eKtab
EN ع
أكتشف شخصيتك وشخصية الآخرين
اقرأ عينة مجانية

أكتشف شخصيتك وشخصية الآخرين

بقلم كيرو لويس

صفحة 1
المقدمة
 
«اعرف نفسك بنفسك»
عبارة سقراط الشهيرة لا تزال أصداؤها تتردد حتى الآن. ولعلها اليوم أكثر تأثيراً مما مضى، وذلك لسببين اثنين، ففي عالم يتغير بسرعة ويتطوّر باستمرار، يحتاج المرء شخصية قوية تخوّله السيطرة على محيطه. وفي مجتمع ضاعت فيه المرجعيات واختلطت فيه أدوار النساء بأدوار الرجال واحتاجت إلى تحديدها من جديد، يحتاج المرء أن يعرف نفسه معرفة حقّة مما يسهل العلاقات الإنسانية سواء في المجتمع أو في الحياة الخاصة.
غير أن معرفة الذات هي المهمة الأصعب في الحياة لأنها تستوجب مراجعة الذات وسبر أغوارها بتجرّد وشجاعة، فالبحث عن الهوية مفتاح التكيّف السليم مع الواقع. ونحن جميعاً بحاجة إلى أن نعرف جيداً «هيئتنا النفسية» من دون أي مرجعية لكي ننجح بشكل أفضل في حياتنا الخاصة وفي حياتنا الاجتماعية والمهنية على حدّ سواء.    
كيف يكوّن المرء معلومات عن نفسه ؟ الوسيلة المباشرة أكثر من غيرها هي التجربة. فأفعالنا تزوّدنا على الدوام بالكثير من المعلومات عن أنفسنا عندما نحللها. لكننا لا نعرف أنفسنا حق المعرفة إلا عبر التجارب العشوائية التي قد تؤول أو لا تؤول إلى النجاح. أما الوسيلة الأخرى فهي الاختبارات النفسية. ونجد بتصرفنا، في هذا المجال، تشكيلة واسعة من الاختبارات المخصصة لاستكشاف «هيئتنا النفسية» وإظهارها إلى النور.
وهذه الاختبارات التي أثبتت صحتها الدراسات والإحصاءات، جديرة بالثقة، ودقيقة في التعريف الذي يمكنها أن تقدمه عن شخص ما. ولكن لكل منها حدوده التي يقف عندها. في الواقع، صُمّم كل اختبار تبعاً لتصوّر معين للشخصية، ولطبيعة وسائل البحث والتنقيب المستخدمة من قبل مصممي هذه الاختبارات. وهذه الوسائل تختلف باختلاف المدارس والأزمنة. فعلى سبيل المثال، تختلف معايير التعريف المعتمدة في تصنيف النماذج النفسية عند فرويد المرتكز على التحليل النفسي، عن المعايير المعتمدة في تصنيف دولاسين المرتكز على علم الطبائع. أما تصنيف يونغ فيرتكز على الملاحظة العيادية وحدها، في حين يرتكز تصنيف هيرمان على قياسات نشاط الدماغ وما إلى ذلك.
وتضعنا كل هذه الاختلافات، عندما نقوم بإجراء الاختبارات، أمام الخيار نفسه. فإما أن نبقى ضمن إطار اختبار معين واحد، ونحصل، في هذه الحالة، على نتائج ذات دلالة حقيقية؛ نتائج لا تعبر إلا عن جانب واحد من جوانب الشخصية، وإما أن نجري عدة اختبارات من أجل كشف أكثر كمالاً عن الشخصية. لكن ذلك يدفع بنا في الغالب إلى نتائج ظاهرة التناقض.
هذا الكتاب عبارة عن طريقة مبتكرة، يستخدمها الشخص نفسه في رسم صورة حياته النفسية، انطلاقاً من اختبارات مختلفة. لذلك، سيساعدك على اكتشاف أوجه شخصيتك المتعددة وفكّ رموزها التي خفيت عليك، ويعينك بالتالي على فهم شخصية الآخرين.
صفحة 2
علم الطّباع
 
يختلف معنى كلمة طباع باختلاف السياق الذي فيه تظهر هذه الكلمة: السياق اليومي للغتنا اليومية أو السياق العلمي للغة الأدب النفسي. اشتقت كلمة «طبع» من اليونانية التي تعني «علامة، صورة محفورة، بصمة». ولكن ما هو مصدر تلك «العلامة»: أهي مكتسبة من الخبرة أم متوارثة في الجينات الوراثية؟
بغية تلافي أي التباس، يعتبر علم الطباع أن الطبع هو مجموعة الاستعدادات الوراثية التي تؤلف هيكل الإنسان العقلي (الطباع الفطرية). ولكننا نلاحظ أن الإنسان يتطور ويتغير على مرّ السنوات ولا يبقى على حاله. لذلك يميز علماء الطباع ما بين الفطري (الطبع) والمكتسب (الشخصية).
والواقع أن الطبع يمثل الركائز الأساسية (العنصر الثابت) التي تتكوّن منها الشخصية وتتطور لبناء إنسان بكل ما للكلمة من معنى. وبهذا يمكننا مقارنة الطبع بالمادة (الثابتة)، والشخصية بالشكل أو الهيئة (المتحوّلة).
أحياناً، تعتبر هذه الكلمة حالة ناتجة عن تأثير الحياة فينا وعلينا فيقول بعضهم «ذاك طبعه معقول».. كما تُستعمل كلمة طِباع لتقويم أحدهم فتقولون عن هذا إنه «سيئ الطباع» وعن ذاك إنه «حَسَن الطباع» لكن هذا الحكم لا يكون موضوعياً.
والحقيقة أن هذا الرأي يتلاءم مع مدى انسجامكم والشخص، وأسلوبكم الخاص في تقويم الأمور. وهذا لا يعني أن رأيكم هذا خاطئ، ذلك أنه لا يتلاءم إلا مع حقيقة واحدة هي تلك التي تؤمنون «أنتم» بها.
ومما سبق نستنتج أن الطريقة التي من خلالها نميل إلى تعريف كلمة «طِباع» بعيدة كل البُعد من أن تشكل قاعدة للبحث العلمي لما فيها من ذاتية ولابتعادها عن الموضوعية.
