eKtab
EN ع
العلاج ماوراء المعرفى لاضطراب الوسواس القهرى (  استراتيجيات ماوراء معرفية وبرامج علاجية  )
اقرأ عينة مجانية

العلاج ماوراء المعرفى لاضطراب الوسواس القهرى ( استراتيجيات ماوراء معرفية وبرامج علاجية )

بقلم عبدالله محمد عبدالظاهر الخولى

صفحة 1

مقدمة الكتاب
أخى االقارىء يحتوى هذا الكتاب إن شاء الله على أحدث ما توصل
إليه علماء علم النفس من است ا رتيجيات لعلاج اضط ا رب الوسواس القهرى ،
كما يحتوى على أربعة مقاييس معرفية أجنبية لتشخيص أسبابه لم تدخل
البيلة العربية بعد مثل : مقياس المعتقدات الوسواسية) ( Obsessive beliefs scale ، و مقياس المعتقدات ماو ا رء المعرفية ( Meta-Cognition Scale) (MCS-30) ، ومقياس التحكم فى الفكر
Thought control scale ، ومقياس دمج الفكر Thought fusion scale) (TFS) ( فضلا عن مقياس اضط ا رب الوسواس القهرى
الذى أعده الباحث بما يتناسب مع البيلة العربية . كما يحتوى هذا الكتاب
على برنامج علاجى متكامل يتكون من أربع وعشرين جلسة علاجية فعلية
اعتمادا على فنيات واست ا رتيجيات العلاج ماو ا رء المعرفى ) وبالتحديد
اعتمادا على نموذج العلاج ماو ا رء المعرفى للعالم الكبير Adrian Wells أستاذ علم النفس الكلينيكى بجامعة مانشيستر ( . وقد تم تطبيق هذه
الجلسات العلاجية على أشهر الوساوس القهرية المنتشرة فى البيئة العربية لدى الم ا رهقين مثل وساوس وقهريات النظافة ، الوساوس الجنسية ،
الوساوس العقالدية ، الوساوس العدوانية ، ووساوس التأكد والترتيب والتخزين
. ويحتوى هذا الكتاب على عشرة فصول .
والله الموفق والمستعان،،،،،،،،

