eKtab
EN ع
اقتصاديات المالية العامة
اقرأ عينة مجانية

اقتصاديات المالية العامة

بقلم د. سعيد علي العبيدي

صفحة 1

الإهداء

إلى

مَنْ لم يفارق ذكرهما و الدعاء لهما قلبي ولساني أمي و أبي رحمهما الله تعالى ........

إلى

رفـيقة دربي فـي حـياتي و الـتي شـاركتني أفـراحي و أتـراحي و قامت بتربية أولادي على الدين زوجتي المباركة ........

إلى

مَـنْ جعلـهم الله نجومـاً تزيّن لي لــيل هـذه الحيـاة الدنيـــا أولادي الأعزاء ........

إلى

كل من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا من قضى نحبه و من ينتظر ........

الأستاذ الدكتور

سعيد علي محمد العبيدي

صفحة 2

المقدمة
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم علي سيدنا محمد و على آله الأخيار وصحبه الأطهار نجوم الليل و أعلام النهار ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فانه لا يخفى على أحد أهمية قيام الدولة قديماً وحديثاً. وإنها ضرورة لا بد منها للشعوب والأمم. و إن كانت هذه من بديهيات علم السياسة أو علم الاجتماع، فهي ذات أهمية من جانب علم الاقتصاد. ذلك لان قيام الدولة يستلزم موارد مالية لإدامة حياة الدولة وكما قيل قديماً "لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال". فمهما كان حجم الدولة ومدى نفوذها فهي تبقى بحاجة ماسة إلى المال لتتمكن من أداء مهامها التي قامت لأجلها.

إن الميدان العلمي الذي يهتم بدراسة الايرادات و النفقات العامة للدولة من جميع جوانبها هو علم المالية العامة. و مهما كان المذهب الاقتصادي الذي تدين به الدولة أو نوع النظام السياسي الحاكم، فإن دور الدولة آخذ بالتعاظم في جميع مجـالات الحياة. و هذا يستلزم بحثاً و دراسة عمـيقة للوسـائل التـي تـمكن الـدولة من تحـقيق اهدافها. و هذه المشاكل هي الايرادات و النفقات العامة بالمقام الأول. و ما يتصل بهما من موازنة عامة و سياسة مالية .

إن هذا الكتاب الذي بين يديك يتناول دراسة الظاهرة المالية بمستوى المرحلة الثالثة لطلاب الدراسات الأولية لعلم الاقتصاد. و هو كتاب منهجي بالمقام الأول وهذا لا يمنع من استفادة القارئ غير المختص منه.

إن أهم ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب المنهجية الأخرى هو عدم وجود الإسهاب الممل أو الإيجاز المخل.

لقد تم تقسيم هذا الكتاب على خمسة فصول وكما يأتي:

الفصل الأول: تناول التعريف بالمالية العامة و الفـروق بينـها و بين المـالية الخـاصة و الفروق بين الحاجات العامة و الحاجات الخاصة والمعايير المعتمدة للتمييز بينهما. إضافة إلى مراحل تطور المالية العامة و أسباب أو موجبات تدخل الدولة في الاقتصاد الحديث و علاقة علم المالية العامة بالعلوم الأخرى.

الفصل الثاني: تناول النفـقات العـامة من حيث التعـريف بالنفـقة العـامة و قـواعد الانفاق الـعام والتقسيمات المعتمدة للنفقات العامة. إضافة إلى انواع النفقات العامة وحجم الانفاق العام من حيث حدوده و أسباب زيادة النفقات العامة، و آثار النفقات العامة الاقتصادية المباشرة و غير المباشرة و بعض المؤشرات الكمية لقياس هذه الآثار.

الفصل الثالث: تنــاول الايرادات العـامة للدولـة و هي عـــائد الـدولـة مـن أملاكـها (الدومين) والرسوم و الضرائب من حيـث مفـهومـها و التنظـيم الفـني لها و أسـعارها و تقدير وعاء الضريبة و عملية تحصيل الضرائب و التهرب من الضريبة والعبء الضريبي والعوامل المؤثرة فيه إضافة إلى الآثار الاقتصادية للضرائب. وكذلك تناول هذا الفصل الفروض العامة و الإصدار النقدي الجديد كإيرادات للدولة في بعض الظروف.

الفصل الرابع: تناول الموازنة العامة من حيث التعريف و تقسيمات الموازنة الـعامة و القواعد المتبعة في المـوازنـة العـامـة و مـراحل إعـدادها وأخـيراً السياسـة المـالية و أدواتها.

الفصل الخامس: تناول المالية العامة في الاسلام من حـيث الايرادات و النفقات العامة، و انواع الموازنات العامة و خصائص الموازنة العامة في الاسلام و الرقابة المالية في الاسلام.

