eKtab
EN ع
العولمة والتنمية الاقتصادية
اقرأ عينة مجانية

العولمة والتنمية الاقتصادية

بقلم د. وداد أحمد كيكسو

صفحة 1
المقدمة
 
رغم ما يعتقده بعض الساسة التقليديين من فصل الاقتصاد عن السياسة إلاّ أن القاعدة والنمط التي وفقهما توالت الأحداث منذ الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين لاشك وقد برهنتا لمثل هؤلاء بأنه لافصل للاقتصاد عن السياسة، بل إن تسييس الاقتصادسيضحى صفة هذا القرن·
 
إن الغاية من هذا الكتاب هو توصيف وتحليل للوثائق والأحداث المعنية بظاهرة العولمة تحت شعار تحرير الأسواق التجارية والمالية بقصد الوصول إلى السوق العالمية الواحدة·إن أهم ما دفعني لإصدار هذا الكتاب تلك الاستجابة السريعة لبعض الدول الشرق أوسطية وبالتحديد العربية منها للانضمام إلى اتفاقية منظمة التجارة الدولية الجات وكأن لسان حال هذه الدول يقول دعنا نفز بحصة السبق وبالفعل فقد هرعت هذه الدول في سباق مع الزمن لوضع القوانين والتشريعات التي تكفل حرية المال والتجارة وبدأت تستعمل مكبرات الصوت لتسمع الإمبريالية العالميةبما يفيد إننا هنا في انتظار رؤوس أموالكم
 
هذه هو مفهومالعولمة أو السوق العالمية الواحدة في أذهان صناع السياسة الاقتصادية في تلك الدول وهو أن نشرع أبوابنا لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وعليه فإن حصة الأسد من هذه الأموال ستكون للأسبق في تهيئة المناخات القانونية لاستقبال تلك الأموال·
 
وفق هذا النموذج في الاقتصاد الحر اعتقد مسؤولو الدول المعنية بكيفية ضمان اتصال أسواقهم واقتصادياتهم بالسوق والاقتصاد العالميين وبالتالي دخولهم عصر العولمة وهو ما شكل هدف تلك الدول·
 
لقد فات هؤلاء وسط غمرة الحماس والاندفاع نحو العولمة بأن هذه الأخيرة تشكل هيكلاً لمنظومة تسعى وتخطط لها الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد هزيمة وتقهقر القطب الآخر وإنها جزء لمسلسل طويل لم تكتمل حلقاته بعد لجهل مخرجيه بنهايته· و أن ما هرول إليه ساسة الدول المعنية ما هو إلا بعض تخرصات·
 
لقد ظن هؤلاء بأن انتسابهم السريع لناديالجات - اتفاقية منظمة التجارة الدولية - تمنحهمهالة الأعضاء المؤسسين الذين لابد وأن ينالهم النصيب الأوفر من المكاسب في الوقت الذي لم تمنحهمبطاقة العضوية أكثر من نسخة من مفتاح كنز افتح يا سمسم
 
إزاء هذه المواقف التي لابد للمراقبين المحللين دراستها ، فإن بعض المبررات قد تنطبق على دول العوز كمصر والأردن وتونس واللاتي يصعب فك ارتباطهن بمحور العولمة أو أحد أركانها كصندوق النقد الدولي ولكن ما يدهش هؤلاء المحللين هي تلك المواقف الصادرة من دول الثراء الخليجية اللاتي تعتبر في حل من شروط صندوق النقد الدولي، كما إن قوة هؤلاء التفاوضية على صعيد التجارة الخارجية تتناسب وقدرتهم الاقتصادية إضافة إلى حقيقة توافر مئات البلايين السائلة في البنوك السويسرية أو العاملة في محور العولمة مما هو أجدى من مفتاحافتح يا سمسم و يستخلص هؤلاء المحللين بأحد اثنين من المبررات أولها: إصابة تلك الدولبالإعاقة الجسدية - الهيكلية - والآخر وهي المحبة لوجه الله وفي كلتا الحالتين فإن حاجة تلك الدول لأرباب محور العولمة كحاجة الظمآن للماء·
 
قد يتساءل بعض القراء ما معنى محور العولمة ؟ أو من يمثل هذا المحور ؟ و ما هي أركان العولمة ؟ وكيف نشأت هذه العولمة ؟ ومن أنشأها ؟ ثم ما هي أهدافها ؟ إن الإجابات على هذه الأسئلة ستجدها ضمن فصول هذا الكتاب· إن ما قصدت به من نمط في التحليل هو أن أشرك القارئ الكريم في الحكم على جدوى هذا النهج الذي اعتمد الوثائق بالدرجة الأولى ومن ثم كيفية التعامل مع هذه الوثائق في تحليل الوقائع والأحداث التي لم تتطرق إليها هذه الوثائقلجملة أسباب من أبرزها صعوبة التنبؤ·قد يشحذ هذا النهج فكر القارئ ولكن على أية حالفإن خوض التجربة أحصن من البعد عنها·
 
