eKtab
EN ع
الأعمال الشعرية - هاشم شفيق
اقرأ عينة مجانية

الأعمال الشعرية - هاشم شفيق

بقلم هاشم شفيق

صفحة 1
الليالي
 
مضَتْ ليلةٌ
 
ورميتُ النوافذَ والشرفاتِ إليها
 
رميتُ إليها المساءْ
 
وكان على كلّ نافذةٍ شفقٌ
 
وكان على الشرفاتِ البكاءْ
 
* * *
 
مَضَتْ ليلةٌ
 
وَبدَت وردتي آفلهْ
 
كبا طالعي في السويق
 
ومرتْ عطوري
 
بلا قافلهْ
 
* * *
 
مضتْ ليلةٌ
 
ولها هيئة الأخطبوط
 
كنت فيها على طرف الشكّ
 
أني مسست النوى من بعيدٍ
 
وأني شممتُ غبار السقوط
صفحة 2
مَضَتْ ليلةٌ
 
كان لي غسقٌ قربها
 
كان فوق الوسادة
 
شعرها والقلادة
 
وقرط تدلى من الأذنِ
 
كان حنيني لها أنْ أشمَّ السعادةْ
 
مضت ليلةٌ من كرىً
 
هي كانت كنورسةٍ غافيه
 
شربتْ من بحاري
 
ومن ساحلي اكتحلتْ
 
ولكنّها بقيتْ
 
كالصدى نائيه
 
* * *
 
مَضَتْ ليلةٌ
 
وأنا ثابتٌ في الهناءْ
 
بترتُ الرّياحَ
 
وهذا الجوى بالمقصّ
 
وأردتُ اغتيال الهواءْ
 
* * *
 
مَضَتْ ليلةٌ
 
كان لي في إناء الرخامْ
 
شهاب ينامْ
 
كان لي ثمر موصليٌ محلّى
 
وموقدة الكستناء
 
وكان الجمارْ
صفحة 3
كان لي قمرٌ أبيضٌ في الإناء الرحيب
 
مضت برهةٌ
 
صار لي وطن من محارْ
 
* * *
 
بلى قد مضتْ ليلةٌ
 
ونجومٌ رصاصيّةٌ
 
ومضى قمرٌ بائتٌ في الصحونْ
 
ومضى شجرٌ ساكتٌ
 
ومضى وطن كالمحارْ
 
ومضيت أنا
 
غالقاً من ورائي
 
رتاج الليالي
 
32 - 5 - 6791
صفحة 4
خروج العاشقة
 
إنها بعثرت وردتي
 
كسَرت عنقها
 
ورمت بالتويج إلى كاهنٍ
 
لم يكن غيرَ فاتحةٍ للرمادْ
 
وأنا طائر السّعد
 
أحمل من غابتي شجراً
 
وندىً تستريح عليهِ
 
فراء الثعالبِ كان لها
 
وقميص الفهودِ لها كانَ
 
أرنبةٌ نزَعَت جلدها
 
وأخيراً لها كانَ
 
ماذا تريدُ المهى البلديّةُ مني إذن
 
* * *
 
إنها كرَّزت فتنتي بندقاً
 
ورَمَتْ قشرها
 
في مساءٍ عميقٍ
 
ترى كيف شاء لها أن تصدِّر حبّي إلى مدنٍ مهملةْ
 
في سفائنَ راح يسيِّجها النوحُ
 
آه ··
 
ترى كيف شاءَ لها
 
أنْ تديرَ الصباح إلى جهةٍ مسدلةْ
صفحة 5
إنها سوَّرتْ جسدي بالبكاءِ
 
أحاطتْ يدي ندماً
 
وأحاطتْ غدي حجراً نابها
 
ليس فيه النجاةُ إلى مطرٍ ما
 
سوى حفرةٍ
 
سقَطَتْ بهجتي في ثراها
 
لماذا ردمتِ الوداع عليها
 
ألم تعشقيني إذن ···؟
 
* * *
 
إنها قطةٌ خَدَشتْ فرحي
 
نزحتْ من مآذن أورَ
 
ومن سفحِ سرْسنكَ أو نينوى
 
ثمَّ ألقتْ على شجني هدبها
 
موجةً دفَعَتْ بردائي
 
حصىً رَشَقتْ به شِعري
 
أهذا هو الصدقُ
 
ها أنتِ بعثرتِ صدقي وبعثرتِ حتى جمالي
 
وها أنتِ مشطتِ حزني
 
وصفّفت كلَّ ملالي
 
لحزني سلاماً
 
لشِعري سلاماً
 
وها أنذا للمدى
 
قائلاً ······
 
يا لها من فتاةٍ بدَتْ من دمي
 
وانتهتْ في الصدى ·····
 
31 - 4 - 6791
صفحة 6
(1) المحارب
 
هكذا جئتَ
 
من دونما سُرُجٍ نستضيء بها
 
وبلا مطرٍ
 
وبلا قمرٍ للسّرى
 