لذلك، يقترح علم الطباع طريقة أخرى عقلانية في التصنيف مبنية على وقائع موضوعية مستقلة عن أي حكم أخلاقي أو فكري. وبحسب علم الطباع ليس هناك طبع جيد وآخر سيئ، وإنما هناك طباع مختلفة يستطع كل واحد منها أن يتطور ويغتني تبعاً لاستعداداته، بالتبادل مع الآخر.
علم الطباع في التاريخ الحديث
اقترح أبقراط (370-460 ق.م) تصنيفاً للأمزجة وفقاً لنظرية الأخلاط. فكانت أخلاط جسم الإنسان الأربعة: الدم، اللنفا، المرّة الصفراء، المرّة السوداء؛ تقابلها الطباع الأربعة: الدموي، اللنفاوي (البلغمي)، الصفراوي، والسوداوي، وذلك تبعاً للمزاج الطاغي لدى الشخص.
لكن العصر الحديث هو الذي وضع الأنظمة الكبرى للطباع، فهناك عدة طرق لتحليل الطبع ووصفه: فبعضها يحلل الطبع عبر تكوين الإنسان الجسماني، أما بعضها الآخر فيستند إلى مراقبة التصرفات الناتجة عن تاريخ الفرد. غير أن علم الطباع المعروف هو ذلك المُتأتّي من المدرسة الهولندية.
حقّق أول إحصاء مهم عن «أنواع الطباع» أستاذان هولنديان في جامعة غرونينغ: أحدهما اختصاصي في علم النفس يُدعى جيرار هِمنز، الذي خصّص الجزء الأكبر لهذه الدراسة، والآخر طبيب اختصاصي في الأمراض النفسية اسمه إينو د. ويرسما. تناولت دراستهما فرز وتحليل نحو 2523 اختباراً نشرت ما بين سنة 1906 و 1909، وشكّلت أحد مناهل المعلومات الأساسية المتعلقة بعلم الطباع الذي نعرفه اليوم.
رصد العالمان ثلاثة عناصر أساسية: وهي الانفعالية، الحيوية، والوقع. وقد لعب الفرنسي رنيه لوسين، الفيلسوف والأستاذ الشهير، دوراً مهماً، إذ رفع من شأن مادة علم الطباع عندما طوّر مفهومها بصورة ملفتة، ونشر كتاباً بعنوان «مقالة في علم الطباع» عام 1945.
تُعرف هذه الطريقة اليوم تحت اسم «علم طباع هيمنز - لوسين» أو علم الطباع اللوسيني الواسع الانتشار في البلدان اللاتينية. كما تُعرف أيضاً بـ «المدرسة الفرنسية -الهولندية في علم الطباع».
وقد ساهم إلى جانب رينيه لوسين غاستون بيرجيه، الفيلسوف والأستاذ ومدير التعليم العالي في جامعة إيكس مارسيي في تطوير هذا العلم، مضيفاً إلى العوامل الأساسية عوامل أخرى هي «العوامل المكملة» و «عوامل الاستعداد».
العوامل الأساسية:
* الانفعالية.
* الحيوية.
* الوقع (الفطرية - الترصنية).
العوامل المكملة:
* اتساع حقل الوعي.
* القطبية (مريخ - زهرة).
عوامل الاستعداد:
* النهم.
* الاهتمامات الحسية.
* الحنان.
* الشغف الفكري.
ويجدر بنا ذكر روجيه موشييلي، الاختصاصي في علم النفس والطبيب، وهو من مواليد كورسيكا عام 1919، الذي ساهم في إغناء البحث المتعلق ب «الاستعداد» بإدخاله إليه مفهوم «الاجتماعية».
صفحة 3
أولاً: العوامل الأساسية
 
1- الانفعالية
تعريفه: الانفعال هو كمية الطاقة العصبية التي يتمتع بها الفرد. يسهل على الانفعالي التخلص من هذه الطاقة ويتم ذلك عبر الاضطرابات الوظائفية في الجسد. ولكن النتائج تختلف وفقاً لشدة الانفعال المقصود (تسارع نبضات القلب، احمرار الوجه، تعرّق اليدين.. الخ).
خصائصه: ليس من الضروري اللجوء إلى كاشف الكذب للتعرف إلى الانفعالي. فهو يعرف نفسه،حسب لوسين، ويعترف بسهولة أنه يثور لأتفه الأمور.
إذن، ردّات فعل الانفعالي تفوق أسبابها بأشواط وقد يكون مصدر هذه الأسباب: خارجياً (وقائع أو أحداث يواجهها الفرد)، أو داخلياً (أفكار أو مشاعر خاصة بالفرد). ويتمتع الشخص غير الانفعالي بطاقة عصبية متدنية. فهو عادةً هادئ، رصين، صبور، ذو مزاج ثابت وموضوعي.
والانفعالية كما يراها رينيه لوسين: «هي استعداد للاضطراب والتزعزع حيال أحداث تافهة. أما الإنسان البارد، فهو الذي لا يحرك ساكناً أمام بعض الأحداث التي تستثير أغلب الناس بتهديداتها أو إغراءاتها. وإذ يهرب الانفعالي أو «يفرح» فإن البارد يأخذ بالتفكير فيما حصل. والانفعاليون يعرفون ذلك جيداً، يقول موري دو غيران في مذكراته «يا لحدة آلامي بسبب أمور تافهة». أما سقراط فمعروف بلا مبالاته حيال الأخطار والملذات. لذلك فإن الأول انفعالي والآخر غير انفعالي».
تأثير الانفعال في الحياة النفسية: الانفعال طاقة قد تنطلق بشكل متشتت (مثلاً بآثار نفسية جسمية تسببها عاطفة آنية). كما يمكن أن يكون مصدر أفعال موجّهة كي تصب في هدف معين. في هذه الحال، سوف ينمي الانفعال الحياة الفنية. ويتمتع الانفعالي بخيال حسي وذكاء حدسي فائقين.
أما غير الانفعالي، فهو على العكس يتمتع برباطة الجأش، وهو أكثر موضوعية ويتميز بقدرة أكبر على التجريد.
صفات الانفعالي: سريع الإثارة، سريع الانفعال، ذاتي، غير صبور، ذو مزاج متقلب، قلق، خيالي.
