eKtab
EN ع
العمل مع الأطفال الصغار
اقرأ عينة مجانية

العمل مع الأطفال الصغار

بقلم د. رافدة الحريري

صفحة 1

المقدمة

تعد دراسة الطفولة من أبرز المعايير التي يقاس بها مدى تطور المجتمع ورقيه، فتربية الطفل بالشكل السليم هي عملية إعداد جيل واع يشكل مجتمع راق ومتقدم ، فالطفل هو اللبنة الأولى في بناء كيان المجتمع ، ويتسم نمو الطفل بازدياد الحاجات التي يتطلبها نمو شخصيته ليتمكن من تحقيق التوافق بين متطلبات نموه والمتغيرات المتلاحقة التي يشهدها العصر الحالي. وتقع على الأسرة مسؤولية تربية الطفل ورعايته ومتابعة نموه وإكسابه الاتجاهات النفسية والسلوكية والاجتماعية السليمة، وإشباع حاجاته، وتنمية إثبات الذات والاستقلالية لديه، وتمكينه من اتخاذ قراراته بنفسه والاعتماد على ذاته. وتعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل من أهم وأخطر مراحل حياته وأشدها تأثيراً على مستقبله ، فهي مرحلة تشكيل شخصيته حيث يكتسب فيها العديد من المهارات والخبرات الحياتية، وتتكون لديه العادات الانفعالية تجاه الآخرين، والعلاقات الاجتماعية،كما أنه يتشرب ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده. ولمرحلة الطفولة أهمية كبيرة وقيمة تربوية عظيمة لدى كل القائمين على دور التنشئة التربوية والاجتماعية وعلى رأسها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال. ويتناول هذا الكتاب تربية الطفل من المهد إلى سن الثلاث السنوات أي سن الدخول إلى رياض الأطفال، ويناقش دور الأسرة ودور رعاية الأطفال في تربية الطفل، ومراحل نمو الطفل وسماته الأساسية، وطرق التعامل معه، وطرق تغذيته ووقايته من الأمراض المختلفة. أرجو أن يخدم هذا العمل المتواضع كل المعنيين بتربية الطفل ورعايته، والله ولي التوفيق.

صفحة 2

أثر البيئة في تنشئة الطفل

البيئة هي المكان الذي ينشأ فيه الطفل منذ ساعة ولادته، وتشمل البيئة جميع المتغيرات المادية والاجتماعية والثقافية والحضارية، وتؤثر البيئة في تنشئة الطفل سلباً أو إيجاباً، حيث أنها تلعب دوراً كبيراً في تكوين سلوكه وطرق تفكيره، كما أن ثقافة الأبوين والحياة الأسرية المستقرة، والوضع الاقتصادي الجيد، والتوجيه النفسي، والحياة الاجتماعية والقيم والعادات والأعراف. تؤثر تأثيراً كبيراً في شخصية الطفل وتشكيلها، حيث يتأثر نمو الطفل بعدد من المتغيرات حتى يصبح الطفل عضواً فاعلاً في المجتمع. (الغبان،2010) وتعتبر طرق التنشئة الاجتماعية التي يتبعها الأبوان في تربية أطفالهما، إحدى العوامل التي تترك أثراً واضحاً في تطور الأطفال وتنميتهم من كافة الجوانب. وتعد الأسرة أول مؤسسة يتعامل معها الطفل، فهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي، فالأسرة مسؤولة عن حفظ النوع الإنساني، وتوفير الأمن والسلامة والطمأنينة للطفل، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له النمو الاجتماعي. (العجمي،2007) ومن الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية، ويدرك بعض الكلمات والأصوات، ويبدأ في إدراك العلاقات بين ما يسمعه من أصوات وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها. ومن الأسرة يكتسب الطفل أول عضوية له في جماعة يتعلم منها كيف يتعامل مع الأشياء والأشخاص، وكيف يشبع حاجاته ويحقق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها. ويرى بعض المربين أن للأسرة دورها الكبير في تشكيل شخصية الفرد في بدء حياته، وإنها تترك أثرها بشكل يفوق عوامل التربية الأخرى في المجتمع. فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى، وبفسادها وانحرافها تضيع مجهودات المؤسسات التربوية الأخرى. وتعتبر تربية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأم والأب، لكن الأم تضطلع بالحظ الأوفر من هذه المسؤولية ولذلك فإن الحالة الصحية والنفسية للأم لها أثرها الكبير على تربية الطفل، كما أن مستوى ثقافة الأم المتصل بمسألة الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل. والأسرة مصدر كل تربية صحيحة يتأثر الطفل بها كما يقول بستالوتزي، أما هربرت فيرى أن التربية تبدأ في البيت، وكل تربية تعود على البيت، وعلى الرغم من أن الأسرة وحدة اقتصادية اجتماعية مهمة، لكن دورها التربوي أكثر أهمية حيث أنها تقوم بعملية التربية لأطفالها من خلال إكسابها لهم المهارات والعادات والقيم والأخلاق والاتجاهات، والسلوك العام، وأهمية الأسرة في العملية التربوية تنعكس على سلوك الفرد في الحياة. (ناصر،2004) ولذلك فإنه لابد للزوجين من أن يكونا قد نالا حظاً وافراً من التربية الأسرية الجيدة في حياتهما قبل أن يكونا أسرة جديدة بزواجهما وذلك ليتمكنا من تأدية وظائفهما في تربية أطفالهما على أتم وجه، وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية، إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالغذاء والنوم والدفء، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية، وهذا ما يجعل الثقافة النسوية أمراً في غاية الأهمية، وذلك لتعرف الأمهات على قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم.

صفحة 3

التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية

وأثرها في تربية الطفل

التغير هو التحول من حالة إلى حالة، ويقول الفيلسوف اليوناني (هرقليطس) "إن التغير قانون الوجود، والاستقرار موت وعدم " ولقد تغيرت النظرة إلى التغير على مدى العصور، وأصبح موضوعاً يبحث فيه في الجامعات والكليات المختلفة، فصار يتم بحث التغير الاجتماعي في أقسام علم الاجتماع، وفي كليات الاقتصاد يركز على التغير الاقتصادي، وفي أقسام العلوم السياسية يهتم بالتغير السياسي، وفي علم الإنسان يركز على التغير الثقافي، وفي كليات التربية يتم البحث حول تكيف الإنسان مع بيئته المحيطة بكل ما فيها من عناصر. (ناصر،2004) ويقصد بالتغير ذلك التحول الذي يطرأ على حياة الناس بين فترة وأخرى، فيبدل في نظراتهم للأمور، أو في الأدوات التي يستخدمونها لإنجاز أعمالهم، أو في الطرق التي يلجأون إليها في معالجة المشكلات التي تواجههم، أو في القيم التي يتبنونها، أو في اتجاهاتهم نحو الأحداث، أو في الأدوار والمراكز والنظم الاجتماعية وقواعد الضبط والسلوك. (عريفج،2008) ولما كانت التربية تمثل أحد الأنظمة الصغرى في النظام الاجتماعي الأكبر، فإنه لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والأنظمة الصغرى الأخرى التي تكون البنية الاجتماعية لمجتمع معين. فالتربية لا يمكن أن تتم بمعزل عن البنية الاجتماعية والاقتصادية لمجتمع معين فإذا ما انهارت البنية الاجتماعية القديمة، فإن ذلك سيتسبب في انهيار النظام التربوي القائم والبنية الاجتماعية – الاقتصادية لها ارتباط بالتغيير الاجتماعي من ناحية، وبالتربية من ناحية أخرى. حيث أن التربية هي أداة لتنمية الموارد البشرية التي تسهم في التنمية الاجتماعية- الاقتصادية.(سعيد وعبد الخالق،2001) وهناك نوعان من التغيير هما: (ناصر،2004)