صفحة 2

الفصل الأول
اضط ا رب الوسواس القهرى
Obsessive Compulsive Disorder (OCD)
مقدمة :
سنتناول فى هذا الفصل تعريف اضط ا رب الوسواس القهرى ، ونسب انتشارع عالميا وعربيا ،
ثم سنتعر لأهم أنماط هذا الاضط ا رب الشائعة فى بيئتنا ، ثم يطول الحديث بنا عن أع ا ر هذا
الاضط ا رب المختلفة ، وهذا بالطبع يأخذنا للحديث عن تشخيصه وكيفية التمييز بينه وبين العديد من
اضط ا ربات القلق الأخرى مثل : القلق ، الاكتئاب والفوبيات ، واضط ا رب صورة الجسم ....الخ .
تعريف اضط ا رب الوسواس القهرى :
يتكون اضط ا رب الوسواس القهرى من شقين متتابعين أولهما سبب فى حدوث الثانى وهو
الأفكار الوسواسية المتطفلة والملحة، والثانى وهو الأفعال القهرية سواء الظاهرة والصريحة )مثل غسل
اليدين، التأكد من إغلاق الباب، الترتيب، والتخزين( أو مستترة كالأفعال القهرية العقلية )مثل العد،
اجت ا رر الأفكار(. وقد تعارفت معظم الأدبيات النفسية قديمها وحديثها عند التعرض لمفهوم هذا
الاضط ا رب أن تتناول كل شق منه على حده، ليس لأنهما منفصلان، ولكن من أجل التوضيح ليس
أكثر. ولذلك سيتم التعرض لهذا المفهوم سي ا ر على درب السابقين، حيث التعرض لكل شق على حدة
حتى نصل فى نهاية العرض إلى رؤية شاملة ومفصلة لتعريف هذا الاضط ا رب. وستكون البداية بالشق
الأول وهو الوسواس.
الوسوسة والوسواس فى اللةة: الصوت الخفى من ريح وقد وسوس وسوسة ووسواسا ، بالكسر.
والوسوسة والوسواس: حديث النفس. يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا ، بكسر الواو.
والوسواس، بالفتح: هو الشيطان. وكل ما حدثك ووسوس إليك فهو اسم. وفى الحديث: الحمد لله الذى
رد كيده إلى ال وسوسةى هى حديث النفس والأفكار. ورجل موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة. وقال
الف ا رء: الوسواس، بالكسر، المصدر. وكل ما حدث لك أو وسوس، فهو اسم. وفلان الوسوس، بالكسر:
الذى تعتريه الوساوس. وقال إن الأع ا ربى: رجل سموسِلاوس ولا يقال رجل سموِ سوِس. قال أبو منصور:
وانما قيل سموِ سلاوس لتحديثه نفسه الوسوسة، قال تعالى: ونعلم ما تسوِ سلاو س س به نفسه )أبى الفضل جمال ابن منظور، 9114 Obsession بأنها تعنى استحواذ
. ) ، أى تسلط فكرة ما ، أو شعور ما على المرء تسلطا مقلقا وغير سوى )منير البعلبكى، 9114
والوسواس Obsession أفكار شاذة ت ا رود المريض وتعاوده وتلازمه دون أن يستطيع طردها
من ذهنه أو التخلص منها الرغم من شعوره واد ا ركه لة ا ربتها وعدم واقعيتها أو جدواها. بل إن المريض
يبذل من طاقته الكثير لمحاولة درء مثل هذه الأفكار عن ذهنه، حتى يصبح شاغله الشاغل هو القضاء
عليها واستبعادها آنا باستخدام منطقه فى إقناع نفسه عدم واقعية أو جدوى الفكرة، وآنا آخر باللجوء إلى
. الآخرين لإقناعه بذلك فرج عبد القادر طه، 1933
ويضيف "أحمد بدوى" أن الوسواس فكرة ملحة ومتكررة مختلطة غالبا بالانفعال وتنطوى على
دافع لشكل من أشكال التصرف لدرجة تعتبر معها الحالة العقلية برمتها مرضية )أحمد زكى بدوى،
419 (. ويشير "عادل الأشول" إلى أن الاستحواذ أو الوسوسة ،9124 Obsessions هى انشةال
مفرط بفكر معين، أو أفكار ومفاهيم خاصة ومنها حالات الاستحواذ أو الذهول الاجت ا ررى
Ruminative States . ) )عادل عز الدين الأشول، 9127
وتعد الوساوس أفكار مقتحمة وغير مرغوبة، وصور ذهنية ودفعات أو مزيج منها، وهى عموما
مقاومة، وتتصف أيضا بكونها داخلية المنشأ. وعادة ما يرتبط مضمون الوساوس بالتلوث والعنف
والعدوان والأذى والمرض والنظام والجنس والعقيدة وبالشك الشامل، وعلى الرغم من هذا فلن الوساوس
مرتبطة بأشياء غير معتادة وتبدو تافهة تظهر أيضا ، ومما يستحق الذكر أيضا أن أغلب الأشخاص
الأسوياء لديهم مثل هذه الأفكار غير المرغوبة والوساوس المقتحمة أو المتطفلة، إلا أنها أقل كثافة
. وأقل تك ا ر ا ر، كما أنها لا تتسبب فى إعاقتهم أو تؤدى لقنوطهم ليندساى، بول، 2000 .
ويعرف "نور بيرسيلامى صاحب المعجم الموسوعى فى علم النفس" الوسواس بأنه فكرة أو
عاطفة تفرض نفسها تلقاليا على الشعور، ولا يفلح المرء فى أن يتخلص منها. ويحدث الوسواس على
حين غرة ودون أن يكون للامتثال الذى يفرض نفسه على الفك رة أية علاقة بالوضع أو بش من
الأشياء الحاضرة. والعنصر الطفيلى الذى لا يقاوم، يمكنه أن يكون فكرة عبثا ، شكا ، هاجسا )وساوس
عقلية أو فكرية(. ويتألم الفرد بسبب وسواسه الذى لا يجهل هذا الفرد سمته المرضية، وينهك نفسه فى
مكافحته، وعندما يمثل الوسواس له، يكون خجلا منه، ويشعر أنه آثم ومضحك، ويخشى أن يتكلم
عليه، خوفا من العقوبة أو الاحتقار نوربيرسيلامى وآخرون، 2001 .
كما تعرف الجمعية الأمريكية للطب النفسى فى إصدارها ال ا ربع من الدليل التشخيصى
والإحصالى للاضط ا ربات العقلية الوساوس بأنها "عبارة عن أفكار، دوافع، أو صور مستمرة يتم
معايشتها على أنها اقتحامية Intrusive وغير مناسبة وتسبب قلقا أو ضةطا نفسيا ملحوظ ا . وان صفة الاقتحامية وعدم الملاءمة لهذه الوساوس قد تمت الإشارة إليها على أنها مناقضة ل نا ego-dystonic . وهذا يشير إلى إحساس الفرد بأن محتوى الوساوس غريبا alien ، وليس فى نطاق
تحكمه، وليس من نوع الأفكار التى يتوقع الفرد أن تكون لديه، ومع ذلك فلن الفرد يكون بمقدوره
التعرف على أن الوساوس هى نتيجة للعمليات العقلية لديه، ولا تس فر ض عليه من الخارج " كما هو فى
اقتحام الفكر Thought Insertion (. " DSM- IV, TR, APA, 2000 )
وتقترلأ الأدلة التشخيصية أن الةالبية العظمى من المجتمع العام تعاي أفكار متسلطة لا
يمكن التمييز بينها من حيث المحتوى عن تلك الأفكار التى يقررها الأف ا رد ذوو اضط ا رب الوسواس
القهرى، ولكن لا تفترض صفات وسواسية، مثل زيادة التك ا رر high Frequency ، والحدة أو الشدة
Intensity ، أو المدة الزمنية Duration ( . Abramowitz & et al, 2003 ),
ويبين "بتروفسكى وياروشفسكى" أن الوساوس تعبر عن أنواع مختلفة من حالات الوسوسة
تفصح عن نفسها فى الانفعالات والأفعال التى لا يستدعيها الموقف، )مثل الرغبة الوسواسية فى أن
يةسل المرء يديه، والخوف من الرقم " 4" لأن كلمة سرطان تتكون من خمسة حروف، والخوف من
المرور فوق خط، إل (. والدافع القهرى هو الم ا ردف للوسواس. وتلاحظ الوساوس فى عديد من
المرضى الذين يتسمون بالحرص الشديد والتزمت والميل نحو الشكلية مع الخمول الروحى وعدم الثقة
 بالنفس المصحوب بالقلق بتروفسكى، ياروشفسكى، 1996.