الانفعالية والحساسية:
يبدو من الضروري أن نشير إلى الفروق الصغيرة بين الانفعالية والحساسية، فقد يكون شخص ما «حساساً» دون أن يكون «انفعالياً».
فالانفعال مرتبط بالجهاز العصبي الخاص بالغدد الصماء الموجودة في الدماغ المتوسط. وعندما يلتقط الدماغ تأثيراً معيناً تسري آثاره في الجسد بواسطة الجهاز العصبي الإنباتي. في هذا الوقت، وحسب الشخص، سوف يُترجم الانفعال بطريقة لا يمكن السيطرة عليها، إما عبر تسارع الحركات (الإثارة)، أو عبر الشعور بالشلل أو الجمود (الكبت).
أما الإحساس هو فقط نوع من المعرفة. وأما طريقة التعامل مع هذه المعرفة فهي التي ستحدد الانفعال. والانفعال في الواقع هو نوع من التعبير، لذلك فإن إحساساً ما قد لا يؤدي إلى الانفعال. ونستنتج من هذا أن الانفعالي حساس بالتأكيد، أما الحساس فليس بالضرورة انفعالياً.
وإذا قلنا أن الإحساس يتولى التقاط المعلومات والانفعال يتولى نقلها فإن التأثر هو الهدف المقصود الوصول إليه. وهذا الهدف قد يكون:
 متجهاً نحو الذات: مما يعطيه معنى المجهول (حالة صحية، هموم).
 متجهاً نحو الآخرين: مما يعطيه معنى الفعل (أحد أو شيء).
ولا يجوز الخلط بين الانفعال والتأثر. إن شخصاً (رجلاً أو امرأة) غير انفعالي قد يكون شديد التأثر وقوي الإحساس ومرهفاً ولكنه لا ينفعل بسهولة. فمثل هذا الشخص يتمتع بالهدوء ولا يمكن إخافته أو إقلاقه بسهولة ولا حمله على الانفعال، غير أنه في الوقت عينه يشعر بالحنان والحزن والألم المعنوي والشفقة، أي أنه يمتلك قلباً كبيراً.
في المقابل، قد نجد شخص انفعالي (سريع الغضب، غير صبور، عصبي، حساس..) ولكنه قاسي القلب جاف العاطفة متصلب الرأي.
فالإحساس هو فقط نوع من المعرفة. وأما طريقة التعامل مع هذه المعرفة فهي التي ستحدد الانفعال. والانفعال في الواقع هو نوع من التعبير، لذلك فإن إحساساً ما قد لا يؤدي إلى الانفعال.
هل أنت انفعالي أم غير انفعالي؟
فيما يلي مجموعة من العبارات المتناقضة بعض الشيء. ضع إشارة على العبارات (أ) أو (ب) التي تبدو أكثر انطباقاً على شخصيتك.
1 (أ) أهتم كثيراً لجميع الأمور وحتى لأمور تافهة أعرف أنها بلا أهمية، أو لا تعنيني مباشرة.
(ب) أضع مسافة كافية بيني وبين الأحداث بوجه عام؛ ولا أشعر بالتأثر إلا عندما يكون الأمر هاماً أو خطيراً.
2 (أ) أغضب من الظلم، حتى لو لم أكن معنياً.
(ب) أميل إلى تقبل الأشياء كما هي، حتى عندما يغيظني ذلك شخصياً.
3 (أ) أنا شديد الحساسية. ولا أستطيع تحمل الانتقادات حتى ولو كنت أعرف أنها وجيهة.
(ب) أتقبل الانتقادات، خصوصاً عندما تكون بنّاءة.
4 (أ) يميل لوني إلى الشحوب أو إلى الاحمرار عندما أتعرض للمضايقة.
(ب) لا أضطرب بسهولة، حتى عندما أكون في وضع صعب بعض الشيء.
5 (أ) غالباً ما يقال لي بأنني أتكلم بصوت مرتفع.
(ب) أتكلم على الدوام تقريباً بطريقة هادئة ومتزنة.
6 (أ) أشعر دائماً بالقلق الشديد أمام التغيرات (المدرسة، العمل، الانتقال إلى مسكن آخر.. الخ).
(ب) أشعر بفراغ الصبر شوقاً إلى التغيير.
7 (أ) كثيراً ما يتغير مزاجي دون سبب ظاهر.
(ب) يميل مزاجي في معظم الأوقات إلى البقاء على حاله.
8 (أ) غالباً ما أشعر بالقلق لأمور لا أهمية لها.
(ب) نادراً ما أشعر بالقلق.
9 (أ) حدث لي كثيراً أن شُلّت حركتي من شدة الانفعال.
(ب) نادراً ما تمنعني انفعالاتي من التصرف أو من الكلام.
10 (أ) غالباً ما أشعر بأنني تعس بائس.
(ب) أنا بوجه عام راضٍ بنصيبي من الحياة.
احسب ما حصلت عليه من إجابات من الفئة (أ) ومن الفئة (ب). إذا كانت أكثرية الإجابات من الفئة (أ) فأنت «انفعالي». أما إذا كانت من الفئة «ب»، فأنت «غير انفعالي».
صفحة 4
2- الحيوية
تعريفها: الحيوية هي كمية الطاقة العضوية التي يتمتع بها الفرد. تستعمل هذه الطاقة دائماً في تحقيق أفعال غالباً ما تكون مثمرة، أما الإنسان اللاحيوي فيمتلك مخزوناً ضعيفاً من الطاقة العضوية. والحيوية بحسب علم الطباع ليست الأفعال المحمومة أو التقلب الناتج عن الانفعالية، بل الاستعداد الطبيعي العميق والخلقي الذي يدفع بالإنسان إلى التصرف.
خصائصها: المعيار الوحيد لتقدير الحيوية هو طريقة تصرّف الفرد أمام العقبات. فالشخص الحيوي هو الذي تقوّي المصاعب من عزيمته وتدفعه إلى المواجهة، أما غير الحيوي فهو الذي تثبط عزيمته أية عقبة.
فالحيوي إذاً «هو ذلك المثابر، وفي بعض الحالات قد تكون العقبة سبباً لاهتمامه بأمر محدد، ما كان ليهتم به لولا تلك العقبة». وعموماً يتصرف الحيوي بصورة طبيعية، فيبدو مستريحاً في تصرفاته وقادراً على استعادة طاقاته العضوية بسرعة بعد المجهود. إنه يبحث دائماً عن الحركة.