- التغير المفاجئ: يطلق على هذا النوع (التغير السريع) فهو يحدث بشكل مفاجئ وبدون مقدمات، وقد يقود إلى نتائج جيدة أو سيئة، ويعتبر هذا التغير السريع من صفات المجتمعات الصناعية المتقدمة، ففي تلك المجتمعات تظهر الأفكار الجديدة بوضوح وتنتشر بسرعة هائلة، لتلقي القبول أو الرفض بسرعة أيضاً وتتسم المجتمعات المتقدمة بهذه السمة في كل مظاهر حياتها.

- التغير التدريجي – التطوري: وهي طريقة النمو التدريجي، وتنطبق هذه الظاهرة على كل من النبات والحيوان، بالإضافة إلى التغيرات في المظاهر الاجتماعية والإنسانية، فالإنسان ينمو جسمياً وعقلياً وعاطفياً ونفسياً واجتماعياً، وعملية التغير التدريجي تكون في الغالب نحو الأفضل والأحسن، وتكون عملية تطويرية مدروسة ومخططاً لها، وتعتمد على مقدمات منظمة، ويكون الصراع والمعارضة لها أقل شدة من الصراع الناتج عن التغير المفاجئ السريع، والتغير الاجتماعي هو من أكثر أنواع التغيير تأثيراً ويشمل تغير القيم والعادات، والنظم، وطرق القياس، وأساليب المعيشة، والتقاليد وما إلى ذلك. والتغير التدريجي يقسم إلى قسمين الأول هو: التغير البطيء الذي يتم ببطء شديد، بحيث لا يمكن ملاحظته من قبل الإنسان العادي إلا بصعوبة شديدة. والآخر هو: هو التغير المرحلي وهو يتم على مراحل قد تتساوى في القوة والشدة وقد تختلف، لكنها في الحالتين تتم تدريجياً. وفي كثير من الأحيان يكون هذا التغيير تصحيحاً أو توضيحاً، أو عملية حذف أو إضافة لظاهرة أو فكرة وغالباً ما يكون هذا النوع من التغير كمياً لا يؤثر في كيفية الظاهرة، وقد لا يظهر أثر هذا التغيير بسرعة، بل على المدى البعيد، ومن أمثال هذا التغيير ما يوضع في الخطط الخمسية أو العشرية.

صفحة 4

عوامل التغيير

يحدث التغير في المجتمعات نتيجة لأسباب عديدة أبرزها ما يلي: (عريفج،2008)

1- عوامل تتعلق بالبيئة الطبيعية: تتمثل هذه العوامل بتغير الأحوال المناخية
وتناقص كميات الأمطار مما يدفع الناس بعيداً عن ممارسة النشاط الزراعي لعدم ضمان تحقيق العوائد المادية المنتظرة، والهجرة إلى المدن للانخراط في الأعمال الصناعية وغيرها.

2- عوامل تتعلق بالنواحي البيولوجية: فقد أدى انخفاض نسبة الوفيات بين الأطفال الصغار، وزيادة العناية بالأمهات الحوامل، وتوفر الغذاء في المناطق النامية إلى تزايد أعداد الأطفال إذ وصلت نسبة من هم دون الخامسة عشر في بعض الدول إلى ما يزيد على نصف السكان، فازداد حجم الإعالة في ظل نظام التعليم الإلزامي وحقوق الطفل الدولية، وازدادت أعباء الدولة في توفير المساكن والمدارس وخدمات البيئة على اختلاف أنواعها.

3- تنامي الاختراعات: إن تسارع الاختراعات وظهور التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصالات المتطورة جعلت المعلومات تصل إلى الأفراد في كل مكان في العالم بيسر وسهولة، مما تسبب في تراجع الأمية وانتشار المدارس على نطاق واسع، ودخول التكنولوجيا إلى حقل التعليم، وانتشار المدارس الالكترونية، هذا بالإضافة إلى الانتشار الواسع لأجهزة الإعلام وعلى رأسها الفضائيات، وتوفر الهواتف النقالة التي تجعل عملية الاتصال سهلة وسريعة.

4- تقريب المسافات بين الدول: إن ما حملته الثورة المعلوماتية والصناعية من تغيرات كثيرة، ساعد في تقريب المسافات بين الدول وأسهم في تبادل البضائع والتجارة والثقافة، وذلك لسهولة المواصلات واختصار المسافات.

5- الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الفريقي: إن الاتجاه إلى العمل الفريقي ساعد كثيراً في تقوية العلاقات الاجتماعية، والتفاعل بين الأفراد، كما جعل للوقت قيمة جديدة في نظر الناس.

6- إحلال الآلة بدلاً من العمل اليدوي: لقد ساهمت المخترعات الجديدة في ظهور الآلات والمعدات الصناعية التي تقدم الإنتاج بالجملة كما أنها تتميز بالسرعة في الأداء مما جعل الصناعات اليدوية تتلاشى بشكل ملحوظ.

7- ظهور القيادات الرشيدة: لقد ساعد ظهور التكنولوجيا الحديثة في ظهور القيادات التي لها جماهيرها التي تمتثل لتوجيهاتها بسرعة، مما جعل هذه القيادات تساهم مساهمة فعالة في إحداث التغييرات والتجديدات الاجتماعية والاقتصادية.

8- الغزو الحربي أو التجاري أو الثقافي أو الأيديولوجي.

9- تغير الأنظمة الاجتماعية وأنظمة الاقتصاد والتعليم والسياسة وتغير نظام الأسرة لتكون نووية بعد إن كانت ممتدة.

