eKtab
EN ع
الأعمال الشعرية - خيري منصور
اقرأ عينة مجانية

الأعمال الشعرية - خيري منصور

بقلم خيري منصور

صفحة 1
قراءات لوجه مهمل
 
أتناسلُ في :
شهوةِ النارِ للريحِ
يشتق وجهي تضاريس غير التي····
نبتت في المرايا····
بقّعتها الجرائدُ واعتُصرتْ
في جوازِ السفر
··· وأشتق اسما من اللغةِ البكرِ
لم تعتمره الأغاني ،
 
ولم يتغرغرْ به العازفون ·
على وتر من دمي
يتهجاه نهر شريدٌ
فيعود الى البحرِ···
ترضعه شَجْرةُ النارِ···
تمتد···تمتد···حتى تصيرَ على عتمةِ العصرِ
خيمة ·
أتناسل في الأعين المترقبةِ الخائفةْ
وتطرّزني العاشقاتُ نجوما
على معطف الليل في ليلة مطفأةْ
····
هكذا···
 
تتوالدُ فيّ الفصولُ
وتحبلُ بي كل أنثى
وأسوّي لذاكرةِ العشقِ نافذةً
تصل الأزمنةْ·
أتناسلُ في :
غابةِ الجوعِ أسئلةً
كلما لامسَتْ بعضها
فقستْ أسئلةْ·
صفحة 2
قراءة ثانية
 
 
ها هي الأرضُ تلبسُ معطفها الشجريَّ ··
أول َالليل تهبطُ كلَّ السلالمِ ··
تصعدُ عارية آخرَ الليلِ ·········
تمدّ يديها رصيفاً
وتبكيكَ ·· تبكيكَ حتى تنام
لماذا انكسرتَ كمئذنةٍ يرشحُ الصمتُ منها
يرشحُ الدمُ منها
كل جرح تلقّح إلا جراحك··
صارتْ جيوبا
تخبئ خوفكْ فيها
صفحة 3
الشمس ·· بوابتي
 
 
- هذا قبري /
وأشار قفوا ······
كانت مثقلةً بالصمتِ سلالُ الريحِ
انحنت الأشجارُ حوالينا
وتيممنا بتراب القبرِ قرأنا···
فاتحةَ العشّاقِ وصلينا :
هذي آخر شاهدةٍ
في أقصى الأرضِ بلغناها
مات الموتُ هنا
أو عاد ·· فهذي شاهدةٌ لا تفضي لسواها
 
نرجعُ أو نُودِعُ فيها
أسرارَ هوانا
- أشتمّ دمي من هذا القبرِ
تبوح الأعشابُ برائحتي
هل ينكر قبرٌ صاحبَهُ في الغربة
هل تخذلُ شَفةٌ توأمها ؟
عودوا··
ودعوا مقتولاً عثر على جثته
يبكيها دون حياءْ·
صفحة 4
كنت قليلا بين الأحياءِ
وها أنذا أتكاثر ميتا
أتوزع في الأرض جذوراً
أثداءْ·
أمنحها سر الماءْ·
كانت مثقلةً بالنوحِ سلالُ الريحِ
انحنت الأشجارُ حواليه
رأيناها
تتوضأ بالضوءِ ··
سمعناها
تَتقصَّفُ وهي تصلي :
مرت النائحاتُ على قبره
واستراحت على قبره
واستدارت إلى عرس قاتلهِ النائحات
 
- هي الأرض قبري /
وكل الشواهد واحدةٌ
وتواريخُ قتلي واحدةٌ
كذب النجم ·· إن التقاويمَ زائفةٌ
منذ أول موتٍ توقف عندي الزمانُ
وإن بدّل الوقتُ ألوانه ····
لأني إن شئتُ أشعلتُ شمسي
وإن شئتُ أطفأتها
 
كل سيف ترصَّدَ رأسي
وكل الرصاص تَشهَّى دمي ··
فإن أخطاتني السيوفُ ·· الرصاص ُ··
لأني كثيرٌ ······
أموتُ فأصعد ثانيةً
وأموتُ لأصعدَ ····
كانت لي الأرض قبرًا
وصيرتها لي مهدًا
أبديٌّ يسيجني الموتُ ··
والشمسُ بوابتي
صفحة 5
في البدء ·· يكون اسمها
 