أما غير الحيوي فيتصرف بصعوبة، وسرعان ما يستولي عليه التعب، وهو غير قادر على استعادة طاقته بسرعة. إن اللاحيوي ينفعل أكثر مما يتصرف.
والحيوية كما يراها لوسين أن الإنسان قد يُجهد نفسه لسببين مختلفين، أولهما الانفعالية، والآخر الحيوية. وفي الحالتين سوف يبدو للوهلة الأولى حيوياً. لكنه لن يكون حيوياً إذا نتجت أفعاله عن سبب خارجي فقط. فنتخيّل مثلاً رجلاً يطارده حديد ساخن أو قضيب مُشتعل، لاشك أن هذا الرجل يتقهقر ويهرب، سواء أكان حيوياً أو غير حيوي. فإذا كان هذا الشخص انفعالي فإن سلوكه سيوحي بالحيوية.
تأثير الحيوية في الحالة النفسية: الحيوية طاقة قيّمة تنشّط مجمل وظائف الطبع. إنها تشجع الاندفاع وتعطي الثقة بالنفس وتقوّي روح البحث والمغامرة. وتشجع الحيوية أيضاً البشاشة والتفاؤل على عكس اللاحيوية التي تؤدي إلى الكآبة.
صفات الحيوي: جريء، مثابر، دائم الانشغال، موضوعي، واثق، عملي.
هل أنت «حيوي» أم «غير حيوي» ؟
فيما يلي مجموعة من العبارات المتناقضة. ضع إشارة على العبارات (أ) أو (ب) التي تبدو لك أكثر انطباقاً على شخصيتك.
1 (أ) من الصعب عليّ أن أبقى بلا نشاط في ساعات فراغي؛ فأنا أحتاج على الدوام إلى الانشغال بعمل ما.
(ب) يمكنني أن أمضي ساعات طويلة بلا أي نشاط، حيث أحلم وأطالع وأسمع الراديو وأشاهد التلفاز.
2 (أ) لا مشكلة لدي في تنفيذ ما قررت القيام بتنفيذه، فأنا لا أنتظر قبل الشروع بالعمل.
(ب) غالباً ما يصعب عليّ تجسيد أفكار والانتقال إلى التنفيذ، حتى ولو كنت قد اتخذت قراري.
3 (أ) أشعر بالاندفاع عندما تعترضني الصعوبات أو عندما يكون علي أن أبذل جهدي.
(ب) أميل بسهولة إلى الإحساس بالوهن عندما تعترضني الصعوبات، أو عندما يكون عليّ أن أبذل جهداً زائداً.
4 (أ) أفضل أن أتحرّك وأن أضع المشاريع وأن أهيئ للمستقبل.
(ب) يحلو لي أن أتأمل فيما كانت عليه حياتي أو فيما ستصير إليه.
5 (أ) عندما يكون عليّ القيام بشيء ما، فإنني أقوم به على الفور.
(ب) أميل في الغالب إلى تأجيل الأمور إلى الغد.
6 (أ) أسرع دائماً باتخاذ قراري، حتى في الأوضاع الصعبة.
(ب) غالباً ما أجد صعوبة في اتخاذ القرارات، حتى فيما يتعلق بالأمور البسيطة.
7 (أ) أميل إلى كثرة الحركة، ويصعب عليّ البقاء في مكاني.
(ب) أميل إلى الهدوء، ولا أحتاج إلى أن أتحرك بشكل دائم.
8 (أ) لا أتراجع خوفاً من بذل الجهد، خاصة عندما أكون مقتنعاً بأن ذلك يمكنه أن يدفع الأمور نحو الأفضل.
(ب) أكتفي بإبقاء الأمور على حالها، إذا كان تغيير الوضع يتطلب كثيراً من العمل.
9 (أ) عندما أطلب إلى أحدهم أن يقوم بعمل ما، لا أستطيع الامتناع عن الإشراف على العمل لكي يتم بالشكل المطلوب.
(ب) عندما أكلف شخصاً أن يقوم بعمل ما، فإنني أكف عن التفكير وأعطي ذلك الشخص كامل ثقتي.
10 (أ) أشعر سريعاً بالملل عندما يكون عليّ أن أكتفي بالنظر (إلى لعبة، أو إلى مشهد ما) دون أن أفعل شيئاً.
(ب) يمكنني أن أمضي عدة ساعات في النظر إلى الآخرين وهم يقومون بعمل ما، وأجد في ذلك متعة كبيرة.
احسب ما حصلت عليه من إجابات من (أ) ومن الفئة (ب). إذا كانت أكثرية الإجابات من الفئة (أ)، فأنت «حيوي». أما إذا كانت من الفئة (ب)، فأنت «غير حيوي».
صفحة 5
3- الوقع
تعريفه: إن الوقع «وقع التصورات» بالرغم من مظهره المُعقد، يشكّل مفهوماً سهلاً للغاية. إنه يعني السرعة التي تظهر بها ردّة فعل الفرد تجاه عوامل يواجهها ويعني أيضاً مدة ردّة الفعل هذه.
إن كلمة «تصوّرات» قد تؤدي إلى التباس يجعلنا نظن أن هذا المفهوم مرتبط بدرجة ذكاء الفرد أو ثقافته، علماً أن الحالة ليست من هذا القبيل. لذلك وبقصد التبسيط سوف نعتمد كلمة «الوقع أو التأثير» مجردة.
يمكننا تشبيه الوقع بنابض نضغطه على دفعات متتالية إلى أن تؤدي حركة خاطئة إلى انفراجه بصورة فجائية. إذن، عندما نتلقى الضربات (الانطباعات) تأتي ردة فعلنا بأشكال ودرجات مختلفة. ووفقاً لردة فعل الشخص، يمكننا التحدث عن وقع سريع (فطري) إذا كانت ردة الفعل فورية (ينفرج النابض فوراً)، أو عن وقع بطيء (ترصني) إذا أتت ردة الفعل بعد فترة طويلة (ينفرج النابض لاحقاً).
أ) الوقع الفطري (السريع التأثر): تظهر على بعض الأشخاص ردّة فعل فورية عند مواجهتهم أمراً محزناً أو مفرحاً، هذا النمط من الأشخاص يسمى في علم الطبع النمط الفطري أو البدائي. والشخص في هذه الحالة يستجيب بسرعة، أي أن ردة فعله تأتي في اللحظات الأولى. أما الانفعال فلا يدوم، بل يُنسى بسرعة.