صفحة 5

إن التغيير سمة من سمات الثقافة وترتبط بالتغير الاجتماعي منذ القدم، وملاحظتها في عصرنا الحالي بوضوح يعود لشدة تسارعها، والتغير الثقافي قد يكون نمواً وقد يكون تقهقراً يحصل نتيجة تفاعل أفراد المجتمع مع بعضهم أو نتيجة تفاعلهم مع غيرهم من المجتمعات الأخرى، فاحتكاك مجتمع ما بمجتمع آخر له ثقافة مختلفة، أو حدوث كوارث طبيعية أو اجتماعية أو حروب أو أزمات اقتصادية، أو وصول شخص واحد أو جماعة إلى السلطة أو تغير مقصود عن طريق الجهود التي تبذل من اجل التنمية الاقتصادية - الاجتماعية وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى تغير ثقافي. (سعيد وعبد الخالق،2001) لقد طالت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأسرة العربية فتلاشت الأسرة الممتدة والمكونة من الأب والأم والأبناء والجد والجدة وبعض الأقارب كالعمات والخالات وغيرهم وحلت محلها الأسرة النووية التي تضم الأم والأب والأبناء غير المتزوجين، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية، وعلى البنية الاجتماعية والاقتصادية، وهذه التأثيرات انعكست بالطبع على تربية الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه. (العجمي،2007) ومن الظواهر التي شغلت رجال التربية هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات والخدم اللاتي يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية مما يؤثر على الأطفال الذين يعهد إليهن تربيتهم وتنشئتهم فمعظم هؤلاء الخدم والمربيات غير تربويات، وبعضهن غير متعلمات وغير ملمات بتربية الطفل، ومع ذلك فإن تربية الطفل توكل إلى الخادمة أو المربية التي يتعلق بها الطفل لدرجة تصبح الأم لديه غير مألوفة، وهذه الخادمة أو المربية تنقل ثقافتها إلى الطفل، فاللغة التي تستخدمها مع الطفل تختلف عن لغة الأم، وقد تكون لغة عربية ركيكة تدخل ضمن مفرداتها كلمات من لغات أخرى،مما يشكل لدى الطفل مشكلة عدم إتقان لغته الأم، ومن المتغيرات الاجتماعية التي تنعكس سلباً على تربية الطفل خروج الأم للعمل، فقد استعرض لويس هوفمان
Lois Hoffman المشار إليه في (عبد المعطي،2004) الأبحاث التي تناولت عمل الأم الخارجي لمدة خمسين عاماً،والتي بني معظمها على فرض مؤداه إن عمل الأم لابد أن تكون له آثاراً سلبية على نمو الطفل، وقد وجد بعض الباحثين أن الأطفال الصغار كانوا يتضررون قليلاً بفقدهم لاهتمام الأم في السنوات الأولى، وبطبيعة الحال، كان الأهالي يلحقون أطفالهم ببعض أنواع الرعاية النهارية والتي قد تكون منخفضة الجودة وعندما يعمل كلا الوالدين في الأسرة الواحدة خارج المنزل، فإنهما لا يقضيان وقتاً طويلاً في مهام رعاية أطفالهما وفي الأعمال المنزلية أكثر مما يفعل الآباء في الأسر التي يعمل خارجها طرف واحد. ومن المتغيرات الاجتماعية الأخرى والتي لها آثارها السيئة على تربية الأطفال هي مسألة الطلاق بين الزوجين، فالطلاق عامل مثير للضغط على الأطفال، فالطفل الذي انفصل أبواه عن بعضهما سيكون في حضانة أحدهما دون الآخر، مما يسبب له الألم والحنين بسبب الحرمان من أحد الوالدين، إضافة إلى إحساسه بالرفض من قبل أحد الوالدين. والطلاق ظاهرة اجتماعية إنسانية، فهو ظاهرة اجتماعية لكونه ذات علاقة بأهم مؤسسة اجتماعية في المجتمع، ولأنه ذا أثر بالغ في حياة الأسرة والأطفال وعمليات التنشئة والتربية والتثقيف الاجتماعية، وهو ظاهرة إنسانية لكونه ظاهرة قديمة حديثة تحدث بنسب متفاوتة في جميع المجتمعات الإنسانية (العقيل،2005) والطلاق أحد القضايا الاجتماعية التي شغلت بال المتخصصين في العلوم الإنسانية، وهو أي الطلاق يعد من أكبر المشكلات التي يمكن أن تهدد كيان الأسرة لما له من آثار سلبية على حياة الأسرة وترابطها، كما أنه يؤدي إلى عرقلة بناء مجتمع سليم خال من العقد، فالطلاق مشكلة تترتب عليها مشكلات اجتماعية ونفسية ومالية، وتختلف هذه المشكلات ودرجة المعاناة منها باختلاف المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، كما تختلف الآثار والمعاناة منها باختلاف أعضاء الأسرة. (عبده،2010) وفي حالة استقرار العلاقة الزوجية، فإن تغير حالة المجتمعات العربية وخروج المرأة إلى سوق العمل، وبقاؤها في العمل ساعات طويلة تسبب في ضعف التواصل أو ربما فقدانه (في بعض الأحيان) بين الأم وأطفالها مما يجعل الأم مضطرة لترك صغارها مع الخادمة أو إيداعهم في إحدى دور الحضانة أو الرعاية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن غياب الأب عن عملية التنشئة الاجتماعية يأخذ صوراً مختلفة، فقد يكون غياباً تاماً لتتولى الأم وحدها تربية الطفل (Mother family only) يعني سيطرة الأم مع وجود الأب، فغياب الأب عن ساحة التربية في الأسرة له عدة أسباب متداخلة، مثل انشغال الأب الدائم بعمله، وتكرار السفر لأجل متطلبات العمل، وكثرة الالتزامات خارج البيت، والانشغال بمشاريع كبيرة تتعلق بالعمل وما إلى ذلك. وهذا لا يعطي المبرر للأب للتخلي عن دوره في تربية أطفاله، فقد أشارت نتائج الدراسات التربوية الحديثة إلى أن الأطفال الذين ينحدرون من أسر ثنائية العائل (الأم والأب) يتمتعون بقدرات أفضل في التعليم من أقرانهم الذين نشأوا في رعاية أسر أحادية العائل، أي أسرة بدون أب أو أسرة بدون أم. كما أن نتائج تلك الدراسات أشارت إلى أن الأطفال الذين ينتمون إلى أسر هجرها الأب، وتقوم الأم بمهام العائل الوحيد يفتقدون إلى بعض القدرات التعلمية التي يتمتع بها أقرانهم الذين نشأوا في أسر ثنائية العائل من الأب والأم. ولعل أبرز التغيرات في المجتمعات العربية وبالأخص المجتمعات الخليجية اكتشاف البترول وتحول بعض شرائح المجتمع من حالة البداوة إلى حياة المدنية المرفهة في مدة زمنية قصيرة، كما حدثت تغيرات في تركيبة البناء الاجتماعي، حيث ظهرت طبقة غنية جديدة في المجتمعات العربية تتكون من التجار وأصحاب رؤوس الأموال، مما جعل الفروق الطبقية واضحة، وأصبح التعليم والعمل والثروة متغيرات اجتماعية واقتصادية جديدة، كما تغير شكل الأسرة ووظائفها، ولم يكن التغيير في شكل الأسرة فقط لتصبح أسرة نووية، ولكن تغيرت وظائفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والدينية والترفيهية، وتحولت هذه الوظائف إلى جهات أخرى كالمدارس والمساجد ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تساهم في تربية الأبناء. بالإضافة إلى ذلك فإن عملية الاستهلاك أصبحت السلوك السائد في المجتمعات المعاصرة،وظهرت الكثير من الكماليات في المجتمعات كالهواتف النقالة، والسيارات الفارة، وأجهزة الحواسيب، والألعاب الالكترونية، والقنوات الفضائية وغيرها من المخترعات الحديثة التي لم تكن متوفرة من قبل ( المرجع السابق) وهذا السلوك الاستهلاكي دفع بالأبوين للعمل المضني لتوفير سبل الراحة والرفاهية لأطفالهما، مما تسبب في حرمان الأطفال من وجود الأبوين بشكل دائم.