إن ارتباط العولمة باجتذاب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية في فكر وسياسة قادة الدول المعنية لدرجة الهوس صرفها عن تقييم جدوى الاستثمارات و رؤوس الأموال الوطنيين والتي تشكلان المحفظة الحقيقية والدائمة لهؤلاء القادة وللاقتصاد الوطني· كما إن اعتبار اقتناص تلك الاستثمارات الأجنبية هدفاً في حد ذاته أبعدها عن تحقيق تلك الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانها والتي قد تتعارض وأهداف تلك الاستثمارات الأجنبية·
صفحة 2
ليتنبه القارئ الكريم بأن هذا الكتاب ليس ضد مبدأ استدراج الأموال والاستثمارات الأجنبية بشكل عام·و لكن حقيقة تقييم جدوى هذه الاستثمارات في إطار خطة تنمية اقتصادية وطنية محددة بدقة أولويات أهدافها لا تزال للأسف غائبة عن ذهن وسياسة هؤلاء القادة وإن حضرت ، فإن عمق حضورها لا يرقى إلى عمق استراتيجيات تلك الاستثمارات·
 
إن الأموال القادمة من الخارج لا تتردد في التوجه إلى مصدرها أو إلى أية جهة أخرى عندما تنتفي أسباب قدومها والتي من أهمها توافر السوق الإقليمية ورخص الأيدي العاملة· إن التعويل على الدعم من قبل هذه الأموال لا يمكن أن يتحقق إبان الأزمات النقدية أو المالية أو الاقتصادية و إن جرعات العلاج الناجحة لهذه الأزمات تكمن في الأموال وفي الاستثمارات الوطنيتين وأما ما يصدره كل من صندوق النقد والبنك الدوليين من وصفات العلاج لهذه الأزمات فهي لا تخرج عن نطاق هدف زيادة أموال هذه المؤسسات الدولية·
 
لا شك بأن ما يثير تساؤل المواطن العربي هو أزمة ثقة صانع القرار السياسي العربي مع نفسه وتفضيله لما هو لا ينتمي لهذه السجية بل هو يخلد ويستكين لنقيض هذه النفس وليس لزوجها فتجده يلجأ ويستعين بما هو خارج إطار ما نصفه بالعربي ويفزع من كلمة عروبة ولكنه ابتهج للعولمة وسارع بحجز تذكرته حتى ولو أوصلته للمجهول· ما يهم هو خارج حدود العروبة هذه الكلمة البغيضة إلى نفسه فهو قد تنكر لنداء السوق العربية الواحدة عشرات السنين ولكنه هرع لتطبيق ما تستوجبه السوق العالمية الواحدة دون تأخير فهو لا يخشى المجهول في العولمة ولكنه يخشى مواجهة النفس واختبار إمكانياتها ضمن بوتقة العمل الوطني أو القومي·إنها بلا شك أزمة ثقة مع النفس ومع ما تمخض عن مسيرة ما يسمى بالعمل العربي المشترك هذه العبارة التي أضحت كالقنبلة اللعبة التي سُمح للقادة العرب استعمالها بعد أن أُبطل مفعولها من قبل صانعي القنابل الاستراتيجية كذلك الحال في العمل العربي الخليجي والذي أشد ما كشف صوريته تلك الاجتماعات التي عقدت في المنامة لمما عُرف باللجنة الخليجية الأوروبية المشتركة بتاريخ 3 2 /4/1 0 0 2 حول مشروع اتفاقية سوق التجارة الحرة بين كل من الدول الخليجيةمن جهة ودول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى فقد كشفت هذه الاجتماعات مدى ضعف الموقف الخليجي التفاوضي لا لشيء ولكن لصورية هذا العمل الخليجي الفارغ من مضمون العمل المشترك أو الموحد والذي خلا حتى من توحيد التعرفة الجمركية بين دوله·فيالها من مفارقات عجيبةأن تنشد دول مجلس التعاون مجتمعة اتفاقاً بينها وبين الاتحاد الاوروبي في الوقت الذي لم تحقق هي مثل هذا الاتفاق بين دول المجلس· إنها أزمة الثقة لدى صانع القرار السياسي العربي هذه العلة التي تدفع بصانع القرار لأن يتفق حتى مع الشيطان طالما أنه لا ينتمي لهذهالعروبة بصلة·
 