تأثير الفطرية في الحياة النفسية: يفضّل الشخص الفطري العيش في اللحظة الراهنة دون التفكير في المستقبل. وهذا الأمر يساعد في انفتاحه على الآخرين، لكنه يؤدي إلى عدم الاستقرار في عواطف الشخص وعلاقاته. فالفطري توّاق دائماً إلى التغيير ويحب المفاجآت، كما يمكن إرضاؤه بسرعة وتزول أحقاده بالمصالحة. وهو سريع الاندماج في الأوضاع المختلفة، ولديه القدرة على التأقلم مع المتغيرات حتى غير المنتظرة، بليونة ومرونة. غير أن شدة إحساسه بتقلبات بيئته قد تؤدي به إلى حال من اللااستقرار. ذلك كله يجب ألا أن يدفعنا إلى الخلط بين النموذج الفطري والنموذج الانفعالي.
صفات الفطري: مندفع، غير مستقر، لجوج (غير صبور)، يرضى بسرعة، غير حقود، قابل للتأثر.
ب) الوقع الترصّني (البطيء التأثر): يعتبر هذا الشخص أكثر اتزاناً في ردات فعله من الشخص الفطري (السريع التأثر). يستطيع البقاء لفترة طويلة تحت تأثير انطباع معين، فتتراكم الأحداث عنده قبل أن تظهر ردة فعله. هذا الميل إلى الانفعال بعد فوات الأوان يتلاءم في علم الطباع مع الفئة التي سنتكلم عنها هنا.
نطلق عليه في هذه الحالة النموذج الترصني، أي الذي تظهر ردة فعله في وقت لاحق فيبقى انفعاله ولا ينساه بسهولة.
تأثير الترصّنية في الحياة النفسية: يهتم هذا الشخص بنتائج أفعاله؛ يفضل التفكير قبل التصرف. يحتفظ لمدة طويلة بذكرى انطباع معين، ويظل مرتبطاً بذكرياته القديمة، لذلك لا يمكن أن يرضى بسهولة. وعلى عكس الشخص الفطري هو شخص حقود. بالمقابل هو مخلص ومستقر في عواطفه وصداقاته. ويحتاج إلى الاستقرار ويشعر بالأمان في الرتابة. يوصف عادة الترصني بأنه «جاد»، طبيعته حذرة، ويميل إلى الانطواء على ذاته.
صفات الترصّني: رزين، منظّم، حقود، مستقر، حذر، رتيب.
هل أنت «فطري» أم «ترصّني» ؟
فيما يلي مجموعة من العبارات المختلفة. ضع إشارة (أ) أو (ب) على العبارات التي تبدو لك الأكثر تطابقاً مع شخصيتك.
1 (أ) أهتم دائماً بنتائج أفعالي على المدى البعيد.
(ب) أهتم أولاً بالنتائج المباشرة.
2 (أ) عندما أسافر لقضاء العطلة، أحاول أن أستبق الأمور وأن أقوم بتنظيم كل شيء سلفاً.
(ب) أعتمد كثيراً على ما توحي لي به اللحظة.
3 (أ) أسعى في حياتي إلى أن أكون متوافقاً مع مبادئي.
(ب) أفضل التكيّف مع الظروف.
4 (أ) أنهي دائماً ما أبدأ بعمله.
(ب) أميل إلى عدم إنجاز الأشياء.
5 (أ) أنا ثابت جداً في مشاعر التعاطف التي أكنّها للآخرين، وأتعامل دائماً مع الأشخاص ذاتهم.
(ب) غالباً ما أغيّر أصدقائي وأبدّل الوسط الذي أعيش فيه.
6 (أ) بعد مشاجرة ما، أجد صعوبة في التصرف وكأن شيئاً لم يكن، وفي النسيان والصفح؛ فأنا بالأحرى شخص حقود.
(ب) أصالح بسهولة ثم أنسى بالكامل؛ فأنا لست حقوداً.
7 (أ) لي عاداتي التي أتمسك بها؛ فأنا لا أحب المفاجآت ولا أحب أن أجد نفسي مضطراً إلى تغيير برنامجي أو تقسيم أوقاتي.
(ب) أكره كل ما هو رتيب ومقرر سلفاً؛ فأنا أحب المفاجآت.
8 (أ) أحتاج إلى أن أعيش بشكل منتظم وأن يسود النظام حياتي.
(ب) النظام يسبب لي السأم؛ فأنا أحتاج إلى التفنن في التغيير.
9 (أ) أحب وضع الخطط واللوائح والبرامج (تقسيم الوقت والنشاطات وفترات الفراغ).
(ب) أفضل التصرف دون قاعدة واضحة ومحددة سلفاً، وذلك حسب الظروف وحسب مزاجي في اللحظة التي أعيش فيها.
10 (أ) عندي أفكار وأراء ثابتة جداً؛ فمن الصعب علي أن أغير رأيي ويتملكني العناد بسهولة.
(ب) عندي آرائي ولكنني شديد الانفتاح؛ ويمكن لطرافة فكرة ما أن تقنعني أو أن تغريني بسهولة.
احسب عدد إجاباتك من الفئة (أ) ومن الفئة (ب). فإذا كانت أكثريتها من الفئة (ب)، فأنت ذو طبع «فطري». أما إذا كانت أكثريتها من الفئة (أ)، فأنت ذو طبع «ترصّني».
صفحة 6
الأمزجة الأربعة عند أبقراط
 
الطبع بشكل عام هو مجموعة من العوامل التشكلية (أي المتعلقة بالشكل) والوظائفية والنفسية، التي تتحكم مجتمعة بأفعال الأشخاص. وقد بنى أبقراط نظريته انطلاقاً من أخلاط الإنسان الأربعة: اللنفا، المرّة الصفراء، المرّة السوداء، الدم. وعندما يسيطر خلط على الأخلاط الأخرى، يولد نموذجاً من المزاج الخاص.
إن نظرة أبقراط الوظائفية (الفيزيولوجية) ما زالت حية قائمة وتشكل محوراً للأبحاث العلمية المتعلقة بالمحتوى الكيميائي الداخلي لجسم الإنسان.