صفحة 6

العوامل المسببة للتغيير الاجتماعي والثقافي

هناك العديد من العوامل الكامنة وراء التغير الاجتماعي والثقافي والتي من أبرزها ما يلي: (سعيد وعبد الخالق، 2001)

- الثورات السياسية والحروب الداخلية والخارجية.

- العوامل الدينية.

- العوامل البيئية وخاصة البيئة وما بها من كوارث.

- العوامل السكانية والحراك الاجتماعي، وهجرة سكان الأرياف والقرى إلى المدن أو إلى المراكز الصناعية.

- التنمية الاجتماعية والاقتصادية وما ينجم عنها من تطور في حياة المجتمع وفي أساليب الحياة فيه.

- تطور وسائل الاتصال والمواصلات بين المجتمعات.

- ظهور أيديولوجيات سياسية وفلسفات جديدة محلية أو عالمية.

- التطورات المتعلقة بالطاقة.

- الثورة العلمية التكنولوجية.

ولقد أثرت هذه الانعكاسات على الفرد والمجتمع، كما أثرت على تربية الطفل وتنشئته والتي كانت تتميز بالثبات في المجتمعات القديمة، فالأم كانت تتولى رعاية أطفالها وتربيتهم بينما يتولى الأب مسؤولية توفير متطلبات المعيشة فهو يعمل لإعالة أسرته، أما في الوقت الحالي فإن توفير متطلبات المعيشة أصبح مسؤولية مشتركة بين الأم والأب مما دفع الأم للخروج للعمل خارج المنزل وتحميل مسؤولية تربية الأطفال للخادمة أو إلى دور رعاية الأطفال، كما أن التربية أصبحت تتولى إعداد الفرد وتهيئته لمواجهة التغيير الثقافي واستيعابه من جهة، وتوجيه ذلك التغيير لصالح الإنسان من جهة أخرى، وبذلك تغير مفهوم التربية فأصبحت تهتم بصورة تكاملية شاملة في الميادين التي يتم فيها العمل التربوي وهي البيت والمدرسة وللمجتمع. وتبدأ تربية الطفل من خلال العلاقة بين الطفل وأمه، حيث أن علاقة الطفل بأمه تعتبر من أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية، وحيث تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه تقوم في أساسها على إشباع الحاجات الأساسية كالطعام والنوم والدفء، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية، وتلعب ثقافة الأم دوراً كبيراً في مجال رعاية الأطفال وثقافة الأم تعني القدرة على تقييم ما تتلقاه من معارف ومعلومات من وسائل الإعلام المختلفة، بما يدعم دورها في معايشة قضايا العصر والانفتاح على العالم الخارجي. ويلعب التعليم دوراً هاماً في هذا المجال، فكلما نالت المرأة قسطاً أكبر من التعليم كلما كانت أكثر فهماً وإدراكاً وأكثر قدرة على تربية أطفالها تربية سليمة، وأعمق فهماً وقدرة في مقاومة التأثيرات السلبية التي قد ينقلها الاتصال بالعالم الخارجي. (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،2011) وعلى العكس من ذلك فإن الأم التي تتسم بضحالة ثقافتها وجهلها في مجال رعاية الطفل تخلف الكثير من الآثار السلبية على أطفالها، ومنها إصابتهم بأمراض سوء التغذية،وتعرضهم للعديد من الأمراض وظهور بعض السلوكيات الخاطئة في تصرفاتهم نتيجة للممارسات التربوية الخاطئة التي تمارسها معهم أثناء تنشئتهم.

صفحة 7

المتغيرات التي تواجه الطفل حديث الولادة

يتغذى الجنين عادة في بطن أمه عن طريق الحبل السري، ويعيش في درجة حرارة ثابتة، أما بعد ميلاده فإنه يصبح لزاماً عليه أن يكون أكثر إيجابية، فهو يقوم بالرضاعة للحصول على غذائه، والرضاعة في بادئ الأمر ليست عملية بسيطة، فهي تحتاج إلى الامتصاص والبلع والتآزر بين البلع والتنفس، وقد يتعرض الطفل في البداية إلى الكثير من المضايقات، وهو إلى جانب ذلك صار يعتمد على أجهزته الخاصة في التنفس والإخراج وضبط حرارة الجسم، وصار يتعرض للعديد من المؤثرات الصوتية والضوئية واللمسية وغيرها. ولقد دعت هذه التغيرات الكبيرة والمفاجئة بعض علماء النفس اعتبار الميلاد (صدمة) في حياة الإنسان يبقى أثرها في اللاشعور طول العمر، مما يدفعه أحياناً إلى (النكوص) كما لو كان يرغب في العودة مرة أخرى إلى حيث الدفء والراحة والحماية التي كان ينعم بها عندما كان جنيناً في بطن أمه. (إسماعيل،1989) فالمولود تقع عليه ضغوط كثيرة تسبب له العديد من المعاناة، فالطفل الجائع على سبيل المثال، يصبح عنيف الحركة شديد البكاء، وهذا الاضطراب في السلوك الظاهري، يعني شعور الطفل بالألم الشديد وبالحساسية المفرطة، مما جعل مرحلة المهد والطفولة المبكرة موضع اهتمام علماء النفس والباحثين.

وتتميز ثقافة الطفل في مرحلة المهد بالآتي: (المرجع السابق)

1- تعلم المشي.

2- تعلم تناول الطعام الجاف وبشكل تدريجي قبل الفطام.

3- تعلم الكلام بشكل تدريجي.

4- تكوين مفهوم دوام الشيء لدى الطفل أي أن الأشياء تبقى موجودة وإن غابت عن عينيه.

5- اكتساب التعلق الاجتماعي بالوالدين والأخوة وغيرهم.

والطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى إشباع حاجاته الأساسية كالراحة والبعد عن الألم، والدفء والحنان، والحاجة إلى الاستقرار والثبات في المعاملة، والحاجة إلى الاستثارة وإشاعة النشاط بالإضافة إلى الحاجات البيولوجية كالحاجة إلى الغذاء، والماء، والإخراج وما إلى ذلك. وعليه فإن من واجب الأم والأب إشباع حاجات الطفل بطريقة مناسبة وذلك لتنمية الثقة لديه بأنه يحظى بتقدير وعناية الآخرين الذين ما إن يتألم أو يجوع يهرعون إلى تقديم العون والمساعدة له لإشباع حاجاته، أي تنمية لديه الثقة بنفسه والثقة بمن حوله. ويتعلم الطفل حديث الولادة كيفية الاستجابة للعالم المحيط به ضمن الأسرة ومن خلال مراقبة الوالدين وغيرهم، كما أنه ينمو بشكل تدريجي، وعلى الرغم من أن جميع الأطفال الرضع يختلفون عن بعضهم،إلا أن هناك خطوات مهمة في نمو الطفل يشترك فيها كل الأطفال وهذه الخطوات هي: (Government of South Australia,2010)

- بين عمر 6-7 أسابيع يبتسم المولود لمن يبتسم له.

- عندما يبلغ المولود شهرين من العمر يبقي رأسه مرفوعاً عندما يحمل بشكل قائم، ويرفع رأسه عندما يكون منبطحاً على بطنه.

- عندما يبلغ ثلاثة أشهر من العمر يستمتع باللعب بالألعاب التي تصدر أصواتاً.

- -عندما يبلغ المولود أربعة أشهر من العمر يتمكن من أن ينقلب من وضع الانبطاح على البطن إلى الاستلقاء على الظهر.

- في الشهر السادس من العمر يبدأ ظهور الأسنان اللبنية.

- عندما يبلغ الطفل الشهر السابع من العمر يتمكن من الجلوس أو الزحف.

- في الشهر التاسع من العمر يبدأ الطفل بمحاولة الوقوف، ويحتاج بعض الأطفال إلى وقت أطول للبدء بمحاولة الوقوف.

- عندما يكمل الطفل عامه الأول يبدأ بالكلام ويتمكن من نطق كلمة أو كلمتين واضحتين.

صفحة 8

مساقات تنمية الطفل

Contexts of child Development

هناك ثلاث مساقات مهمة تساهم في تنمية وتربية الطفل، وهذه المساقات هي: الأسرة والثقافة، والمجتمع، وفيما يلي نتناول هذه المساقات بشيء من التفصيل.

أولاً-الأسرة Family:

تعد الأسرة المرحلة الأولية في حياة الإنسان فهي لا تقصر على توفير الماديات من مسكن وملبس وطعام فحسب، لكنها رابطة اجتماعية مؤلفة من زوج وزوجة وأطفالهما أو من دون أطفال أو من زوج وحده مع أطفاله أو من زوجة وحدها مع أطفالها، فهي مؤسسة اجتماعية تنبعث من ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية، والأسرة ضرورة حتمية تحتضن الإنسان منذ ولادته، يتعلم من خلالها مبادئ الحياة والسلوك التي يفرضها الواقع والطبيعة الإنسانية وينظمها المجتمع، وتنادي بها الأديان السماوية. والأسرة هي عماد المجتمع وأحد مرتكزاته الأساسية واللبنة الأولى التي يبنى عليها المجتمع وتقسم الأسر من حيث عدد أفرادها إلى أسر بسيطة تتكون من الأم والأب وأطفالهما، وأسر مركبة تشمل الزوج والزوجة والأطفال والأجداد والأعمام والأخوال وغيرهم وهذا ما كان شائعاً في الماضي. ومن الأسر المركبة أيضاً أسرة الرجل متعدد الزوجات حيث تعيش زوجات الرجل معاً، وهذا النوع منتشر في المجتمعات الريفية والقروية. وتنقسم الأسر وفق طبيعة تكوينها إلى قسمين هما: الأسرة الطبيعية والتي تتكون من خلال روابط الزواج والإنجاب، والأسر البديلة والتي تشتمل على ملاجئ الأيتام، وقرى الأطفال، ودور رعاية الأحداث، ومراكز التربية التي تخصصها الدولة للأطفال الذين يبعدون عن أسرهم الأصلية لأسباب عديدة كمرض الوالدين أو وفاتهما بحوادث معينة أو بسبب الكوارث، أو لأسباب قانونية. ويتميز هذا النوع من الأسر بضعف الروابط بين أعضائها ضعفاً واضحاً. (المسعد وآخرون،2004) والأسرة هي المسؤولة عن حفظ النوع الإنساني، وتوفير الأمن والسلامة والطمأنينة للطفل، وتنشئته تنشئة ثقافية تتناسب مع مجتمعه وتحقق له التكيف الاجتماعي. وفي الأسرة يكتسب الطفل أول خبراته الصوتية ويبدأ بترديد بعض الكلمات ويدرك بالتدريج العلاقة المادية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف البيئية. وتضطلع الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع، أي التطبيع الاجتماعي للطفل. وكانت الأسرة في كل المجتمعات في السابق تؤدي العديد من الوظائف التي تقلص معظمها،فالوظائف الصحية أسندت إلى الأطباء،والوظائف التعليمية أوكلت إلى المدارس والوظائف الاقتصادية أسندت إلى المراكز التجارية والاقتصادية، وهكذا،ولكن ظلت الأسرة العربية متماسكة ومترابطة، وبقيت تتمسك بمسؤولياتها في تربية الأطفال إلا في حالة خروج الأم للعمل، ففي فترة غيابها عن البيت تتولى الخادمة تربية الأطفال ورعايتهم، أو تقوم إحدى دور الرعاية النهارية بتولي مسؤولية رعاية الأطفال. وفي كل الأحوال فإن الأم هي أول معلمة للعلاقات الإنسانية، وإنها أول وسيط بين الطفل والعالم الخارجي، فإذا أحسنت تقديمه إلى هذا العالم ازدادت ثقته فيها وفي العالم، وإن أساءت تقديمه ظل يشعر طوال حياته بالوحشة والاغتراب، كما أنها أول مصدر للأمن عنده، لأنه لا يفهم شيئاً مما يدور حوله ويثير مخاوفه وقلقه، فحنان الأم كفيل بالوقاية من هذا القلق، ويتوقف نجاح الأم في تطبيع طفلها على مهارتها في جعل الطفل يستنكر السلوك السيئ دون أن يفقد محبة أمه. (السبيعي،1985) وحيث أن الأم هي المصدر الأول للحضانة والتربية والإعداد الخلقي والوجداني والديني للطفل واكتساب الاتجاهات الإيجابية للحياة الاجتماعية في المراحل الأولى من حياته، لذلك فهي تتولى مسؤولية ضخمة تتطلب حداً أدنى من الثقافة والتعليم، فإذا لم تتوفر في الأم عجزت عن القيام بتلك المسؤولية، فضلاً عما يترتب على جهلها بأساليب التنشئة السليمة من مشكلات صحية واجتماعية ونفسية متعددة، مما يدعو المؤسسات التربوية والاجتماعية والسياسية تأسيس مراكز للعناية بالأم وتدريبها وتثقيفها في مجال رعاية الطفل. (الكبيسي،2008) ولا تقتصر مسؤولية تربية الأطفال على الأم فحسب، فللأب دور لا يستهان به في تربية ورعاية أطفاله. ويعتبر حضور الآباء في حياة أطفالهم والتواصل معهم عاملاً مهماً وحاسماً في إطلاع الطفل على حقائق المجتمع الذي يعيش فيه، فالطفل يقبل على والده كما يقبل على والدته، وكلما أسهم الآباء في توفير المساندة العاطفية للطفل، فإن الطفل سيشعر بارتياح أكبر وقوة وفاعلية. ولقد أظهرت بعض الدراسات في مجال تربية الطفل أن الطفل يبدو عليه القلق والتوتر إذا ما غابت عنه أمه أو غاب عنه أبوه، فعن طريقها يدخل الطفل عالم المجتمع من حوله ومع أن الأم أقدر من الأب على القيام بخدمة الطفل حين تستبدل له ملابسه أو تطعمه أو تحممه، لكن أظهرت بعض الدراسات التي أجريت على عينه من عائلات الطبقتين الوسطى والفقيرة أنه لا توجد فروقاً بين قيام الأب على شؤون أطفاله، وبين قيام الأم بذلك سواء في حمايتهم أو إطعامهم أو تغيير ملابسهم، أو اللعب معهم، وفي الاستجابة لمتطلباتهم، وفي غرس العادات الطيبة في نفوسهم. وإن كانوا يتركون ذلك كله أو معظمه للأم إذا ما كانت الأم مع الأب بصحبة أطفالهما، فلدى الأم ميل أقوى لتعليم طفلها الانضباط الداخلي والالتزام الذاتي والمحافظة على توازنه أثناء ممارسته للأنشطة التي يقوم بها. وكلما قوي التعاون بين الأم والأب في تنشئة طفلهما كلما كان ذلك أكثر فائدة وأقوى أثراً، كما يفيد الطفل بشكل أكبر إذا ما تعامل مع أكثر من نمط أو أسلوب سلوكه وتصرفاته. (عدس،1995) والمعروف لدى علماء النفس أن البشر يتحركون بالدوافع لا بالغرائز والفرق بين الدوافع والغريزة هو أن الغريزة سلوك ثابت وغير مبصر وآلي، ويمثل اتجاه النوع أو الجنس ككل. بينما الدافع هو سلوك مرن ومبصر ومنفتح ويحتوي على عناصر المرونة ويتعدل بالتعلم والاكتساب، وهكذا فإن الأبوة أقرب إلى أن تكون من الدوافع منها إلى الغرائز، وأفضل الآباء هم الذين يبقون واعين متفتحين يستفيدون من ثقافتهم الخاصة ويتزودون من وجوه الثقافة، ويشيعون في أسرهم نتاج الثقافة ويرتقون بالحياة الأسرية. والأب العاقل يعدل من اتجاهاته لكي يكتسب علوماً جديدة ويتيح لأطفاله الفرصة لأن يصبحوا أفضل من أنفسهم ويثابروا في تفتيح طموحاتهم. فالأبوة فن مكتسب قائم بذاته وأهم ما في هذا الفن هو الدور الكبير الذي يسند إلى شخصية الأب. (السبيعي،1985) ونظراً لأهمية دور الأب في تربية أطفاله إلى جانب الأم، فهناك معاهد تتولى تقديم البرامج الخاصة للآباء لتدريبهم على مواجهة مشكلات الأطفال ومعرفة مراحل نموهم وحاجاتهم في كل مرحلة من هذه المراحل لإشباعها. وتتأثر تربية الطفل في مدى ترابط أعضاء الأسرة، وبأساليب التنشئة التي يسلكها أفراد الأسرة في الرعاية، كما تتأثر تربية الطفل بحالة الأسرة الاجتماعية من خلال الانفصال أو الوفاة أو الإصابة بمرض معين أو نوعية الأسرة من خلال أنماط المعاملة التي يمارسونها مع أطفالهم وطموحات الوالدين في أنفسهم وفي أطفالهم. ومما لا شك فيه أن للجو الأسري المستقر والدافئ أثره الإيجابي على معاملة الوالدين لأطفالهما من ناحية وعلى استقرار هذه المعاملة وعدم تذبذبها من ناحية أخرى، فالأسرة غير المترابطة والمصابة بتفكك أسري تتعرض لكثير من الضغوط التي تؤثر تأثيراً مباشراً على أطفالها فيصبحون غير أسوياء وغير قادرين على التوافق السليم مع المجتمع أو البيئة، أما الأسر التي تغرس الحب والتقدير قي نفوس أطفالها وتسعى إلى توفير الأمان والاستقرار والانتماء فإن أطفالها ينشأوا أسوياء قادرين على تحقيق التكيف الاجتماعي، ولديهم الاستعداد للاندماج مع المجتمع ومواجهة مصاعب الحياة.

صفحة 9

ولقد ميزت عالمة النفس ديانا بومرند (Diana Baumrind) المشار إليها في (المسعد وآخرون،2004) بين أربعة أشكال من الاتجاهات الأسرية في تربية الأطفال، إذ أن كل شكل من هذه الأشكال الأربعة يتبع أنماطاً مختلفة في التعامل مع الأطفال وفيما يلي نورد هذه الأنماط الأربعة:

1- الاتجاه المتسلط Authoritational Aspect: إن السلوك المتسلط الذي يظهر لدى الوالدين من خلال استجاباتهم ومن خلال أوامرهم وتأديبهم للطفل يشكل لدى الطفل نمطاً من الاستجابات تجاه هذا السلوك المتسلط.(قطامي والرفاعي،1997) والآباء المتسلطين يبذلون قدراً كبيراً من الضبط والسيطرة على أطفالهم، فهم صارمون جداً ولهم سلطة وحزم، يتشددون مع الطفل ويطلبون منه أن يسلك وفق معايير لا تناسب عمره ولا نموه، وينتقدونه ويخيفونه بغير ضرورة، ويخططون له باستمرار، ويعنون بحاجاته إلى درجة عالية جداً. والأم المتسلطة تحبط رغبة طفلها في العمل الاستقلالي، مما ينتج عنه كراهية الطفل في نفسه، وتقييد حرية الطفل مما يؤدي به إلى تنمية مشاعر النقص والانطواء والانسحاب، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة به، كما يؤدي بالطفل إلى السلبية والشعور بالضعف عند الكبر، والميل إلى الإهمال، والخوف الدائم من السلطة والتمرد عليها فيما بعد.