قد ينحو هذا الوصف نحو المبالغة ولكن في أغلب الأحوال لا يوجد شك في صحة الاتجاه عندما يتعلق الأمر بالقرار الرسمي الاستراتيجي· مع العلم بأن هناك استثناءات على صعيد القرار الرسمي الفردي أو حتى القطري ولكن المحصلة النهائية لا يمكن لها أن تحيد عن مصب تلك الأهداف الاستراتيجية التي تزيد من تفاقم تلكالعلة وهي أزمة الثقة لدى صانع القرار السياسي العربي·
 
إن هذه الظاهرة التي صبغت تاريخ العرب الحديث قد تجذرت أسبابها في عهود الانتداب وما تلاها من أحداث عندما كان القرار السياسي مرتهناً لنفوذالاستعمار العربي·حتى بعد جلائه العسكري من منطقة النفوذ فقد أبقى القرار السياسي الغربي مرتهناًبأشكال مختلفة· إن ميثاق الجامعة العربية لدى تأسيسها عام 5 4 9 1 يُعد شكلاً من أشكال هذا الارتهان عندما افرغ مبادئ الميثاق من قوة صناعة القرار لدى هذه الجامعة· فقد أبقى على صورية الإجماع العربي ليبطل الفعل العربي تماماً كالقنبلة التي أُبطل مفعولها·
 
قد يتساءل القارئ أما آن لهذه الأمة العربية أن تغتسل من النفوذ الأجنبي·كما اغتسلت غيرها من الأمم عندما أجلت قوى الاحتلال العسكري عن أراضيها· وهل من علاج لهذه العلة الأزمة التي ما انفكت تدفع باليأس من الخلاص·
 
إن العلاج والخلاص من أزمة الثقة يكمن في تدريب هذه النفس و منحها فرصة اكتساب الثقة، و بطبيعة الحال فإن هذه العملية تمر بمراحل عدة من أصعب هذه المراحل ما يسمى بالارتجاع أي النكسة والتي بعد الاستشفاء منها تزداد النفس مناعة فيتمخض عنها الفعل الأقدر والأصوب· كذلك أزمات الشعوب فإن علاجها بتجريب الخطأ والصواب وليس المشكلة بالوقوع في الخطأ وإنما المشكلة بالنهوض وتجاوز آثار هذا الخطأ وليس عيباً أن نخطئ بل العيب في التهيب من الوقوع في الخطأ فلا ننهض لنجرب مرة أخرى سكة الصواب·
 
لقد أوردت هذه المداخلة في مقدمة هذا الكتاب الذي يتحدث عن العولمة وليست العوربة ولكن ما قصدت الوصول إليه هو أنه قبل أن نشرع أبوابنا للأجنبي ليقول أو يعمل ما نعتقده أو نفترضه ينفعنا·الأجدى بنا أن نعلم نحن مسبقاً ما ينفعنا ونعمل جاهدين ما يمكننا عمله قبل أن نتركه يعبث في اقتصادنا على أمل تحقيق ما نفترضه ينفعنا ويخدم أهدافنا·
 
إن منهج العولمة، هذه الاستراتيجية المتقدمة للمنهج الإمبريالي، فد بددت كل شكوك القادة المسؤولين في دول العالم الثالث حول حقيقة ازدواجية القرار السياسي في الدوائر الليبرالية فبينما كان القرار السياسي يصنع في البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية)شركات السلاح أبان الحرب الباردة فقد تحولت هذه الصناعة إلى مكاتب الاقتصاديين التنفيذيين في البيت الأبيض وبيوتات المال والاقتصاد في واشنطن بعد نهاية فصول الحرب الباردة·
صفحة 3
كيف نشأت وكيف سوّقت العولمة
 
إن البذرة الأساسية لانبثاق هذا النهج تكمن من حيث الشكل في عشرة وصايا تمثل نموذجاً لسياسة اقتصادية اقترحها الاقتصادي الأمريكي جون وليمسن عام 9 8 9 1 بالتعاون مع معهد الاقتصاد العالمي وتبنتها كل من الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ الأمريكي وكذلك بعض المسؤولين وذوي الاختصاص في كل من البنك وصندوق النقد الدوليين وذلك في واشنطن مما أطلق عليه تسمية اتفاقية واشنطن وذلك لغرض تطبيقها كمرحلة أولية لسياسة الإصلاح الاقتصادي في دول المعسكر الشيوعي المنهارة· وتتضمن الوصايا العشر ما يلي:
 
1 - الترشيد المالي : وتعني التقيد التام بالميزانيات التي من شأنها أن تحد قدر الإمكان من العجز المالي·
 
2 - وضع أولويات في جدول المصروفات العامة وذلك بما يكفل الابتعاد عن مبدأ الإعانات وعدم تجاهل الاهتمام بالقطاعات والمشاريع الاقتصادية التي تحقق ربحية عالية إلى جانب الاهتمام بالقطاعات الخدمية وحسن توزيعها وبشكل خاص قطاعي الصحة والتعليم·
 