1- المزاج اللنفاوي (البارد): يتسم باللامبالاة. وهو بطيء، هادئ، وحالم. في نموذجية هيمنز - لوسين، لا يتوافق اللنفاوي مع هذا الوصف لأنه بحسب هيمنز شخص حيوي.
إن أقرب طبع إلى اللنفاوي (البارد) عند أبقراط هو الضعيف عند هيمنز (والضعيف عند هيمنز شخص غير حيوي، غير انفعالي، فطري).
2- الصفراوي (الغضوب): إنه شخص نشيط، مفعم بالحيوية، يتمتع بإرادة كبيرة. والغضوب عند أبقراط هو قائد، وجهه مربع، مفتول العضلات قوي. أما في تصنيف هيمنز - لوسين، فالغضوب شخص انفعالي، حيوي، وفطري.
3- الدموي: يتميز الدموي عند أبقراط ببشرته الوردية وبعضلاته القوية، وبمظهره الرياضي. إنه حاد الطبع، سريع الغضب.
أما في مفهوم هيمنز - لوسين، فالدموي شخص غير انفعالي، حيوي، وفطري. ليس وجهه أحمر بصورة مطلقة ولا يميل إلى «الفورات الدموية» التي تصفها نموذجية أبقراط.
4- السوداوي (العصبي): صاحب هذا المزاج سريع الإثارة، غير مستقر، متشائم، حقود، وحيد. من ناحية الشكل تبدو عضلاته ضعيفة النمو، بشرته داكنة، ووجه مثلث مستدق عند الأسفل، نظراته تميل إلى الحزن.
يتوافق هذا الوصف في خطوطه العريضة مع التحديد الذي أعطته نظرية هيمنز - لوسين للعصبي حيث اعتبرته انفعالي غير حيوي، وفطري.
صفحة 7
ما هو طبعك؟
 
إن اجتماع العوامل الثلاثة الأساسية: الانفعالية، والحيوية، والوقع، يعطي ثمانية أنواع من الطباع. ولكن يجب الانتباه إلى أن المعنى الشائع المُعطى عادةً لبعض الأنواع لا يتلاءم بالضرورة مع تعريفها في مادة علم الطباع. مثلاً الغضوب ليس شخصاً سيئ الطبع نزقاً.
1- الغضوب
(انفعالي - حيوي - فطري)
إنه أكثر الطباع تجسيداً لحب الحياة، والمودة، والدماثة. والغضب الذي يجتاحه ليس إلا انفعاله المتذبذب المقترن بفطريته التي تدفعه للتعبير عن أفكاره بلا تردد وللانفجار بعنف أحياناً وبعدما ينتهي غضبه، يأتي الهدوء بعد العاصفة، وبعده الشمس التي تضيء حب الحياة لدى «عاشقها».
إن طاقة الغضوب الحيوي مهمة جداً، فالغضوب يتمتع بطاقات عصبية وعضوية (انفعالية - حيوية) هامة مما يعطيه حيوية أكيدة. لكن (انفعالية - فطرية) قد تجعلانه يبدد عمله. لكن هذا الأمر لا يؤثر في الغضوب الذي يبحث عن الحركة، والذي لا يثبط همّته بسهولة أمام العواقب.
الحياة الاجتماعية والعاطفية: يحب الغضوب العلاقات والاجتماعات بين الأصدقاء، إنه منفتح ودافئ، بكلمة واحدة إنه اجتماعي. يتسم هذا الطبع بالانفتاح الاجتماعي وبالدفء الإنساني. وكما يقول لوسين: «بالنسبة للآخرين، المجتمع ضرورة، أما بالنسبة له فالمجتمع حاجة وبالتالي لذة. إنه أكثر الطباع انفتاحاً ووضوحاً». ولكن فطريته تدفعه للبحث عن أحاسيس جديدة، وعن تسليات جديدة، وهذا يجعله يبدل غالباً ارتباطاته. كذلك فإن اجتماع (انفعالية - فطرية) يشجع نزوعه إلى المزاج المتقلب. لكن مودته تجعله محبوباً، وهو كريم وليس حقوداً.
فن الخطابة: إن استعدادات الغضوب الطباعية تجعله خطيباً منذ الولادة. على أي حال فإن أعلاماً تاريخية تشهد على هذا الأمر. إنه «قائد»، يحب الجموع والشعبية.
الذكاء والتنفيذ: يجب أن نذكر هنا أن علم الطباع لا يزعم أنه قادر على تقويم مستوى ذكاء أي طبع معين من بين الطباع. لكننا سنصادف في كل فئة من الطباع طباعاً تتسم «بالذكاء الحاد» الذي يميزها عن غيرها. تجعل ميزة «الذكاء» الغضوب بطلاً فإذا ما حذفنا هذا الاستعداد، وخفّفنا من الذكاء، فسيميل الغضب إلى بعثرة عمله، وإلى التفريط بطاقته الغنية يميناً ويساراً. ولكن في معظم الحالات، يتمتع الغضوب بفكر حاد وعملي، وقدرة على الارتجال في الحالات الطارئة.
حاجاته الحياتية المهمة: تنبثق من الغضوب قوة حيوية مهمة يسببها اجتماع (انفعالية - حيوية). وتتجلى من خلال الفطرية طاقة تجعله يبحث عن إرضاء حاجات عديدة. إنه يحب الحياة، يتمتع بقوة جنسية.
عمله المجاني: يتمتع الغضوب بطاقة زائدة، تدفعه انفعاليته إلى الاندفاع وتترجم حيويته الفطرية فوراً هذا الاندفاع بالعمل. إذاً هو يحب الحركة، يبحث عن الحركة حباً في الحركة لا سعياً إلى النتيجة المرجوّة.
ولنضف إلى ذلك البدائية التي تؤدي إلى التصرف بنفاد صبر وبتسرّع، كما نجد لدى الغضوب سلسلة أفعال مبعثرة حيث لا يكون الهدف النهائي الدافع الفعلي، بل نشوة الحركة التي يمكن مقارنتها بلعبة يسعى من خلالها إلى استنفاد قواه الجسدية.
عملياً يحب الغضوب الحركة، إنه شخص كثير الحركة، دائم الانشغال ويحتاج لمجال واسع من أجل ذلك.