وبعد أن تم انجاز هذا الكتاب لا يسعني إلا أن أحمد الله على انتهائي كما حمدت الله في ابتدائي و أشكره تعالى على توفيقه لي في ذلك. كما أشكر كل من له يد بيضاء في انجاز هذا الكتاب. كما أتوجه بالشـكر والتـقديـر إلى جـامعة الانـبار لتبنـيها طـبع و نشر هذا الكتاب و أشكر كلية الإدارة و الاقتصاد في هذه الجامعة لاعتماد هذا الكتاب أحد الكتب المنهجية في المرحلة الثالثة من قسم الاقتصاد .

اسـأل الله أن يجعـل هذا الكتاب علماً نافعاً ينتفع به غيرنا و ننتفع به في الحــياة و بعد الممات. ولا أدعي لهذا الكتاب تمام الكمال ومسك الختام ولـكن حسبي أنني بذلت فيه هذا الجهد. فإن أصبت فبتـوفيق و فضـل مـن الله وإن أخطـأت فمـن نفـسي وإن كانت الثانية فأقول رحم الله امرأً أهدى لنا عيوبنا. وآخر دعوانا أن الحـمد لله رب العـالـميـن و الصـلاة و السـلام على سـيد المرسـلين محمـد و عـلى آلـه و صحبه و من تبعه إلى يوم الدين.

صفحة 3

مدخل لعلم المالية العامة
يتناول هذا الفصل المباحث الآتية:

1-1: المبحث الاول: تعريف علم المالية العامة.

1-2: المبحث الثاني: الفروق بين المالية العامة والمالية الخاصة.

1-3: المبحث الثالث: الحاجات العامة والحاجات الخاصة.

1-4: المبحث الرابع: مراحل تطور المالية العامة.

1-5: المبحث الخامس: علاقة علم المالية العامة بالعلوم الأخرى.

صفحة 4

1-1: تعريف المالية العامة

يعرف علم المالية العامة بانه (العلم الذي يعنى بدراسة الاعتبارات السياسية والاقتصادية والفنية والقانونية التي يتعين على الدولـة أن تراعيها وهي توجه نفقاتها وإيراداتها بقصـد تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية النابعة من مضمون فلسفتها الاجتماعية)([1]).

يتضح لنا من هذا التعريف أن علم المالية العامة يهتم بنشاط الدولة المالي من حيث تدبير الإيرادات العامة اللازمة لتغطية النفقات العامة التي تستخدمها الدولة لإشباع الحاجات العامة التي يتعين على الدولة إشباعها. وكذلك يهتم علم المالية العامة بدراسة الآثار المختلفة للإيرادات والنفقات العامة. ويسعى علم المالية العامة لتكييف هذه الآثار بحيث تحقق ما تصبو اليه الدولة من أهداف اجتماعية واقتصادية... الخ.

أن علم المالية علم مستقل بذاته. يتبع الطرائق العلمية في اكتشاف القوانين التي تحكم الظاهرة المالية من حيث العوامل المؤثرة فيها والآثار المترتبة عليها. ولعلم المالية العامة صلات وثيقة بالعلوم الأخرى كعلم الاقتصاد والقانون والسياسة والاجتماع إلا أن أياً من هذه العلوم لا يستوعب المهمة التي يقوم بها علم المالية العامة لا من حيث طريقة البحث ولا من حيث الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

ومن الـجدير بالذكر أن تطور العلوم وتعقــدها ولاسيما العلـوم الاجتـمـاعية تـبعاً لتـطور الحيـاة وتعقـدها عمل على تقليل الحدود الفاصلة بين هذه العلوم. وذلك بسبب اشتراك هذه العلوم في تحقيق أهداف اجتماعية مشتركة إلى حد كبير، تعجز دراسة علم واحد عن تحقيقها. مثال ذلك نجد أن تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي هدف يهم كلاً من علم المالية العامة والاقتصاد والسياسة والقانون والاجتماع وغيرها من العلوم. إلا أن كل علم يتناول جانباً معيناً من هذا الهدف بالدراسة والتحليل بشكل يختلف عما تتناوله العلوم الأخرى.

صفحة 5

1-2: الفروق بين المالية العامة والمالية الخاصة

هناك فروق جوهرية بين طبيعة كل من المالية العامة والمالية الخاصة. واهم هذه الفروق ما يأتي([2]):

1-2-1: الهدف من النشاط:

تهدف المالية الخاصة إلى تحقيق مكاسب ماليه تتمثل في الحصول على اكبر ربح ممكن من استغلال ما متاح من موارد اقتصادية. ولا تهتم المالية الخاصة بإشباع الحاجات العامة. أما المالية العامة فهي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة من إشباع الحاجات العامة للمجتمع وهذا لا يعني أن الدولة في نشاطها المالي لا تعير أي اهتمام للاعتبارات الاقتصادية. إلا أن الدولة تهتم في نشاطها المالي بالاعتبارات الاجتماعية أو ما يسمى بالجدوى الاجتماعية للنشاط المالي والتي تكون الجدوى الاقتصادية جزءاً منها. وبناءاً على ذلك فان معيار النجاح في المالية الخاصة هو تحقيق اكبر مكاسب مالية. وعليه يرفض أي مشروع أو أي نشاط لا يحقق هذا الهدف. أما في المالية العامة فإنها تهدف إلى تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية وسياسية ويكون النشاط ناجحاً إذا ما حققت هذه الأهداف حتى لو كان النشاط غير مجد من الناحية المالية الصرفة - الإيرادات اقل من النفقات - ويستثنى من ذلك المشاريع الإنتاجية الحكومية ذات الطابع الاقتصادي والتي يحكمها المعيار الاقتصادي - تحقيق الربح - حيث تستوي في ذلك مع مشاريع القطاع الخاص.