3 - الإصلاح الضريبي : وذلك بهدف توسعة القاعدة الضريبية مع تخفيض الضرائب الهامشية·
 
4 - تحرير السياسة المالية وذلك بما يضمن تحديد أسعار الفائدة وفقاً لقوى السوق·
 
5 - تبني أسعار الصرف التي من شأنهـا أن تساهم في تحقيق نمو مضطرد في تجارة الصادرات غير التقليدية·
 
6 - تحرير التجارةبما يكفل الابتعاد عن نظام الحصص مع تخفيض التعرفه الجمركية إلى حدود 0 1 % في غضون عشر سنوات·
 
7 - تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتتضمن إزالة كل العقبات أمام المستثمر الأجنبي ومعاملته على قدم المساواة بالمستثمر في السوق المحلية·
 
8 - التخصص وتشمل الشركات والمشاريع العامتين·
 
9 - إعادة إصدار القوانين : بحيث تتضمن ما من شأنه تشجيع تأسيس وإنشاء شركات جديدة مع ضمان المنافسة التامة وخلق الأجواء التجارية الآمنة بالحماية القانونية· والاعتدال في الرقابة على المؤسسات المالية في اتجاه الدعم والبقاء للأصلح·
 
10 - حقوق الملكية : ضمان حقوق الملكية وتوافرها لجميع المستويات مع تجنب المبالغة في الكلفة·
صفحة 4
إن ما أثير من جدل وشكوك حول هذه الاتفاقية والتي عبرت بروحها عن المبدأ الذي بموجبة تصدر توصيات كل من صندوق النقد والبنك الدوليين والتي اختلف حتى المتفقين على وضعها حول سبل التطبيق قد أوضح بأن هذه الاتفاقية تميزت بالتالي :
 
1 - بالتطبيق غير المقبول وغير المسموح به والذي يبدو وفقاً لمبدأ القوانين الأنكلوسكسونيه في الاقتصاد التقليدي·
 
2 - بجملة من قياسات لسياسات محددة تتفق وهذه القوانين الأنكلوسكسونيه·
 
3 - بجدولة ملخصة لقياس السياسة الرئيسية الهادفة نحو تسهيل وتمكين سياسة العولمة·
 
4 - إن سياسة العولمة هذه تهدف إلى استقرار وتوحيد الرأسمالية·
 
من هذا المنطلق ولهـذه الأسباب مجتمعة توصل واضعي اتفاقية واشنطن ومن بينهم وليمس وجوزف ستكلتز الرئيس الاقتصــادي في البنك الدولي حينها والرئيس السابـق لمجلس الاستشاريين الاقتصاديين في إدارة الرئيس الأمريكي كلينتــون إلى ضرورة تغيير وتطوير هذه الاتفاقية وذلك بإصدار ما يسمى باتفاقية واشنطن الجديدة والتي تستند في فحواها إلى أن اقتفاء مذهـب التطرف في نظرية اقتصاد السوق كطريق للتنمية غير كاف ولا يتفق مع كل الظروف والتي عادة ما تختلف من بلد إلى آخر وأن ما وضع على سبيل المثال فيما يتعلق بالخصخصة وحرية التجارة كحل نهائي في حد ذاته دون النظر إلى اعتبارات خاصة بكل بلد غير منطقي واستشهد ستكلتز على إخفاق التوصيات العشر كطريق للإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية بعدة شواهد وهي:
 
1 - عدم نجاحها في تحقيق الإصلاح الاقتصادي في روسيا وأوربا الشرقية·
 
2 - لقد تبين أن من نتائج تطبيق هذه التوصيات (الاتفاقية) ظهور نوعين من الاقتصاد؛ اقتصاد يغني الأغلبية الغنية وآخر لا يحقق ما تصبو إليه الأغلبية الفقيرة·
 
3 - النجاح الذي حققته دول شرق آسيا في التغلب على أزمتها المالية عندما انحرفت عن هذه الاتفاقية بتطبيق ما رأته ملائماً·
صفحة 5
مفهوم التنمية وأهدافها
 
إن ما ترمي إليه آلية الاتفاقية من أهداف تنموية وهو إبقاء معدلات تضخم معتدلة· وتخفيض العجز إلى الحد الأدنى· وفتح الأسواق للاستثمار والمنافسة الأجنبية والحد من تدخل الدولة· وهو ما يصلح لبعض الدول (منها الصناعية) للإبقاء على اقتصاديات مستقرة· فإن الأخذ بهذه الاتفاقية كمذهب من الخطورة بمكان لأن العمل بموجبة في بلدان أخرى لا يصلح لها تترتب عليه عواقب يمكن تجنبها بالأساس لدى إدراك المفهوم أو الأهداف التنموية الحقيقية لكل بلد·
 
