صفحة 1
العالم إلى أين؟!
أرضٌ تحتضر وسماء لا تمطر نفطاً !...
احتباس حراري..... زلازل مدمرة.....
براكين خارقة....... جوائح قاتلة.......
......... مؤامرات !.........
حصار على العراق وآخر على الشام.
وحربٌ كونية على الابواب !.........
تأليف: أبو عبيدة
راتب عبدالرحيم حسن الزغول
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1430هـ - 2009م
حقوق الطبع محفوظة
جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه "أو تخزينه
في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن خطي مسبق.
صفحة 2
الإهداء
إلى امي... وإلى روح أبي... وإلى أبنائي
إلى كل الذين أحببتهم وأحبوني
إلى الفارس القادم من بعيد
يحمل راية التوحيد مؤذناً باقتراب فجرنا الجديد
يحمل في اليمين سيفاً وفي الشمال ترساً من حديد
أرآه قادماً لكي يعيد ماضياً تليد
يعيد قدسنا... يعيد أرضنا...
يعيد عزنا ومجدنا الذي مضي وغار في البعيد
إلى الذي آراه قادماً في عامنا السابع من عقدنا الرابع
في قرننا الجديد
المؤلف
صفحة 3
المقدمة ورسالة المؤلف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وأزواجه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين الذين قال فيهم رب العزة سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) ( ).
والحمد لله الذي جعل العاقبة للمتقين وجعلهم من أهل عليين مادحاً سبحانه وتعالى لهم في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه الأمين قائلاً تعالى في محكم التنزيل واصفاً المؤمنين وهو أصدق القائلين (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) ( ).
ونحمد الله تعالى بأن فطرنا على الإسلام وجعلنا من خير أمةٍ أخرجت للناس وجعل الإسلام لنا فضلاً وعنوانا فأعزنا بهذا الدين العظيم ووعد سبحانه وتعالى أن يظهره على الدين كله ولو كره الكافرون. وسيبقى هذا الدين وهذه الأمة شوكةً في حلوق كل من سولت لهم أنفسهم أن ينشروا في الأرض الفساد وأن يحكموا الأرض بالظلم والجبروت والاضطهاد لأن الحق لابد له أن يعود ولأن دين الله الذي ارتضاه لعباده سوف يسود مهما مارس أعداؤه ضده من قهرٍ وظلم وحقد، وكما يقولون:{لكل جواد كبوة} فقد كبت هذه الأمة مرات ومرات لكنها كانت تقوم بعد كل كبوة عزيزة كريمة أبية تأبى الذلة والمهانة وها هي تكبو في هذا الزمان كبوة كبيرة ظن أعداؤها أنها لن تقوم منها أو هكذا أرادوا لها لكنهم لم يقرؤوا التاريخ أو تجاهلوه. إلى هؤلاء أقول: إعلموا أن الأمة قد بدأت تتململ وتصحوا من سباتها وكبوتها وعما قليل سوف تعلمون. راجياً من المولى العزيز الحكيم أن يعجل في ذلك اليوم وأن يعيد لهذه الأمة دورها الذي وجدت من أجله وأن يخرجها للناس وللبشرية جمعاء لتخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الهداية والعلم ولتقودهم من المعاناة والبؤس والشقاء إلى الخير والعزة وأن تبعث هذه الأمة من جديد لتحطم أغلال الظلم والبغي ولتحكم كما أراد رب العزة سبحانه وتعالى بالعدل والحق ولتخرج الناس من جور الأديان، إلى سماحة الإسلام، ومن عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن وأن تحطم الظلم والطغيان وتنشر العدل والإحسان بين الناس، وترحم الأنسان بعد أن استفحل الظلم وانقلب الحق باطلاً والباطل حقاً. ليأخذ الأنسان حقه وليصون كرامته بعد أن سحقت حقوق الأنسان وأصبحت ليس إلا شعاراً يقال ولا يطبق.
نرى في هذا الزمان انقلاب الحقائق وانتشار الظلم وهدر كرامة الأنسان وسلب حقوقه يحدث تحت شعارات براقة ملمسها ناعم وسمها زعاف ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، ظاهرها أصفر فاقع وباطنها أسود حالك، ظاهرها أصفر لامع وباطنها أسود ناقع.
في هذا الزمن الذي أصبح المطالب فيه بحقه والمتمسك بدينه وأرضه منبوذاً، ولا غرابة في ذلك لأن زمن العبودية والجاهلية الأولى قد عاد في هذا الزمن وعاد الطغاة والمستبدون، فإن انتهى زمن وظلم فرعون وهامان وقارون وجنودهم الأوائل، وإن انتهى عهد النمرود الأول فقد عاد في هذا الزمن نماردة وفراعنة آخرون ولكن على الجميع أن يعلم أن العبرة في النهاية وليست في البداية، ولا بد لنا أن نرجع بالذاكرة إلى الماضي وأحداثه لنقارنه في الحاضر وأحداثه فعندما بعث موسى عليه السلام وجاء بالدعوة إلى الله وقف في وجهه فرعون ذلك الزمان وقال لقومه كما أخبر رب العزة سبحانه وتعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) ( ). أما في آية أخرى فقد قال تعالى:(ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) ( ).
وفي آية أخرى قال تعالى: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) ( ). أما قوم لوط فقد أغضبتهم الحقيقة والطهارة فما كان منهم إلا أن قالوا كما أخبر رب العزة سبحانه وتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ)( ). هكذا تصبح المقاييس عندما يسيطر الفجار، فقد كان ذنب آل لوط أنهم يتطهرون، لأن الطهارة في زمن يسيطر فيه الأنجاس تصبح جرماً كبيراً يستحق أصحابه الطرد والتهجير، وهكذا يصبح المقياس عندما يسود الظالم، وهكذا تنقلب الحقائق ليصبح الحق باطلا والباطل حقاً في عالم يسوده الظلم بدل العدل ويحكمه الفسقة بدل الأخيار والفجار بدل الأبرار.