1-2-2: طريقة الحصول على الإيراد:

تحصل المالية الخاصة على إيراداتها عن طريق رضائي أي التعاقد، مثل بيع ما تملكه من منتجات أو ممتلكات أو ما تقدمه من خدمه مقابل ثمن. هذه الأثمان تكون إيرادات المالية الخاصة. أما المالية العامة فإنها تحصل على إيراداتها في الغالب بطرق قسرية. فهي تملك سلطة فرض الضرائب وتأميم المشاريع ومصادرة الأموال وتقديم خدمات للمواطنين تحدد رسومها من قبل الدولة. ولها القدرة على اصدار النقود الجديدة. وهذا هو الأسلوب الغالب في حصول الدولة على إيراداتها. إلا أن هذا لا يمنع من أن تحصل الدولة على إيرادات بأسلوب رضائي تعاقدي يشبه أسلوب المالية الخاصة. مثال ذلك الإيرادات التي تحققها الدولة من ارباح المشاريع الإنتاجية ذات الطبيعة الاقتصادية. أن الأسلوب القسري لا يعني أن الدولة لها قدرة لا نهائية في الحصول على الإيرادات، فمثلاً فرض الضرائب يكون محدد بقدرة المكلفين على دفع الضرائب. وكذلك بالآثار الناشئة عنها. فتجاوز حدود معينة عند فرض الاعباء الضريبية على الأفراد والمنشآت الخاصة يكون لها آثار سلبية على حجم الناتج ومستوى الاستخدام - العمالة - في الاقتصاد القومي. وعلى مدى تقبل الأفراد للزيادة في الاعباء الضريبية ايضاً. وان هذه الآثار تكون سلبية بعد مدة معينة حتى على حصيلة الضرائب نفسها.

1-2-3: الموازنة بين الإيرادات والنفقات:

في المالية الخاصة تتم الموازنة بين الإيرادات والنفقات من تحديد الإيرادات أولاً ومن ثم يتم الانفاق في ضوء ما يتيسر لها من إيرادات. فالشخص يحدد دخله أولاً ومن ثم يقوم بعملية الانفاق ثانياً. وذلك بسبب محدودية قدره الأفراد والمنشآت على توفير الإيرادات. أما في المالية العامة فان الدولة تقوم بتحديد النفقات أولاً ومن ثم تقوم بتدبير الإيرادات اللازمة لتغطية هذه النفقات. ويكون الأمر كذالك لسببين الاول هو أن نفقات الدولة في كثير من جوانبها تكون واجبة الدفع ولا يمكن التخلي عنها أو تأجيلها لأي سبب من الأسباب مثال ذالك النفقات اللازمة للدفاع الخارجي وتوفير الأمن والقضاء.... والسبب الثاني هو أن للدولة قدرة كبيرة ومرونة عالية في تدبير الإيرادات. فهي تستطيع زيادة أسعار الضرائب القائمة أو فرض ضرائب جديدة أو زيادة أسعار رسوم الخدمات التي تقدمها لالأفراد والمنشآت الـخاصة. أو الاقتراض من المصادر الداخلية أو الخارجية وأخيرا لجوءها إلى الإصدار النقدي الجديد. أن هذه القدرة وان كانت كبيرة وواسعة مقارنة مع قدرة المالية الخاصة إلا أنها قدرة نسبية وليست مطلقة. وهذا ما يحتم على الدولة أن تلتزم جانب الرشد في نفقاتها واستخدام قدرتها على تدبير الإيرادات بحذر شديد لأنه إذا أسييء استخدام هذه القدرة تكون لها آثار سلبية خطيرة وغير محمودة العواقب على الدولة والمواطنين والاقتصاد القومي.