يمكننا من ناحية معينة مقارنة حياة الغضوب بقصة. من جهة، من خلال ميله إلى الطبع الرومانسي والمغامر الذي يثير وظائف الانفعال والفطرية لديه. من جهة أخرى، ليس هناك سوى خطوة واحدة بين المغامرة الخيالية والمغامرة الفعلية يجتازها الغضوب مستلهماً خياله الذي يؤجج حركته واندفاعه.
حياته المهنية: إن طاقته الحيوية وإرادته تجعلانه يبتهج في مهن تتطلب كثيراً من الجهد، حيث تكون قدرته على الاحتمال وحسن تدبيره ولباقته سبيلاً إلى نجاحه. قدرته على التكيف واجتماعيته يتيحان له الانخراط بسهولة في فريق عمل يعرف كيف يبعث فيه الحركة. يستطيع الغضوب أن يوظف كفاءاته في التجارة والفنون التشكيلية والصحافة.
مخاطر طباعه: إذا زادت قوة بعض العناصر الطباعية في معادلة (انفعالي - حيوي - فطري) تظهر في سلوك الغضوب الملامح التالية: إنجاز الأعمال على غير ما يجب، تشتت الجهد، تبديد الطاقة، البحث عن كل ما هو سهل، قسوة فائقة.
صفحة 8
أنواع الغضوب
 
أ) الغضوب الشرس: عندما تقل نسبة الانفعالية، نستنتج أن هذا النوع من الغضوب أقرب إلى الدموي (غير انفعالي - حيوي - فطري). سنطلق عليه «شبه الدموي» أو «الشرس». الذي يقترب من الدموي بواقعيته وباهتمامه بالعلوم.
ب) الغضوب الحماسي: عندما تخف الحيوية، نستنتج أن هذا النوع من الغضوب يقترب من العصبي (انفعالي - غير حيوي - فطري). وعليه سنطلق تسمية «الغضوب شبه العصبي» أو «الحماسي» الذي تجتذبه النشاطات التي تتطلب مخيلة وإبداعاً أكثر مما تجتذبه الواقعية.
الغضوب القائد: عندما تسيطر الحيوية نصادف قادة حقيقيين أو خطباء سياسيين يمكنهم جرف العامة. إنما ليس السبب أفكارهم الفريدة، بل طاقتهم المعدية التي ينقلونها إلى الآخرين.   
الغضوب المحض: عندما تسيطر الانفعالية الفطرية، يزداد عدم الاستقرار: فيغدو تواقاً إلى المغامرة لا بل متشرداً، ويصبح سطحياً في عواطفه ويتهاون في المسائل الأخلاقية. يصعب على هذا النوع من فروع الغضوب الإخلاص العاطفي. إنه انتهازي.
الولد الغضوب: لا ملل مع الولد الغضوب، فهو ينضح بالحيوية، لا يستطيع أن يبقى في مكانه. ثرثار مفعم بالحيوية، ويلفت الأنظار في صفه بسرعة ولو بالمشاجرة إذا كان ذكراً. ولتغذية هذا المخزون من الطاقة، سيظهر الطفل الغضوب شراهة لافتة. مع أنه لا يتحمل القيود، فإنه منفتح للغاية ولديه فضول كبير. يحل بلوغه باكراً وكذلك حياته الجنسية. إنه صريح ولا يوارب أبداً، وطبيعته فرحة ومنفتحة.
ميزات الغضوب: روح المبادرة، ميّال إلى المشاجرة والعراك، متفائل بحب الحياة، صريح وغير متحفظ، دائم الانشغال، ميّال إلى التشتت، نشط في علاقته، اجتماعي، قوي العضلات، منفتح.
صفحة 9
2- الشغوف
(انفعالي - حيوي - ترصّني)
إن الانفعال لدى الشغوف يدفع بصاحبه على الأحلام ورسم الأمنيات، أما الترصّنية لديه فتسمح له بتحقيق رغباته عن طريق التخطيط لها على المدى الطويل؛ وأما الحيوية فتسيّر كل شيء وتعطي للشغوف الطاقة اللازمة لتحقيقها فعلاً، بفضل ميله الطبيعي إلى العمل.  
طموحاته: يعتبر الشغوف أن الحياة معركة يجب خوضها وربحها، ولعل ما يدفع طموحه قدماً هي انفعاليته الشديدة التي تقوده إلى تحقيق رغباته بمؤازرة الحيوية. هو متعطش للمسؤولية يهتم كثيراً بنجاحه على الصعيد الاجتماعي. يحب السلطة والقيادة، كما يعبّر عن ذلك نابليون بقوله: «عشيقتي الحقيقية هي السلطة». لذلك فإن كل طاقته تجنده لتحقيق طموحاته المهنية وعزّة نفسه ورغباته ومكانته في المجتمع.
كبريائه: لن يتردد الشغوف في عرض كل المظاهر المادية التي تثبت نجاحه، كسيارته الفخمة ومنزله المُترف، وكلها دلائل تشبع كبرياءه وتشهد على إفراطه في الترف وعلى ذوقه الرفيع تجاه الأشياء الجميلة وهذا ما يتلاءم مع طباعه.
قوة إرادته: إن إرادة الشغوف لا تتزعزع، حتى حيال القريبين منه الذين قد يعيّرونه بقسوته. لا جدوى من إرغام الشغوف الذي قد قرر مسبقاً ماذا سيفعل لأن ردة فعله ستكون قوية ومعارضة، وسوف يفعل ما بوسعه لإزاحة العوائق التي تعترض طريقه.. إلى حد التضحية ببعض ما هو متعلق به إذا كان يعيق أهدافه.
تمنع ترصّنيته انتصار حبه على حساب طموحاته. ولكن هذه الترصّنية تمنحه انضباطاً كبيراً، وقدرة عظيمة على التركيز.
إخلاصه: يتميز الشغوف باحترامه القيم الأخلاقية فهو شديد التعلق بالمبادئ والقيم. إنه نزيه، شريف، يطبّق أفعاله على أقواله.
ترصّنيته تجعله قادراً على الاحتفاظ لمدة طويلة بذكرياته السيئة أو الجميلة. وتظل هذه الذكريات محفورة في رأسه كما لو كانت في الرخام. وهو بالنسبة إلى أنواع الطباع الأخرى الثمانية، الأكثر «تعلقاً» بذكرياته (كما الطبع العاطفي). وبما أنه لا يستطيع التخلي عنها، فهو مخلص. فأصدقاؤه وعواطفه لا يتغيرون.