صفحة 4
أجل إنها شعارات براقة ناعمة رقيقة وكثيرة، ومن أهمها حقوق الأنسان. كم أنت مسكين أيها الأنسان الضعيف في هذا الزمن، يطالبون لك في الحقوق، يركبون الدبابات ويبحثون لك عن حقوقك فلا تجزع وأنت تداس بجنازيرها وتحت نيران أسلحتها، ولا تجزع تحت قصف الطائرات وانفجار الصواريخ لأنهم يبحثون لك عن حقوق الأنسان.
تحت هذا الشعار البغيض في هذا الزمن المظلم وتحت شعار تحرير الشعوب تدمر بيوت المدنيين فوق رؤوسهم في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان، وتحت نفس الشعار تنتهك الحرمات وتسلط البنادق إلى رؤوس الأطفال والنساء والمسنين وقد يكون السبب في ذلك أنهم يبحثون عن حقوق الأنسان داخل جماجم أولئك الضعفاء !!!.
وتحت نفس الشعار تصادر الحريات، وتحت نفس الشعار تسلب خيرات الشعوب ومقدراتها ليسيطر القوي ويزداد قوة بينما الضعيف مسحوق تحت الأقدام فأي حقوق للأنسان بقيت؟.....
في الحقيقة هم يتحدثون عن حقوق الأنسان، ولكن ليس أي إنسان، إنما يتحدثون فقط عن حقوق الأنسان القوي القادر على بسط نفوذه ورأيه على الآخرين بالحديد والنار. أما الأنسان الضعيف فلا حقوق له بل عليه واجبات ومن أولى واجباته أنه لا يحق له أن يتحدث عن حقوقه لأنه لا حقوق له. إن الناظر إلى العالم في هذا الزمن يستطيع إدراك هذا الأمر بيسر وسهولة، فما يحدث في العراق دليل على حقوق الأنسان، وما يحدث في فلسطين دليل على حقوق الأنسان، وما يحدث في أفغانستان أيضاً دليل على حقوق الأنسان، وما سيحدث لسوريا وإيران ومصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية بالذات في المستقبل أيضاً سوف يؤكد حقوق الأنسان القوي لا الضعيف فلك الله أيها الأنسان !!!.
إن حقوق الأنسان كثيرة بل كثيرة جداً وتكاد أن لا تنتهي ومنها أنه لا يحق لأي دوله عربية أو إسلامية في الشرق الأوسط بالذات امتلاك الأسلحة النووية أو الكيماوية ومن فعل ذلك أو حاول فمصيره سيكون كمصير النظام السابق في العراق، والحجة على ذلك أو الحجج على ذلك كثيرة بل وكثيرة جداً ومنها: إن النظام يقمع الشعب، وأن النظام يهدد الأمن والاستقرار في العالم (حيث أن الأمن والاستقرار في العالم مستتب استتباباً تاماً) وأن النظام يرتكب كل المحذورات لذلك يجب أن ينحى ذلك النظام عن الحكم بالقوة وبالحجج الباطلة، وقد كان ذلك في العراق عندما ادعت واشنطن وبريطانيا الحليف التابع وجود أسلحة دمار شامل في العراق وشنت الحرب على العراق بهذه الحجة ليكتشف العالم كذب هذا الادعاء والذي يعلم كذبه من ادعاه مسبقاً، وليكتشف العالم عدم وجود أسلحة دمار شامل ولكن لا بأس في ذلك فقد تم خلع النظام الحاكم في العراق وما دام القوي هو الذي أقدم على ذلك وهو أمريكا وحليفها التابع بريطانيا وبالتنسيق مع قبضتها القوية ويدها الطويلة إسرائيل فهذا أحد حقوق الأنسان القوي على الأنسان الضعيف!!!.
وما دام القوي والحاكم والمسيطر هو الذي فعل ذلك فلا بأس. لا بأس إذا استولى على حقول النفط العراقية وجيرها للشركات النفطية الأمريكية لأن الأنسان الضعيف لا يحق له أن يطالب بأن تكون مقدرات الأرض العراقية لآهل العراق!!!.
لا بأس في أن يجوع العراقي ويهدم بيته فوق رأسه ويوضع في المعتقلات ما دام الأمريكي يجني ثمرة ذلك. فهذا واحد من حقوق الأنسان.
أيضاً من حقوق الأنسان القوي أنه يحق له أن يسفك الدماء ويغتصب الأرض ويهدم بيوت الضعفاء ولا يحق للضعيف أن يحرك ساكناً.
أيضاً ما حدث في أفغانستان من تنحية لحركة طالبان عن الحكم وسفك دمائهم هو واحد من حقوق الأنسان لأن الضعيف لا يحق له أن يقول للقوي لا، ولا يحق له أن يطالب بتطبيق العدل وإذا حاول ذلك فإنه ينحى عن الحكم بالقوة ويعتقل جميع أفراده في معتقل (غوانتانامو) ويتم تعذيبهم ومعاملتهم معاملة أكثر إهانة من معاملة الحيوانات، والسبب في ذلك أنهم حاولوا الوقوف في وجه القوي ولأن لديهم مقدرات نفطية في بحر قزوين لا يمكن السيطرة عليها إلا بتنحي أولئك الأشخاص وقتلهم وتشريد من بقي منهم واعتقالهم.