صفحة 3

ويذكر "فرج عبد القادر طه" أن الفكرة الوسواسية التى تشةل بال المريض قد تظل هى هى
نفسها دون تةيير، أو قد تختفى لتحل محلها فكرة أخرى حتى تعود الفكرة الأولى، أو تحل ثالثة محلها،
254 . وهذا ما ، كما قد تجتمع أكثر من فكرة وسواسية فى نفس الوقت. فرج عبد القادر طه، 1994
يؤكده عبد المنعم الحفنى حيث يعرف الاستحواذ بأنه فكرة أو مجموعة من الأفكار تتسلط على
الشخص المريض وتقلق شعوره، قس ا ر عن إ ا ردته، رغم إد ا ركه هو نفسه بأن تسلطها على هذا الشكل  غير سوى (عبد المنعم الحفنى، 1994)
ويتعلق محتوى الوساوس بصفة عامة بخطر ما بعيد يظهر فى هيلة شك أو حيطة. فمريض
الوسواس قد يبقى فى شك مما إذا كان قد أدى عملا ما ضروريا لتأمين سلامته (أطفأ فرن الغاز على سبيل المثال)، أو أنه سيتمكن من أداء عمل ما كان ينبغي. (آرون بيك، 2000,75)
والأفكار الوسواسية يصعب حصرها، فهذا مريض تلح عليه فكرة أن كل أفراد الجنس الآخر ينظرون إليه نظرات جنسية , وأخر تلح عليه فكرة أن أفراد الجنس الأخر بفسرون نظراته على أنها جنسية صرفه ويبدو لهذا السبب مرتكبآ في حضرتهم وخجولا , وثالث تلح عليه فكرة أنه شخص فاشل لا يصلح لشئ ( فرج عبد القادر طه , 1993 ) .

