صفحة 1
دينوكابريفا
تعالي إلى طعتة هادئة
عندما تنحدر قطعان الذئاب من الشمال وهي تجرّ مؤخراتها فوق الثلج وتعوي فتشتعل الحظائر المقفلة، وحناجر الكلاب، أسمع حشرجة دينوكا·
(شهادة)
في حقول البطيخ الأحمر، المحيطة بالقرية، كانت السماء تتناثر كاشفة عن فراغ مسقوف بخيوط العناكب وقبعات الدَّرَك، حيث تخرج دينوكا عارية تسوق قطيعاً من بنات آوى إلى جهة أخرى خالية من الشظايا·
(شهادة)
دينوكا
ماذا أقول للصيادين الذين يضعون سروجاً فوق ظهور الكلاب السلوقية في سفح سنجار وجبال عبد العزيز؟ أنت مختبئة في مكان ما، ربما في زريبة، تشمين التراب ومزاود النعاج· كبيرةً أنت· بليلةً، مسكونة بالحصاد وبي·
أسمع والدك يصيح: دينوكا·· أسمع والدتك تصحي: دينوكا، أحملي خبز الشعير هذا إلى المهاجرين وقولي أن يستريحوا قليلاً
كان عددهم يزداد يوماً بعد يوم·· من طشقند وخوزستان وأرمينيا والجنوب الغربي لروسيا حملوا أشرعتهم وصرر السرخس إلى الجزيرة بلا أحذية أو مناجل· وكنت صغيرة لم تدركي أنهم يحتاجون إلى الماء وإلى امرأة مجنونة أو أرملة يدفنونها بعيداً في شقوق البرادي لتنبت في سنيِّ الهجرات عَدَساً وجنادب· أنت تجهلين كيف يمتلىء الأخدود بين عامودا وموسيسانا بجثث البغال والأعضاء المبتورة· تجهلين من أين يحصل البدو على بنادق فرنسية، ولماذا ينتفخون على تخوم القرى حين يهجمون عاصبين رؤوسهم بعباءاتهم·
قيل: خرجتِ من جهة العراء، وخرجتْ بريفا من جهة العراء، ومن جهة العراء خرج اللّهُ، وجاءت الدهشة والطلقات الفارغة التي جلبها الصِّبية من براميل قمامة السراي· وقيل إنِك بقطيع من النعاج المبتهجات وكبش واحد يخرّ كالمحارب ف يكل موضع مبلل بالبول·
دينوكا·· دينوكا··
أنا متعب، ولا أسمع صوتك حيث أرى هضاب معيريكا وعربات الأكراد المحملة بالقش·
صفحة 2
فرمان / المطاردة
يا أبْنةَ أيامي الزانيةِ
لا بغلُكِ، لا البرّيةُ، لا الأسلاكُ تُواريكِ، وطيفُكِ - هذا المشطورُ - يميلُ وأسندهُ لأطيلَ مطاردتي
فأنيخي طائرَكِ اليومَ بمنحدرٍ خلفَ جنازةِ أغصاني
إني مُتّصلِّ بالفلَكِ الدائرِ، بالهمسِ، وظلِّ المقصلةِ·
صفحة 3
خلف الشجراتِ
كان النسّاجون يديرونَ على النَّولِ خيوطَ الهدنةِ بين الوحشةِ والعالمِ؛ خلفَ الشجراتِ كبَتْ رئتي
ثم اتكأتُ فوق جذوعِ يابسةٍ واشتعلتْ؛
أشعلتُ النساجينَ الفقراء فهزّوا خاصرتي وتهاووا
فوق جذوعِ يابسةٍ يعتصمون بأزهاري ونباتي،
يعتصمون بقفازاتِ امرأةٍ تتراجعُ قدَّامَ البدوِ المرتعبينَ على فوْهةِ أوردتي·
خلف الشجراتِ قناديلُ الماءِ، غبارٌ، ألمحُ فيه يديكِ تذوبانِ··
أنيخي يا ابنة أيامي الزانيةِ