صفحة 5
ومن حقوق الأنسان أيضاً ما يحدث في فلسطين. فما يحدث للمستوطنين ومغتصبي الأرض الفلسطينية من عمليات استشهادية يقوم بها الضعفاء دفاعاً عن أرضهم وعرضهم ومقدساتهم وحقوقهم وكرامتهم ينافي حقوق الأنسان، وذلك لأن من حقوق الأنسان (القوي طبعاً) أن يسلب ويغتصب ويجرف ويقتل ويحرق وبعد ذلك كله ينعم بالأمن والأمان والرفاهية ويجب أن لا يكدر صفو حياته شيء، وإذا أقدم خصمه الضعيف على أي فعل يدافع فيه عن نفسه وأرضه وعرضه فإن ذلك يعد ارهاباً ويجب أن يعاقب فاعله على ذلك، وإذا كان فاعله قد أصبح في ذمة الله فيجب أن يعاقب ذووه من بعده وأن يهدم المنزل على رؤوسهم وأن يطاردوا ويعتقلوا ويزج بهم في المعتقلات الإسرائيلية.
أيضاً من حقوق الأنسان أن تمتلك إسرائيل وحدها الأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية دون حسيب أو رقيب بل ويجب أن يقف إلى جانبها بقية الأقوياء لمؤازرتها واستخدام الفيتو ضد أي قرار يضر بمصلحتها ويجب أيضاً تزويدها بالعتاد والمال دعماً مادياً وسياسياً وذلك لضمان بقائها ولاستمرار برامجها النووية الوحيدة في الشرق الأوسط ولا يحق للضعفاء أن يتساءلوا حتى عن السبب في ذلك لأن ذلك هو أحد حقوق الأنسان القوي الذي يجب أن يبقى قوياً ومسيطراً على غيره من الضعفاء الذين لا حقوق لهم أبداً.
أيضاً من حقوق الأنسان أنه يحظر على إيران بناء مفاعل نووي من أجل الأغراض السلمية وتوليد الطاقة وذلك لأن المفاعلات النووية من أجل الأغراض السلمية ليست من حقوق الأنسان، وذلك لأنها تشكل خطراً جسيماً على العالم أجمع. كثيرة هي حقوق الأنسان في هذا الزمان بل تكاد أن لا تعد ولا تحصى، ذلك لأن للقوي والمسيطر الحق في كل شيء يريده أما الضعيف فلا حقوق له أبداً.
وبعد هذه النبذة السريعة عن حاضر حقوق الأنسان سأنتقل إلى الحديث وباختصار عن العراق ماضياُ وحاضراً ومستقبلاً وأبدأ بالحديث عن النظرة النبوية لأرض العراق، فقد أخبر رسول الله أن أرض العراق هي أرض فتنة ومنها تقبل الفتنة.
(عن بن عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي وهو مستقبل المشرق يقول: "ألا
إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان" ( ). وعن بن عمر أنه سمع رسول
الله يقول: "ألا إن الفتنة هاهنا ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان" ( ). وعنه أنه قال خرج رسول الله من بيت عائشة فقال: " رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ( )يعني المشرق. وبالفعل فقد كان ذلك كما أخبر به رسول الله فقد ابتدأت الفتنة في المسلمين من بني أمية بعد خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان إشتعال نار الفتنة في وقعة الجمل ثم في وقعة صفين ثم ظهر الخوارج الذين أخبر عنهم رسول الله أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وهذه كلها كانت في أرض نجد والعراق كما أخبر بذلك الصادق المصدوق . عن عبد الله بن زياد الأسدي رضي الله عنه قال (لما سار طلحه والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي إلى الكوفة يستنفران الناس فصعد الحسن فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعا فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي)( ).
هذا الحديث يصف خروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ومعها طلحة والزبير إلى البصرة لقتال علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. فبعد أن استشهد عثمان رضي الله عنه تولى إمارة المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقام بعزل بني أمية ممن ولاهم عثمان عملاً برغبة المسلمين في أقطار الإمارة فغضب بنو أمية لذلك وأشاعوا في الناس أن قاتل عثمان هو علي رضي الله عنهما (أي أنه تراخى في نصرته) وألبوا عليه بعض الصحابه فانضم إليهم طلحة والزبير بعد مبايعتهما علياً. وخطبت عائشة بمكة وحضت الناس على الأخذ بدم عثمان فاجتمع أهل مكة والمدينة وما حولها ثلاثة آلاف مقاتل وساروا إلى البصرة لاستنفار الناس وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكانت على جمل اسمه عسكر فساروا حتى نزلوا بمياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب فقالت: إن النبي قال لنا ذات يوم كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب، وفي رواية أيتكن صاحبة الجمل الأديب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو بعدما كادت، أي تهلك.
صفحة 6
وعندما سمع علي رضي الله عنه بذلك خرج من المدينة ومعه تسعمائة راكب فراراً من الفتنة وقصد الكوفة فسمع بجيش عائشة وراءه فاستنصر أهل الكوفة فخرج منهم طائفة معه والتقوا بجيش عائشة فكسروهم شر كسرة واستشهد طلحة إلى رحمة الله فوقف على جثته علي رضي الله عنه وصار يبكي لهذه الفتنة التي أخرجتهم من ديارهم إلى هلاكهم، وأما الزبير فقد جاءه علي رضي الله عنه وقال له: أستحلفك بالله أتذكر أني كنت أسير مع النبي وقد قابلتنا فنظر لي ولك النبي وهو يبتسم فسألته فقال لك: تقاتله وأنت له ظالم ! قال نعم وسأرجع إلى وطني وفعلاً رجع ونام في طريقه تحت شجرة وعلق سيفه فجاء شخص وقطع رقبته وهو نائم ثم جاء لعلي وبشره فأنبه علي وذمه وقال له: بشر قاتل الزبير بالنار، وأما عائشة فإن جملها قد كسرت رجله وكادت تسقط على الأرض فأدركها علي رضي الله عنه وقال: حافظوا على أمكم وأكرموها وأمر بإرجاعها إلى وطنها بسلامة الله تعالى.