2- اتجاه الإهمال وعدم المبالاة Negligence and lgnorent Aspect: تتجه الأسرة التي تتسم بعدم المبالاة والتجاهل إلى عدم وجود قوانين داخل الأسرة، وضياع الأشياء، فلا يحدد دور الأب أو دور الأم، ويترك الطفل يتخبط من دون اهتمام أو رعاية، أو قد يترك بين يدي المربية، والطفل الذي ينشأ في هذا النوع من الأسرة لا يفرق بين الصواب والخطأ. (المسعد وآخرون،2004) كما أن الطفل يترك بلا رعاية ولا اهتمام، ولا تشبع حاجاته، مما يدفعه إلى الشعور الدائم بالإحباط وعدم القدرة على إشباع رغباته، ويظهر ذلك جلياً في سلوكه الذي يتمثل بالاضطرابات الانفعالية والصراخ والغضب. حيث أنه يشعر بالنبذ والإهمال مما يؤدي إلى تأخر نموه العقلي والاجتماعي، ويولد لديه الكره للمجتمع ولأسرته التي كانت سبباً في تعاسته. كما أنه قد يصاب ببعض الاضطرابات السلوكية المختلفة لمحاولة جذب انتباه الوالدين مثل الامتناع عن تناول الطعام، أو التبول اللاإرادي أو البكاء بدون سبب معقول.

3- الاتجاه المتراخي Laissez –faire Aspect: ويتمثل في تقبل الأسرة للطفل، ولكن ليس بالسيطرة عليه وتقييد حريته، وقد يشرح أفراد الأسرة ويوضحون القوانين في المنزل، والتشجيع على الاستقلالية، لكنهم يتركون أطفالهم دون رقابة ودون توجيه، وربما يؤكدون على قوانين تكون أقل بكثير من مستويات نضج أطفالهم. وقد يضع الوالدان قرارات لكنها غير واضحة ولا تنقل إلى الأطفال بشكل صحيح. وهذه الأسر التي تتبع الاتجاه المتراخي تستخدم أساليب التأديب بشكل متذبذب أما مشاعر الوالدين فهي غير ظاهرة لأنهما يخفيانها ويحاولان التحكم في كثير منها. ويتسم أطفال هذا النمط من الأسر بحدة الانفعال والعدوانية والعناد، وعدم الثقة بالنفس، والخوف من مواجهة المشكلات، وعدم القدرة على ضبط النفس، وعدم تحمل المسؤولية، وذلك لعدم وضوح الأهداف. كما يتميزون بنوبات الغضب المتكررة، ولكنها لا تدوم لفترة طويلة ويتبعها شعور نفسي بالرضا.

4- الاتجاه الديمقراطي Democratic Aspect: يتميز أفراد الأسرة الذين يتبعون الاتجاه الديمقراطي بأنهم يعملون بجد ومثابرة لتقديم المعلومات التي يحتاجها أطفالهم ليتمكنوا من اختيار قراراتهم، ويتسم آباء هذه الأسر بعدم التدليل والتراخي، وعدم استخدام القسوة، فالقوانين واضحة وهناك تأكيد وإصرار على تطبيقها، كما أن الطفل الذي يخطئ لا يترك بدون محاسبة، وقد يظهر الآباء عدم رضاهم عن السلوك السلبي الذي يصدر عن أطفالهم، ولكنهم في الوقت ذاته يركزون على الإيجابيات التي يظهرها سلوك أطفالهم ويعززونها. والآباء الذين يتبعون الاتجاه الديمقراطي في تربية أطفالهم يحترمون قرارات الأطفال وخياراتهم، ويهتمون بآرائهم، ويوفرون الدفء والحنان لهم، كما يستجيبون لرغبات أطفالهم، ويشجعون الاستقلالية لديهم وكذلك العلاقات الاجتماعية.(المرجع السابق) ويتسم الأطفال في الأسر الديمقراطية بأنهم يعتمدون على كسب العلاقات الاجتماعية، وبالثبات الانفعالي واحترام الذات وتقديرها.

كما أنهم يتسمون بالقدرة على مواجهة المشكلات، والود في التعامل مع الآخرين. وقد أشارت الدراسات الحديثة بأن هؤلاء الأطفال أكثر قدرة على النجاح وعلى تحقيق التوافق السليم في الحياة. وفي دراسة أجراها بالدوين (Baldwin) بتتبع أثر التربية الديمقراطية على الأطفال وما يرتبط بالعدوان والاعتماد، وقد اعتمد في دراسته على إيجاد العلاقات بين السلوك الديمقراطي والسلوك التسلطي وآثار ذلك في سلوك الأطفال في دور الحضانة.(قطامي والرفاعي1997) وكشفت تلك الدراسة بأن الأطفال الذين كانوا يربون في بيوت ديمقراطية متساهلة يتميزون بالنشاط والمنافسة والانطلاق، وبالقيام تلقائياً بعمل بعض الأمور، وبالتعبير عن آرائهم ومشاعرهم، ومحاولة عمل الأشياء بطرق جديدة. أما بالنسبة لسلوك الحماية الزائدة الذي تمارسه الأم مع طفلها، فقد أوضح ليفي (Levy) المشار إليه في (المرجع السابق) أن الأمهات المفرطات في الحماية والمتسامحات إلى حد بعيد مع أطفالهن الرضع (يرضعنهم رضاعة طبيعية لفترة طويلة) قد يؤخرن من اكتسابهم للاستجابات المتوقعة، والأم المفرطة في الحماية ترى في نمو استقلال طفلها أمراً يهدد سيطرتها عليه وحيازتها له، ولهذا فهي تحاول الحد من أوجه النشاط كالاستكشاف والتجريب، ويلاحظ أنها تقلل من المناسبات التي تتيح للطفل تعلم استجابات جديدة لم يتعلمها من قبل. ويلاحظ أن اتجاه النبذ والتسلط أكثر الاتجاهات ضرراً في نمو الطفل.أن الطفولة السعيدة والصحية تعتمد على علاقة الحب مع الأسرة، والتعرض لتقاليد ثقافة المجتمع، والمشاركة والتجاوب مع البيئة المحيطة ((Mcdevitt and Ormrond,2010 ومع أن الأسرة تتولى رعاية الطفل منذ ولادته وتغذيته وتغيير ملابسه، وتحميمه ووقايته من الأمراض، وإشباع حاجاته الأساسية، فإنها مسؤولة أيضاً عن تنشئته الاجتماعية عن طريق تشجيع سلوكيات ومعتقدات معينة لدى الطفل،وعلى الوالدين وبعض أفراد الأسرة مساعدة الأطفال في عمل الأشياء بالطريقة التي يراها المجتمع مقبولة.