لا البريَّةُ، لا الأسلاكُ تواريكِ، بجانبِ دغلٍ أو جبلٍ سوف ترينَ معي مطري ونهاري متَّكئاً تتجاذبُهُ والريحُ وظلُّ المقصلةِ
وترينَ عصافيرَ دمي المتغافلِ
(ثمةَ وعدِّ أن أتجاهلها كالشرفاءِ
فلا آتيها بين جواري الجمهورية والحرَّاس)
ترينَ دمي
محتشداً بملوكِ البحرِ وقرميدِ المدنِ·
وأنا أتجاهلُ أقواماً يقتربونَ ويمضونَ، وأثقبُ نعليَّ لأعرفَ ما يعرفهُ الصعلوكُ عن الشهداءِ المنبوذين على طرقاتِ الأضرحةِ
ولأعرفَ كيفَ يهادنني زمني
وسهوبً تكتظُّ بعشب يحزنني
(يحزنني البرقُ إذا أومْضَ في أطراف السيلِ، ويحزنني السيل إذا فاضَ على البرِّ، ويحزنني البرُّ إذا أقصَتْهُ الدولةُ عن تاريخِ الدولةِ؛ تحزنني الدولةُ إن قاطعها الحزنُ، ويحزنني الحزنُ)
أنا خلفكِ يا ابنة أيامي الزانيةِ
أدعو ورقَ العنَّابِ إلى حيرة شعبٍ: خُفَّ إلى ضاحيتي
يا ورقَ العنَّابِ بسوريّة، عجِّلُ باللّه، أنا مشغولٌ بدخانٍ يعصمني من حرية أجيال تقتنصُ الأجيال؛ مداي سروجٌ وعجاجٌ
أقترحُ اسماً آخر فيه لمائي
صفحة 4
وأصاحبُ ثدييّات العصر إلى بهو سمندلهِ وخزاماهُ، إلى ثديٍ فاجأه اللّهُ وراء السنبلةِ·
يا ورقَ العنابِ، الجغرافيونَ نيامٌ، والطلقاتُ مُلِئنَ بأسرارِ العشبِ··
أنا الربَّانُ وباخرتي
صدأ الخطوات وراءَكِ، عن جنبيكِ ترينَ دمي
يبعث هاويةً في هاويتي
ويهيبُ بسربٍ من أفراس الوحشة يتمطّى وسط سياجات الروحِ،
ويصهلُ في ثوب بريفا المقتولةِ بالغرباءِ وطقسِ الآلهةِ·
أجنحُ للعنفِ وأعقدُ أمعاءَ الأفراس إلى وتد يحتكُّ به الشركسُ والكردُ وينتصبونض خفافاً·
أختمُ وارِقَهمْ بالنرجسِ والإيمانِ الأبديّ ونمضي شجراً وعصافيرَ إلى النهر،
نقولُ: تعالَ أيا نهرُ،
تعال أيا جبلُ
ونقولُ: تعال أيا حجلُ
وتعال أيا ورق العنابِ إلى باديةِ تخرجِ من ثقبِ الجمجمةِ
أجنحُ للعنفِ وأدعو اللحظاتِ لتخصف من بلَّور القلب على عورة قامات تأتي من زبد القطبِ وقرميد المدنِ
وأجاهدُ أن أفتح ما يتآكلُ من شفتي للإعدامِ ومن غُصُني
حينةَ يكتملُ الجسدُ الرطبُ ويقتادُ إلى أخدودِ الوقت وعولَ المعجزة·
وتسافرُ بي أطياف صديقات كُنَّ يجرِّحنَ مداري· الآن وبعد الآن أفوزُ بمقبرةٍ ودمٍ وأجيئكِ في يمنايَ وفي يسرايَ سلاسلُ يسَّاقطُ فيها غابٌ بخواتيم الخلْقِ وتسقطُ أجنحةُ الخابور· أضمُّكِ مقتصداً في الضَّربة·
أمسكْ أوّلِ أمعائكِ وأخليّكِ فتنحدرين إلى مأدبةِ العالمْ·
(تجتازينَ المنحدرَ الآن فيصدمك الكركيُّ ويستأجرُ تجويف البطنِ إلى العام القادم، بعد العام القادمْ
تستأجركِ الدباباتَ، وبعد المائة ينتقلُ الكركيُّ مع الدبابات إلى تجريف الصدر، وبعد الألف الأولى يتنقَّلُ فيك الكلبُ بطابور جراءٍ يتبوّلُ فوق الكِليَةِ والقلبِ وفوب الكبدِ)