وفي العام الذي يلي ذلك كانت وقعة صفين بين معاوية بن أبي سفيان وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه وتلاها أيضاً كربلاء وقتل آل بيت رسول الله ، وقد وقعت تلك الفتن في أرض العراق كما أخبر بذلك رسول الله )( )
أما في ما ورد عن استمرار الفتن في أرض العراق. عن أبي المغيرة عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن بن عباس رضي الله عنهما أنه أتاه رجل وعنده حذيفة، فقال: يا ابن عباس قوله تعالى: (ﭑ ﭒﭓ) الشـورى فأطرق ساعة وأعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء، فقال حذيفة: أنا أنبئك، قد عرفت لم كرهها، إنما نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبدالله أو عبد الاله ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقاً، جمع فيها كل جبار عنيد. ( )
وعن أرطأة بن المنذر قال: إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثم أتتكم الفواصل والقواصم، وانفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها، حتى لا تمتنعوا عن ذل ينزل بكم، وإذا بنيت مدينة بين نهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء ( ).
وعن الحكم بن نافع أبي اليمان الحمصي قال: حدثنا جراح عن أرطأة بن المنذر عن تبيع عن كعب قال: ليوشكن العراق يعرك عرك الأديم، ويشق الشام شق الشعر، وتفت مصر فت البعرة، فعندها ينزل الأمر( ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مثلت الدنيا على طائر، فالبصرة ومصر جناحان، وإذا خربا وقع الأمر ( ).
وعن كعب أنه قال: إذا ثارت فتنة فلسطين ترددت في الشام تردد الماء في القربة، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون( ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "الفتنة الرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر، لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفاً، تطيف بالشام، وتغشى بالعراق، وتحيط بالجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة عرك الأديم، ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف، ويعرف فيها المنكر، لا يستطيع أحد يقول: مه، ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، لا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغريق في البحر، تدوم اثني عشر عاماً، تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتلون عليها حتى يقتل من كل تسعة سبعة" ( ).
ولا أرى إلا أن الفتنة المقصودة قد ثارت ومنذ سنوات في فلسطين وترددت في بلاد الشام وهاهي فتنة فلسطين قد ثارت لتمحص الخبيث من الطيب وتمحص الشهيد من الخائن وتمتحن فيها الأمة، وهاهي الفتنة قد امتدت فغشت العراق وأوقعت أهله في شر لا أراه إلا طويلاً لن ينجلي بين ليلة وضحاها، فقد غشت تلك الفتنة العراق وأهله بحرب ضروس طاحنة فأزالت النظام وغيرت مجرى الأمور وظن الناس أن زوال النظام في العراق قد يكون بداية الطريق الصحيح. ولكن هيهات هيهات فالقادم أظلم والأمر جد خطير والمعاناة التي كانت قائمة في العراق لم ولن تنتهي إلى هذا الحد وإنما ابتدأت الأن وأظلمت وكلما مضت زاد ظلامها إلى أن يأذن الله تعالى ببزوغ فجرها، ولكني أراها لن تنجلي في وقت قريب ولن تنجلي هذه الفتنة التي تعرك العراق عرك الأديم إلا وقد انحسر الفرات عن جبل الذهب الذي أخبر عنه رسولنا الكريم محمد في الحديث الصحيح وعندها يبدأ القتل ويا لهول القتل في ذلك الوقت وعلى ذلك الكنز فهو عظيم عظيم، فلا يبقى من كل مائه إلا واحد كما أخبر بذلك رسول الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: " لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب. يقتتل الناس عليه. فيقتل من كل مائه، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو " ( ). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : " يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً " وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: كنت واقفاً مع أُبي بن كعب فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا قلت: أجل. قال: إني سمعت رسول الله يقول: "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب. فإذا سمع به الناس ساروا إليه. فيقول من عنده ! لأن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله. قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة، تسعة وتسعون ") ( .
صفحة 7
من هنا فإنني أوجه ندائي ونصيحتي إلى الناس وبالذات إلى أهلنا في العراق وأقول لهم: احذروا ذلك الكنز اللعين لأن بوادره قـد أصبحت واضحة جلية لا تخفى إلا على كفيف، ولا أرى الأمر إلا قد أقبل، فنحن قادمون على أيام سوداء مظلمة لا يستطيع الأنسان فيها أن يرى أطراف بنانه، فالحذر كل الحذر، وليشعل كل واحد منا فتيل الإيمان في قلبه ليستطيع أن يرى طريقه في خضم عتمة الليل البهيم في هذه الأيام وفي تلك الأيام القادمة القاتمة.
فها هي الفتنة الرابعة قد قطعت فينا شوطاً وربما لا يلاحظ الكثيرون ذلك، فها هي الفتنة قد ثارت في فلسطين منذ سنوات وها هي الأن تتردد في الشام وتغشى أرض العراق.
