّدُ فكرنا نحوَ الصواب
 
أنا لا أحبُّ سماع أغنيةٍ بدونِ تناسق المعنى على لحنِ الوتر
 
أنا لن أصيرَ كما أريدُ بأن أكونَ كفكرةٍ تعتاشُ في كنفِ الخَطَر
 
أنا قد أحبكِ جامحاً...
 
أنا قد أحبّكِ عاشقاً...
 
ولقد يصيرُ الحرفُ بينَ أصابعي سَهماً..
 
ويصبحُ قلبكِ أرضَ القدر
 
ولقد تزيدُ بصيرتي ألقاً إذا بَعُدَت مَسافة بَينـِنا..
 
أو قد يُثارُ الياسَمينُ إذا اقتربتِ إذا اقتربتُ
 
وتعبَقُ الدنيا برائِحةِ الورودِ 
 
وتدركُ الأحلامُ زيف وجودها 
 
أنا قد أحِب جمالَ عينيكِ اللتين تشكلان ِقصيدتي حيناً..
صفحة 10
وتجتثـّان مني ذلك الطفلَ الذي كانت تسامِرُهُ النجوم
 
أنا قد أُشكلُ من صدى لفظٍ لحرفٍ من شفاهِكِ يا ابنةَ اللغةِ الرؤوم
 
أنا قد أحِبّ جَمالَ وجهِ بَداوةِ الماضي وعَولمةَ الحواضِرِ..
 
طفلةٌ تعدو على كفي لكي تـَهَبَ الحَياةَ بريقـَها
 
أنا قد أحبكِ باختياري..
 
 - إن أردتُ  -
 
فيصبح القلبُ المسافر في حنايا الروحِ موقعة المحاربِ 
 
ثم يصبحُ وجهُ هذي الأرضِ شكلاً  آخراً
 
وتعودُ تسرقني خُطاي.. 
 
من حيثُ كان البدءُ شكلَ نهايةِ الدربِ البعيد
 
وأعودُ يوما ً..
 
عبر إرهاصاتِيَ الكبرى 
 
لينقلنِي الحَنينُ إلى مَداي
 
أنا قد أحِبكِ..
 
عبر دربِ الشعر أرفـَعُ رايةً..