وتظهر الوساوس عادة فى صورة أفكار )مشحونة بقوة بالانفعالات(. لذا فلنه يوجد ثلاثة أنواع
من الوساوس : 9- الفرع الأول يسمى بالوساوس العقلية كالمشةولية الذهنية على الدوام بمسألة
ميتافيزيقية. مثال ذلك أن يس جبر الفرد على مداومة سؤال نفسه لماذا ولدى ومن أجل ماذا يعي ى وما
مصيره بعد هذه الحياة. ويؤدى هذا النوع من الوسوسة لنشاط لا يكل فى محاولة للحصول على إجابة.
-4 وهناك أيضا الوساوس الكابحة المركبة مثلا من الشكوك والحيرة أو الارتياب والمخاوف. وتتبع ذلك
الصنف المخاوف Phobias ، وقد سميت كذلك لأنها تكف الفعل. 2- ونوع ثالث يسمى الوساوس
الاندفاعية لأنه يقترن عموما بالفعل. وتتركب هذه مما يسمى التهوسات Manias مثل هوس العد
. وهوس الش ا رب وجنون السرقة وهوس تردد اسم معين (كمال دسوقى، 1988)

صفحة 4

وبعد استع ا رض التعريفات السابقة التى تناولت الوساوس يرى الباحث أن هذه التعريفات قد
اتفقت على أن الوساوس هى فكرة أو أفكار أو صور أو دوافع ملحة ومتكررة وغير مرغوبة، وتافهة ولا
ترتبط بمشكلات الحياة الواقعية، ويدرك مريض الوسواس غ ا ربتها وعدم واقعيتها، ولا يقتنع بها، ولذا
يضيع وقته وجهده محاولا التخلص منها، ولكنه يفشل. كما أن مريض الوسواس يدرك أن هذه الأفكار
ليست فى نطاق تحكمه، وليست من الأفكار التى يتوقع ورودها على ذهنه، وأنها ليست مفروضة عليه
من الخارج بل هى نتاج لتفكيره، وقد تضمن تعريف "نوربير سيلامى" صاحب المعجم الموسوعى فى
علم النفس أن مريض الوسواس لديه تقدير ا زلد لخطر هذه الفكرة، كما أنه يقدر أهميتها فى التأثير على
سلوكه حيث يقول: "ويعي مريض الوسواس دالما فى خوف من أن يفعل فعلا سيل ا " وهذا إن دل فلنما
يدل على أن مريض الوسواس يقيم الفكرة تقييما سلبيا ، بل ويسوى أحيانا ما بينها وبين الفعل )السلوك(
وهذا ما أطلق عليه ويلز Wells فى نموذج ما و ا رء المعرفة لاضط ا رب الوسواس القهرى بدمج الفكر
Thought Fusion ولعل أشمل التعريفات التى تناولت الوساوس هو تعريف فرج عبد القادر طه
. (1993)(، وتعريف الجمعية الأمريكية للطب النفسى ) 2000.
 أما القهر فى اللةة فيعنى الةلبة والأخذ من فوق. والقهار: من صفات الله عز وجل: قال
الأزهرى: واللهّ القاهر القهار، قِهِرِ خِ لقه بسلطانه وقدرته وصِارفهم على ما أ ا رد طوعا وكرها ، والقهار
للمبالةة. وقال ابن الأثير: القاهر هو الةالب جميع الخلق. وقِهِرِه يِ قهِرهس قِه  ا ر: غلبه. وتقول: أخذتهم قه ا ر
. ) أى من غير رضاهم )أبى الفضل جمال ابن منظور، 1990
ويعرف "منير البعلبكى" القهر Compulsion بأنه إكراه، إلزام  , اضطرار ، قوة مكرهة ودافع لا يقاوم.
( منير البعلبكى، 1992.625 )
والسلوك الوسواسي Obsessional Behavior) هو سلوك
يمليه تفكير غير معقول، ولا فالدة منه، لكنه يفرض نفسه على الفرد، كأن يهتم باستمرار بإغلاق الأبواب، ثم يتأكد من إغلاقها، أو النقر على الخشب، أو تعديل أى شئ منسق، أو انتزاع شعيرات  صغيرة من نسيج الملابس. وقد يتفاقم السلوك الاستحواذى لدرجة أنه يعوق قدرة الفرد عن ممارسة
. الحياة العادية (عبد المنعم الحفنى، 1994)
والسلوك القهرى Compulsive Behavior قد يكون فعلا عضليا أو حركيا بالمعنى المعروف، كأن يغسل المرء يديه أو ينظف مكان جلوسه أو يلمس المقبض إلى آخره، أو يكون فعلا
عقليا كأن يعد الإنسان عددا معينا من الأرقام أو يسترجع فى ذهنه جملة أو مقولة ما أو مقطعا من  أغنية ما (وائل  أبو هندى، 2003)