 
وحدك الآن تبتدئينَ /
اشتعلْ يا هشيمَ الغيابِ
يا دم العشبِ والخضرةِ المستباحة
في باحةِ السجنِ كانت تغني العصافيرُ /
نبكي /
وموعدُنا البارحة
بأي سراب عرفنا طريقًا لغيرِ البلادِ
الصحارى :/
دمٌ يابسٌ
خنجرٌ كان يلمعُ بين شفاه الدليل
والبحارُ التي هَجَرتها الشواطئُ
مقبرةٌ كلُّ نقطةِ ماءٍ /
حذار الوراء ،
هو الصوتُ كان المسافةَ بين الذراعِ
وبين الفَمِ المدَّعي
وَهُو الصوتُ نفسُ المسافة
بين الحقولِ وبين الفمِ الجائع
ابدأي /
خانك الميتونُ قُبيلَ الأوان
ادخرتُ وريدي وكنت أهمُّ بذبحه ذاكَ المساءْ
وقلتُ :
صفحة 6
أزنّرُ خصرك ِحين تعودينَ سافرةً
مثلَ أغنيةٍ يتدَاولُها الفقراءْ
علانيةً
- لماذا ادّخرتُ دَمي ؟
وكلَّ صباح تباغتني ميتتان ···
وأنت تغيبين حين أمدَّ يدي
تلوحينَ أبعدَ منك··
يعذبني الماءُ والماءُ تحت فمي
أأدمنتُ فيكِ الغيابَ
وأدمنتُ فيكِ الحصارَ
فصرتُ أنا قاتلي ··· ؟
 
آه في حضرةِ الموتِ
يصمت كلُّ المغنينَ ··
وحدك ترتجلينَ نشيدًا
بِعمقِ البحارِ التي أشتهي عمقها
وبلون الشموس التي أشتهي
لو ألامِسْها
كنت لا تخطئين النبوءة ···
أذكرُ:
كيف الشبابيكُ كانت تزيحُ الجدارَ
وتصبحُ بوابةً للرحيلْ
وأذكر ·· كيف الصواري / المآذن
كانت تميلْ
صفحة 7
وأذكر ··
أذكر ·· ظل دمي نيئًا
عَصَرتْ سترتي امرأةٌ ··
بعد عامين صاحت ··
عرفتُ القتيلْ
وها هو أول حرفٍ من اسمهِ ···
ثم اختفت
قيلَ ماتت وقيل:
تلوحُ على النهر عاريًة
وتضيء
كلما مات قبلَ الأوانِ نهارُ
آه لو كنت سيدًة في الزمان الأسيرِ
تكنسين قشورَ النساءِ
عن سرير الخليفةِ ··
لو كنت جاريًة لأمير صغيرِ
آه لو كنتِ غير التي كنتِ سيدتي ··
فأنا دونَ موتي وقبري بعيدٌ
والممر قصير إلى المقصلةْ·
صفحة 8
غِزلان الدم
 
 
أسئلةٌ تورقُ في الصحراء ··
ولا ماء
سنبلة تنثر في الريح ضفيرتها وتصيحُ:
تعالوا
هذا وجهٌ يعرفني ··
يتهجاني جرحًا جرحا ويناديني /
أتذكر ماء غيرَ الماء
عشبا غيرَ العشبِ
وليلا يتناسل أياما موحشًة
ترعى ظلي
 
ما أعذبَ أن يتجولَ سيفٌ في جسدي
هذي الساعةَ ···
ما أعذبَ ·· أن أتلاشى
يمرق من نافذة مشرعة لليل وصيحات امرأتي
قمرٌ زنجيٌّ يشحذ خِنجرهُ :
لن يُرتق هذا العصر بغير دمي
أعرفه صوتك يا امرأتي
أسمعه الأن صدى شجريا يهتفُ يا حقل أتيتُ
ودمًا بشريًا يهتفُ
يا بحرُ أتيتُ
صفحة 9
أعتقني سيفٌ همجيٌّ
من قلب نبي وأتيتُ
أأقسّم موتي /
وأقولُ هي الساعةُ قد بدأتْ
هذا عمر ثان فاقتربوا
 
نصغي للنهرِ يراودُ قُبّرةً
للسيف يراودُ حنجرةً ··
لدم يتغربُ في الرمل ولا قبرُ
ولأجساد تعلنُ مملكةَ الضوءِ
وتعلنني ( قدسا ) للضوء
ولا عرسُ
 
أأقول هنا بدء ··
وأسوي لكم غيركم
أأسوي ليلاً ونهاراتٍ
وشعوباً تسعى
أأسوي لكم غيركم····
يا أرملة الحب ويا ذكرَ الطيرِ
ويا أنثى الإنسان
قلت / لدي دمٌ يكفي كلَّ إناث الطيرِ
وكلَّ الأجسادِ الممنوحةِ للظمأ الأبدي
صفحة 10
وقلت أنا المنثورُ على الطرقات /
دعوني
 
( يتوضأ عاشقٌ
( يشرب نسر مكسور
( يملأ صحفي قلمه
( تدهن عاهرة شفتيها
 
منذور للصوت الآتي
ودمي غزلان متعبة ······
النوبة الليلية
 
 
الليلةَ /
تخرجُ من قمصان الوطنِ السوداءِ
أقمارٌ ··
تمطر للأشجار ظلالاً
ودروبا آمنة للعشاق ··
تتعرى الأشياءُ ··
تكور أردافًا عالية كالأفراسِ
وتصهل ·· توقظ أبعد نجمٍ
يترنح فوق سرير الريح