أن هذه الفروق بين المالية العامة والمالية الخاصة لا تعني الفصل التام أو عدم وجود أي علاقة بين الماليتين. فهناك تداخل في أكثر من مجال. مثال ذلك أن الدول تتبع في الوقت الحاضر الأسلوب الرضائي ــ التعاقدي ــ في الحصول على كثير من إيراداتها. فهي تبني المشاريع الاقتصادية وتبيع منتجاتها في الأسواق وتحقق جراء ذالك الأرباح الاقتصادية التي تشكل إيرادات عامـة للـدولة. وكـذلك تـرد عـلى قـــدرة الــدولة فـي تـدبــير الإيرادات العــامـة قـيـود كثـيرة منـها اقـتـصـاديـة وسـياسية واجتماعية تحد من قدرتها في تحصيل المزيد من الإيرادات. وكذالك تحتكم الدولة إلى المعايير الاقتصادية في الحكم على كثير من نشاطاتها الاقتصادية. فهي تحاول أن تحقق الجدوى الاقتصادية والمالية من جراء انشائها المشاريع الإنتاجية والخدمية فضلاً عن تحقيقها مكاسب اجتماعية أخرى.

صفحة 6

1 -3: الحاجات العامة والحاجات الخاصة

تقسم حاجات الإنسان على نوعين من الحاجات الأولى تدعى الحاجات الفردية أو الخاصة يحتاجها الإنسان بصفته الشخصية فهو يحتاج إلى الغذاء والسكن والملابس والدواء، وعادة ما يسعى إلى إشباع هذه الحاجات بنفسه، حيث يعمل ويحصل على دخل ينفقه لإشباع هذه الحاجات. أما النوع الثاني فيدعى الحاجات الجماعية أو العامة. وهذه الحاجات تنشأ من حاجه الإنسان إلى العيش في مجتمع حيث انه مدني بالطبع. ويشعر بالحاجة إلى إشباعها ضمن حاجة المجتمع إلى ذلك، مثال ذلك الحاجة إلى الأمن والدفاع ضد الاعتداء الـخارجي والقـضاء وتحـقيق العـدالة.... هذه الحاجات لا يشعر بها الفرد ولا يستطيع إشباعها بمفرده أما لعدم قدرته على ذلك أو لأنها غير قابلة للتجزئة.... وعادة ما تقوم الدولة بتولي أمر إشباع هذه الحاجات.

1-3-1: معايير التمييز بين الحاجات العامة والحاجات الخاصة:

لغرض التمييز بين كون الحاجة الإنسانية عامة أو خاصة يتم الاحتكام إلى عدة معايير أهمها ما يأتي([3]):

1-3-1-1: من يقوم بعملية الإشباع:

تكون الحاجة خاصة إذا تولى أمر إشباعها الفرد مثل الحاجة إلى الطعام والكساء والسكن والعلاج... الخ. وتكون الحاجة عامة إذا تولت الدولة أمر إشباعها باستخدام النفقات العامة. ويتميز هذا المعيار بالبساطة إلا انه لا يعتمد على طبيعة الحاجة نفسها في التمييز بل يعتمد على الجهة التي تقوم بعملية الإشباع. فحسب هذا المعيار الحاجة نفسها ممكن أن تكون عامة وخاصة في الوقت نفسه، مثال ذلك الحاجة إلى التعليم. فوجود المدارس والجامعات الحكومية يجعلها حاجة عامة واذا قامت بعملية التعليم المدارس والجامعات الاهلية يجعلنا نقول أن الحاجة إلى التعليم حاجة خاصة. وكذلك الحال في الصحة والنقل... الخ.

1-3-1-2: من يحس بالحاجة:

تكون الحاجة خاصة إذا ما أحس بها الفرد كالحاجة إلى الطعام والسكن والكساء والدواء، وتكون الحاجة عامة إذا ما احست بها الجماعة كالحاجة إلى الدفاع ضد الاعتداء الخارجي وحفظ الأمن في الداخل وتوفير العدالة.... الخ. ومن عيوب هذا المعيار هو أن الاحساس بالحاجة العامة يتم من مجموعة الأفراد الذين يكونون الجماعة. مثلاً الحاجة إلى مكافحة التلوث أو وباء معين يتم من حاجة كل فرد لحماية نفسه ووقايتها من هذه الاخطار. وبالتالي يتكون الاحساس الجماعي بالحاجة من مجموعة أحاسيس الأفراد. وهناك حاجات تشعر بها الجماعة ولكن يقوم بإشباعها القطاع الخاص مثل التعليم والمعالجة الصحية... حيث تشعر بها الجماعة ويقوم القطاع الخاص بإشباعها في الكثير من الاحيان.

1-3-1-3: المعيار الاقتصادي (اكبر منفعة باقل تكلفة)

عندما يقوم الأفراد بإشباع حاجاتهم الخاصة فانهم يسعون إلى إشباع اكبر قدر ممكن من حاجتهم باقل تكلفة اقتصادية ممكنة. وهذا سلوك اقتصادي صحيح على مستوى الأفراد يؤدي إلى تعظيم المنافع والاستغلال الامثل للموارد. أما الدولة عندما تقوم بإشباع الحاجات العامة فإنها لا تُجري موازنة بين المنافع والتكاليف الاقتصادية فقط بل تُجري موازنة بين المنافع والتكاليف الاجتماعية والتي هي اوسع من الموازنة المالية والاقتصادية. حيث أن الكثير من المنافع التي يحققها الانفاق العام تكون غيـر قابلة للتقييم بالنقود.