صفحة 5

ويعيش المريض الوسواسى دائما فى خوف من أن يفعل فعلا سيئا (وذلك أمر يشرح بالمناسبة إفراطه فى التدقيق، ودقته، وشكوكه، ومخاوفه المغالية ). ويلجأ أخيرآ لتسكين توتره القلق، إلى أفعال تعزيمية، والى حيل سخيفة، والى ضروب من الطقوس  المقبولة التى تبعد الشرور، طقوس يظل بعضها
.داخلى على نحو صرف مجهولا من محيطه (نوربيرسيلامى وآخرون، 2001)
ويعرف "حامد زه ا رن" القهر Compulsion بأنه سلوك جبرى، يظهر بتكرار  وقوة لدى المريض ويلازمه ويستحوذ عليه ويفرض نفسه عليه ولا يستطيع مقاومته، على الرغم من وعيه وتبصره
بغرابته  وسخفه ولا معنوية مضمونه وعدم فالدته، ويشعر بالقلق والتوتر إذا قاوم ما توسوس به نفسه،
ويشعر بإلحاح داخلى للقيام به . (حامد زهران، 1997 509).
فالطقوس القهرية Compulsive Rituals تتألف من محاولات تهدئة الشكوك والوساوس عن طريق الفعل مثال ذلك غسيل اليدين القهرى فهو قالم على اعتقاد المريض أنه لم يزل كل الأقذار والأوساخ من بعض أجزاء جسمه، وهذا ما
 سيعرضه لخطر المرض الجسمى أو يجعل رائحته كريهة آرون بيك، )2000

