eKtab
EN ع
الأعمال الشعرية - فواز عيد
اقرأ عينة مجانية

الأعمال الشعرية - فواز عيد

بقلم فواز عيد

صفحة 1
الأبواب
 
طارق:
 
من أنت؟!
 
أبوابي مُغَلَّقَةٌ من العُصُر القديمة لم تزلْ··· من أنت؟!
 
لا تقرع، دروب التل تلهث عند أبوابي·· وأبوابي مُغلّقةٌ من العصر القديمة لم تزلْ·
 
من ألف عامٍ، عابرٌ في الليل مرَّ هنا··
 
وحدّق من ثقوب الباب·
 
كان مبللاً··
 
خشنَ اليدين ··
 
مشرّد العينين···
 
كان فحيح عاصفة ينوش قفاه··
 
ينثر شيبهُ ···
 
·· وهنا بجانب موقدي كم قالْ··
 
حدَّثني : عن المدن الحزينة··
 
عن غريق مات في الجزر البعيدةِ··
 
عن حبيبته··
 
روى في الليل
 
حدًَّق في الرمادِ
 
وقامَ···
 
أسلم نفسه للريحِ··
 
سال مع الظلامِ··
 
مضى··
 
ترى لو عادْ ··
 
لا تقرعْ··
 
دروب التل تلهث عند أبوابي
 
وأبوابي مغلّقة من العُصُرِ القديمة لم تزل·
 
***
صفحة 2
التمثال
 
أنا ههنا يا أنتَ
 
يا تمثالُ
 
رأسي قرب رأسك لا يزالْ
 
وعلى يديك ينام أطفالي
 
إذن·· لا بأس
 
أطفالي هناك سيحلمونَ: بأن في الجزر المُفَضضةِ البعيدة تنضح الشطآن ألواناً وتفترش الضفاف دمىً ··
 
تفتش في الرمال عن الصَدَفْ
 
يا أنت ··
 
يا تمثالُ ··
 
قيل: بأن خلف السور أشباحاً··
 
تعيش كما نعيش
 
هناك··
 
مثلكَ··
 
مثلنا ··
 
مثلي ··
 
هنالك يعبسون ويضحكونْ
 
ويقالُ :
 
إن الأفق يفتح بابه الثلجيَّ ذات غدٍ
 
هناك
 
فينهضونَ
 
ويسرعونْ
 
ويقال:
 
إن مدينة لهجتْ بقصة قاربٍ:
صفحة 3
مَلاَّحُهُ المحزون كان يغيب أياماً ··
 
ويظهر فجأةً
 
ويطوف قاربهُ ··
 
وينثر في المدينة طيبَهُ··
 
ويبدد الحنّاءَ ·
 
يعصر في عيون الدور ألواناً
 
ويسقط في ازرقاق الموج ثانيةً··
 
ويغرق من جديدْ·
 
ويقال :
 
إن ستارة زرقاء عابثها النسيمُ··
 
هناك ··
 
فانحسرتْ
 
وظل القارب المسحور ينثر خلفها الحنّاء··
 
ينثرُ ··
 
ثم غاب·· ولم يعدْ
 
***
 
وأفاق حراس المدينة ··
 
دقت الأجراسُ ··
 
أثبتت الوجوه على النوافذِ
 
قيل :
 
يعشقها
 
وقيل :
 
مضت
 
وقيل:
 
لعلّها ابتسمت لهُ
 
ومضى الشراع ·· ولم يعدْ·
 
***
صفحة 4
المطر
 
الريحُ دائخةٌ ··
 
تدق جبينها بالسورِ ··
 
تنثر شعرها غضبى ··
 
تضاجع في سفوح التل أسيجة الكرومْ·
 
وتظل تركض ··
 
ثم يدركها العياءُ ··
 
تخورُ··
 
تسقط في شقوق الليلِ
 
ترقد في مدى الحَذَرِ السحيقْ
 
- من يقرع القصدير؟!
 
أبوابي مغلّقة من ا لعُصر القديمة ··
 
لم تزل·
 
من يقرع القصدير؟!
 
جدراني مغبّرةٌ
 
وكُهَّاني على وهج المواقد نائمون·
صفحة 5
الله ما أصفاك!
 
أنت إذن هنا؟!
 
الله ما أصفاك!!
 
يرشح في صميم العظم دِفْؤكَ·· يا مطرْ·
 
لا بأس··
 
جدراني مغبّرة
 
وأسيجة الكروم حزينةٌ
 
لا بأس···
 
ينسفح الغمام على مدى وجهي ··
 
يبلل قامة الأحزان من حولي ··
 
يزخّ ··
 
يزخُّ ··
 
يرشح في صميم العظم دِفْؤُكَ
 
يا مطر·
صفحة 6
شهرزاد (1)
 
تزحف الأنغام من كهفٍ·· لكهفِ
 
وعروق البوق تلوي
 
وتدب النشوة فيهم··
 
ثم تذوي
 
ويرش الكهف في الأهداب ألواناً سخينةْ
 
توثق الأقدام بالبوق·· فلا تدري:
 
متى كانت رزينهْ
 
ليلة ضاعت ··
 
وتتلوها الليالي
 
بارداتٍ:
 
أعينٌ جوفاء يقعي الذعر فيها
 
راحل الأنغام يغرينا·· ولكنْ
 
قد عيينا
 
تعبت أقدامنا··
 
في الكهف ريحٌ باردهْ ··
 
وارتمت منهارةً في الليل عينٌ جامده··
 
***
 
كان ما كان هنا يا شهرزاد
 
أنت يا شمعية ··
 
يا صمتَ غابه
صفحة 7
من ترى أضناك؟!
 