ثانياً-الثقافة Cluture:

الثقافة هي الوجه المميز لمقومات الأمة التي تميزها عن غيرها من الجماعات بما تشتمل من عقائد وقيم ومبادئ وسلوك وقوانين وعادات وتقاليد. فهي أي الثقافة مجموعة من العقائد والقيم والقواعد التي يتمثل لها أفراد المجتمع الواحد، فالثقافة هي قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع، تحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم وتحدد لهم ما يحبون ويكرهون ويرغبون فيه ويعرضون عنه كنوع الطعام الذي يأكلون، ونوع الملابس التي يرتدونها، والطريقة التي يتحدثون بها، والألعاب الرياضية التي يمارسونها، والرموز التي يتخذونها للإفصاح عن مكنونات أنفسهم، وما إلى ذلك. والثقافة تعود إلى صفات السلوكيات والمعتقدات المتعلقة بالجماعة المجتمعية منذ أمد طويل. والثقافة تشتمل على السلوكيات اليومية التي تقوم بها الأسر والأطفال كل يوم كالطبخ والمحادثة، واللعب، والعمل اليومي، واستخدام المعدات والطقوس الدينية المتكررة والاحتفالات والمناسبات والإجازات. ومن الممكن ملاحظة تأثير الثقافة بواسطة المقارنة بين عادات الناس من مجتمعات مختلفة. فعلى سبيل المثال: في بعض الثقافات يتوقع من الأطفال المشاركة في أحاديث الكبار، ولكن في بعض الثقافات الأخرى يعاب على الأطفال مشاركتهم في أحاديث الكبار((Rogoff,2003 إن المعتقدات الجوهرية تختلف من مجتمع إلى آخر، وعلى سبيل المثال: فإن الثقافات الفردية تشجع الاستقلالية وتوكيد الذات، والمنافسة، والتعبير عن الحاجات الشخصية. وهناك العديد من العوائل الأمريكية والأوربية تنشئ أطفالها بطريقة فردية. أما أساس فكرة الثقافات المشتركة فهي تؤكد أن الناس يجب أن يطيعوا الرموز التشريعية، ويحترمونها ويتعاونوا معها وأن يسعوا إلى الإنجاز الجماعي بدلاً من الفردي. إن معظم العوائل في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ينشئون أطفالهم وفق الثقافات الجماعية أي المشتركة. وعلى العموم فإن الكبار يتبعون سلوكيات معينة في تنشئة أطفالهم عن طريق تأكيد القيم المتعارف عليها. وكمثال على ذلك حفاظ بعض الأسر على طرقهم التي يتبعونها في النوم فكثير من الأمريكان والأوربيين يتركون أطفالهم ليناموا لوحدهم في غرفهم الخاصة وفي سررهم المعدة لهم، ويدربونهم ويشرحون لهم كيفية تأمين خصوصية وقت الليل للكبار، كما أنهم يعززون استقلالية الأطفال. وبعض الأسر في الثقافات الأسيوية تجعل الطفل ينام مع أمه أو مع الوالدين أو مع أخوانه ظناً منهم أن ذلك يعزز المودة الحميمة بين الطفل ووالديه أو أخوانه، وهكذا عندما ينمو الطفل وفقاً لهذه الثقافات تتكون لديه الخبرة حول الحياة الإنسانية ومعناها. والثقافة تضيف أيضاً بعض أبعاد الذكاء الحياتية عن طريق تعريض الأطفال للحكمة والاستكشافات المتقدمة والعمل الإبداعي للمجتمع.

ثالثاً-المجتمع Community:

مجتمع الطفل يشتمل على الجيران وسكان المناطق المجاورة، وهذا المجتمع يمنح الطفل وعائلته الوجه المشرق للعالم الخارجي، ويوفر زملاء اللعب للطفل، ويمنح الطفل وسائل المتعة عن طريق اللعب مع أطفال الجيران وأطفال المنطقة. والمجتمع المحلي يؤثر في الأطفال بطريقة غير مباشرة فالآباء على سبيل المثال قد يشرفون على نشاطات أطفال المنطقة، وقد يسدون بنصائحهم المفيدة من خلال استراتيجيات التربية الوالدية الفاعلة للآباء الآخرين باعتبارهم جيران وأبناء منطقة واحدة، كما أنهم قد يقدمون بعض الدعم لإشباع حاجات الآباء الآخرين مما يساعدهم في تنشئته أطفالهم بشكل سليم. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك العديد من المؤسسات الموجودة في المجتمع المحلي والتي تقدم الخدمات العديدة للأطفال مثل الخدمات الصحية وتوفير وكلاء الخدمات الاجتماعية، وورش العمل، وتقديم دورات حول التربية الوالدية.

وأخيراً فإن المجتمعات المحلية تدرب الأطفال وتخبرهم عن ماذا يريد منهم المجتمع عندما يصبحوا كباراً. إنه لفهم فردية كل طفل، فإننا بحاجة إلى الأخذ بعين الاعتبار الخبرات البيئية المحددة وكيفية تأثيرها على تعلم الأطفال.

صفحة 10

مراجع الفصل الأول

1- أبو حديد، فاطمة (2008) المتغيرات البيئية وأثرها على التربية http://qudapy.maktooblog.com

2- السبيعي، عدنان(1985) سيكولوجبة الأمومة، دمشق: الشركة العربية المتحدة.

3- العجمي، فياض (2007) مؤسسات تربية الطفل بين الواقع والمأمولhttp://www.social team/frorum/showthread ph?

4- العقيل، سليمان بن عبد الله (2005 ) ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي، الرياض: وزارة الشؤون الاجتماعية.

5- الغبان، باسم (2010) المتغيرات البيئية وأثرها على التربية http://hdhd1010.yoo7.com/t17?

6- الكبيسي، فوزية عودة يوسف (2008) توزيع رياض الأطفال من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، عمان:دار صفاء.

7- المسعد طلال إبراهيم والهولي، احمد إبراهيم وزيدان، أبو بكر عبيد، (2004) الطفل بين الأسرة والروضة، الرياض: مطبعة السيوف.

8- المنظمة الإسلامية للتربية والفنون والثقافة (2011) دور المرأة في تنمية المجتمع http://www.lsesco.org.ma.arabe.publication.

9- سعيد، أبو طالب محمد وعبد الخالق، رشراش أنيس (2001) عوامل التربية الجسمية والنفسية والاجتماعية، بيروت: دار النهضة العربية.

10- عبده، إبراهيم إسماعيل (2010) الأسرة السعودية بين تأخر سن الزواج وتزايد حالات الطلاق.

11- http://www.asbar.com.ar/contnts.aspxp?

12- عبد المعطي حسن مصطفى (2004) الأسرة ومشكلات الأبناء، القاهرة: دار السحاب.

13- عدس، محمد عبد الرحيم (1995) الآباء وتربية الأبناء، عمان: دار الفكر.

14- عريفج، سامي سلطي (2008) مدخل إلى التربية ط3، عمان: دار الفكر.

15- قطامي، نايفة والرفاعي، عالية (1997) نمو الطفل ورعايته، عمان: دار الشروق.

16- ناصر، إبراهيم (2004) أصول التربية، عمان: دار الرائد.

17- 16: Government of south Astralia (2010) parenting ,parent Guide: Government of S.A.

18- 17:Mcdevitt,Teresa and Ormrod ,Jeanne Ellis (2010) child Development and Education ,London:pearson Education Inc.