صفحة 6

إن القهر استجابة لأفكار الوسواسية، ويشتمل على طقوس جامدة متحجرة ( كغسل اليدين أو المراجعة )
 أو أفعال عقلية (كالعد أو تك ا رر الكلمات بطريقة صامتة) والتى يشعر الفرد أنه مساق إلى القيام بها استجابة للوسواس. وتهدف الأفعال القهرية إلى منع الضيق والكرب أو التقليل منهما، كما تهدف أيضا إلى تجنب حادث مروع، ومع ذلك فلن هذه الأفعال ليست متعلقة - بطريقة واقعية - بالأمور التى يتصور الفرد أنها يمكن أن تمنعها، كما أن هذه الأفعال مبالغ فيها ومسرفة بشكل واضح
(أحمد عبد الخالق، 2002)
فقد يقوم كثير منا أيضا ببعض الأفعال المتكررة بصورة خفيفة، كأن يكثر الفرد من مسح شعره بيده أو مسك ياقة قميصه، أو من ترتيب مكتبه أو حجرته. ولكن حينما تصل هذه الأفعال المتكررة إلى درجة شديدة جدا وتصبح قهرية لا يستطيع الفرد مقاومتها، وتأخذ فى إزعاجه والإخلال بنظام حياته فأنها تصبح عرضا عصابي  . فقد لا يستطيع الفرد، مثلا ، النوم دون أن يتأكد عدة مرات من أنه أغلق جيدا جميع نوافذ المنزل وأبوابه. وقد يضطر الفرد إلى أن يعود إلى سيارته عدة مرات  ليتأكد أنه أطفأ نورها وأقفل أبوابها. ومن أمثلة الطقوس القهرية أيضا غسل اليدين أو الاستحمام عدة مرات  فى اليوم دون مبرر، وعد النقود عدة مرات ، وهوس السرقة Kleptomania وهو اندفاع قهرى للسرقة مع عدم وجود حاجة فى الغالب إلى الأشياء التى يسرقها الفرد، وهوس الحريق Pyromania وهو اندفاع قهرى
لإشعال الحرائق ( محمد عثمان نجاتى، 1993)

صفحة 7

وتتسم الأفعال القهرية بالتكرار  وتبدو فى صورة سلوك مرضى وهى تمارس، أو تصاحب بإ حساس ذاتى بالقهر، ويقاومها الشخص عموما ، وهى تمارس وفق قواعد معينة أو بطريقة نمطية، وعلى الرغم من مقاومتها، فلن هذه الأشكال السلوكية تمارس بشكل نشط من جانب الشخص. وتعد الطقوس السلوكية من الأفعال القهرية الشالعة مثل المراجعة والاغتسال والنظافة، وتتضمن أنماط السلوك القهرى الأخرى القيام بأعمال متعددة بتتابع شديد التصلب، وأحيانا ما يتضمن ذلك عددا معينا ،
 وفى هذه الحالة يمارس السلوك بهذا العدد المعين من المرات ( ليندساى، بول، )2000

وتعرف الجمعية الأمريكية للطب النفسى القهريات Compulsions بصورة أكثر شمولية
ووضوحا بأنها سلوكيات متكررة Repetitive Behaviors )مثل غسل اليدين Hand Washing ،
الترتيب Ordering ، التأكد Checking ( أو سلوكيات عقلية Mental acts )مثل، الدعاء
Praying ، العد Counting ، تكرار الكلمات سرآ Repeating Words Silently ( والتى تهدف إلى
منع أو تقليل القلق أو الضغط النفسى، وليس لمجرد توفير شئ من المتعة أو الغبطة. وفى معظم
الحالات يشعر الفرد بأنه مضطر لتنفيذ الأفعال القهرية للحد من الضةط النفسى المصاحب لهذه الوساوس، أو لمنع حدوث موقف معين مخيف أو خطير. فعلى سبيل المثال فإن  الأفراد  الذين لديهم وساوس قهرية بشأن تعرضهم للتلوث يمكنهم التقليل من الضغط  العقلى Mental Distress الواقع عليهم من خلال قيامهم بغسل أيديهم حتى تصبح بشرتهم غاية فى النظافة. والافراد  الذين لديهم ضغطآ  نفسيا ناتجا عن العد كل عدة دقالق قليلة، والأفراد  الذين لديهم ضغطا نفسيا ناتجا عن أفكار مخالفة
للعقيدة، قد يجدونراحة  فى العد إلى عشرة بطريقة تنازلية أو تصاعدية لمالة مرة لكل فكرة، وفى بعض الحالات يقوم الافراد  بأداء تصرفات نمطية وفقا للقواعد المحددة دون القدرة على تمييز أسباب قيامهم بها، وعلى سبيل التعريف فلن القهريات إما أن تكون مفرطة بصورة واضحة، أو غير مترابطة بطريقة
واقعية مع ما تم تصميمه لتحييد هذه الأفكار أو منعها.