خلَّيتكِ ثم جعلتُ يدي
صفحة 5
مغزَلُ صوتكِ فوق رمال الباديةِ
وتركتُ النفسَ لما يشغلُها من قرآن العفو وعدتُ إلى هاويتي·
أ/لا فاصلَ في ذرّاتي غير حفيف سراويل المطر الوضَّاء·
-تجزَّأ
- أتجزَّأ،
فلتتجزَّأ من حشرجتي الساحاتُ لافرحَ بالأعلام مع الثورة توصد عزلتها وتخاصمُ من يأتيها متَّحداً·
ب/ لا فاصلَ في ذرّاتي غيرُ دلال الشعب·
- تجزَّأ··- أتجزَّأ،
وأهدِّدُ من يأتيني متَّحداً·
ج/ لا فاصل في ذرَاتي غير جراثيم الحربِ،
تعالوا،
محظيَّاتِ وسراديبَ وأقماراً بائسةً تتدلى من أعمدة الهاتف والجوع· تعالوا ملتحمين بقصدير الضوضاء لأفصِّلكم وأسلِّمَ كل فريقٍ فَلَك القنبلة·
إني وارثكم في النسوة، آتي الأمَّ على مضجع ابنتها،
أو أجمعُ شمل الاختين على شفرة أنفاسي
وأقودُ شعائركم في ميناءِ الورد إلى زورق شحن الربّات وأيام البابِ العالي مكتظَّاً بأنابيقِ الزّندقةِ·
د/ لا فاصل في ذرّاتي غير جذور خُراسانَ،
- تجزَّأ··
- لن أتجزَّأ في معتَقَلٍ
أقدر أن أنفذ منه إلى الطاعون· تعالوا
دسَّاسينَ ولوطيينَ، تعالوا حشاشينَ نفاجىءُ أجراسي·
صفحة 6
أصغيتُ إلى العالمْ
أصغيتُ إلى دينوكا بريفا
أصغيتُ إلى سِمَتي ونعاسي
أصغيتُ إى الحبِّ يرنْدحني في خَلخلةِ العصيانِ ويفتتحُ السِّلمَ الموقوَ بأهداب نساءٍ يتكاثفن، ويهطلن على مدخنة الفقراء:
أبارك حنجرتي
وأمرُّ على جمعِ الفقراءِ يقيمون متاريساً في طرقاتِ قراهم ويغيبون من النشوة بالرعد الملكيِّ يجيءُ على دُلدُلهِ بمناديل دمقسٍ، وأغيبُ من النشوة حين يطيحون بخصيتهم تحت فضاء مطاردتي
وأقهقهُ في سردابٍ متصلٍ بينابيعِ الشعبِ،
إذِ الشعبُ يُسَلِّمني للأمطار وللطير، أناديه:
- تجزَّأ
أنتَ ومن يتسوَّل في حاضرةِ العصرِ ثآليل ثآليل·
أباركُ حنجرتي
وأزاحمُ في خلواتِ الشمس نباحَ الأعلامِ بوادٍ يستوقفني:
حجرٌ وجيادٌ
حجرٌ وخيانات بيضاءْ
حجرٌ وصوارٍ بيضاءْ
أخرجُ من أعرافي ودياري جندياً من جندِ الوثنيين،
وأخرجُ مرتزقاً بالنحل إلى أزهارِ الغرباءُ
فليكنِ الموتُ إذنْ ملءَ تراباتي
وليكنِ النهرُ رسول الإعدام، أواكبهُ حتى مسجدِ آبائي بالانباءْ
وأنا السابحُ في الياقوتِ المغلقِ والأيامِ المغلقةِ
أنهالُ على لغة الأحلام العامّةِ بالطعناتِ، وأجعلُ وجه الأطلنطي
شرفةَ مومسةٍ تتهيَّأ للقافلةِ الشبحيةْ
صفحة 7
وأخلّي جشدي السُّفليَّ يسوحُ بمزرعةٍ تتشابكُ فيها الدمعةُ والسوسنةُ
وأخلي لندامايَ مساربَ حولَ ضفافِ الأبديةُ·
تستوقفني الاعلامُ على الهضبات: صحونا في شرقيِّ الحلم وناديناك تمتعْ بالصحراءِ وخذها حافيةً في الصيفِ إلى لين فراشك والأعلام اقتحمت رائحتي وانتظرتْ في صالونِ الماءْ