إن ما يوصى به البنك الدولي عادة وهو يعتمد على آلية اقتصاد السوق لتطوير كفاءة استغلالواستعمال الموارد وزيادة الاستثمارات يتميز بالنظرة الضيقة إذ أن التجارب عبر العقدين السابقين أثبتت أنهُ وإن كان بالإمكان زيادة الكفاءة وتحقيق بعض التقدم في المدى القصير· إلا أنه لا يؤدي إلى استقرار اقتصاديات هذه الدول في المدى البعيد لسبب رئيسي وهو أنهُ لا يحقق أهداف التنمية الحقيقية لتلك البلدان· إن متطلبات التنمية وفقاً لمنهج التطرف في اقتصاد السوق شأنه كشأن أي تحول منهجي يستدعي تحول المجتمع بعقلية وسلوكية أفراده ومؤسساته في اتجاه الأهداف المنشودة·
 
لذا فإن ما تفضله توصيات البنك الدولي بشأن زيادة التنمية هو أن تسبـق أو تصحب هذه العملية على أقل تقدير ثلاثة عناصر رئيسية وهي الديموقراطية· الإنصاف أو العدالة وعامل الثبات والاستمرارية للحفاظ على مكاسب العملية التنموية·
 
إن السياسة المالية لا تغني أبداً عن السياسة الاقتصادية التي من خلال أدواتها يمكن تفعيل وإعادة دوران عجلة آلية السوق وبشكل خاص إبان الأزمات عندما تعجز هذه الآلية متأثرة بنقص أو عدم توافر المعلومات لكل من المنتج والمستهلك والذي عادة ما تترتب عليها آثار تضخمية· إن حدة العجز في آلية السوق تختلف من اقتصاد إلى آخر ولذا فإن نوع السياسة الاقتصادية وآثارها التطبيقية تتنوع تباعاً ولا يمكن أن تكون ثابتة وفق نظرية محددة·
صفحة 6
دور الدولة
 
ويعتبر من أكثر المواضيع مثاراً للجدل والذي يتمثل فيه دور الدولة جلياً من خلال أدواتها التنفيذية بدءاً بصناع السياسة وانتهاءً بمؤسساتها الخدمية· إن إعادة اعتبار الدولة في عملية التنمية الاقتصادية من أهم التعديلات في اتفاقية واشنطن التي قامت على أساس التطرف في مذهب اقتصاد السوق بدعوى أن تحرير التجارة وحده كفيل بصنع ما يسمى بالسعر الصحيح واستهجنت دور الدولة واعتبرته جزءاً من مشكلة العملية التنموية·
 
أن تجارب الدول النامية بمجملها أثبتت أهمية دور الدولة، وأنه في الوقت الذي تفتح هذه الدول أسواقها مباشرة للاستثمارات الأجنبية من خلال إعادة صياغة القوانين التي تكفل ذلك، وجب اتخـاذ الحيطة والحذر اتجاه الاستثمـارات قصيرة الأجـل· وأن ما يدعيه صندوق النقد الدولي من أن تحرير السوق المالية مصدر من مصادر استقرار الاقتصاد العام لتلك البلدان مدعاة للشك·
 
إن أهمية دور الدولة في العملية التنموية لا يزال يتجلى في توفير أو على الأقل المساعدة في توفير البنية الأساسية، أو العمل على ما من شأنه ضمان معقولية أسعار استخدام هذه البنية الأساسية· وفي مدى توفير التقنيات الحديثة لصناعاتها وقطاعاتها الأساسية وأخيراً وليس آخِراً في مدى الدعم التي تقدمه للصناعات الصغيرة والمتوسطة وفوق كل هذا وذاك في العمل على توفير العدالة وإبعاد شبح الفقر والعوز· إن منطقية دور الدولة في كل ما تقدمه هو ما ينادي به المذهب المعاكس والذي يحزم بإخفاق آلية السوق في توفير الحلول مشاكل القطاعات الاقتصادية المختلفة· وأن خير دليل على هذا ما يحدث في قطاع التجارة الدولية من تدخل الدولة وبشكل خاص تجارة وسائل انتقال وتكنولوجيا المعلومات وكذلك تجارة النفط وذلك من قبل الدول الصناعية وبشكل خاص الولايـات المتحدة الأمريكية، راعية اتفاقية واشنطن وما تضمنته من تحرير التجارة·
صفحة 7
الخدمات العامة وإعادة التنظيم
 