هكذا جئتَ من دونما رسنٍ للقيادِ
 
فلا خوذةٌ تعتليكَ
 
ولا وردةٌ تفتديكَ
 
سوى طلقةٍ رَقَدتْ فيكَ
 
هل عُدتَ من سفرة في الجبالِ··؟
 
وهل كنتَ تحرسُ ليلكةً
 
أرزةً
 
كرمةً
 
نخلةً
 
في البلاد التي حوصرتْ بالرمادْ؟
 
قيل لي كنت في عاليه
 
تتخفّى من البوصلة···،
 
تتقدّم صوب النّدى
 
في يديك الرّدى
 
فكانت يداك السماء
 
وكانت يداك المشاجبْ
 
وكانت يد الكادحين ترى···
 
يا طلال الجميلْ
 
يا طلال القتيلْ
 
سيبقى الجهاد عتاد المحاربْ ···،
صفحة 7
(2) القصيدة
 
تقوم القصيدةُ من غبش الذاكرةْ
 
تترجّلُ،
 
تهبط سلَّمها ···،
 
تتجوَّلُ في شارعٍ ما،
 
وتجلس تحت المطرْ -
 
وتذهب للمدرسة -
 
بصدريّةٍ وشرائطَ من أقحوانْ ···،
 
وتركضُ بين التلاميذِ
 
طبشورها في يديها
 
محدّقةً نحو سبّورةٍ من حرير -
 
وتكتبُ حلماً ،
 
وترسمُ نوماً ،
 
وتشربُ في منتدى الطالبات الندى بالحليب -
 
وتدخل مثلي رقيقةْ ···،
 
وتخرج مثلي إلى معملٍ في الضواحي،
 
تنامُ على ساعدٍ مجْهد
 
وتحلمُ أنْ تنتمي للحقيقةْ
صفحة 8
(3) الخاتم
 
خاتمٌ من جمانٍ
 
يدورُ على إصبعٍ كالشهدْ
 
خاتمٌْ نُكهة العشب فيه
 
نُكهة البحر فيه
 
نُكهة كالزَبدْ
 
خاتمٌ دائرٌ في البلدْ
 
للأصابع كانَ
 
وللساحراتِ كُتِبْ
 
يا ترى ···
 
من أضاء الكفوفَ عداه،
 
ومن غازل الأنملينِ سواه ···
 
له البرقُ قارورةً ترتجيه
 
له المنحنى مخبأٌ من غصونِ الأثلْ
 
هجر الكهف والكنزَ
 
ثم أنتمى للقبلْ
 
خاتمٌ لا ينامْ
 
خاتمٌ ساهرٌ بين هدبٍ وصدرٍ عميقْ
 
خاتمٌ قلقٌ كالنّهدْ
 
ساهرٌ لا ينامْ
 
في سماء الأبدْ
صفحة 9
(4) ;الأوان
 
آن لي
 
أن أذوقَ السماء
 
بملعقةٍ أرجوانية اللونِ
 
آنَ لي
 
أن أذوبَ على صخرةٍ كالنّضارْ
 
آنَ لي
 
أن أدقَّ الهمومَ بمسمار
 
آنَ لي
 
أن أفتّشَ حوصلة الطيرِ
 
عن حبةٍ من غلالْ
 
آنَ لي
 
أن أسدّ ثقوب البلادْ
 
آن لي
 
أن أعير ذراعي لهذا الصباحْ
 
آنَ لي
 
أن أصيرَ حصىً في طريقِ الرياحْ
 
7 - 2 - 6791
صفحة 10
حجارة بعلبك
 
ليتني كنتُ في مهبطٍ خلف كيسٍ من الرملِ، أحشو سلاحي بإطلاقةٍ من دمي، وأصوّبُ بوصلتي من وراء الموانعِ، نحو الردى المتسارعِ، ليت دمي يتفجر في أرضهمْ مثل قنبلةٍ
 
ماحياً كل صخرٍ عتيقٍ وكلّ دمٍ خائفٍ ····،
 
* * *
 
ليتني كنت في مجْفرٍ، أتزيّا بنرجسةٍ وأخطط نصري بسبابتي، راكباً فوق دبابةٍ للندى، أتقدّم في رَهَطٍ;
 
يتناسل من جسدي، رعشة منه
 
أحصنة تتهاوى - قلاعٌ تميلُ - صدى يتناثر مني يهزُّ
 
الكمائن والأقنعهْ ····،
 
* * *
 
ليتني كنتُ في محْجرٍ من حجارِ
 
الجرانيتِ، أرقب من كوَّتي
 
المؤن العسكرية آتيةً بالشموس
 
وبالخبز، حيث الصباحْ
 
يمرُّ على القاطراتِ الرماديةِ
 
اللونِ متشحاً بالغصونْ،
 
* * *
 
ليتني كنت فاختةً، وأطيرُ إلى
 
بعلبكّ، أدثّرُ
 
بالريشِ أحجارها الباسلهْ ····،
 
25 - 9 - 1976
 
الموصل - سنجار