ترى ألا يملأ ذلها وخوفها كل بيت في فلسطين وكل بيت في العراق؟
أجل إخوتي فإن ذلك يحل الأن لأهلنا في فلسطين، ولأهلنا في العراق وقريباً في الشام ثم في مصر وبعدها في الجزيرة العربية. وهاهي الأمة تعرك فيها عرك الأديم دولة دولة وليس ذلك منا ببعيد بل هو أقرب إلى العين من الحاجب وأقرب للغروب من الليل، وها هو البلاء قد اشتد ولا أقول قد بدأ لأنه بدأ مع بدء الأنتفاضة المباركة في فلسطين عندما أدرك بنو يهود إخوان القردة والخنازير أنه ليس من السهل عليهم أن يركعوا هذه الأمة ويدنسوا مقدساتها إيذاناً في هدمها لبناء الهيكل المزعوم.
وعندما علموا أنه ليس من السهل عليهم أن يغيـروا مبـادئ هذه الأمة ويكسروا شوكتها كما يحلوا لهم. وعندما أدركوا أن هذه الأمة ما زالت حية ولم تمت بالرغم مما فعلوه خلال الأعوام الخمسين الماضية لأنهم أدركوا أنه لا يزال في هذه الأمة رجال لا يخافون في الله لومة لائم ولأنهم أدركوا أنه لا يزال في هذه الأمة خنساوات وخوالد لا يخشون إلا الله.
وهاهم الأن قد بدأوا بتشديد قبضتهم ليضربوا بكل ما أوتوا من قوه ليس في فلسطين وحسب بل في كل قطر عربي وإسلامي وفي كل مكان ترتفع فيه راية التوحيد. فقاموا برسم الخطط ووضع الطرق التي سوف ينفذون بها تلك الخطط الإجرامية الجهنمية. فهم الأن يريدون أن يضربوا ضربتهم القوية ويفرضوا سيطرتهم على الأمة العربية والإسلامية، وهم الأن قد بدأوا بالفعل بتطبيق وترسيخ حدود دولتهم المزعومة التي أرادوها منذ زمن بعيد وهي، ما بين الفرات والنيل. فقد بدأوا بمحالة السيطرة الاقتصادية على هذه المنطقة والأن يريدون بالفعل أن تتحول هذه السيطرة من اقتصادية إلى فعلية على جميع هذه المنطقة.
مخطئ بل ومخطئ جداً من يظن أن بيد أمريكا السيطرة على اليهود أو أن أمريكا النصرانية هي الدولة العظمى وأنها تستطيع أن تقول لإسرائيل افعلي أو لا تفعلي.
أحبتي الكرام: هذه ليست هي الحقيقة ولكنها الحقيقة معكوسة لأن المسيطر على أمريكا هم اليهود وهم وحدهم الذين يستطيعون أن يقولوا لأمريكا افعلي أو لا تفعلي لذلك يجب أن لا يظن أحد أن أمريكا هي الدولة العظمى المسيطرة فلا تغرنا الأسماء والمسميات والظاهر فإن كانت أمريكا هي الدولة العظمى التي تفرض سيطرتها فعلينا أن نعلم أن الأمريكيين أنفسهم لا قدرة لهم على فعل شيء وإنما القوة والفعل هو بيد اللوبي الصهيوني الذي يسيطر سيطرة تامة على هذه الدولة ويملي عليها ما يريد، وما يحدث في العالم الأن يدار بيد يهودية بحته وليس بيد أمريكية، وحتى رئاسة أمريكا نفسها لا تتم إلا بموافقة وتأييد يهودي كامل وكذلك هو الأمر بالنسبة للكونغرس الأمريكي فهو كونغرس يهودي أمريكي وليس نصرانياً أمريكياً وقراراته جميعها تصب 100% في مصلحة اليهود. أما آن لنا نحن العرب أن ندرك ذلك؟ إن ذلك الأمر لا يحتاج إلى تحليل سياسي ولا يحتاج إلى دراسة وبحث لإثباته لأن ما يجري في العالم ومـا يتخذ من قرارات أمريكية هو 100% لصالح اليهود، فهل السبب في ذلك لأن لأمريكا مصالح مع إسرائيل؟ وهل هو من أجل عيون بنات أورشليم فقط؟ الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في وسط النهار أن اليهود هم الذين يسيطرون سيطرة تامة على هذه الدولة، وأكبر دليل على ذلك هو ما نسميه بالسياسية الأمريكية المنحازة لإسرائيل، ونحن نخطئ أيضاً في صياغة هذه الجملة لأن الصواب في صياغتها هو السياسية اليهودية في أمريكا المنحازة لإسرائيل. وإذا كان الأمر كذلك فهل نظن أن يتم تطبيق قرار لصالح العرب والمسلمين ضد إسرائيل؟ يكفينا في ذلك أن نلاحظ حق النقض (الفيتو).
صفحة 8
انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في عام 67، فيتو.
إلغاء المستوطنات غير الشرعية، فيتو.
اعتراف إسرائيل بحق اللاجئين، فيتو.
وقف جدار الفصل العنصري غير الشرعي، فيتو
على اسرائيـــــــ......... فيتو.......... !!!
وأخيرا وليس آخراً، آخر فيتو أمريكي
في منتصف شهر شعبان من العام الهجري 1425 الموافق 28/9/2004 ( ) أتممت تأليف هذا الكتاب وقد صادف في هذا اليوم ابتداء العدوان الإسرائيلي على شمال غزة فيما سمي بـ(أيام الندم) والذي نرجوا من الله العلي القدير أن تكون أيام ندم لليهود وأعوانهم وأذنابهم.