حياته الاجتماعية: قد يؤدي انفعال الشغوف في البداية إلى زعزعة انفتاحه على الآخرين ولكن ترصّنيته تكبح حماسته. إن انفتاحه على الآخرين هو اختياري، ويكشف عن شكل من أشكال الكبت. وترصّنيته تميل إلى تمويه انفعاليته التي قد تعتبر ضعفاً، ولكن بالنسبة للقريبين منه ولمن يحبهم ومن هم في خدمته، تخبئ هذه القسوة الظاهرة طبيعة طيبة وحنونة وكريمة.
وكما يقول لوسين: إن الشغوف «هو عائلي للغاية يحمي زوجته وأولاده وأهله وبعض أصدقائه، لكنه ينتظر منهم أن يخضعوا لإرادته».
حياته المهنية: الاستقرار العامة لدى الشغوف يجعله مستقراً في عمله، وغالباً ما يكون موهوباً يكرّس حياته لتلك الموهبة. إنه متطلب حيال نفسه وحيال الآخرين ويعرف كيف يُظهر سلطته. كما يُعرف بكفاءته وبضميره المهني الأمر الذي يخوّله شغل مناصب مسؤولة، وغالباً ما يمارس المهن الحرّة.
مخاطر طباعه: عندما تكون بعض ميوله مفرطة بالنسبة إلى العناصر (انفعالية - حيوية - ترصّنية) المكونة لطبعه، قد تصبح مميزاته هي التالية: العدائية والقسوة الفائقة، التعصّب، التقشّف، تصلب الرأي بشكل مرضي، التصرف بشكل ذهان هذياني.
صفحة 10
أنواع الشغف
يمكننا تمييز بعض النماذج وفقاً لمدى سيطرة أحد العناصر (انفعالية - حيوية - ترصّنية) على صيغة الشخص الطباعية. وبهذا نحصل على فروع من الشغف.
أ) الشغوف القلق: مهما كان نوع الطبع موضوع البحث، فإن الإفراط في الانفعال يقرّب الشخص دائماً من الطبع العصبي. يكفي أن تكون وظيفة الترصن (بطء الانفعال) ضئيلة لدى الشغوف (قريبة من الفطرية «سرعة الانفعال») حتى نستنتج أن طبعه يقترب من طبع العصبي الذي هو (انفعالي - غير حيوي - فطري). ونطلق على من هو على هذه الحال اسم «الشغوف القريب من العصبي» أو القلق».
تتميز حياة هذا القلِق لفترتين مختلفتين. فخلال شبابه، يهتم بالفن وبالحياة الاجتماعية وبالملذات كما العصبي. بعد ذلك بفترة، يسأم ويكتشف فكرة مثالية يصر على نشرها والدفاع عنها بشراسة حماسية.
من النماذج التي ذكرها لوسين: «بعدما تابع نيتشه تعاليم شوبينهاور، وجد أن مهمته تكمن في الشعر والتبشير بالإنسان الكامل. أما تولستوي فقد تخلى عن حياته كأديب للالتحاق بالتيار المسيحي الذي يرفض الرضوخ للشر وأنهى حياته بكتابة أشعار أخلاقية».
ب) الشغوف المتأمل: عندما تخف الحيوية، نلاحظ أن هذا الشغوف يقترب من العاطفي (انفعالي - غير حيوي - ترصّني). على هذا سنطلق عليه تسمية «الشغوف القريب من العاطفي أو المتأمّل». يؤدي اجتماع العنصرين (انفعالية - غير حيوية) بالشغوف إلى الخلق الفني. ويتشاطر مع العاطفي بنقاط معينة، لكن حيويته تفوق هذا الأخير ما يجعله يحقق أعمالاً هامة. وبما أنهم شبه عاطفيين، فإنهم يتمتعون بقدرات العناصر (انفعالية - ترصنية) المضاعفة التي تعطيهم في الوقت عينه ذكاء الحياة الحميمة والتفكير المجرد. ولكن بفضل تمتعهم بالحيوية، فإنهم محصنون ضد الضعف، ومحصنون من انعدام الثقة بالنفس ومن الميل إلى الوقوع في الاجترار أو التردد الذي يُضعف الأشخاص المحض عاطفيين.
ج) الشغوف القاسي: عندما يطغى الترصن تستغل الخبرة المكتسبة بشكل أفضل لبناء المستقبل وتتيح رسم أهداف بعيدة المدى لكن الإفراط في التركيز على هذه الأهداف قد يؤدي بصاحبها إلى التقشف أو التعصب. ولن يفاجئنا أن نجد بين هؤلاء الأشخاص شخصيات مشهورة يبعث ذكرها الحزن في النفوس كهتلر وستالين.
د) الشغوف المتعجرف: عندما تكون الحيوية طاغية، يكون الشخص مؤهلاً للقيادة، ويكون النجاح الاجتماعي باهراً.
هـ) الولد الشغوف: يظهر عليه بعض النضج. وعلى الصعيد الاجتماعي هو ولد مجتهد، مواظب، ينال نتائج جيدة. ويميل الولد الشغوف مع أنه يمتلك نسبة مهمة من الطاقة الحيوية (انفعالي - حيوي)، إلى الهدوء والتحفظ وتساعده ترصّنيته على تنظيم صرف طاقته العالية.
يستطيع إن كان بمفرده أن يلعب بهدوء وبدون تغيرات مفاجئة في مزاجه وبدون شراسة. والواقع أن هذا الولد يميل إلى الفردية. يتروّى كثيراً عند اختيار أصدقائه الذين يختارهم بدقة. والأمر أيضاً مشابه في اختياره ألعابه في أوقات الفراغ. ويحدد باكراً مهنته التي تعكس غالباً موهبته. وتميل طبيعته إلى الانغلاق الطفيف.
ميزات الشغوف: قدرة على العمل، مبادرة، قدرة فائقة على التنفيذ، تنظيم مميز، تطلعات بعيدة، وعي لقيمته، مثابرة مهما كان الثمن، إحساس بالقيم ورفض لما هو تافه ورديء، استعداد للتضحية في سبيل النجاح، انغلاق معتدل.