إنه وبسبب أهمية دور الدولة في توفير حتى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في حال تخصيص بعض الخدمات العامة· فإن أهمية إعادة تنظيم المؤسسات العامة على قواعد سليمة متفقة والبواعث الأساسية لهذا التنظيم ومدركة لحقيقة أهدافها في توفير الخدمات أو الإشراف على توفير هذه الخدمات العامة لهو صمام الأمان في العملية التنموية·
 
إن الأسباب الموجبة لعملية انتقال أو تخصيص بعض المؤسسات الخدميه ومنها على سبيل المثال تطوير أو توطين التكنولوجيا وتقوية المنافسة تختلف من حيث الزمان والمكان ولكن وفي كل الأحوال فإن الاستفادة من آلية السوق في إذكاء المنافسة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة هي الباعث الحقيقي لعملية إعادة التنظيم والتقييم والتي يجب أن تسبق عملية الانتقال والتخصيص وذلك تفادياً لانتكاسات منها على سبيل المثال الاحتكار والذي قد ينتقل من الدولة إلى القطاع الخاص·
 
إن التخصيص يجـب أن لا يكون هدفاً في حد ذاته وتعبيراً عن تبنى نظرية اقتصادية معينة· قد تعني النظرية أنه وفي ظل ظروف محددة بدقة كفاءة آلية اقتصاد السوق،ولكن وللأسف فإن النظريات لا تقدم حلول واضحة ومحددة للخطوات المقبلة في حال تبين عدم ملاءمة هذه الظروف· كما أن النظرية لا تقدم بوضوح حلولاً ثابتة لمواجهة العواقب والخروج من الأزمات· وهذا ما يفسر تجاهل مسوؤلي كل من البنك وصندوق النقد الدوليين والبنك الأمريكي المركزي كل الكتب النظرية حول اقتصاد السوق لدى مواجهتم لمعالجة الأزمات المالية· أن مبدأ الاعتماد على التجارب المحلية والإقليمية والدولية لهو ما يلجأ إليه المسؤولون والمنفذون في مثل هذه الأزمات·
 
إن خلاصة القول هو أن إعادة تنظيم المؤسسات وتشريع القوانين يجب أن تسبق أي عملية تحويلأساسية كالانتقال من احتكار الدولة إلى اقتصاد السوق وأن أي عمليات إصلاح سريعة ومؤقتة ومستندة على وصفة التخصص مع توافر أموال للاستثمار لا تخلق مناخاً صحياً لاستمرار العملية التنموية·
 
كما أن التحول الاجتماعي متمثلاً في الديموقراطية والعدالة· حيث بيئة لا تُشرى فيها أصوات الناخبين و لا يُستغل فيها نفوذ أو تسلط إعلامي، إن المناخات البعيدة عن الديموقراطية الحقه والعدالة ليس بمقدورها أن تخلق عملية تنموية مستقرة ومستمرة·
صفحة 8
تعدد مظاهر عدم الاستمرار أو الثبات
 
إن إخفاقات عملية التنمية وعدم استمرارها تأخذ أشكالاً متعددة وذلك بتعدد أسبابها ومقدار بعدها عن كل من الديموقراطية والعدالة· فعلى سبيل المثال إن ما يقترحه أو يشترطه البنك الدولي في مقابل تمويل بعض عمليات التنمية في الدول المعنية عاملاً رئيسياً في فشل أو عدم استمرار نجاح هذه العمليات التنموية· أن هذا الضغط الخارجي والبعيد عن فهم ثقافات ومجتمعات الدول المعنية ليس بمقدوره من خلال القروض المقدمة أن يغير مجموعة أفكار ومعتقدات تلك الشعوب·
 
كما أن عدم الاستمرار قد يأخذ مظهراً آخر وهو تغيير الحكومات، ولكن وكما بدا واضحاً من التجربة الهندية فإن عملية التنمية قد استمرت لأنها تحمل بذور نجاحها إذ انطلقت من الداخل وبقناعات شريحة عريضة مـن شعوبها وحتى تغيــير الحكومات لا يدفع إلى الشك في صحة منجزات هذا النوع من عمليات التنمية و لا يكون سبباً في عدم استمرارها بل تنصب جهود الحكومة التالية على الخطوات التي تلي الخطوات التي سبقتها، وهكذا·
 
إن إحساس الشعوب بعدالة العملية التنموية وما تضمنته وما تنتج عنه من تلبية مصالح أغلبية الأطراف تجعلها مدعاة للاستمرار لأنها تحمل في أحشائها ما من شأنه تقاسم التضحيات إلى جانب تقاسم المنافع لسببين متمثلين في كل من القبول ومن ثم الالتزام بمخرجات مثل هذه العملية التنموية·
صفحة 9
مواقف أو ردود أفعال الدول النامية
 