أعطاك الكآبة
 
أنت يا أرجوحة المزمار·· في الليل··
 
على أكتافٍ وادْ
 
كلما خرتُ ··
 
تهدمت على درب المتاهْ
 
دون آهْ··
 
هزّني المزمار·· روّى العظمَ أمواهاً وزادْ
 
أنت لي يا شهرزاد·
 
***
 
شهرزاد···
 
شهرزاد··
 
كلما فتشت في بغداد عن قرطٍ وشالْ
 
عن سوار ناحلٍ ··
 
عن خاتمٍ ··
 
عن قوس فضّهْ ··
 
قيل : بغداد كوىً مفتوحةٌ في عرض دجلهْ
 
- ربما خاتمها يسقط من إصبع طفلهْ
 
***
 
شهرزاد
 
أنت يا شمعية·· يا صمت غابه
 
من ترى أضناك؟!
 
أعطاكِ الكآبة
 
كلما قلت: غداً··
 
أجبن
 
والجبن صبابه
 
ليلة ضاعت ·· وتتلوها الليالي
 
ليلة من ألف ليلة·
صفحة 8
القصب والمرايا
 
اسطورة ريفية
 
تروي العجائز في القرية أنها أحبته وهربت معه فكانت روحها تتفتح زنبقة على ضفاف النهر بين أقدام القصب، حيث ذبحت كالشاة··· وكان صوتها يتأوه تحت رذاذ القمر·
 
من قديم كان يحكى
 
من قديمٍ ·· من قديمْ
 
قصة تنبت بين القصب المتعب··
 
تنمو
 
عند أجفان السواقي المثقلات
 
يرتخي من حولها الصفصاف ··
 
يهرمْ
 
ومع الريح ليالي الصيف تحبو··
 
تتكوّم ·
 
***
 
والمرايا في عروق النهر··
 
في نبض السواقي
 
رعشةُ الأمس ··
 
وآثار لياليه العتاقِ
 
من سراديب الأماسي الوثنيَّة··
 
بَحَّةٌ في الشط ما زالت نديه··
 
قالها العابر يوماً ··
 
وتوارى
 
قصة كانت قديمة
 
يرتخي من حولها الصفصاف ·· يهرمْ
 
ومع الريح ليالي الصيف تحبو ···
 
تتكوّمْ
صفحة 9
جرَّة تغرق في النهر·· ورنَّات سوارْ··
 
غرقتْ·· لم تُنتشل ··
 
وارتحل النهر وحيداً
 
فتعرت في حقول الليل قاماتُ القصبْ
 
ورذاذ من عيون النجم صلّى ··· وانسكبْ
 
سرُها المخبوء في الأصداف·· فاحْ
 
يرتخي من حوله الصفاف يهرمْ
 
ومع الريح ليالي الصيف تحبو··
 
تتكوّمْ
 
***
 
عابر أبحر في الليل إلى سوق المرايا
 
وتناءى··
 
وتناءى··
 
فتعرَّت في حقول الليل قامات القصبْ
 
ورذاذ من عيون النجم صلى ··
 
وانسكبْ
 
وإطار برتقالي على الشط البعيد ··
 
كان يسهرْ
 
والمرايا من حدود النجم كانت تتبعثر·
 
***
 
قيل في الضفة : ما عاد يُغنيّ
 
قيل: قد يرجع يوماً
 
قيل: مجنون مضى في ا لليل··
 
ماتْ
 
قيل ما قيل··
 
وقدُّ القصبِ المتعب يلوي
 
وتجوس ا لريح أقواس السكينه··
 
وتروّي من جرار الليل قامات ا لقصبْ
 
ويدق النهر في الشطآن أجراساً حزينه·
صفحة 10
الطريق الى المقبره
 
إلى الذين نسيت وجوههم شمس الحقول··
 
في قرار المدينة
 
- يا عمُّ ··
 
أين الدرب··· نحو الغاب؟
 
نحو الشارع الغربيِّ
 
نحو المقبره
 
قالوا:
 
نمرّ بحيّكم هذا بعطّارٍ بأوّلهِ ··
 
وآخره بقايا قنطره·
 
***
 
ماذا بأيدينا؟!
 
أكاليل جمعناها من الوديانِ··
 
من شمس الحقول الفائرهْ
 
ونذرت أزهاري - أنا والأصدقاء - لموعدٍ
 
للفجر·· فوق رخامةٍ في المقبره
 
***
 
من أينَ نحن؟!
 
- من السهول الرحبة الجرداء·· يجرفنا الشتاء
 
إلى المدينهْ
 
في الليل ·· كم تتفتح الأنغامُ عبر شفاهنا··
 
وتطل نرجسة حزينهْ
 
***
 
أوجعتنا يا عمّ !!
 
صوتُ رفاقنا·· وعصارة الشمس الدفينة في عروقهمُ ··
 
تسيل مع اللزوجة··
 
في زيوت الضاحيه