1-3-2: دقة الفروق بين الحاجات العامة والحاجات الخاصة:ـ

من استعراض المعايير السابقة لم نجد معياراً سالماً من العيوب وهذا يؤكد أن هناك صعوبة حقيقية في اختيار معيار يصلح للتميز الدقيق بين النوعين من الحاجات. واذا ما استثنينا بعض الحاجات العامة التي ارتبطت بنشوء الدولة كالـدفاع والأمن والقضاء فان الحاجات الأخرى لا توجد بينها فروق موضوعية ثابتة، بل أن هذه الحدود هلامية ومرنة تتحرك لصالح هذا النوع أو ذاك من الحاجات بحسب طبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد ودرجة تطور المجتمع. فما يكون حاجة عامة في دولة قد يكون حاجة خاصة في دولة أخرى. وما يكون حاجة خاصة في مرحلة تاريخية معينة قد يصبح حاجة عامة في مرحلة أخرى.

وان كان لابد من اعتماد معيار معين للتمييز بين الحاجات العامة والخاصة أو الركون إلى أحد المعايير أكثر من غيره. فان أغلب كُتاب المالية العامة يفضلون المعيار الاول أي من يقوم بعملية الإشباع. فتكون كل الحاجات التي تقوم الدولة بإشباعها حاجـات عامة وما عداها تكون حاجات خاصة. يتميز هذا المعيار بسهولته وبساطته من ناحية. ومن ناحية أخرى نجده يربط الحاجات العامة بنشاط الدولة المالي من الإيرادات والنفقات العامة التي تستخدم لإشباعها.

1-3-3: الخدمات العامة القابلة للتجزئة وغير القابلة للتجزئة:

لا تكون الخدمات العامة التي تقدمها الدولة على طبيعة واحدة. بل تقسم هذه الخدمات حسب قابليتها للانقسام. فهناك خدمات عامة تقدمها الدولة تكون غير قابلة للتجزئة أي التقسيم إلى وحدات صغيرة تـوزع على الأفراد حسب رغباتهم بـل يجب أن تقدم للجميع ولا يستطيع أحد الأفراد رفض هذه الخدمة. مثال ذلك خدمـات الأمن والدفاع والقضاء وبعض المشاريع العامة, هذه الخدمات يجب أن تقدم للجميع ولا يصلح نظام الثمن لتحديد أسعارها لكل فرد لذلك تتبع الدولة نظام فرض الضرائب لتغطية النفقات اللازمة لتقديم هذه الخدمات. أما النوع الثاني من الخدمات العامة فهي الخدمات القابلة للتجزئة. أي يـمكن قـبولها ورفضـها من قـبل المـواطن، وبالتالي يمكن قياس مدى انتفاع الشخص منها ومن ثم تحديد ثمن هذا الانتفاع. هذا الثمن يسمى الرسم، وعادةً تستخدمه الدولة بالاساس لتغطية نفقات الخدمات غير القابلة للتجزئة. مثال ذلك خدمات تصديق الوثائق والعقود ورسوم التقاضي في المحاكم ورسوم تسجيل الأموال العقارية والسيارات... الخ. وبعض هذه الخدمات يمكن أن يترك أمر تقديمها للقطاع الخاص كالنقل والمواصلات والتعليم والصحة. إلا انه قد ترى الدولة أن بعض هذه الخدمات من الضرورة والاهمية بمكان بحيث تستلزم المصلحة العامة رفع هذه الخدمات إلى مستوى الخدمات غير القابلة للتجزئة. ومثال ذلك الزامية التعليم ومجـانيته والتأمـين الصحي... الخ([4]).

صفحة 7

1-4: مراحل تطور المالية العامة

المالية العامة تعكس تطور دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي وهذا الدور يعتمد على الفلسفة التي تحكمها. وتبعاً لذلك فقد مرت المالية العامة بمرحلتين هما:

1-4-1: المرحلة الأولى: المالية التقليدية (الحيادية):

كانت المالية العامة في هذه المرحلة انعكاساً للفكر الاقتصادي الكلاسيكي. اذ كانت مهام الدولة محصورة في تقديم الخدمـات العـامة الأساسية مثل الـدفـاع والأمن والقضاء فضلاً عن بعض الخدمات العامة الأخرى التي لا يقدمها القطاع الخاص بسبب محدودية ارباحها أو أنها تحتاج إلى مدة زمنية طويلة لكي تعطي عائدا، أو بسبب رغبة الدولة في تقديم خدمات معينة تعتقد أنها أساسية للمجتمع مثل التعليم. أو رغبة الدولة في منع الاحتكار في سوق بعض الخدمات من قبـل القطاع الخاص. ومن اهم الافكار التي كانت سائدة ما يأتي([5]):

1-4-1-1: سيادة مبدأ الحرية الاقتصادية ـــ دعه يعمل دعه يمر ــــ

وهذا يتطلب أن يكون تدخل الدولة باقل قدر ممكن لان زيادة تدخلها في الاقتصاد عن القدر الـلازم لتسهيل سير النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى الحد من مبدأ الحرية الاقتصادية وبالتالي يعد تدخلاً له آثار سلبية في عمل النظام الطبيعي.