وبعد ذلك التاريخ بأيام قليلة تم طرح قرار على مجلس الأمن لإدانة هذا العدوان الظالم. تم التصويت على القرار بعد منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء بتاريخ
5- 6/10/2004 بعد أسبوع من بدء العدوان وقد تابعت الأخبار تلك أليلة لأرى ما هي النتيجة وجاءت كما هو متوقع دائما" وتم التصويت على القرار كالتالي:
* تصويت أحد عشر عضواً في مجلس الأمن لصالح القرار.
* امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت على القرار.
* معارضة عضو دائم واحد فقط وهو العضو المعارض دائماً في أي قرار يمثل المصالح العربية والإسلامية ويدين إسرائيل وذلك باستخدام حق النقض (الفيتو) والذي يعني عدم تبني مجرد قرار يدين إسرائيل.
أما حصيلة الاعتداء الصهيوني على شمال غزة فقد كانت وخلال سبعة أيام فقط ثمانين شهيداً أغلبهم من الأطفال من بينهم الطفلة الشهيدة إيمان الهمص ابنة الثلاثة عشر ربيعاً والتي اغتالها رصاص الظلم والعدوان أثناء ذهابها إلى المدرسة حيث وجد في جسدها الطاهر عشرون رصاصة غدرٍ صهيونية ظالمة.
*المؤسف حقاً أن يكون للأمن مجلس لا أمن فيه ولا أمان، فهل توصل الظلم العالمي إلى الحد الذي لم يعد فيه ممكناً ليس إيقاف الظالم عن ظلمه إنما لم يعد فيه ممكناً أن يقال للظالم إنك ظالمٌ وحسب !!!!!!!.
حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله
لذا فقد رأيت أنه من المناسب أن أضيف هذا الفيتو إلى بعض الفيتو الذي ذكرته في هذا الموضوع وأن أوجه هذه الرسالة إلى المضطهدين أولاً ثم إلى العالم بأسره ثانياً وأقول: للعالم ظالمهم ومظلومهم وأوجه كلامي للظلمة أولا بأن أذكرهم بقول رب العزة سبحانه وتعالى (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) آل عمران 196 وبقوله تعالى (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) الشعراء 227.
وإلى المظلومين ثانياً وأذكرهم بقول رب العزة سبحانه وتعالى (ﯼ ﯽ ﯾ
ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭑ ﭒ ﭓ
ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [الحج: 38- 40]
هذه الرسالة موجهة إلى أهلنا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان ثم إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
صفحة 9
يا أحبتي: اصبروا على هذا الظلم والطغيان فقد أوشك بعون الله تعالى وقوته أن يزول لأن الله تعالى لا يرضى بالظلم، فلا بد من زوال الظلم وهلاك أهله ولو بعد حين، فتلك هي سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه. تلك السنة هي إهلاك الظالمين ومحو آثارهم. قال تعالى: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) يونس 39. وقال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) [إبراهيم:13]. وقال تعالى مخبراً عن فرعون وجنوده: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [القصص:40]. هذا هو عهد الله سبحانه وتعالى ووعده ووعيده وسنته في كونه، فلا بد لكل أمة تطغى وتظلم وتتجاوز حدودها من عقاب، وذلك العقاب هو الهلاك والدمار، وقد ضرب الله سبحانه وتعالى لنا أمثالاً كثيرة في كتابه الكريم وقصصه العظيمة عن فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم عاد، وقوم ثمود، وغيرهم الكثير.
وهذا ما نرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يجعله عاقبة لتلك الدولة بعد أن ظلمت وطغت وتكبرت وتجبرت، وظنت بنفسها الظنون كما ظن قوم عاد بأنفسهم وقالوا مثل قولهم. قال تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [فُصِّلت:15]. لقد كان ذلك شأن عادٍ في الماضي، وكذلك هو شأن أمريكا في الوقت الحاضر.
فقد طغت واستكبرت وظنت أنه لا يوجد من هو أشد منها قوة، ونسيت قوة العلي القدير سبحانه وتعالى وتطاولت على الله وتجاوزت بظلمها كل حدود المنطق والمعقول، ولم تكتفى بالتكبر وحسب بل وصلت بالظلم إلى حد التطفيف والكيل بمكيالين، فهي تكيل لنفسها ولإسرائيل ولمن شاءت بمكيال، وتكيل للعرب والمسلمين بمكيال آخر، وهذا الأمر وحده كفيل بأن يجلب عليها الويل والثبور والدمار. قال تعال: (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) [المطفِّفين: 1- 4 ]. هذه الصفة وهي التطفيف أصبحت سمة بارزة لتلك الدولة الظالمة، حيث أن سفكها لدماء المسلمين وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، واستباحة أعراض المسلمين وسفكها لدمائهم فيما تشنه من حروب ظالمة باغية بحجة مكافحة الإرهاب، ونشر الديمقراطية وتحرير الشعوب، يعتبر من وجهة نظرها نشراً لقيم التحضر، بينما تعتبر دفاع المسلمين عن دينهم وأرضهم وعرضهم إرهاباًّ!
فأي ظلمٍ وأي تطفيفٍ أكبر من هذا ؟!!!.