وانتظرتني الأبديةُ أن أترافق والوحيَ على حافاتِ براعمها
أو أضرب بعصايَ على ليكةِ الأرواح لتعقدَ حكمتها أطفالاً يرتحلون إلى موعدِ قدّاسِ الظلماءْ
وغزالاتُ ليس تُترجَمُ، وأترجمها؛
كلُّ غزالٍ فاتحةً
وأترجمُ في الهضباتِ الأعلامَ: صحونا ورأيناك شظيَّةْ
تنقلُ عائلةَ الرمل إلى الخوذةِ، والعربيَّ إلى ذاكرةٍ في صوديوم الكونِ؛
دعوناك بإِسمكْ،
ودعوناكَ بإِسم الماسةِ والمرجانةِ: كنت بلا مددٍ
وجِهاتُكَ تتراخى كالعضلاتِ وتُرخيكَ،
وكان النملُ يجمِّعُ ما يتهاوى منك على الأرض خَليَّةْ
فخليَّةْ
فخليَّةْ
وتقومُ على هيئةِ مخلوقٍ مرصوصٍ بحجارةِ ما قبل الميلادِ وما بعد الميلاء؛
رأيناكَ تصيحُ: أنا براهماتيُّ النمل أسير به في ملكوتِ حِدادي·
فقتلناكَ
أباركُ حنجرتي
صفحة 8
وأزاحمُ في خلوات الغيم نهاري عَلماً نحو سنابل دينوكا:
ماذا يفعلُ مثلي إلاّ أن يستفردَ مثلكِ للقتل، وأن يتقصَّى أعضاءَكِ بعد القتل ويخرجَ مجنوناً يطلبُ موتَ الإنسانِ وموتَ البحر وما سوف يدبّجهُ المستقبلُ من فلزاتٍ وأكاسيدَ لخلقِ أجنتَّهِ؟
ماذا أفعل وأنا خلف الشجراتِ
أتنسَّمُكِ اللحظةَ؛ أتنسَّمُ رائحةَ القش، ومن صوبِ بغال الحطابين غماماً ومواسيرَ يصادرها الدَّركُ الأجلافُ· وأجزمُ أنك راكضةً بالصندلِ والبارودِ إليَّ، تخافين على أحلامي من أحلامي وتدورين على قنطرةٍ بين ضفافي وضفاف الجسد الملقى تحت فوانيس الجميّز· تخوضين من النهر حوافيهِ، يداكِ على مُشْتَمَلِ الثوبِ، وخَشيْةَ أن يبتلَّ ترفَّان أمام هياج الماء وترتفعان، ويجفَلُ من تاريخ الفخذين حَبَابٌ يكتبُ للاجرام رسائلهُ القمريةَ· أجزمُ أنكِ تختطفين من الحيوات المشقوقة في أعراس الطمي مفاتيحَ النهر وتقتحمينَ رمادَ أسافلهِ وأعاليه إلى قاعة أشتاتي
عاريةَ إلا من بعض نشار الطَّلع على الجبهة والأوراك؛ أحاذيكِ وأرسمُ شهوتنا في دائرةِ الحطابين، الدركِ، الصوت، اليابسةِ، الخشخاس؛ أحاذيك وأنقلُ شهوتنا في حوصلةِ الزّرزور إلى ميعاد الشجرات
مَنْ أوقظُ في خلواتِ الجغرافيا بَعْدُ ليشهد لي وعليَّ ومجزرتي
تَسْتَسْقي من أحواضٍ في مفتَرَقِ العالم واللّهِ؟ توسلتُ إلى الوديان لتسبق أصداء جناحيَّ إلى أكواخٍ جاثيةٍ، وإلى تلميذاتٍ يهتفن لأجلي من أسوار مدارسهنَّ؛ توسلتُ إلى حَدَثٍ يختضُّ له الساخنُ والبادُ واليابسُ والرطب ليلبسني في حفلة تتويج الديمقراطيينَ خلائفَ في ممتلكات القلبْ·
أهتفُ: فليهدأ هذا القلبْ
ألمحُ كلَّ شريدٍ يربطُ ناعورتهُ ويضمِّخني كزعيمٍ من زعماء العذريينَ،
وأسمعُ كيف يثرثرُ عني العصفورُ الوطني لجارته الوطنية، والنخلةُ تتهيأ لملاقاتي وأنا خلف حصاةِ التأريخِ وإدلاج الشجرات
أبعثُ هاويةً في هاويتي