وتتضمن القهريات الأكثر شيوعا الةسل
والتنظيف Washing and Cleaning ، العد Counting ، التأكد Checking ، السؤال أو طلب
التطمين Requesting or demanding Assurance ، تكرار الأفعال Repeating Actions ،
والترتيب Ordering ( . DSM- IV, TR, APA, 2000

صفحة 8

ويشير "محمد سعفان" إلى إمكانية وجود الوساوس القهرية )أفكار، اندفاعات، وتخيلات( بدون الأفعال، ولكن فى حالة وجود الأفعال القهرية يتحتم وجود الوساوس القهرية معها، والسبب فى ذلك أنه فى بعض الأحيان وعندما تتسلط فكرة وسواسية على الفرد ويصاحبها الشعور بالقلق، فلن الفرد يلجأ إلى سلوكيات معينة من أجل خفض القلق. فلذا نجحت هذه السلوكيات فى تحقيق هذا الهدف تم تثبيتها وتكرارها ا كلما سيطرت الأفكار الوسواسية مرة أخرى، فتتحول بذلك الفكرة الوسواسية إلى فعل قهرى، ومن الأمثلة على ذلك كثرة التفكير فى إمكانية الإصابة بالعدوى، يمكن أن يتحول إلى المةالاة فى النظافة، وربما يقضى المريض ساعات فى تطهير جسمه إذا لمس شيلا أو لمسه أحد. أيضا التفكير فى الموت بشكل مستمر يمكن أن يتحول إلى سلوك تجنب رؤية الموتى والمرضى، أو الشعور بالقلق
الشديد عند الاشت ا رك فى تشييع الجنازة، وقد يصل إلى رفض السفر والبقاء فى المنزل معظم أو كل الوقت (محمد سعفان،  )2003
ويرى الباحث أن "محمد سعفان" قد جانبه الصواب فيما أشار، حينما فصل بين الوساوس والقهريات، فالفصل عند الباحثين يتم فى التعريف من أجل التوضيح ليس أكثر، إلا أن اضط ا رب الوسواس القهرى ) OCD ( لا يمكن تشخيصه إلا من خلال الوساوس والقهريات، وقد أكد معظم الباحثين أن الوساوس والقهريات وجهان لعملة واحدة. فالفكرة الوسواسية الملحة والمتطفلة إذا قاومها الفرد ولم يقم بالفعل القهرى استجابة لتك ا ررها والحاحها لا يشخص على أنه مريض ولا تعتبر الفكرة من الوساوس المرضية. وقد علل "سعفان" لكلامه تعليلا يناقض ما ذكر، حيث يقول: "والسبب فى ذلك أنه فى بعض الأحيان، وعندما تتسلط فكرة وسواسية على الفرد ويصاحبها الشعور بالقلق، فلن الفرد يلجأ إلى سلوكيات معينة من أجل خفض القلق، فلذا نجحت هذه السلوكيات فى تحقيق هذا الهدف تم تثبيتها وتكرارها  كلما سيطرت الفكرة الوسواسية مرة أخرى. وهذا الكلام يدلل على ارتباط الوساوس بالقهريات ارتباطا وثيقا ويعنى أن الوساوس الاقتحامية والمتطفلة تدفع الفرد إلى القيام بسلوكيات معينة من أجل خفض القلق المترتب على إلحالأ الفكرة الوسواسية. ثم يستطرد ويقول "فتتحول بذلك الفكرة الوسواسية إلى فعل قهرى. والفكرة الوسواسية لا تتحول إلى فعل قهرى بل تستمر فى إلحاحها حتى تدفع الفرد إلى القيام بالفعل القهرى، ثم تنشط مرة أخرى ليقوم بنفس الفعل.

والفعل القهرى كما ذكر فى تعريف الجمعية الأمريكية للطب النفسى  2000  قد يكون سلوكا
 ظاهرآ  متكررآ ,مثل، غسل اليدين، الترتيب، التأكد، التخزين( أو سلوكا عقليا مستترآ  )مثل: العد، تكرار  الكلمات سرآ، اجترار الأفكار لمقاومة الفكرة، التشويش  على الفكرة باستدعاء أفكار إيجابية بديلة(.