1-4-1-2: يجب أن تكون النفقات العامة باقل قدر ممكن

لان استغلال القطاع الخاص للثروة القومية أكثر كفاءة من استغلالها من قبل القطاع العام. وعليه يجب أن تكون الإيرادات بالقدر اللازم لتغطية النفقات العامة فقط.

1-4-1-3: يجب أن تكون الموازنة العامة متوازنة أي يجب أن تكون الإيرادات مساوية للنفقات

أي ليس هناك عجز أو فائض في الموازنة. وعليه لا تستطيع الدولة استغلال عجز أو فائض الموازنة وسيلة من وسائل السياسة المالية لتحقيق بعض الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.

1-4-1-4: يترتب على توازن الموازنة العامة أن يكون تأثيرها حيادياً على الاقتصاد

لأنها تأخذ الإيرادات من الاقتصاد في يد ثم تقوم بانفاقها باليد الأخرى وفي الوقت نفسه تقريباً. ولا تحاول الدولة أن تستخدم المالية العامة للتدخل والتأثير في الجانب الاقتصادي والاجتماعي. لان هذا يعد تدخلاً غير مرغوب فيه ويؤثر سلبياً على النظام الطبيعي الذي يعني ترك الامور تسير بمفردها، وان حدث اختلال في جانب معين فانه يصحح تلقائياً. إذ أن تدخل الدولة يؤثر على كفاءة عمل النظام الطبيعي. إلا انه مسموح لها التدخل بالقدر الضروري الذي لا بد منه.

1-4-1-5: يجب أن تكون الموازنة العامة (الإيرادات والنفقات) باقل قدر ممكن

لان نشاط الدولة نشاط استهلاكي. وعليه يجب أن لا تتوسع الدولة في الانفاق العام لان ذلك يقتطع من ادخارات القطاع الخاص التي لو تركت بيده سوف تأخذ طريقها للاستثمار مما يؤدي في زيادة الإنتاج والدخل القومي.

1-4-1-6: يفضل تدبير الإيرادات العامة عن طريق الضرائب غير المباشرة (الضرائب على الاستهلاك) وليس عن طريق الضرائب المباشرة (الضرائب على الدخل ورأس المال)

لان هذه الاخيرة تؤثر سلبياً على الادخار والذي يؤثر بدوره سلبياً على الاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادي.

صفحة 8

1-4-2: المرحلة الثانية: المالية العامة الحديثة (المتدخلة):

بدأت هذه المرحلة على اثر انهيار كثير من مسلمات الفكر الاقتصادي الكلاسيكي بعد أزمة الكساد العظيم التي اجتاحت الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة عام 1929. وتحديداً بدأت بعد نشر الاقتصادي الانكليزي جون مينارد كينز كتابه (النظرية العامة في الاستخدام والفائدة والنقود) عام 1936. لقد أثبتت الاحداث انهيار كثير من مسلمات النظرية الاقتصادية الكلاسيكية واهمها عدم عودة الاقتصاد القومي إلى حالة الاستخدام التـام بعد تعرضـه لأزمة البطـالة واستمرار النقص في الاستخدام (البطالة). مما اوجب تدخل الدولة لمعالجة هذا الوضع. ومع عجز السياسات النقدية والائتمانية برز دور السياسة المالية. لقد دعا كينز إلى التخلي عن الكثير من الافكار المالية التقليدية ومنها عدم الالتزام بمبدأ توازن الموازنة. فعلى الدولة في اوقات الكساد أن تزيد من نفقاتها وتقلل من إيراداتها (الضرائب) لتعوض النقص الحاصل في الطلب الكلي الفعال.ويتم ذلك من خلال تنفيذ سياسة الاشغال العامة وتمويلها من خلال الإصدار النقدي الجديد. والغرض من ذلك هو زيادة القوة الشرائية التي ترفع الطلب الكلي مما يمكن من تشغيل عوامل الإنتاج العاطلة. وفي فترات التضخم على الدولة أن تزيد من إيراداتها وتقلل من نفقاتها لكي تقلل من الطلب الكلي وبذلك تسهم في خفض الأسعار. بهذه الافكار أخرج كينز دور المالية العامة من الحياد إلى التدخل وأصبحت تدعى بالمالية المتدخلة أو المعوضة حيث أصبح للدولة ومن خلال السياسة المالية دور كـبير في معالجة الازمات الاقتصادية والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير الاجواء الملائمة للنمو الاقتصادي([6]).