أيضاً لم تكتفى تلك الدولة بظلمها لغيرها من الأمم، بل إنها ظلمت نفسها كذلك. وذلك بتطاولها على الله سبحانه وتعالى وذلك بمحاولتها البائسة بمحاربة الله سبحانه وتعالى وتغيير نهجه وتبديل كلامه وإطفاء نوره، وذلك بما أقدموا عليه في هذا الزمن بمحاولة تبديل كتاب الله سبحانه وتعالى وأن يحلوا مكانه ما يزعمون زوراً وبهتاناً أنه (الفرقان الحق) وهو ما تريد تلك الدولة الظالمة الطاغية أن تحله مكان القرآن الكريم. هم يدعون زرواً وبهتاناً أنه الفرقان الحق، ونحن نرد عليهم ادعائهم ذلك ونسميه ( كتاب الكذاب مسيلمة الجديد) وهو كتاب يدَّعون كما قرأت أنه يحمل سبعاً وسبعين سورة، ونقول بل سبعاً وسبعين كذبة.
أما بعض مسمياتها فهي: ( سورة المسيح)، ( سورة الصَّلب)، (سورة الزنى)، ( سورة السلام )، ( سورة الجزية)، ( سورة الحواريون)، ( سورة الروح)، ( سورة الزواج)... الخ. من المسميات لما يحويه الكتاب الأمريكي الجديد. قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) [التوبة:32]
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) [الكهف:5] وصدق رسول الله إذ يقول: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"( ).
اللهم اجعل هذا آخر الكذابين المتطاولين على كتابك ومنهجك وسنة رسولك وأرنا سنتك في إهلاك الظالمين يارب العالمين.
إن الناظر إلى العالم سوف يجد أن الظلم قد انتشر واستفحل ضد الضعفاء والمضطهدين في الأرض وانتشر في ربوع العالم وانقلبت الحقائق رأساً على عقب. وإن الله سبحانه وتعالى ليغضب في عليائه لما يقع من ظلم على عباده لأنه كما قال رسول الله في ما يرويه عن ربه "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا "( ). ولكن الله سبحانه وتعالى لا يعجل لعجلة أحد ولكنه سبحانه وتعالى كما أخبر بذلك رسول الله " إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) ) ( . وها نحن مقبلون على شهر الرحمة والغفران الذي نسأل الله تعالى أن يجعل فيه لهذه الأمة مما هي فيه فرجاً ومخرجاً. لقد بلغ السيل الزبى وضاقت النفوس ذرعاً بما يحل بأمة الإسلام التي قال عنها رب العزة سبحانه وتعالى بأنها خير أمة أخرجت للناس، وهي كذلك، ولكن أهل الظلم نعتوها بالإرهاب وهي منه براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ومع ذلك فإنني أرى البشائر بإذن الله سبحانه تعالى قد بدأت تلوح في الأفق وسوف تتحقق في القريب إن شاء الله تعالى بشرى رسول الله في فتح البيت الأبيض التي بشر بها رسول الله قبل ما يزيد على أربعة عشر قرناً واليكم البشرى عن رسول الله ، قال: " لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثني عشر خليفة. كلهم من قريش " يقول جابر بن سمره وهو راوي الحديث عن رسول الله : وسمعته يقول: " عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض. بيت كسرى. أو آل كسرى ". وسمعته يقول: " إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم ". وسمعته يقول: " إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته " وسمعته يقول: " أنا الفرط على الحوض" ( ). اللهم فرج عن هذه الأمة فرجاً عاجلاً قريباً يا أرحم الراحمين... آمين، آمين، آمين.
صفحة 10
إن ما يسمى بالشرعية الدولية (إن كان هناك شرعية دولية) تقول: إن اغلب المستوطنات غير شرعيـة، (وهـل وجـود إسرائيل في المنطقة واحتلالها لفلسطين أصلاً شرعي؟) فجميع القرارات الدولية تعترف للاجئين بحق العودة وتقول: إن الجدار الذي تبنيه إسرائيل عنصري وغير شرعي، فلماذا استخدمت أمريكا النصرانية كل هذا الفيتو؟ هل هو فقط من أجل مصالحها مع إسرائيل ؟ ترى ألا يوجد لهذه الدولة مصالح مع العرب ؟ ترى لو طرحت إسرائيل التصويت على قرار يطالب بطرد جميع العرب من فلسطين وهدم الأقصى واحتلال ما تبقى من الدول العربية هل تستخدم أمريكا الفيتو ضد هذا القرار ؟ بناءً على المعطيات والواقع فالجواب بالتأكيد هو لا.
وما دام الأمر كذلك فهل نظن أن يتم تطبيق قرار لصالح العرب ضد إسرائيل؟ والجواب إن ذلك مستحيل وبكل ما للكلمة من معنى وحتى إذا حدث ذلك في يوم من الأيام رغم أنه مستبعد فعلينا أن ندرك أن خلف هذا القرار المطبق أمر خفي ونتيجته الحتمية ستكون لصالح إسرائيل. وهذا ليس تشاؤماً ولكنه مع الأسف الواقع المعاش حالياً وذلك لأن اليهود في أمريكا هم الذين يرسمون السياسة فيها وليس أمام الرئاسة الأمريكية في هذا المجال من خيار إلا خيارٌ واحد وهو نفذ أو اترك.... نفذ أو تنحًّ.... نفذ وإلا( )
أما نتيجة المخططات اليهودية فهي شديدة الوضوح، فمثلاً ما حدث في العراق كان المراد منه نظام صدام حسين لأنه لم يعد لوجوده حاجة ولأنه خطر يهدد إسرائيل خصوصاً بعد الصواريخ التي تم إطلاقها في حرب الخليج الأولى على تل أبيب، ولأن العراق ذلك البلد العربي المسلم أصبح بلداً عربياً مسلما قوياً وقد يغير قواعد اللعبة اليهودية المرسومة مسبقاً، ويوازي ذلك الاستيلاء على مقدرات العراق النفطية وهذان عصفوران في حجرٍ واحد.