إن ما يجري في الأسواق على أرض الواقع لا يتفق ونظرية التوازن وفق المنهج الاقتصادي التقليدي· إذ أن عوامل وقوى السوق تفرز مخرجات من شأنها تمركز الثروات والقوى الاقتصادية داخل المجتمع الاقتصادي الوطني· هذه المخرجات في حد ذاتها تعطل وتشوه آلية السوق وتؤدي في المدى الطويل إلى تنامي الظلم وعدم الإنصاف وهذا ما أغفلته اتفاقية واشنطن بوصاياها العشر وما أوجبته من تعديل·
 
إن إعادة توزيع العبء الضريبي وخاصة على الإرث من بين حملة مقترحات بعض مسوؤلي البنك الدولي·
 
كما أنه من منجزات الاتفاقية الجديدة الوصول إلى المنطق الثابت فيما يتعلق بحقوق الملكية والتي شملت حقوق الملكية الثقافية لا سيما مع الدور الكبير التي تلعبه ثورة انتقال المعلومات·
 
هناك دعوات مختلفة نحو ضرورة تحسين الديمقراطية والعدالة والاستمرارية ليس على صعيد المجتمع الاقتصادي ككل بل وحتى ضمن المؤسسات والشركات ولذا فإن هدف تحقيق اقتصاد العمالة الكاملة واحد من الأهداف المشروعة في خطط التنمية للبلدان· مما يستدعي إشراك العمال ممثلين بتنظيماتهم (اتحادات أو جمعيات) في صنع القرارات وبشكل خاص فيما يتعلق بالضمانات التي تكفل لهم العمل والتقاعد والصحة وغيرها من الأمور المتصلة بمصالحهم والتي تؤثر على كفاءتهم أثناء العمل، من جهة أخرى فإن عدم التوازنات التي يفرزها اقتصاد السوق تعوق ما من شأنه أن يعمل أصحاب العمل وفقاً لمصالح جميع الأطراف ومن هنا تنبع ضرورة شرعية القوانين·
 
كذلك فإن نوعية بيروقراطية الدولة تؤثر أو تتأثر بنوعية القوى العاملة نفسها لذا فإن نوعية وتركيبة وجودة هذه الأخيرة من الأهمية بمكان· وإن الانخفاض في الأجور وعدم التوافق بين المكافآت ونتائج الأعمال من شأنها أن تدفع في اتجاه تدني أداء قوة العمل·
 
إن من أهم ما يواجهه النهج الأرثوذكسي من تحديات هو أن تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى الدول النامية لا يسد ثغرة عدم التكافؤ في مستويات التنمية بين هذه الدول والدول الصناعية· وأن حقيقة اتجاه رؤوس الأموال هذه إلى قطاعات اقتصادية سريعة المردود دون غيرها من القطاعات الهامة كالصحة والتعليم تبقى الحاجة ملحة لاستمرارية البنك الدولي للمساعدة في حل هذه الأمور الحيوية رغم ما يدركه حتى مسؤولي هذا البنك أنفسهم من تنامي شكوك الدول النامية في مصداقية هذه المساعدة·
 
كثير من الناس يعتبرون شروط التنمية التي يضعها البنك الدولي أبعاداً استبدادية واستعمارية وأن ما يتعلق بشروط الشفافية والمشاركة لم تسفر عن سياسات أفضل في هذا المجال· ويرون أن البنك الدولي كغيره من الحكومات يجب أن يشرك المجتمع المدني في صياغة استراتيجيات التنمية· وأن ما يفرضه من شروط لا تتفق ونهج المشاركة·
صفحة 10
1 ــ تطبيق اتفاقية واشنطن
 
من المؤسف أن الثقة والاعتمادية التي وصلت لها الاتفاقية لم تنعكس على النتائج والمحصلة المتوخاة والمصاحبة لتطبيقات نظام إصلاحات السوق التي تمت في عقد التسعينيات· إن ما طبـق في واقع الحال هو إجراء مـن نموذج الاتفاقية وإن النتائج أتت مخالفة لوعـود الساسة والمعنيين وكذلك لتوقعـات كل من صندوق النقد والبنك الدوليين·
 