وأسدُّ ثقوب كواكب أتباعي بالفلّين وبالفرحِ المندوفِ وأمضي لجماهيرِ تتوافد من أقليم السِّحرِ إليَّ معارِضةٍ وتحاكمني·
(كنتُ أقاتل واللورداتُ يقيسون على شرفات فنادقهم بالناظور ماسحة أشجاني
ونواميسَ الرَّهبةِ، حيث يحومُ على سُرَّةِ دينوكا مَلكان من الثلج)·
وأمضي لجماهيرِ تملأ محكمتي
بمصابيحِ عناصرها؛ وكشفتُ لها سبب النار وعدتُ إلى هيبةِ رعدي أتوضأ كي أقتلَ في الصيفِ أوانَ يشاكهني الموجُ ويخطبُ ودّي السْعفُ
وأوانَ تباغتني الحورياتُ على رافد دجلهْ
بدفاترهنّ فأملي من كلمات الدهر فصائلَ كالألعاب الناريّةِ والذاكرة المحتلة· أمضي،
قلت غداً أمضي لغدٍ يتراجعُ أو ينعطفُ
في زاويةٍ قبل حدود الإنسانِ:
سمعتُ الإنسانَ يرتَقُ حاضره ويموت فهورولتُ إلى السنبلةِ
لتبلِّغَ دينوكا أني قادمْ
ومعي بعضُ الأعذار على ورقٍ خشية أن أتلعثم حين ألاقيها·
ومعي هاويتي·
صفحة 9
الكواكب المهرولة صوب الجبل
لمجاعاتٍ تتهدَّد أيلولَ يناهضُ أبعادهُ في الدولةِ والضوءِ وينسابُ زلالاً في أيام خلائقه المدهشةِ
ويعارضني، فأعارضهُ: لَكَمْ وافاني بنبيذٍ وغياهبَ كنتُ أضمُّ يديَّ وأهبطها بمواجع أهلي عدميّاً أحسب أن الملْكَ يجيءُ بُملْكٍ، والينبوع يجيء بينبوعٍ، والأقطار حبالى بتوابعَ لا تستأخرُ طعنتها حين تُشَرَّدُ في الدين؛ ووافاني في شركِ العذرةِ بالأنثى حيث يطالعها الفجرُ تقولُ: اقعدُ بي يا فجرُ لأعطيك قبائلَ لا تسأل أين تموتُ·
وأفتي للواحاتِ بأن تخرج من أبواب الصحراء إلى سادتها المنتظرين علي الساحل، ثم أناخ غوايته في هاجرةٍ تلتفُّ على الشجرِ المستنفَر والأعشابِ، يقول لافقٍ يتقدَّم: عُدْ، للأنهار: أعيدي·
وتغافلَ عن أحزانٍ راسيةٍ حيثُ أناخ ولم يفصحْ عن غدهِ لمراكبها· ويجاهر أنَّ ملائكةَ نادته وراء قواقعها الخضراء فحاصرها وأبي إلاّ أن تُسْقطِ ما يشبه صوتَ الجنة في كل حصاةٍ هائمةٍ حتى يغشاها أزلٌ آخرٌ· كان الموفدَ في تاريخ 12/11/1970 ليباشر آيتهُ بين الخُلَفاءِ المغتبطين ببعثات اللغة الاتينيةِ والصمت وأشياءَ ترنُّ إذا اجتمعتُ سُحبٌ داجنةٌ كالعنقود على مدخل غبطتهم· أذكرُ في تاريخِ 8/5/1971 عاد إليَّ شفيفاً فرحانَ بما يجعل عاصفةً عاصفةً، ولشريانَ أغانيَ تبعث بحقائبها الملآى أحذيةُ وأناجيل إلى الأعداءِ، وخاصرني، وتحدث عن مجتمعِ فحْلٍ، فمسحت على راحتِهِ ورفعتُ يديه إلى مَكْمَنِ ريفٍ ملقى تحت جناحي:
- ما أحلاكَ··
ونكملُ نزهتنا في إرْهاب الفرحِ الذَّاهلِ بالشّعر على شاطىء أوروبَّةَ، لا نستأنسُ إلاّ ترفَ الإنسان بنا، ونُشيْعُ طبائعَ تصطادُ عرائسَ رائحةً أو غاديةُ في فَيْيءِ رمادٍ يقبلُ في مئدرهِ الكنَسيِّ· وكان· وكنت أفتِّق جلدي عن مملكة تلجأ - قبل بلوغ الدهرَ منازَلهُ المعلومةَ في الدمع - إلينا، وكلانا بادي القَدْح يردُّ عن الجبهة خصلته بعناد المتدلِّلِ:
- ما أحلاكَ···
ونشردُ في الخضرةِ؛ في تدفاقِ الأرض إلى أرضٍ تنسلُّ من الوطنيةِ حتى يتهلْهَلَ ثوبُ ثوانينا فينكّسْنَ لحاظاً أو يتورَّدونَ من الخجل الطارىءْ··
في تاريخ 29/6/1971 دخل عامه الثالث عشر·
في تاريخ 3/9/1971 جمع حوله حشداً من الطبية
وتوجه إلى البحيرة القريبة ليتزوج بالماء·
صفحة 10
في تاريخ 11/10/1971 دخل السراي لينذر القائمقام بأن ابن خلّو قد خرج من نصيبين وأنه قادم لقتله، وفي اللحظات التالية للانذار كان رأس القائمقام يتفتت تحت طلقتين من عيار 21/مم· أطلقهما تابع ابن خلّو الذي أوصد باب مكتبه وراءه وسار بهدوء بين أفراد الشرطة المرتجفين إلى حيث ينتظره سيده خارجاً، وتابعا طريقهما عبر مخافر القرى المنتشرة لصق الحدود التركية·
أنتَ، إذنْ أنت معي، وخواتُمك الفضَّةُ والأسنان الذهبيَّة
أنت معي
عشراتٌ من أعوام القَطر خَلوْنَ وأعوامٍ مقبلةٍ، أنتَ وعيناكَ وصدركَ والخصرُ وحوضكَ هيّا نتآمَرْ في الأحوال المحْدثَةِ
بقوانين البحر على رُسُلٍ يقتسمون ثُريَّات مغيرٍ يُحصي البجعَ الداخلَ مخفوراً بالانقاض وبالشهب· اجعلني حيال يديكَ وصدركَ والخصر، ودُدَّ عن الليل المستسلم لي بحواشيه جسورَ الليل، وهيّا نتآمرْ في الأحوالِ المُحْدَثَة·
لكأني بالمستوحش من حيوان الوعر تجادلهُ النار فيركضُ ناقوساً في أقنية الملأ الربانيّ ليخلع حنجرةَ الهورِ على بَكَّةَ، أو سربال الخلجانِ على بلدٍ يتمطّى في خوذتِهِ· وكأني ببنات القَصَبِ ارْتعنَ فأخفينَ سفائنهنَ عن الجدول حيث نصبُّ ويجري حشدُ الأقمار إليه ويتبعنا لمصبّ بين حقول الجنسِ·· هَلُمَّ وقلْ لبناتِ القصبِ: اجرحن أعالي البدعةِ، قلْ: أوعزنَ إلى الأيام فلا يصعدنَ مضاجعنا حين نكونُ عراةً ننزحُ بالقتل العذْبِ إلى جسدٍ يَرْفضُّ، ومتْ لأموت، لأعرف أنك لست معي·
ها أنتَ وخصرك، صدرك، عيناك، تكيدون لأحوالي المحدثةِ·
وأكيدُ لأحوالي حين تعرّجُ عن فسطاط دمي، وأهبٌ وحيدً في ذاكرة الشيطان هنا وهناك، وبي وهَنٌ يضرب خيمته بجوارِ الدمعة والبؤبؤ ثم أخرّ وقدْ أوصدني المجدُ عليه بكيدِكَ، هنا أنت تُضافُ إلى من غرّوني يوم اشتبه الثلج على الطرف الغربي لطوروسَ عليَّ فَحيَّيْتُ أرانبه في الأوكار، وحييتُ بيوتَ القرويين المرخية فوق سرير شريعتها، وأنا أتوهَمُ أن الثلج أميراتٌ ينثرنَ حبوبَ القمح لعصفورِ ظلَّ يلازمني· وسمعتُ الثلجَ يُلقِّنَ كلّ صدىً أن يَكْمن في اثناء خطاي وأن يتزوج في أثناء خطاي وأن يحرثني في كانونَ بزوجين من الإنسانَ·· أتسمعني؟