صفحة 1
رَقَدَ
متلمساً عنقَ عصفورٍ أعمى
لم يدر ملاكُ الموتِ كيف يناديه
بإسمه،
أو صفاته،
أو حتى إشاراته التي يُشَققُ بها
نومَ الحجرْ،
وَقَفَ عند بابه العالي مأخوذاً
بالفتية الذينَ يخرجونَ مِنْ جسدهِ
ثم يعودونَ
بالورودِ العائمةْ
مَدَّ لهُ يدَ الماء،
فانحنى
كراهبٍ أسودَ يُغْلِقُ الليلَ بمظلة·
خَلَعَ رأسهُ
وطيورهُ المستعارة،
توضأ بآنيةِ الفجرِ
وضعها على نهرٍ وسَحابْ·
لم يكنْ على هيئةِ
مَنْ ماتَ
صفحة 2
مقتولاً
أو مسحوراً
أو مرمياً بنقطةِ العطر
إنما
كَمَنْ ينامُ في ظلِ الله،
وعلى وسادتهِ الكبيرة، بعينٍ
واحدةْ·
لم يستطعْ مسحوقُ النارِ
أن يُغْمِضَ عينيه الكاملتين
فأدارَ وجههُ
استقلَّ عربةً منتظرةً في الهواءْ،
في السماء السابعة
فتحتْ الوعولُ المرتديةُ صنادلَ مشوية،
على نَفَسِ الضبابِ
أبوابَ الأثير·
كانَ أحلى من أبواغِ النومْ
لم يبق من عطرهِ الأزرقْ
سوى
كاتدرائية صغيرةْ ·
صفحة 3
ظنوها عمياءْ
لأنها تُغمضُ
وتغرقُ في ملامحَ تشبه الطيورْ
لأنها تسيرُ
وذراعها مشبوكةٌ بقرينةٍ
تشبهُ نباتاتِ البحرْ·
ظنوها عمياء
لأنها تغمض لترى
ذلكَ الضوءَ العاثرَ أمامَ النهرْ
وتلكَ الفراديسَ المعلقةَ
في الهواءْ
الرعشةَ المسحوبةَ من أعناقِ الخيلْ
وتلكَ النظرةَ المطروقةَ في العنقْ ·
***
نيوجرسي ـ خريف
صفحة 4
أين يتجهُ القمرُ حينَ يُخْسَفُ كمعبدٍ
صدىء؟
حينَ تقبضُ عليه سحاباتُ الظلْ
وَيُسْجَنُ في مزمارٍ عائمٍ
يلقيه وعلٌ
من مراتبِ السماءْ
***
نيوجرسي
صفحة 5
وسيطةٌ من مرقَصِ الجن
تسجدُ على رقىً مرصوصةٍ على بطن رشيقٍ
كنوم الملائكة
مأخوذة بأحجارها الظليلةْ
تختمُ قراءاتها على مصباحْ
مضمومة كأنجال الماءِ
مغشيةْ
الموتْ
يمدهابشموعٍ وخادماتْ ·
***
نيوجرسي
صفحة 6
غاسلاتُ القمرالكبيرات
الحوارياتْ،
أوراقٌ مائيةٌ عائمةْ
ترششنَ حوضي بحلىً مرقومةٍ
فأزدوج
أهربُ من أوانٍ ولطخٍ ترابيةٍ
تحبكها امرأةٌ
تلدُ أقنعةً وثنيةً دونَ حراسةْ·
***
نيوجرسي
صفحة 7
الطينةُ المُقَدَّرَةُ في محارس الضوءْ
رغوةٌ بحريةٌ في عنقٍ زجاجي
ما من شريكٍ فائضٍ
لأنثى المحاقِ الضخمة
ما مِنْ غطاسٍ يَحلُّ في قدورِ التر
وكنتُ أنعقدُ في هالاتْ
والمروضاتُ
معانقات عصفوراً في سريره
أميلُ
ويميل قلبي والتابعون
***
نيوجرسي
2001
صفحة 8
طائرٌ مُغْلَقٌ ومختومْ
إشارةٌ مخمورةٌ في رحيقِ الخلوةْ
إشارةٌ
تتقدسُ في نَصِّها الناقص،
رداؤها ملقى على ظهور الخيلِ
المُقْعَدَة·
مختونة
ترابطُ في المعابدِ
تزدوجُ في سبات له محاريثٌ
وأوراقٌ كبيرة·
***
نيوجرسي
صفحة 9
فخار الكواكب العطرية
يستولي على أطيافِ الحجرِ السبعة
وأنا أرقبُ
كأيلٍ زجاجي
النظرةَ المطروقة في العنقْ·
اليدُ المدربةُ في كتبِ المحارمِ
تُنْشرَ
من أجرانٍ خفيفةٍ تسقطْ
أيتها الإشارةُ
أنحني·
***
نيوجرسي
صفحة 10
ما مِنْ أحدٍ يرافقني ليلاً إلى تربةٍ
حارّة·
ما من أَحَدٍ
يُرمم وجهي الذي يُقَلِّدُ نومَ
السحابْ،
أو يضعُ الزهورَ في ثقوبِ العربة·
لم أَجِدْ مُقْرِئَةَ الفجرِ التي تُنَجّمُ
وهي تمحى قليلا
قليلاً
اشتهيتُ موتاً هوائياً ترافقني فيه
قريناتُ الطيرِ الصغيراتْ
وآخرَ مائياً
حيث تتجانسُ السراخسُ
والأسماكُ المقلوبةُ
وتحياتُ الغرقى
اشتهيتُ أن يُلقى بي إلى نارٍ تتراشقُ
العظامَ المنحوتة
سنونوةٌ عرجاءْ
بقلبٍ نائمٍ
وسبعةِ طيوفْ
أزرتني·
***
نيوجرسي ـخريف
2003