1-4-3: مبررات تدخل الحكومة في الاقتصاد:

أن الوضع المثالي لاقتصاد السوق هو ذلك الوضع الذي يتم من خلاله إنتاج وتبادل جميع السلع والخدمات مقابل النقود وبمحض ارادة البائع والمشتري وطبقا للأسعار السائدة. ويسمح هذا الوضع بالحصول على اكبر قدر من المنافع من استخدام الموارد المتاحة من غير الحاجة إلى التـدخل الحـكومي. أما على أرض الواقع فلا وجود لليد الخفية التي تدير الحياة الاقتصادية بسلاسة وانتظام. فهناك الكثير من اوجه القصور والفشل في أداء الأسواق الحرة لذلك يجب على الحكومة التدخل لتصحيح ومعالجة الاخفاقات التي تعجز آلية السوق عن حلها.

1-4-3-1: المهام الأساسية للحكومة في الاقتصاد المعاصر:

تقوم الحكومة في ظل اقتصاد السوق بالمهام الآتية([7]):

أولاً: زيادة الكفاءة الاقتصادية لزيادة السعة الإنتاجية للاقتصاد القومي.

ثانياً: تحقيق العدالة الاجتماعية.

ثالثاً: تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي.

رابعاً: تحديد حقوق الملكية الخاصة وحمايتها.

خامساً: إنتاج بعض السلع والخدمات بشكل مباشر كخدمات التعليم والبريد.

سادساً: إنتاج وتوزيع السلع العامة الضرورية للمجتمع.

أن قيام الحكومة بهذا الدور الاقتصادي الكبير يستلزم القيام بعملية تخصيص للموارد الاقتصادية النادرة بين القطاع الخاص والقطاع العام. أن تعاظم دور القطاع العام يعد بديلاً مقبولاً لحل المشكلة الاقتصادية في بعض القطاعات الاقتصادية. أو هو رد مقبول على فشل السوق في حل المشكلة الاقتصادية في هذه القطاعات.

صفحة 9

1-4-3-2: الكفاءة الاقتصادية المثلى:

للحكم على أداء السوق أو أداء القطاع العام لا بد من اعتماد معياراً مقبولاً وهذا المعيار هو الكفاءة الاقتصادية والتي تعني الحصول على اكبر قدر من المنافع باستخدام الموارد المتاحة وباقل قدر من التكاليف. ولتحقيق الكفاءة الاقتصادية لابد من توفر شرطين أساسيين هما:

1. أن يحقق النشاط الاقتصادي قدراً من المنافع يفوق التكاليف بالنسبة الأفراد المجـتمع. أي يزيد من رفاهية بعض الأفراد من غير أن يخفض من رفاهية البعض الاخر على الأقل.

2. أن لا ينفذ أي نشاط اقتصادي إذا كانت التكاليف المترتبة عليه تفوق المنافع المتحققة منه. لأنه سوف يخلق ضررا لبعض الأفراد يفوق المنافع التي يحصل عليها أفراد آخرون أي أن الأثر الصافي من النشاط يكون سلبياً.

1-4-3-3: أسباب فشل آلية السوق في تحقيق الكفاءة الاقتصادية([8]):

أن أسباب فشل آلية السوق (اليد الخفية) في تحقيق الكفاءة الاقتصادية هي عينها الأسباب التي تدعو الحكومة إلى التدخل في الاقتصاد. وهذه الأسباب هي:

أولاً: غياب المنافسة التامة

أن سيادة المنافسة التامة في السوق أمر ضروري لجعل جهاز الأسعار يعمل على النحو الذي يحقق الكفاءة الاقتصادية. حيث ينتج الاقتصاد عند منحنى إمكانيات الإنتاج. أما بغياب المنافسة التامة فان الاقتصاد ينتج داخل منحى إمكانيات الإنتاج.

أن المنافسة التامة في أسواق السلع والخدمات تجعل أسعار السلع والخدمات مساوية لتكاليف إنتاجها. أما في أسواق عناصر الإنتاج فتجعل أسعارها مساوية لإيرادها الحدي. أي أن المنافسة تمنع مالكي عناصر الإنتاج من بيعها للمنتجين بأسعار أعلى من سعر التوازن. وتمنع المنتجين من الحصول عليها بأقل من هذا السعر. وبشكل عام فان وجود المنافسة يمنع كل طرف من تسخير السوق لتحقيق مصالحه على حساب مصالح الآخرين. أو بمعنى آخر أن كل الأطراف المشتركة في السوق تحقق مصالحها. لذلك فهذا الوضع هو الوضع المثالي. ولكن قد يسعى المنتجون إلى الاستحواذ على أكثر من استحقاقهم وذلك عن طريق خرق المنافسة التامة وإحلال التواطؤ محلها. حيث يتواطئون على إنتاج كمية اقل مما يؤدي إلى رفع أسعار السلع المنتجة

صفحة 10

يمثل S1 منحني العــرض في حـــالة سيادة سوق المنافسة التامة. D يمثل منحني الطــلب. حــيث يكون التوازن عند E1 و (q1, p1) هـما سعر وكمـية التوازن وهذا يمثــل حــالة الكفاءة. أما في حـالة التواطـؤ فيقـلل المنتجــون المعروض من السلعة وينتقل منحني العرض إلى S2 حيث يكون التـوازن الجديد عند E2 ومعه يرتفع السـعر إلى P2 وتقل الكمية المعروضة إلى. q2و هذا الوضع منافي لمبدأ الكفــاءة حيـث كـان بالإمكان إنتاج كمية اكبر من السلعة وبسعر اقل.