أما في فلسطين فالسياسة قائمة على التخلص من الرئيس ياسر عرفات واستبداله برئيس وزراء ربما يكون الأقدر على تلبية المطالب والإملاءات الإسرائيلية والذي يهدف لضرب المنظمات الفلسطينية بالسلطة لقيام فتنه داخلية وحدوث نزاع فلسطيني فلسطيني عصفوران في حجر واحد. أما نتيجة هذا الحجر المخطط له فهو الخلاص من الفلسطينيين بالفتنة الداخلية ليفني بعضهم بعضاً والتخلص من العمليات الاستشهادية أو تقليلها إلى الحد الأدنى نتيجة لهذا الصراع وبالتالي توفير الأمن للإسرائيليين وبعد ذلك التفرغ لتطبيق مخطط نسف الأقصى وإقامة الهيكل مكانه وهكذا يسقطون ستة عصافير أو أكثر بحجرٍ واحد( ) .
إن الفتنة ألأن قد غشت أرض العراق وفلسطين وعركتهما عرك الأديم وهي الأن تحوم حول الشام ومصر والجزيرة العربية.
أما بالنسبة للشام فأرى أن الأمر سيكون في القادم من الشهور أو الأعوام ولا أضنه يتعدى إلى أعوام ألا وهو فرض الحصار الشديد على سوريا وهذا ما تلوح به أمريكا ومنذ زمن وهو ما يسمى بمشروع محاسبة سوريا ولا أرى الأمر إلا قد أوشك، وهذا الحصار كائن لا محالة فقد أخبر عنه رسول الله منذ ما يزيد على اربعة عشر قرناً في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله : "منعت العراق درهمها وقفيزها " وقد وقع ذلك في الحصار الذي تم فرضه على العراق بعد حرب الخليج الأولى إلى أن انتهى أو أوشك باحتلال العراق في شهر نيسان 2003 " ومنعت الشام مديها ودينارها " وهذا هو الحصار المنتظر الأن والذي تظهر بوادره في زماننا هذا وأظنه والله تعالى أعلم سيكون قريباً. ثم بعد حصار الشام ستحاصر مصر أيضاً وذلك ليتحقق قول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى بلا نقصان ألا وهو ما جاء في تكملة هذا الحديث " ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم"( ).
يقول الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث (أما القفيز فمكيال معروف لأهل العراق، وأما المدي بضم الميم فهو مكيال معروف لأهل الشام، وأما الأردب فمكيال معروف لأهل مصر، وفي معنى منعت العراق وغيرها قولأن مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد حدث. والثاني: وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين)( ) . وهذا ما يحدث الأن بالفعل.
وأقول: إن العجب كل العجب إن ذلك يتحقق الأن فينا وأمام أعيننا ولكن لا نكاد ندركه، وكذلك الدقة التي جاءت في الحديث وتسلسل الأحداث كما أخبر بذلك رسول الله . وليس العجيب أن يحدث ذلك وذلك لأن كلام رسول الله وحديثه وحي يوحى ولكن العجب هو عدم إدراكنا الدقيق والعميق لمجريات الأحداث،. فقد ورد في حصار العراق أنه سيكون من قبل العجم، ومعنى كلمة أعجمي تنطبق على كل من يتحدث بلسان غير عربي وقد كان ذلك في حصار العراق لأنه كان حصاراً دولياً، بمعنى اشتراك عدة دول ذات ألسن ولغات شتى وأغلبها غير عربي، وهكذا انطبق وصف رسول الله على حصار العراق. أما ما ينتظر الأن في الحصار الذي سيكون على الشام هو أن يكون من قبل الروم فقط وأظن والله تعالى أعلم أن حصار الشام سوف يكون من قبل أمريكا وحدها بعد أن أصبحت القطب الأوحد في العالم دون منازع تقريباً.
وليس بالضرورة أن يكون الحصار من قبل أمريكا وحدها فقد تشترك معها بريطانيا أيضاً في فرض الحصار وقد تشترك أي دولة أخرى، ولكن حصار سوريا سيكون مختلفاً عن حصار العراق، بمعنى أنه لن يكون حصاراً دولياً كما حدث ذلك في العراق لأن الروم تعني النصارى، أما هذا الحصار فهو كائن لا محالة، وإذا أمد الله لنا في الحياة فسوف نرى ذلك يطبق حرفياً. فقد طبق ذلك على العراق حرفياً وهو بطريقه الأن إلى التطبيق على الشام كما أخبر بذلك رسول الله خصوصاً ونحن نرى البوادر السياسية الصهيوأمريكية بالنسبة لسوريا تتحقق الأن مثل قانون محاسبة سوريا والذي إن تم واعتقد أنه سيتم وستكون نتيجته حصاراً اقتصادياً( ). لأن الحرب خيار مستبعد حالياً، وعلى الأرجح أن تقوم أمريكا الدولة المحكومة يهودياً بتطبيق ذلك القرار وحدها بعدما تبين للعالم أن الحرب الأمريكية البريطانية، أو ما يسمى بالأنجلوأمريكية على العراق كانت تقوم على أساس ذرائع وحجج واهية وغير صحيحة، مثل أسلحة الدمار الشامل التي تمت الحرب على أساس وجودها في العراق، والذي اتضح للعالم زيفها وبطلأنها وعدم وجودها في الأصل، وإذا تم التصريح عن وجودها في المستقبل فلن يكون ذلك إلا حجه باطلة لتسويغ الحرب على العراق، ومحاوله أمريكية للخروج من المآزق الكثيرة التي وضعت أمريكا نفسها فيها نتيجة التغرير اليهودي لها بهذا الغزو الظالم.