إن ما حدث أثناء تلك العقد وعلى أثر الاختلاف في النتائج التي أسفرت عنها نصائح كل من صندوق النقد والبنك الدوليين في تعاملهما وإدارتهما للأزمة المالية الآسيوية وللإصلاحات الاقتصادية في روسيا· أنتج فيضاً هائلاً وساخناً من تبادل الاتهامات والنقاش الحاد بين كل من الساسة والمختصين والمعلقين والمهتمين بما يسمى بإصلاحات السوق والعولمة· ولنعطي أمثلة على ما سبق واستُعمل من العبارات والتي ــ وللغريب ــ لم تشر الاتفاقية المذكورة إلى واحدة منها بصريح العبارة· على سبيل المثال العدوى المالية الدولية وعواقبها، المخاطر الأخلاقية، حميمية الرأسمالية، مافيا الرأسمالية، فاتورة التخصيص، إدارات العملة، الدولارا يزيشن - نسبة إلى الدولار الأمريكي - زحف الخنازير، رقابة رأسمال، معدلات الادخار، إصلاحات التأمين الاجتماعي، تدفق رأس المال، الشفافية ودور الحكومات - كل هذه العبارات استعملها الكثيرون - وبالأخص المعنيون بتطبيق نظام إصلاحات السوق كتعبير عن ما يعني هذا النظام وأبعاده خلال العقدالسابق·
 
هذه العبارات التي تعبر عن ردود الفعل الثورية ضد إصلاح السوق وإعادة تنظيمه· اتخذت شكل مسلسل· في البداية وبعد أن حققت هذه الاتفاقية شعبية للاعتقاد بأنها تشكل منهجاً لسياسة اقتصادية متكاملة· إذ أنها تعبر عن وجهات نظر معظم المؤثرين في السوق المالية العالمية وهم معظم أصحاب الاختصاص في كل من صندوق النقد والبنك الدوليين والمصـرف الفيدرالي الأمريكي وممن روج لهذه الأفكار من الاقتصاديين والإعلاميين· إذا بها فجأة وبعد تطبيق هذه الأفكار لإصلاح الأزمات المالية والاقتصادية التي عصفت بالعقد السابق تبين سذاجة وعدم كفاءة هذه التوصيات وافتقارها لعوامل أساسية وقد رُدت هذه العوامل كما عبِّر عنها من قبل واضعيها والمتبنين لها لِضعف المؤسسات والفساد· من جهة أخرى فقد تبين بأن هذه الأهداف السياسية التي انتشرت كالموضة عبر العالم فهي رغم أهميتها إلا أنها غير كافيه وقاصرة عن تحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي المنشودين·
 
- فعلى سبيل المثال لقد تبين بأن أزمة المكسيك المالية عام 4 9 9 1 على سبيل المثال من أهم عواملها ضعف أو قلة معدلات الادخار مما جعلها عرضة للأزمة المالية التي تفشت على أثر اعتمادها على رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأمد التي غزت أسواقها والتي أوصت بها نظم الإصلاح دون النظر إلى ظروف أو معطيات كل بلد على حدة· لذا فقد استنتج بأن ارتفاع معدلات الادخار ضمن ثوابت وأسس اقتصادية مستقرة تجعل هذا الاقتصاد في منأى عن الأزمات المالية الناتجة عن فتح أسواقها لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأمد· ومما دلل على قلة صحة هذا الدرس والاستنتاج هو ما سمي باقتصاديات المعجزة إبان أزمة شرق آسيا إذ كانت تتمتع هذه الدول بمعدلات ادخار عالية جداً إلى جانب توازن نشط على مستوى الاقتصاد العام· ولكن وبعد ما يقارب السنتين وعندما حدثت الصدمة المالية بدول معدلات الادخار العالية وتحديداً تايلاند، إندونيسيا، ماليزيا وحتى كوريا الجنوبية، استدرج المحللون أنفسهم للأزمة المكسيكية واستنتجوا بأن ارتفاع معدلات الادخار ضمن اقتصاديات مستقرة ونشطة غير كافية ولا تقف في مواجهة ما يسمى بالرأسمالية الحميمية والتي تعني بأن قلة من كبريات مجموعة رأس المال المتعاونة مع الحكومات بإمكانها وبقوة تدمير وتشويه اقتصاد معتمد على كثرة وشريحة واسعة من القطاع الخاص في بلد ما·
 
ولذا فإنه خلال العقد السابق ومن خلال هذه الأزمات تبين للساسة في الدول المعنية بهذه الأزمات بأن ما اعتبر من حلول ناجحة قد تبددت وأن التغيرات المتوقعة قد زادت تعقيداً وأضحى من المستحيل حتى إمكانية الحل على الصعيد السياسي· مما أظهـر رؤساء الحكومات و وزراء المالية بالحرج والعجز السياسي إزاء تطبيق الإصلاحات والتغييرات المطلوبة· والتي وبينما هي تصدر من واشنطن و وول ستريت في شكل حلول معقولة هي في الواقع محصلة نتائج لدروس وتجارب غير منسقة وإنها عبارة عن مرحلة انتقالية تحت الدراسة في اتجاه التطرف في تطبيق نظرية اقتصاد السوق والرأسمالية مما أفرز ما سمي بثورة حكمة الرأي العام العالمي ضد ما سمي بإصلاحات السوق