أن انعدام المنافسة التامة يعد من أخطر مظاهر انحراف الأسواق عن تحقيق الكفاءة مما يستلزم تدخل الدولة في الاقتصاد لتقويم هذا الانحراف ويكون ذلك من خلال عدة طرق مثل تحديد الأسعار أو سن القوانين التي تمنع الاحتكار أو تحرير التجارة...

ثانياً: وجود الآثار الخارجية

تكمن فعالية نظام السـوق في قدرته على تحقيق التناسق والتوافق بين الرفاهية الخاصة والعامة. فالأفراد ينتجون ويتبادلون السلع والخدمات لانهم يحققون منافع مـشـتركة. وعــندما لا يـتأثر بالنشـاط الاقتصادي سـوى المشـاركين فيه عن قصـد وباختيارهم فانه سوف تستقصى تعظيم الرفاهية الاجتماعية. وان الأسواق التنافسية سوف تـحقق الكـفاءة الاقتصادية ما دامت كل الموارد والسلع تستخدم فقط بموافقة أصحابها. ويجب أن يتحمل كل صاحب قرار تكلفة الفرصة البديلة لأي استخدام للموارد النادرة التي يملكها.

أما عندما يؤثر الإنتاج والتبادل على رفاهية الأطراف الثانوية من غير موافقتها فتنشأ الآثار الخارجية. وتكون على نوعين آثار خارجية ايجابية إذا حققت منافع للاطراف الثانوية أو آثاراً خارجية سلبية إذا حققت تكاليف اضافية للاطراف الثانوية.

أن وجود الآثار الخارجية يؤدي إلى تغييـر قسري لكل مـن الأرباح والتكاليف. فبعض التعاملات تتم وفق معيار السوق مثل شراء كيلوغرام لحم أو دواء أو خدمة طـبية. فالبـائـع والمشـتـري يسـتنفـذون ويتــحـمـلون المنـافـع والـتكالـيف كامـلة. وهناك تعاملات أخرى لا تتم بهذا الشكل. بل تتم بحصول البعض على منافع من غير تكاليف مثل قيام منشأة بإنتاج سلعة وتقوم بتلويث الهواء والماء والبيئة بشكل عام من غير أن تتحمل تكاليف هذا التلوث. وفي الوقت نفسه يتحمل آخرون اضراراً أو تكاليف من غير أن يحصلوا على أية منـافع وهـم جـيران هذه المنشأة الملوثة للبيئة. وعليه تكون الآثار الخارجية على نوعين هما:

1. الآثار الخارجية الايجابية:

تنشأ الآثار الخارجية الايجابية من نشاط اقتصادي ما عندما تستحوذ أطراف ثانوية على مكاسب وهي غير مشاركة عن قصد وبإرادتها ولا تتحمل أية تكاليف في هذا النشاط. وفي هذه الحالة فان القائمين بالنشاط الاقتصادي المعني سوف يقدرون النفع الاجـتماعي الكلي (الخاص والثانـوي) باقل من مسـتواه الفعلي. وعندها قد لا يمارس النشاط بمستوى أو حجم بحيث يمكن أن يولد منافع اجتماعية اكبر مما هي عليه. وذلك بسبب عدم قدرة المنتج على الاستحواذ على كل المكاسب الناجمة عن ممارسته للنشاط الاقتصادي أو بمعنى آخر أن الآثار الخارجية الايجابية تنشأ عندما تكون حقوق الملكية غير محددة والتي ينجم عنها عدم إمكانية حصر المكاسب على الأطراف المتعاملة الأصلية دون الأطراف الثانوية أو تكون عملية الحصر ذات كلفة عالية جداً.

مثال ذلك مـن يـرسـم منـظراً طبيـعياً جميلاً على واجـهة بيتـه سـوف يتـمتع به ويتحمل تكاليفه ولا يستطيع حجب الآخرين من التمتع بهذا المنظر ولا يستطيع أن يحملهم جزء من التكاليف. أن تمتع المارة بهذا المنظر يعد آثاراً أو منافعاً خارجية ايجابية. ومثال آخر نجد أن للتعليم الأساسي منافع خارجية تتمثل في زيادة وعي عامة الناس وانخفاض معدل الجريمة وغير ذلك. إلا أن منحنى طلب السـوق على خدمة التعليم لا يعكس المنافع الاجتماعية الكلية لأنه يعبر عن المنافع الخاصة للتعليم فقط.